|


أما آن لشمس
المغرب أن تسطع على شيخ الإسلاميين
المغاربة وإخوانه المنفيين؟
بقلم: الأستاذ الأستاذ عبد الله العماري
من الرعيل الأول في الشبيبة الإسلامية المغربية

الدار البيضاء
في : 02/12/2011
لم تكد تاذن
شمس يوم 25 نونبر 2011 بالمغيب، حتى غرق المغرب في طوفان من المشاعر
والمشاعر المضادة، على إثر نتائج الانتخابات التشريعية التي منحت الفوز
لحزب العدالة و التنمية.
فالإسلاميون،
جزء منهم، من الذين شاركوا، سكروا حتى الثمالة من أنهار الفرح غير المسبوق،
وسهرت بيوتهم ليلة عرس طافحة بالأحلام المخملية و التطلعات الوردية.
بينما صدمت
المفاجأة، سلبا أو إيجابا، غيرهم من الرأي العام، و الفرقاء السياسيين، و
الغرماء الإيديولوجيين، و المتتبعين من أولي الرأي و النفوذ و المصالح في
الداخل و الخارج.
وتاه الجميع
في صحراء التصورات والسيناريوهات والخيالات والتوجسات. أمام الواقع المباغث
و كما لو أن الأمر يتعلق بوطء الإنسان أقدامه أرض القمر.
لقد وطئت
أقدام الإسلاميين أخيرا عتبة البيت الأول للسلطة حيث رئاسة الحكومة، بعد 44
سنة، منذ أن خرج رجل واحد في البلاد سنة 1967 كان قد بلغ من العمر 33 سنة،
مشبعة بالخبرة السياسية والشعور الوطني وصحوة الإيمان، علما ووعيا و ممارسة
و ذكاء و دهاء، و هو عبد الكريم مطيع الحمداوي، الذي خرج حين خرج وحده، لا
يحمل معه سوى عقله المتوقد، و قلبه المتوهج، و دهاءه الذي لا يضاهيه فيه
أحد، ليضع أول لبنة تأسيسية لميلاد الحركة الإسلامية المنظمة بالمغرب.
واليوم، وفي
الوقت الذي يتماوج فيه الإسلاميون المغاربة، جذلا وحبورا وذهولا، وقد
أصبحوا حالة اجتماعية تعد بالملايين، تشمل المشاركين والمقاطعين، وقد غنموا
مفتاح الحكم بين أيديهم، يقيم ذلك الرجل الواحد، الذي تناسلت من صلبه هذه
الحالة المليونية، يقيم وحيدا في بيت منفاه بطرابلس في ليبيا، و قد أخنى
عليه
بكلكله دهر
طويل من الغربة والهجرة والهجران و الهواجس و ظلم أولي القربى ونسيان
الأبناء و الحفدة الإيديولوجيين ونكرانهم وتنكرهم، ويهجع في مهجره مطوقا
بأحكام الإعدام والمؤبد التي أصدرتها محاكم انتهى وجودها، بتبدل العهد تلو
العهد، وتفسخت أثارها بعد أن طمرها العفو الملكي والمصالحة الوطنية مع
المعارضة السياسية سنة 1994، و بعد أن تهاوت بإدانة الانتهاكات الجسيمة
والتعسفات و بمقتضى مواثيق الإنصاف و المصالحة سنوات 1999 وما يليها.
والرجل الذي
تهالك جسده الآن، إنهاكا بالنفي و الحصار والأمراض وعتي السن، تدين له جموع
وجماعات وجحافل الإسلاميين بالمغرب، وقد انحدرت قبائلهم جميعا من مدرسة
الشبيبة الإسلامية التي دشنتها جمعية الشبيبة الإسلامية حين أسسها عبد
الكريم مطيع ورفاقه من خلص الرجال الوطنيين.
ويدين له بشكل
أخص حزب العدالة والتنمية، الذي امتطى الآن ومن بركات تلك المدرسة، صهوة
رئاسة الحكومة، مزهوا بالمرجعية الإسلامية، وهي المرجعية التي تخصبت حقولها
بالعطاء والمغانم والسيادة، ومن قبل، كانت صخورا وأشواكا تدمي أقدام
سالكيها وغارسيها السابقين وعلى رأسهم فلاحها الأول عبد الكريم مطيع.
وفي لحظة من
صفو الخاطر حين أترع بالانتشاء والاغتباط، تذكر رئيس الحكومة وملازموه
القياديون من حزب العدالة و التنمية الراحل عبد الكريم الخطيب، فكرموه
بزيارة عائلية، تناقلها الإعلام، عرفانا منهم لكفالته السياسية لهم و
امتنانا من قبلهم له لسياقة مركبهم نحو المجد السياسي.
لكن رئيس
الحكومة وملازميه لم يهدهم فرحهم إلى تذكر حقيقة أن الوالد أولى من الكفيل،
وأن الحي أولى من الميت.
فالشيخ عبد
الكريم مطيع الذي تقطعت به أسباب الأرض دون العودة إلى دياره وأهله ومحبيه.
لم يحظ ولو بكلمة واحدة أو التفاتة ولو على استحياء عرفانا للفضل من هؤلاء
الذين أصبحوا المتسيدين الجدد في حكومة المغرب، وهم من كانوا يوما في حضيض
العدم و الضعة والجاهلية، فانتشلتهم مدرسة الشبيبة الإسلامية، صبيانا
يافعين، عراة من أي لبوس فكري أو سياسي، وحفاة لا تنتعل أقدامهم نعلا
لاقتحام العقبات الإيديولوجية وبكما لا تكاد ألسنتهم تنطق أو تبين.
بالرغم من أن
الشيخ لم يأل جهدا في الدعوة وتحريض الشعب المغربي على المشاركة في
الانتخابات للتصويت عليهم، و لم تفته الفرصة بعد أن فازوا لتهئنتهم وإعلان
سعادته بهم.
والشيخ عبد
الكريم مطيع ليس دائنا للإسلاميين فقط، بل هو دائن أيضا للبلاد برمتها،
بماضيها وحاضرها، فأولوا الألباب من العارفين بتاريخ البلاد يعلمون بأن تلك
اللبنة الأولى الذي أرساها ذلك الرجل الذي خرج وحده تأسيسا للحركة
الإسلامية بالمغرب، قد ساهمت بشكل كبير في حماية الصيرورة التاريخية
للبلاد. و صيانة اللحمة الوطنية شعبا و دولة و حكما و ميراثا حضاريا، عقديا
ومذهبيا.
فقد كان
المغرب سنوات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ريشة في مهب العواصف
الإيديولوجية. وقد نشطت المخططات القادمة من المعسكر الشرقي حيث الشيوعية
العالمية، من أجل اقتلاع المغرب من جذوره التاريخية الحضارية، في حمى
الصراع بين القوى العظمى، إبان الحرب الباردة، التي قسمت العالم إلى من
يدور في فلك الرأسمالية الغربية، ومن يخضع لنفوذ الاتحاد السوفياتي.
في هذه الظروف
كانت قد استنكفت الحركة الوطنية عن رسالتها في تحصين الهوية العقدية
والتاريخية و الأخلاقية للأمة، حينما غرقت متسابقة مع أذناب وبقايا عبيد
الاستعمار في أوحال التهافت على نهب الثروات العمومية، وانجرفوا جميعا مع
تيار التكالب على الثراء الشخصي، فاندست في غفلة منهم، إيديولوجيات الإلحاد
والوجودية واللادينية والإباحية والفرنكفونية إلى عقول الأجيال باسم التحرر
و الانعتاق من الرجعية والماضوية والعبودية.
وبين عشية و
ضحاها، تحولت الجامعة و الثانوية و الإدارة و المعامل و حقول الفلاحين
وثكنات الجيش حتى، إلى مراتع حمراء، ينشط فيها الفكر المناوئ للدين والأصل
والتاريخ، تحت غطاء التصادم مع النظام الحاكم الذي يستند إلى النسب الديني.
