حزب العدالة والتنمية والتوظيف السياسي للدعوة الإسلامية

كتب إلينا أحد الإخوة من المغرب سائلا: لماذا تعظون حزبا أعماه الله وسقط في أحضان الظالمين في الداخل والمتاجرين بدينهم في الخارج وقد علمتم أنهم لا يرجعون؟

استحضرنا قوله تعالى: “ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ” الأعراف ( 164 ) “، فكان الجواب:

1 – ذلك تبرئة للذمة بين يدي الله تعالى بالتنبيه إلى سبيل المجرمين الذين يتاجرون في الحركة الإسلامية ويحاولون تضليل الدعاة الصادقين عملا بقوله عز وجل:{ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} المائدة 55.

2– وتنبيها للذين ضلوا غفلة أو جهلا بخفايا المكر الذي مُكِر بهم، وإنقاذاً لمن كتب الله لهم الهداية فيهم.

3 – ثم لإقامة الحجة على الذين اختاروا طريق الضلالة على بصيرة به ورضى بها واعتزازا بها، وإيثارا لاستثمارها ماديا ومعنويا وقربا من الظالمين وخدمة لهم، وهم يعرفون ما فعلوا ويعرفون ما ارتكبوا، ويعرفون مآل ما يفعلون ونتائج ما يرتكبون، ويفرحون بما اكتسبوا  ويعتزون بما اكتسبوا، ويطمعون في أكثر منه، والرضا بالشيء رضى بنتائجه، قال تعالى:{ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} المائدة 41.

4 – وإسهاما في حفظ العقيدة الإسلامية مع إخوتنا الدعاة الصادقين من كافة الفئات، الحريصين على حفظ العقيدة وعدم تضليل أتباعها، لا سيما وهي تتعرض للتحريف والاستغلال السياسي من لدن الذين يستثمرونها سياسيا بتعاون وثيق خفي وظاهر مع فسقة النظام وملاحدته ومتحزبة العرقية عربية وأمازيغية. فلا تتأثر هذه العقيدة ولا تختلط مفاهيمها وثوابتها لدى العامة وغير المطلعين ومن يظنون خطأ وجهلا أن العيب فيها وليس في مستغليها والمتاجرين بها والمعادين لها.

4 – وعملا على صيانة منطلق الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها الإسلامية، وما سارت عليه من أول أمرها عقيدة وأخلاقا وتميزا عن الفسقة والكاذبين والظالمين والمتاجرين، فتبقى نواتها العقدية التأسيسية صالحة بين الشباب للبذار والإنتاج والتوجيه، وثمارها ناضجة في حقل الدعوة تؤتي أكلها

 بإذن ربها، فلا تتأثر بما يشيعه عنها من يتضايق منها ويود استئصالها سلطةً حاكمةً، أو بيادقَ لها حزبيين ومتأسلمين ظاهرين وأخفياء.   

د. حسن بكير

أمين عام الحركة الإسلامية المغربية

 في 09 محرم 1438 هجرية

10-10-2016 م

عن achabibah

شاهد أيضاً

safahat

الحركة الإسلامية المعاصرة بين كوبتها الطارئة ونهضتها المرتقبة

الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي الحسني: الحركة الإسلامية المعاصرة بين كبوتها الطارئة ونهضتها المرتقبة من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *