|
كلمة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي إلى الشعب
المغربي والإخوة الإسلاميين ا
لمغاربة
بمناسبة إعلان نتائج
الانتخابات البرلمانية
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى
الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
إخوتي في الله
عموم دعاة الإسلام وحفظة كتاب الله، المؤتمنين على
عقيدة التوحيد وشرائع الإسلام في وطننا المغربي الأبي.
السلام عليكم
ورحمة الله تعالى وبركاته
أعود
لمخاطبتكم من جديد وقد وضعت منافسات الانتخابات
أوزارها، وأفرزت من اخترتموه لتحمل أمانة الشأن العام:
أعود لأهنئ
أولا كافة الشعب المغربي على ما أبداه من نضج وبعد نظر
وما تحلى به من خلق رفيع لم يسمح لأي رفث أو فسوق أو
جدال أن يطغى.
ولأشكر ثانيا كل الإسلاميين الذين استجابوا لندائي
السابق بالمشاركة المكثفة في الانتخابات، وهو ما ضاعف
عدد الفائزين فيها من حوالي أربعين في السابق إلى مائة
وسبعة حاليا. وهو أيضا ما اكتسحتم به قبة البرلمان
وأحرجتم به أصحاب القرار. وكان العدد سيصل إلى أكثر من
ثلاثمائة فائز لو استجابت الفصائل الإسلامية الأخرى
لندائي بالنزوع للوحدة وترك الخلاف وبالمشاركة، وأعني
بالفصائل الأخرى حزب الأمة وحزب البديل الحضاري
والنهضة والفضيلة والعدل والإحسان والإخوة السلفيين.
لأن وحدة الجميع هي الأصل، وهي الفريضة، ولا خير في
تجمع يهدم فريضة، والإسلاميون في المغرب مهما كثر
عددهم قليل إذا تفرقوا، وهم القوة الأولي مطلقا، هم
الأصل والغالبية إذا اتحدوا وتناسوا ما بينهم مما
نعرفه جميعا.
ولنأخذ ثالثا العبرة مما وقع، فنؤكد على نقطتين
أساسيتين:
أولاهما أن العدد الحالي وإن أهل لتقلد مسؤولية
الحكومة، فإن وراء ذلك سنين الجمر، وأعني بها فتنة
الاختبار بالمال والجاه والسلطة، وكل ذلك قال عنه
الرسول صلى الله عليه وسلم:(إنكم ستحرصون على الإمارة
وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئس الفاطمة)
، ولسنا الآن بصدد تقييم الأعمال قبل وقوعها من قبل
المتصدين لها، كما لسنا بصدد تقييم الأقوال سلبا أو
إيجابا قبل ترجمتها إلى واقع ملموس.
كما أن من مخاطر السلطة احتمال أن تسخروا لضرب أبشار
المواطنين أو سفك دمائهم أو مصادرة حرياتهم أو أموالهم
او انتهاك أعراضهم أو قمع احتجاجاتهم ومظاهراتهم
المطالبة بالحقوق، أو ترقيع دنيا غيركم بآخرتكم، فإن
فعلتم ذلك وارتكبتموه فقد برئت منكم الذمة، وخسرتم
الدنيا والآخرة، فلا تنسوا أن جنود الظالمين شركاء في
جرائم الظالمين وفي مصائر الظالمين. فإياكم أن تتحولوا
أداة قمع وظلم وتبرير للفساد أو سكوت عليه أو إعانة
عليه وقد أراد الشعب بانتخابكم أن تكونوا أداة رحمة
وإصلاح وعدل.
وثانيهما أن القاعدة الفقهية (دفع المفاسد
مقدم على
جلب المنافع) تقتضي ألا يطلب من الحكومة الجديدة
حاليا، أولا وقبل كل شيء إلا دفع المفاسد التي اجتاحت
مجتمعنا وهددت ثوابتنا الدينية والوطنية، مفاسد الفقر
والبطالة والمرض والجهل ومصادرة الحريات ومفاسد
التبعية وارتهان القرار الوطني لدى الأجنبي ولدى من
يدفع أكثر، ومفاسد تحول بلادنا مباءة لكل فجور العالم
وشذود مرضى الأجساد والأرواح.
واعتقد أن هذه المفاسد إن لم تحاصر وتستأصل فليس بعدها
إلا الكارثة، وأخشى أن يكون الفرح بما تحقق من نتائج
كفرح القوم الذين جهلوا فقال فيهم عز وجل:{
فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ
قَالُوا هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا
اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا
فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ }.
الأحقاف 24/25
أيها الإخوة لقد ارتقيتم مرتقى صعبا، والمغرب يموج
بمعاناة تقود البلاد إلى محرقة، فإن لم يتداركه الله
بعنايته، ويهدكم إلى الصلاح والإصلاح، فقد تكونون حطب
هذه المحرقة التي نسأل الله أن يدفعها عن بلادنا، فيحق
فيكم ما قيل لقارون قوم موسى {
إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّـهَ
لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} القصص ٧٦.
ولئن ساهمت بدعوتي السابقة إلى المشاركة المكثفة في
هذه الانتخابات فأرجو من الله تعالى أن ينفعني بخير
هذه الدعوة وخير ما تأتي به و أن ينجيني من شرها وشر
ما تأتي به. وفي كل الأحوال إن أريد إلا الإصلاح ما
استطعت.
أعانكم الله تعالى بتوحيد صف الدعاة وهدايتهم إلى ما
يرضاه عز وجل وهو القائل:{
الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا
الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا
بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّـهِ
عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} الحج٤١. والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته.
أخوكم في الله: عبد الكريم محمد مطيع المهدي الحمداوي
في فاتح محرم 1433 من الهجرة النبوية الشريفة على
صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم وعلى آله وصحبه
 |