ولم يعد
النظام بكل مؤسساته وإمكانياته واستنجاداته الإيديولوجية بمراكز التعبئة
الدينية بالشرق العربي، لم يعد يلوي على أحد من الأجيال الصاعدة، لقد خرجت
الأجيال عن الطوع.
وخارت قوى
أحزاب الحركة الوطنية ورجالاتها ممن يتشبثون بأصالة البلاد، أمام هول
الواقع الجديد، إلى درجة طورد فيها الزعيم علال الفاسي بإذلال من منصات
الخطابة في الجامعة، وهو المرجع الوطني والروحي للبلاد.
وتبخرت جهود
وصيحات العلماء ورابطتهم، و كل من يحمل لواء التفعيل الحضاري لدستورية
إمارة المؤمنين، إذ غدت عرضة للهزء و الازدراء.
ولم تعد تأوي
المساجد سوى بعض الشيوخ المتقوسة ظهورهم، المتعشية أبصارهم، الذين يزجون
فراغهم بالتلهي بسبحات في انتظار انقضاض الموت عليهم.
وحاول كثيرون
استنبات تجارب تنظيمية لبعث الحراك الإسلامي دينيا وعقديا، ولكن الفشل كان
حليفهم واليأس كان لهم بالمرصاد.
وأنى لهم أن
يتصلبوا في وقفتهم أو أن يثبتوا أمام سيل عرم يجتاح بقواه المتنمرة
والمتغولة، منظمات ثائرة، تنغرس سواء في أوساط البؤس والاستضعاف أو في
الأوساط الارستقراطية.
فالأنتليجنسيا
المغربية سواء منها الفرنكفونية المتغربة، أو القومية المتعربة، كانت لا
ترى في الدين سوى أفيونا للشعوب، وستارا لشرعنة استبداد الحاكمين.
في
خضم هذه الأمواج العاتية والتي كانت تنذر بنسف الاستقرار الروحي والمجتمعي،
وتهدد بجر البلاد إلى هاوية المجهول، جاء الرجل الذي حول الشعور بالدونية
والصغار والهزيمة الروحية إلى حالة الاستعلاء بالإيمان، والاعتزاز والتباهي
بالتدين.
وبشرذمة قليلة
من رجال التعليم، وبحفنة ممن لم يبلغوا الحلم من اليافعين، استطاع الرجل
حين احتضنهم في صلب جمعية الشبيبة الإسلامية أن يخرج منهم رجالا أشاوس،
ومؤمنين فطاحل، حتى غدت الجامعة والثانوية والمدرسة والمعمل والحقل
والإدارة ساحات لعرض البديل الإسلامي ونشر الدعوة، واستعراض الفتوة والقوة
والعنفوان الإسلامي. وفاضت باحات المساجد بالمصلين الشباب، وأصبحت صلوات
الأعياد بالمغرب، بحارا بشرية تبهر الناظرين وترهب الأعداء.
وحدث اليوم
ولاحرج عن الدعاة وأصنافهم وألوانهم وأمراء الإسلام وأطيافهم، حتى أصبح لكل
زقاق وشارع أميره الإسلامي ولكل مسجد داعيته المفوه.
وحل التوازن
الإيديولوجي في البلاد بما ضمن الاستقرار والاستمرار والتدافع، وفيما هنئت
البلاد ومؤسساتها باستقرارها وسلامتها، تكبد عبد الكريم مطيع وحده ضريبة
هذا الاستقرار باقتلاعه من دياره ووطنه عقودا من الزمن.
وسنة 1979 كان
الرجل أيضا حاضرا لصون الاستقرار المذهبي للبلاد.
فعند انتصار
الثورة الإسلامية الإيرانية على نظام الشاه، وكان تنظيم الشبيبة الإسلامية
حينها راسخا ورائدا على مستوى الحركة الإسلامية بالمغرب، وله من النفوذ في
الحقل الديني ما يمكنه من الانتصاب كمحول إيديولوجي كفيل بشحن تيارات الرأي
العام بالحمولة الفكرية والمذهبية التي يرتضي ترويجها. إذ كان الوعاء
الفكري للتنظيم الإسلامي آنذاك مفعما بالتصورات الثورية المعارضة لأنظمة
الحكم أيا كانت مرجعياتها، بالشكل الذي كان متيحا ومتيسرا إنجاح أي عملية
استرفاد فكري من التجربة الثورية الإيرانية مذهبيا وعقديا.
فالتركيبة
العقلية والثقافية والنفسية لأفراد التنظيم الإسلامي كانت متأهبة وفي أقصى
درجات القابلية لاستيعاب المنظومة المذهبية الشيعية، تفاعلا مع الانتصار
الثوري الذي تحقق بالثورة الإسلامية في إيران.
لكن الشيخ عبد
الكريم مطيع، ومرة أخرى، يسترشد بترجيح المصلحة العليا لوحدة الأمة
المغربية و استقرارها المذهبي و السياسي، فيستنكف عن ربط تنظيمه الإسلامي
الصاعد بعجلة الثورة الإيرانية.
لقد شيد الشيخ
سدا منيعا حائلا دون اعتناق عقل الحركة الإسلامية المغربية لفكر الثورة
الإسلامية الإيرانية في توجهها المذهبي الشيعي، وقد ذاد بضراوة منقطعة
النظير دون تشيع العقل الإسلامي بالمغرب، ذودا عن حياض التماسك المذهبي
للأمة المغربية.
وانسجاما مع
اختياره، آثر الإيواء إلى ليبيا رغم المخاطرات والمهاترات القذافية، بدلا
من اللجوء إلى طهران حيث الإغراءات و الامتيازات الطائلة المكفولة لمن في
طرازه كمنظر وقائد إسلامي.
ولو لم يكن
منه هذا الموقف الصلب، لكان الحديث اليوم في المغرب عن وحدة المذهب من باب
الحنين إلى الماضي والبحث في أرشيفات التاريخ.
واليوم يعتلي
الإسلاميون سدة الحكم، في مغرب يدين للشيخ عبد الكريم مطيع بكثير من آلاء
الوحدة والاستقرار والتوازن، فهل ستنتهي فصول مأساة إبعاده عن موطنه وأهله
وأحبائه، وهل ستنتهي معه مأساة المنفيين الإسلاميين من المحكومين من رفاقه
سنوات 1984 و1985 و1986 و1995 في محاكمات شطب على مشروعيتها ميثاق الإنصاف
والمصالحة؟
وهل ستشرق
الشمس يوما قريبا في عهد حكومة الإسلاميين على عودة شيخ الإسلاميين
المغاربة، مفسر القرآن الكريم، إلى بلده المغرب رفقة إخوانه من المنفيين
الإسلاميين.
مصدر الخبر:
الــحــــوار نــــت
انظر المقال
من مصدؤه:
http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=23475
النظام
المغربي وسياسة البيض المسروق
يُحكى أن أحد ملوك القرون الوسطى كان يحكم شعبا حرا كريما، وكان هذا الشعب
رغم طيبته وبساطته وعلاقاته الطيبة لا يسكت على باطل أبدا، ولا يدع الملك
أو أي وزير من وزرائه يظلمون أحدا منهم، فإذا ظُلم أحدهم وقفوا وقفة رجل
واحد حتى يُرد الظلم عن أخيهم
أخذ الملك في حيرته يسأل وزراءه عن الحل.. وكيف له أن يحكم هذا البلد كما
يريد، فخرج من وزرائه رجل داهية فأشار عليه باتباع سياسة يسميها سياسة
البيض المسروق
ما تلك السياسة؟
*******
نادى في الناس أن الملك يريد من كل رب أسرة خمس بيضات من أي نوع.. فقام
الناس بجمع البيض والذهاب به إلى قصر الحاكم.. وبعد يومين نادى المنادي أن
يذهب كل رجل لأخذ ما أعطاه من البيض.. فاستجاب الناس وذهب كل منهم لأخذ ما
أعطاه... وهنا وقف الوزير والملك وحاشيتهم وهم يتابعون الناس أثناء أخذ
البيض.. ترى ما الذي وجدوه؟
وجدوا كل واحد تمتد يده ليأخذ البيضة الكبيرة!! والتي ربما لم يأتِ بها
هنا وقف الوزير ليعلن للملك أنه الآن فقط يستطيع أن يفعل بهم ما أراد.. فقد
أخذ الكثير منهم حاجة أخيه وأكل حراما، ونظر كل منهم لما في يد الآخر فلن
يتجمعوا بعدها أبدا
*******
لا عجب في ذلك فقد أشار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لِمن كان مأكله
حراما وملبسه حراما ومشربه حراما ويدعو الله فأنّى يستجاب له
من
هنا لجأت بعض الحكومات لانتهاج نفس السياسة، تجويع الناس ليقوموا باللجوء
إلى المال الحرام ولو في أبسط صوره، وجعلها طبقات فينشأ الحقد والحسد بين
الناس وهو ما يجعلهم يستطيعون حكم شعوبهم
*******
وعندما مر الزمن وقامت فئة واعية تبصر ما فعله الملك بشعبه أخذوا يثورون
ويطالبون بحق الشعب في الحياة الطيبة، فلجأ الملك للوزير الذي أشار عليه
بسياسة جدول الضرب
فما هذه السياسة؟
*******
أن يستخدم الملك العمليات الحسابية: الجمع والطرح والضرب والقسمة.. في
تعامله مع هذه الفئة التي تطالب بحقوقها وحقوق الوطن...كيف؟ أولا يبدأ
بعملية الجمع.. فيجمع ما استطاع منهم حوله بأن يتقلدوا المناصب ويأخذوا
الأموال والأوسمة فينسوا القضية بعد أن يكسر الملك عيونهم بفضله عليهم
أما الفئة التي تظل على موقفها وبالضرورة هم قلة فيلجأ الملك للطرح..
فيطرحهم أرضا بتلفيق القضايا واستخدام نقطة الضعف في كل واحد منهم وبذلك
يتوارون عن الأنظار إما خجلا أو خلف غياهب السجون، شرط أن تكون كل القضايا
بعيدة عن خلافهم مع الملك.. أي يكون التدبير محكما ونظيفا
أما من تبقى وهم قلة القلة فإذا خرجوا يهتفون وينددون فالرأي أن يلجأ
للعلامة الثالثة من العلامات الحسابية وهي الضرب.. فضربُهم وسحلُهم
والتنكيلُ بهم في الطرقات سوف يخيف الباقين من تكرارها
*******
هنا تساءل الملك: ترى ما الذي سيكون عليه حال الشعب؟ فضحك الوزير قائلا يا
سيدي لم يتبقَ للشعب في معادلتنا سوى علامة واحدة هي القسمة
قال الملك وماذا تعني؟ فأجاب الوزير أعنى أنه لن يكون أمامهم سوى أن يخضعوا
ويفلسفوا عجزهم بقولهم: هذه قسمتنا وهذا قدرنا؟ ربنا على الظالم؟ يعني على
جلالتك!! وهذا أمر مؤجل ليوم القيامة
وهنا ضحك الملك وضحك الوزير ومازالت أصداء ضحكاتهم تملأ الآفاق حين يقف أي
شعب مكتوف الأيدي بعد أن كبله الخوف وطحنه البحث عن لقمة العيش وهو يهمس
قائلا: هذه قسمتنا وهذا قدرنا.. ربنا على الظالم
من طـارق فـاروق (بتصرف)
الإنصاف والمصالحة
مع
من؟ ولماذا؟ وما هي خلفيات المشروع ؟ وهل حقق المشروع أهدافه؟
نفتح هذا الحوار على أساس أنه يهم جميع المغاربة بجميع انتماءاتهم، وأن
موقعنا يفتح لذلك صدره لنشر كل الآراء بكل حرية لاسيما وقد طلعت علينا قناة
الجزيرة في برنامج "الاتجاه المعاكس" بحوار جريء هاجم فيه المفكر الجزائري
أبو زكرياء الملكية وشخص الملك بأسلوب شرس، وقام فيه اليساري بنيوب بدور
المدافع المهزوم المتخاذل.
بانتظار مشاركة الزوار الكرام تقبلوا خالص الود والتحية.
لجنة المنتدى
تنويه:وصلتنا عبر البريد الإلكتروني مشاركات كثيرة في هذا الحوار، منها
مداخلات بعث بها أصحابها إلى قناة الجزيرة مشاركة منهم في ندوة الاتجاه
المعاكس بإشراف الأستاذ فيصل القاسم، ولكنه لم يشر إليها مطلقا، وليس هذا
الموقف مستغربا من هذه القناة التي تعودت إقصاء كل ما يتعلق بالحركة
الإسلامية المغربية والشبيبة الإسلامية المغربية. وفيما يلي ننشر مشاركات
الإخوة الفضلاء، وبعض المداخلات التي صادرتها الجزيرة في شخص الأستاذ فيصل
القاسم. كما ننشر أيضا في الختام بعض الآراء التي وردت عن كتاب آخرين في
نفس الموضوع نشرت ببعض وسائل الإعلام تتميما للفائدة.
رأي الأستاذ التجاني بولعوالي
كاتب وباحث مغربي مقيم بهولندا
www.tijaniboulaouali.nl
تدخل خاص بحلقة برنامج الاتجاه المعاكس الخاصة بالمصالحة في المغرب
بسم الله الرحمن الرحيم
أن تعترف الأنظمة العربية والإسلامية بأخطائها وهفواتها، التي اقترفتها
طوال عقود حكمها الاستبدادي، شئ جميل جدا! غير أن تبني هذه الأنظمة في
الآونة الأخيرة لجملة من القضايا، وطرحها لمشاريع المصالحة والإنصاف
والإصلاح وغير ذلك، ينم إما عن:
1-
أن هذه الأنظمة بدأت تعود إلى رشدها، وترى في الخيار الديمقراطي خير مخرج
لها مما تتخبط فيه من إشكالات سياسية واقتصادية وغير ذلك.
2- أو أنها تريد من خلال هذا التوجه والتبني احتواء الوضعية العويصة
التي آلت إليها كراسيها، بإظهار عكس الحقيقة للرأي العام والخاص العالميين.
فيما يتعلق بحالة المغرب، يبدو أن الملك أعلن مشروع الإنصاف والمصالحة
الوطنية، فقال بذلك كلمته التي تستحق أن تثمن، لكن بقي أمر التنفيذ
والتطبيق، وهو أمر معلق في رقبة الحكومة والهيئات المختصة، حيث نرى أن
المصالحة تتم بشكل نسبي، فالمستفيد منها إلى حد الآن هما شريحتان:
أولهما: محسوبة على اليسار المغربي الذي عانى طويلا، خصوصا في سبعينيات
وثمانينيات القرن المنصرم، وزج بمناضليه في السجون، فعذب من عذب، وقتل من
قتل، ولا ريب في ذلك.
وثانيهما: يمكن أن نعتبرها شريحة بريئة مما ألصق بها من تهم سياسية، كانت
ضحية الأوضاع السياسية العصيبة التي شهدها المغرب، حيث كانت لا تفرق الآلة
العسكرية بين الطالب والفلاح والنقابي والمثقف والعامل ..!
في حين ظلت شريحة ثالثة محرومة في الغالب من هذا الإنصاف، وتلك المصالحة،
وهذه الشريحة ينحدر ممثلوها من مختلف التيارات الإسلامية المغربية
المعروفة، التي لم تنج من الاضطهاد السياسي الذي كان ضحيته العديد من
الطلبة والمثقفين الإسلاميين، الذين ما يزال أغلبهم إما قابعين في السجون،
أو منفيين، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى ممثلي الحركة الإسلامية
المغربية، الذين ما يزالون مشتتين بين الدول العربية والغربية، يرتقبون ما
سوف يسفر عنه مسلسل الإنصاف والمصالحة الوطنية الذي يشهده مغرب الألفية
الثالثة.
رأي الأخ محمد قويدرالعمراني – طنجة
الإنصاف والمصالحة
وندوة فيصل القاسم في الجزيرة:
تكامل في الأهداف
وابتزاز للنظام وإقصاء للإسلاميين
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
يسرني أن أساهم في ندوتكم حول الإنصاف والمصالحة التي يطبل لها النظام
ويزمر هذه الأيام، بينما اليسار المغربي " باع القرد وسخر ممن اشتراه" كما
يقول المثل المغربي.
والقرد هنا هو " الإنصاف والمصالحة" أما المشتري فهو النظام المغربي
والإسلاميون الذين يتوهمون أنهم سوف ينالون نصيبا من " جبنة " هذا "
الإنصاف والمصالحة".
إن
رقعة الشطرنج التي بين النظام المغربي واليسار لا تسمح لأحد بالمشاركة فيها
أو الاستفادة منها، فلماذا يتباكى المحرومون على لعبة ومناورة بين نظام
خانع لخصومه الماركسيين وخائف منهم، وبين يسار وضعه في" السلة " وأخذ "
يرقصه ويهلل عليه" كما يفعل الحواة في حلقات " جامع الفنا"؟
إن
ندوة فيصل القاسم ليست إلا امتدادا لخطة اليسار المغربي في احتواء النظام
الملكي وابتزازه إلى حين القضاء عليه.
لقد دبر فيصل القاسم هذه المسرحية بتنسيق مع اليسار المغربي ممثلا في
المدعو بنيوب، والأصولي الانتهازي الجزائري المدعو أبوزكرياء ( الذي يحضر
هذه الندوات دائما وقد ابتلع مكروفونا )، ليساهم في ابتزاز النظام المغربي
فيضرب عصفورين بحجر واحد : أولهما أن يبين للنظام نيابة عن اليسار أن
مصالحته من حسن حظه، لأن في الجهة الثانية ( أي الإسلاميين ) من هو أشد
تعصبا من اليسار ( الطيب الوديع المتسامح)، وثانيهما مغازلة للنظام
الجزائري وبوليزاريو وتبييض الصفحة لديهما.
إن
مواقف بنيوب وأبو زكرياء وفيصل القاسم في " الاتجاه المعاكس" متكاملة تصب
في خانة ابتزاز النظام المغربي والتعتيم على مآسي الإسلاميين، والتمهيد
لسيطرة اليسار الماركسي على الحكم في المغرب.ومن البلاهة السياسية أن ينتظر
الإسلاميون من هذه المسرحيات شيئا. استيقظوا أيها الإسلاميون ... ولا
تغرنكم الوعود الكاذبة. حماكم الله تعالى.
رأي الأخ عبد الهادي
عمر المحتسب – مراكش
الإسلاميون
والشعب المغربي : خسارة مطلقة
حسب
فهمي فإنه لا إنصاف ولا مصالحة مع الشعب المغربي الخائف الجائع المضطهد.
نعم تصالحت الدولة مع خصومها
الاشتراكيين سابقا، وهم لا يمثلون إلا أنفسهم. وأحزابهم ميتة. ولولا حقن
الفيتامينات التي تزودهم بها الأجهزة لماتوا من زمان. إن الدولة وجلاديها
اليساريين الجدد في واد والشعب المغربي في واد.
ثلاثة أطراف استفادت من هذه
التمثيلية هي المؤسسة الملكية التي أعطيت صك براءة واليسار الذي أعطي شهادة
حسن سلوك من قبل الدولة والجلادون في الأجهزة المغربية الذين تحصنوا ضد
المساءلة. أما الشعب المغربي فلم يحصل " لا على ديدي ولا على حب الملوك".
رأي الأخ
الدكتور حسن عبد الرحمن بكير أستاذ الدراسات الإسلامية
مشاركة في برنامج
الاتجاه المعاكس غض فيصل القاسم عنها الطرف :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه
أجمعين
الأستاذ الدكتور فيصل القاسم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
وبعد،
فأنا الدكتور حسن بكير أستاذ
الدراسات الإسلامية وعضو الحركة الإسلامية المغربية التي تأسست على يد
فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي منذ سنة 1969م، أود المشاركة في
برنامجكم الحواري "الاتجاه المعاكس" المخصص لمناقشة عمل هيئة الإنصاف
والمصالحة المغربية، وأنا حريص على هذه المشاركة؛ لأني شخصيا واحد من
كثيرين لم تنصفهم هذه الهيئة مثلما لم ينصفهم القضاء المغربي.
لقد صدر بحقي حكم بالإعدام غيابيا
مع مجموعة من الإخوة منذ سنة 1985 وأنا لم أتجاوز بعد التاسعة عشرة من
عمري، وإلى الآن أي بعد إحدى وعشرين سنة وأنا – كما هو شأن عشرات من الإخوة
- أعيش في المهجر، دون أن يطرأ على الوضع أي جديد مع أن لدي ملفاً لدى
الهيئة تحت رقم: (6205).
مداخلتي تتركز حول مسألة واقعية،
فأنا لا أتحدث من زاوية نظرية وإنما أنطلق من وقائع؛ إن جميع المنتمين
للحركة الإسلامية والتيار الإسلامي من أكبر المتضررين من مراحل الحكم
السابقة والحالية، ومع أننا كنا ننتظر تغييرا إيجابيا وحقيقيا في العهد
الجديد، فإن واقع الحال خيب كثيرا من توقعاتنا.
ذلك أن
هيئة الإنصاف والمصالحة
عنوان كبير وشعار جميل لمشروع كان يمكن أن يمثل مشروع تغيير ومفاصلة مع
الماضي الأليم، إلا أن حقيقة الهيئة –كما يثبته الواقع – أنها تعاقد أو
بعبارة أخرى تسوية بين اليسار المغربي والمؤسسة الملكية تحقق للطرفين مكاسب
متبادلة. ولا شك أن اليسار حقق كثيرا من أهدافه، لذا من المنطقي أن يروج
للهيئة ويطالب بالمزيد.
وما يؤكد كلامي أن الهيئة التي
تدعي الحياد والموضوعية والمعايير الموحدة لم تنصف الإسلاميين وهم أكبر
المتضررين من المراحل السوداء لتاريخ المغرب...فأي إنصاف وأي مصالحة إذا
كان العشرات يقضون العقود من السنين داخل السجون...أين هو العدل والإنصاف
عندما يزج بالآلاف من الإسلاميين داخل المعتقلات..أين التصالح عندما يقضي
فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي إحدى وثلاثين سنة في المهجر...أين هو
التصالح عندما يحكم على عشرات الشباب بالنفي لمدد تزيد عن العشرين سنة مع
أنهم لم يرتكبوا جرما ولا جناية...أين هي دولة الحق والقانون عندما يحرم
أطفال رضع من بطاقات الهوية وجوازات السفر، في حين أن من حمل السلاح فعلا
ومن شارك في الانقلابات حقيقة من اليساريين يعتذر لهم على أعلى المستويات
ويكافؤون بالتعويضات المادية والمالية..إنها مفارقة عجيبة: من يثبت في حقه
ارتكاب أعمال العنف يكافأ ويجازى والأطفال الرضع يحرمون من حق الانتساب إلى
الوطن والعودة إليه بأمن وسلام...
إنها مجرد ملاحظة تستحق التأمل
........ الدكتور حسن بكير
رأي الأخ طارق محمد سالم
(إلى:
رسالة أخرى إلى قناة الجزيرة وضعها فيصل القاسم في سلة المهملات):
الأخ الدكتور فيصل القاسم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لايمكن أن تقوم أي لجنة في ظل الوضع الحالي بالتحقيق أو المصالحة، لأن
جميع الفرقاء اللاعبين في الساحة السياسية المغربية حاليا متورطون في جرائم
الاعتداء على المواطنين، ولذلك هم متفقون على حجب مكامن الجرائم المشتركة
بينهم.
لقد كانت الحركة الوطنية ( أو بالأحرى اللاعبون السياسيون في الساحة) في
أول الاستقلال موزعة بين أربعة فرقاء:
فريق المؤسسة الملكية واللاعب
الرئيسي فيه هو ولي العهد الذي حاول أن يحيل والده إلى (هيدورة ) يتعبد
فيها لأنه حسب رأيه درويش لا يصلح للملك.
وفريق المهدي بنبركة والبصري
الطامع في السيطرة على الدولة والانقلاب على الملكية.
وفريق الرافضين للاستقلال الناقص
عن طريق إيكسليبان.( القيادة الحقيقية للمقاومة وجيش التحرير المسعدي
وإبراهيم الروداني وغيرهما ممن تم اغتيالهم)
وفريق البرجوازية المغربية
المتمثلة في علال الفاسي والرأسمالية المحلية.
وفريق الخطيب وأحرضان وهما من
أدوات ولي العهد .
كان برنامج المهدي بنبركة يتلخص في
التخلص من الفريق الصلب ( المقاومة الرافضة لاتفاقية إكسليبان) واحتكار
تمثيل المقاومة وجيش التحرير، ثم التخلص من البرجوازية المغربية ( علال
الفاسي وفصيله)، ثم الاهتمام بالمؤسسة الملكية بعد ذلك والإطاحة بها.
وكان هذا البرنامج مكشوفا للنظام
المغربي فتغاضى عن المهدي بنبركة ومحمد البصري ومن معهما عند تصفية أبطال
المقاومة جسديا، فلم يحرك ساكنا وطوى ملفات التصفية وما زال يطويها لحد
الآن.
ثم حرك أنصاره لمحاصرة حزب
الاستقلال بجميع فصائله على يد الخطيب وأحرضان وعدي وبيهي، وفي ظل هذا
الحصار تحرك المهدي والبصري للتخلص من علال الفاسي ومن معه بتأسيس الاتحاد
الوطني للقوات الشعبية ومحاولة مسح حزب الاستقلال من الساحة السياسية،
فشجعهم النظام على ذلك،وأعانتهم عليه بتسليمهم رئاسة الوزارة ( حكومة عبد
الله إبراهيم).
ثم عندما تمت تصفية المقاومة
وإضعاف حزب الاستقلال تحرك الخطيب وأحرضان سياسيا واستخباراتيا من جهة
والأجهزة الأمنية المغربية من جهة أخرى لتأسيس الحركة الشعبية أولا و
لتصفية المهدي وجناحه ثانيا..
لذلك تعتم السلطة واليسار المغربي
معا على جرائم اغتيال ضد قادة المقاومة المغربية وبعض الفقهاء والعلماء
الذين ساهموا في تأسيسها مثل الفقيه الأمازيغي العالم الشيخ عبد العزيز بن
إدريس الذي قتله المهدي بن بركة في تحناوت قرب مراكش سنة 1959.
إن لجنة الإنصاف والمصالحة أهملت
أخطر الجرائم في تاريخ المغرب الحديث، وركزت على المصالحة بين اليسار
المغربي والمؤسسة الملكية فقط، لثلاثة أسباب:
1 - الضغوط الدولية ( فرنسا
وأمريكا) على المؤسسة الملكية، لما لهذه الدول من مصلحة في إنعاش اليسار
المتهالك ليقف في وجه المد الإسلامي.
2 – مصلحة المؤسسة الملكية في نفس
الاتجاه من أجل استخدام اليسار ضد الإسلاميين، وهو حاليا يقوم بهذا الدور
بتفان وإخلاص.
3 – تبييض وجه المؤسسة الملكية في
الخارج والتعتيم على ما تقوم به الأجهزة من قمع وعنف واعتداء على الحريات
والأعراض والدماء ، خاصة على الإسلاميين..
وباقي التفاصيل معروفة للجميع...
فما زال إسلاميو الشبيبة الإسلامية
فريق منهم في السجن منذ أكثر من ثلاثين سنة، وآخرون منهم في المنفى منذ
أكثر من ثلاثين سنة أيضا. ، ومئات السلفيين في المعتقلات.
فأي مصالحة تحققت يا ترى؟ لقد صالح
الملك اليسار فقط...
هذه بعض خلفيات الصراع السياسي في
مغرب الاستقلال، وبعض خلفيات مصالحة النظام مع نفسه، وهي نفس الأسباب التي
جعلت مجال التحقيق في جرائم أول عهد الاستقلال محرما على المغاربة عامة،
ومجال المصالحة الحقيقية مع المغاربة عامة محرما على لجنة الإنصاف
والمصالحة وعلى الصحافة.
من الأخ
عبد اللطيف العوني( مشروع مداخلة في
برناج قناة الجزيرة أهمله فيصل القاسم فلم يشر إليه أيضا
)
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذ المحترم الدكتور فيصل القاسم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
يؤسفني أن تكون مداخلتي موجزة جدا،
لأنكم في الجزيرة تتعمدون إقصاء كل ما يتعلق بالشبيبة الإسلامية المغربية
ومرشدها الشيخ عبد الكريم مطيع، لأسباب مجهولة لدينا سوى ما يشيع عن نفوذ
مغربي رسمي في طواقمكم.
خلاصة ما أود قوله - إن كان لا
يحرجكم مع النظام المغربي الإشارة إليه في برنامجكم _ هو أن الدولة
المغربية آخر من يمكن أن يدعي الإنصاف والمصالحة، لأنها تحتفظ بسجل من
الممارسات منذ الاستقلال لم تفتحه بعد ولا تستطيع فتحه، سجل يبدأ من اغتيال
العالم الإسلامي عبد العزيز بن إدريس وهو في طريقه إلى صلاة الجمعة، بواسطة
رجمه بالحجارة حتى الموت على يد أحد حلفاء النظام وأدواته حينئذ ( المهدي
بن بركة) ، ويمر السجل بالمعتقلين والمنفيين الإسلاميين المنتسبين إلى
الشبيبة الإسلامية المغربية منذ ثلاثين سنة ولحد الآن، وأنا منهم، ويقف
السجل حاليا على قتلى الشبيبة الإسلامية المغربية في السجن والمهجر، وقتلى
السلفية في مراكز الشرطة والسجون. هذه الملفات لم تحاول لجنة النظام
التصالحية مع اليسار أن تقترب منها أو تشير إليها.
لذلك نحن لم نعط هذه اللجنة ولا
لنتائجها أي قيمة، ونعتبرها توظيفا رخيصا واستغلالا وضيعا لآلام
المواطنين.
كيف ورد خبر المصالحة مع اليسار المغربي في الإعلام الخارجي:
ملك المغرب يطلب من شعبه "الصفح"
ويدعو لفتح صفحة جديدة من أجل المستقبل
السبت
07 كانون الثاني 2006 - 50:04 د (غرينتش(
الرباط - خدمة قدس برس
أعلن العاهل المغربي في خطابه الذي ألقاه الجمعة (6/1)، عن طي صفحة الماضي
المتعلق بانتهاك حقوق الإنسان، خلال ما يعرف بسنوات الجمر أو سنوات الرصاص،
خلال النصف الثاني من القرن الماضي.
وجاء الخطاب الملكي بمناسبة تقديم هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أنشئت بطلب
من الملك محمد السادس، ليسدل الستار على مرحلة سياسية اجتازها المغرب،
ويفتح باب الأمل في اتجاه المستقبل.
واعتبر العاهل المغربي أن جدوى نشر تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، إضافة
إلى دراسة حول سيرورة التنمية في المغرب، خلال الخمسين سنة الماضية، تتمثل
في "استخلاص الدروس اللازمة منها. وذلك بما يوفر الضمانات الكفيلة بتحصين
بلادنا من تكرار ما جرى، واستدراك ما فات..".
ووصف التسوية التي قامت بها الدولة تجاه ضحايا حقوق الإنسان، خلال السنوات
الماضية، بـ"المنصفة"، مطالبا شعبه بأن يصفح، ويحاول أن ينسى ما مضى، بقوله
"وإني لواثق أن هذه المصالحة الصادقة التي أنجزناها، لا تعني نسيان الماضي،
فالتاريخ لا ينسى. وإنما تعتبر بمثابة استجابة لقوله تعالى: "فاصفح الصفح
الجميل". وإنه لصفح جماعي، من شأنه أن يشكل دعامة للإصلاح المؤسسي. إصلاح
عميق يجعل بلادنا تتحرر من شوائب ماضي الحقوق السياسية والمدنية"، كما قال.
وكلف العاهل المغربي المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بمتابعة التوصيات،
التي أوصت بها هيئة الإنصاف والمصالحة في تقريرها الختامي. وحاول الخطاب
الملكي الذي استقبله الشارع المغربي بارتياح، أن يكون متفائلا، داعيا كل
الأطراف إلى اعتبار الماضي جزء من التاريخ، والالتفات إلى الحاضر والمستقبل.
كما دعا النخب المغربية إلى فتح النقاش حول الدراسة، التي تم إعدادها فيما
يخص التنمية البشرية، خلال نصف القرن الماضي، من أجل تجاوز مشكلات الماضي،
وتأسيس مستقبل أفضل.
يلي نص خطاب ألقاه العاهل المغربي محمد السادس طلب فيه من الشعب المغربي
"الصفح الجميل" لطي ماضي انتهاكات حقوق الإنسان و فتح صفحة جديدة من أجل
المستقبل....
رأي حقوقيين مغاربة:
طلب الملك
الصفح "لا يكفي"
الدار البيضاء - عبد الرحمن خيزران - إسلام أون لاين نت/18-1-2006
توافق حقوقيون مغاربة على أن طلب الملك محمد السادس الصفح لا يكفي لإغلاق
ملف انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدتها سنوات الرصاص ما بين ستينيات
وتسعينيات القرن الماضي، وشددوا على ضرورة تقديمه اعتذارا رسميا صريحا،
وإنشاء لجنة وطنية مستقلة تحيل المسئولين عن هذه الانتهاكات للقضاء.
وقال محمد الصبار رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف: "ما زلنا ننتظر
اعتذارا رسميا من الملك، فضلا عن تصفية ملف مجهولي المصير".
وشدد في تصريحات لوسائل إعلام محلية أمس الثلاثاء على ضرورة إحالة
المسئولين عن الانتهاكات للمحاكمة، مستشهدا بـ"إقرار العاهل المغربي بضرورة
متابعة وتفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وحث المسئولين العموميين على
التعاون بهذا الخصوص".
وبدوره، أكد عبد اللطيف مستغفر الكاتب العام للجمعية المغربية لحقوق
الإنسان على أن "ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ما يزال مفتوحا،
وذلك بشهادة رئيس هيئة الإنصاف نفسه".
وأوضح في اتصال هاتفي مع "إسلام أون لاين.نت" الأربعاء أن "الانتهاكات لم
تتم تسويتها، سواء تلك التي وقعت بعد عام 1999، خاصة ملف جماعة السلفية
الجهادية، أو تلك التي كان على الهيئة فك طلاسمها". ولفت إلى حالتي
المناضلين اليساريين المهدي بن بركة والحسن المنوزي.
وكان ابن بركة مناضلا يساريا معروف عربيا ودوليا، وشديد النقد للنظام
السياسي المغربي، وللرأسمالية العالمية. ووفق تقارير صحفية فقد تم اختطافه
وقتله ثم إذابة جثمانه بحامض كبريتي، وتشير أصابع الاتهام لأكثر من دولة
بينها أجهزة المخابرات المغربية والفرنسية.
وخلص مستغفر إلى القول بأن "كشف الحقيقة لم يكن كاملا، فهي حقيقة جزئية؛
لذا فمعالجة ملف انتهاكات سنوات الرصاص لم تكن منصفة".
لجنة وطنية مستقلة
وطالب الكاتب العام للجمعية المغربية "بتفعيل توصيات المناظرة الوطنية حول
ماضي انتهاكات حقوق الإنسان التي عقدت في أكتوبر 2001، وأوصت بتشكيل اللجنة
الوطنية المستقلة للحقيقة".
وأكد أنها مطلب الحركة الحقوقية باعتبارها "هيئة مستقلة عن أجهزة الدولة،
وتتمتع بصلاحيات واسعة في البحث والتحري وتمتد مدة عملها من بداية
الاستقلال إلى الآن، وستتولى أيضا إحالة المسئولين عن الانتهاكات
للمحاكمة".
وذكر بأن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي كلفه الملك بمتابعة توصيات
هيئة الإنصاف "لا يمكنه ذلك؛ لأنه هيئة استشارية فقط لا تملك من الصلاحيات
ما يخولها الخروج بغير ما يرتضيه النظام والملك".
وتطرق مستغفر إلى طلب الملك الصفح قائلا: "ما سمي بخطاب طلب الصفح كان عاما
اجتمع فيه الجلاد والضحية".
وأوضح أنه "إلى جانب بعض الضحايا حضر في أثناء خطاب الملك بعض جلاديهم مثل
المفوض محمود عرشان والجنرالين حسني بن سليمان وحميدو لعنيكري".
وقال لـ"إسلام أون لاين.نت": إن "جلوس الجلاد إلى جانب الضحية يتنافى مع
طلب الصفح. ولو كانت هناك مؤشرات حقيقية للصفح لتم على الأقل إبعاد هؤلاء
المسئولين".
وأردف أن "طلب الصفح جاء عاما ولم يرد بصيغة واضحة وقاطعة تحمل الدولة
مسئولية الانتهاكات، كما أن محمد السادس أثنى ومدح أباه أثناء الخطاب بينما
تلوم الحركة الحقوقية عهد الحسن الثاني".
وتقلد عرشان عدة مناصب بالجهاز الأمني، وهو متهم من قبل عدة جهات حقوقية،
ويواجه دعاوى قضائية تتهمه بسوء استغلال السلطة، وقد انتقل منذ مدة طويلة
للعمل السياسي بتأسيس حزب سياسي.
كما يواجه الجنرال بن سليمان، وهو الرئيس الأعلى للدرك الملكي، ومن
القيادات العسكرية الكبرى، اتهامات واسعة من قبل الجمعيات الحقوقية بارتكاب
انتهاكات حقوق إنسان.
أما الجنرال لعنيكري فهو مدير الأمن الوطني، وكان في السابق رئيسا
للمخابرات، وقبلها تقلد عدت مناصب بالأجهزة الأمنية، وورد اسمه بالدعوى
القضائية المرفوعة بخصوص المقبرة الجماعية التي عثر عليها في البيضاء.
اعتذار الملك رسميا
ومتفقا مع الصبار ومستغفر حول طلب العاهل المغربي الصفح قال عبد الحميد
أمين رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: "كنا ننتظر إقرار الملك محمد
السادس بهذا الاعتذار".
وطالب في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة الفضائية أمس الثلاثاء باعتذار رسمي
من قبل الملك أمام الشعب، "باعتباره المسئول الأول بالنظام الذي انتهك حقوق
الشعب".
ورفض أمين ما تناقلته بعض وسائل الإعلام حول إمكانية تقديم إدريس جطو
الوزير الأول الاعتذار الرسمي باسم الدولة. ووصف ذلك بأنه "يميع الاعتذار،
ويخالف الدستور الذي يضع السلطة الفعلية والحقيقية بيد الملك".
وكان العاهل المغربي طلب في خطابه يوم 6-1-2006 -بمناسبة انتهاء مهمة هيئة
الإنصاف والمصالحة- الصفح من الشعب المغربي عن ماضي انتهاكات حقوق الإنسان.
وطالبت الهيئة في تقريرها النهائي الدولة بالاعتذار لأهالي الضحايا، ودعت
في سلسلة توصيات أخرى رفعتها للعاهل المغربي إلى تطبيق "إستراتيجية وطنية
لمكافحة الإفلات من العقاب عبر القيام بإصلاحات تشريعية، ووضع سياسة حقيقية
بشأن حقوق الإنسان بقطاعات القضاء والأمن وحفظ النظام".
وقالت: إن 592 مغربيا قتلوا في الفترة ما بين الستينيات والتسعينيات من
القرن الماضي في الحقبة المعروفة في المغرب باسم "سنوات الرصاص".
كما أكدت أيضا وقوع 9779 حالة على الأقل من حالات انتهاكات حقوق الإنسان
تراوحت ما بين الوفاة والإصابة في المعتقلات، وبين الاعتداءات الجنسية في
السنوات التي سبقت وفاة الملك الحسن في عام 1999.
وقوبلت تقارير هيئة الإنصاف والمصالحة بانتقادات عديدة من قبل هيئات حقوق
الإنسان المغربية التي اعتبرت نتائجها "هزلية وغير واقعية، ولا ترقى إلى
حجم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدها المغرب".
رأي الأستاذ
برهان الدين الحسيني
بسم الله الرحمن الرحيم، وبعد:
نظرت في حال الدولة وهيئتها، فألفيتها حالا بئيسة كاسفة، الناس
يمتدون وأولاء
ينكمشون، وحققت في عمل الهيئة فرأيت إنصافا يحتاج إلى إنصاف
ومصالحة في حاجة إلى
مصالحة، إذ الإنصاف الحق والمصالحة الصادقة مبدأهما نية خالصة،
والأعمال
بالنيات، ومنتهاهما توفيق وسداد ورضوان من الله، وبين المبتدأ
والمنتهى إصلاح بين
الناس. وتفكرت هنيهة في أعضاء الهيئة، فإذا بي أمام صدور من الملة
خواء، وعقول حائرة
وألباب طائشة، وأقوال وفعال متهافتة، ووجوه تعرف منها وتنكر.
إنكم في هيئتكم
أفرغتم الإنصاف والمصالحة من كل معنى ديني رائق، وانتزعتم منهما
ما فيهما من معاني
الرحمة الإلهية، والأخوة الإيمانية، وما فيهما من عدل وقسط وروح
إسلامية، وصبغتم
عملكم بصبغة لادينية جافة، ولون علماني حالك، يطوي المودة
والتراحم ، وينشر الضنك
والقلى والتحاقد. ومتى كان اليسار وفكره المعلول طبا شافيا للأمراض
القلبية والعلل
النفسية؟، وإن يوما للإسلام لأت يقول فيه كلمته، ويسترد فيه الفائت
من أيامه، يضرب فيه
الأمثال الفائقة للناس عدلا تتضعضع له راية الظلم ، عدلا يتفنن في
تقويم نظام الهيئة
الاجتماعي فلا ترى بها عوجا ولا أمتا. .
ثم ما أزرى بمروءتكم هذا التمييز الفاحش بين الناس، والازدراء
الفاضح لناصري
الديانة العلية من الإسلاميين.
إني لسائلك أيها المنصف المصالح بما بقي في وجهك من
ماء الحياة، وما تركت لك أهواؤك وخسائسك من بقايا طبيعة إنسانية
نقية وأطلال فطرة
بشرية، تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد عن الجبل الشامخ والمجاهد
القانت الشهيد فقيد
المسلمين عبد العزيز بن إدريس، الذي اعترضت طريقه لحظة ضلال وإغواء
يحمل أصحابها
أسماء لها معان من مثل الهداية والبركة،
والفقه والبصيرة
والرحمة
(1)، كما يحمل الحمار
الأسفار، فقتلته غيلة، شدخت رأسه الشريف بحجر، فخر صريعا لليدين
وللفم.
ظن السفهاء أنهم
قضوا على الإسلام وأقبروه، ولم تدرك عقولهم لكلالتها، أن الإسلام
مولود رزق الصحة
والسلامة ومتانة التركيب، وأنه يستمد روحه من روح الله الباقي، و
ليس من حياة الرجال
الفانية.
وإني لسائلك لعل ضميرك ينهض بك، عن شبيبة إسلامية ومرشدها، ذاع
صيتها في
الأمصار، واستنار نورها استنارة الشمس في النهار، فأرادوا بها كيدا
فكانوا هم
الأخسرين، وراموا إطفاء نورها بأفواههم وأتم الله نورها ورد كيدهم
في
نحورهم، وأعضاؤها كل واحد منهم سجل زاهر من النضال والصبر الجميل
الفائق، والمجد
والفضل الرائق، خصال شريفة، وشيم كريمة، تقابل بأضدادها، أحكام
قاهرة بالإعدام، وظلم
ظاهر، واعتقالات هادرة للحقوق والحريات العامة، ونفي إلى مدد غير
متناهية، حتى صغار نالوا حظهم الوافر من سياسة نوكاء لا تميز بين
المكلف وغير
المكلف، تدفع خصما بخصم وترد كيدا بكيد.وما قلته في الشبيبة هو
عينه في
العدل والإحسان وهو هو في السلفيين .
فيا أيها المنصف أنصفنا من نفسك، ولا تدع منصبك
يصنع منك جيفة متبلدة الحس في غاية الهوان والضعة.
المغرب: برهان الدين الحسيني
رأي الأخ الأستاذ عبد المالك رضا:
هروب الأنظمة الحاكمة من التصالح مع الحركات الإسلامية
هروب من واقع يفرض نفسه
إن المتتبع لواقع الحال عامة في بلدان المغرب العربي لا
يلبث إلا أن يطرح تساؤلات كثيرة حول ما يعانيه المواطن
المغاربي من ضنك العيش وانسداد الآفاق وقتامة الصورة أمامه
مع عجزه التام عن الانتفاض والمطالبة والتغيير؛ ذلك أن
أنظمة الحكم المستبدة في هذه الأقطار قد طوعت الشعوب
بغلظتها وشدتها في غير الحق بواسطة الأجهزة الأمنية التي
استطاعت أن تتوحد لحماية مصالح الأنظمة وبقائها.
ولنا في المغرب الأقصى نموذج لما عاشه الشعب المغربي من
بطش وظلم على يد نظام حكم بالحديد والنار وأوغل في القتل
والتشريد والاعتقال لآلاف المواطنين الذين منهم من قضى
نحبه ومنهم من لا يزال في المنافي بعيدا عن الأهل والوطن؛
ولئن ادعى هذا النظام التحول والتغيير، ووعد بأنه سيصلح ما
أفسده سلفه وعفا الله عما سلف، فإن الحقيقة أن فاقد الشيء
لا يعطيه، وأن من يسير اللعبة وراء الستار أخطر وأدهى ممن
يقف في الواجهة، وهذه حقيقة بدت واضحة جلية للمتتبعين
لأطوار المسرحية التي عرضت على خشبة المسرح المغربي،
وعنوانها: "هيئة الإنصاف والمصالحة"، وهي في واقع الأمر
انحياز ومغالطة وإبقاء للحال على ما هو عليه من عنف ونفاق
سياسي، وذلك برفض إنصاف أبناء الحركة الإسلامية الذين هم
أكبر المتضررين من السياسات الرسمية، مع أنهم بسطوا
أياديهم الطاهرة مما نسب لهم ظلما وبهتانا، وأكدوا عزمهم
على المصالحة ليلتقي الجميع على كلمة سواء وهي خير البلاد
والعباد.
إن هروب الأنظمة الحاكمة في بلداننا – عموما – من التصالح
مع أبناء الحركة الإسلامية هو هروب من الواقع الذي بدأ
يفرض نفسه ليس على هذه البلدان فحسب، وإنما على الدول
الكبرى صاحبة القرار. فها هي أمريكا شرطي العالم ودول
الاتحاد الأوربي وعبر وسائلهم السرية والمعلنة يسعون
للتحاور مع كثير من الحركات الإسلامية سواء منها المصنف في
خانة الاعتدال أو التطرف كما يقولون.
فما بال هذه الأنظمة فاقدة الشرعية التي نخرها الفساد تصر
على البقاء جاثمة على صدور شعوبها مهما كلفها الثمن من
القتل والاعتقال ومصادرة الحقوق؟
إنه مهما طال الأمد فلا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن
ينكسر؛ لأن السير عكس التيار حماقة لا توصل صاحبها إلى بر
الأمان، ومهما قاوم فلا بد أن ينجرف نحو الفناء، وتجارب
التاريخ تؤكد أن العدل هو أساس العمران وليس الظلم والقهر
كما يقول ابن المنطقة العلامة ابن خلدون.
إنني واحد من أبناء هذا الوطن الكبير لا أريد ولا أقبل
إصلاحا سياسيا يفرض علينا بلداننا من الخارج، يحقق مصالح
دنيئة للمروجين له، ولا أريد إراقة دماء بين أبناء الوطن
الواحد، بل أريد أن تعود أنظمتنا إلى رشدها وتدرك أن سبب
الأزمات المستفحلة في شتى م! جالات الحياة هو التفرد
بالقرار وعدم احترام إرادة الشعوب، هذا النهج الخاطئ الذي
أنتج سياسيات خاطئة لن يؤدي إلا إلى مزيد من قوافل
العاطلين عن العمل واليائسين من الحياة، ومزيدا من قوارب
الموت التي تحمل شباب الأمة وأملها إلى الفردوس الموهوم أو
إلى الموت المحتوم.
|
قالوا المغرب على مذهب مالك
قلت استراح من لا عقل له.
الحمد لله الذي لم يزل سميعا بصيرا حيا قيوما عالما قديرا, وصلى الله على
عبده ورسوله , وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا, وبعد:
فإن في ادعاء الدولة المغربية
التزام المذهب المالكي المبارك عقيدة وشريعة,
تدليس
واضح وتلبيس بين, وهو والله
ضرب من
المكر والخداع, وشعبة من شعب الكذب والنفاق.
أسطر هذه المقالة والعين باكية
والقلب حيران,على ما آل إليه حال الإسلام في بلد كان في عصر من
الأعصار ناصرا للملة حاميا للديانة مدافعا عن بيضة الدين,أرض
المغرب التي كانت ثغرا من ثغور الإسلام, وحصنا منيعا قويا
أمينا يصد هجمات أهل الجور والطغيان.
اسأل عنها الأدارسة، اسأل بني
مرين, اسأل المرابطين والإمام ابن تاشفين,
أو اسأل الموحدين {إن
شأت}واسأل السعديين، استفت عنها عبد الواحد المراكشي ينبئك عن
تاريخها الأصيل, سل عنها القاضي عياض,العالم الأمين,أو سل ابن
العربي المالكي يحدثك بالخبر اليقين,
كم نبغ
فيها من العلماء العاملين, والفقهاء الربانيين,
والعباد
المخبتين, والزهاد القانتين, والحفاظ المحدثين, وعظماء
الجغرافيين, ومن الأطباء والفلكيين البارعين, ثم ارجع البصر في
كتب التاريخ هل ترى في تاريخ الدول المتعاقبة على هذه الأرض
الطيبة من استهزأ بالدين وسخر من القرآن المبين, هل من الماضين
من جعل عصارة فكر البشر كحكم الله رب العالمين, هل من السابقين
من دعا الناس إلى الإلحاد والكفر بالواحد, وارتقى بعد ذلك إلى
أعلى المناصب وأشرف المراتب, هل منهم من رخص لدور الفسق
والفجور, ودكاكين الخمور, أم منهم من أباح فتح المراقص التي
يتزاحم فيها أرباب الفجور والجور, ذكرانا وإناثا يمارسون
الفاحشة إلى الثلث الأخير من الليل, أم منهم من أباح بنوك
الربا التي
تحارب
الله بالغدو والآصال, أم يا ترى منهم من دعا إلى فصل الدين عن
الدولة بصلافة وجه وصلابة خد, لعل مالكا ألف موطأ آخر لم نطلع
عليه أباح فيه العري والتهتك في الشواطئ , أو لعله صنف مدونة
أجاز فيها الزنى بشرط استعمال الواقي الذي وزع على العموم
مجانا كما وقع في مهرجانات الصويرة وغيرها, سبحانك اللهم هذا
بهتان عظيم وإفك مفترى وكذب ودجل, لا يقول إن المغرب مالكي إلا
من سفه
نفسه، وما
مذهب مالك إلا مذهب فقهي يختلف عن باقي المذاهب في الفروع,
وهذه أمرها قريب والخلاف فيها فيه سعة، والمجتهد فيها مأجور
أصاب الحق أو أخطأه, أما أصول الديانة والمعلوم من الدين
بالضرورة وقواعد الملة وأركان الأيمان التي زلزلت أركانها
وقضقضت أعضاؤها واستبيحت ساحتها على يد شرذمة ممن لا خلاق لهم
من الملاحدة المأفونين, ورمقة من الوضعاء والسقطاء الذين
جمعتهم رحم الكفر والضلال, فهذه لم يختلف فيها مالك مع أبي
حنيفة والشافعي وأحمد, والثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة...وو...
واعطف على هذه
الواوات
آلاف الواوات. أم تراهم يقصدون بمذهب مالك بعض المظاهر
التعبدية الفرعية, كإسدال اليدين في الصلاة, أو إسبال الثوب,
أو وجوب رفع الآذان يوم الجمعة ثلاث مرات, أو الذبح في عيد
الأضحى بعد أمير المومنين.
إن من عجائب هذا الزمان, أن
تفرض هذه الأمور الفرعية على المسلمين المستقيمين, ويرخى
العنان لمن لا يؤمن لا بمذهب مالك
بل ولا
بالإسلام جملة وتفصيلا, ممن يستهزئ بأحكام الشريعة الغراء,
نشرا للأفكار المعلولة والآراء المرذولة, ومذاهب الإلحاد,
وإذاعة للفاحشة وتزيينا لها, وإشاعتها بين المؤمنين, مستغنمين
ما تسلطوا عليه من وزارات و ما استولوا عليه من
قنوات،
وما أنشؤوه من صحف ومجلات لقصف العقيدة ودحر أنصارها, وبث الشك
في نفوس أهلها متجاذبين فيها بأزمة الضلال.
إن من يسمح له حياؤه فضلا عن
دينه وورعه,أن يقول إن المغرب متمسك بوحدته المذهبية لهو أحد
رجلين , جاهل بالمذهب كل الجهل, أو
أنه كذاب
مفتري, و أحلاهما مر, وكما قيل مقتل الرجل بين فكيه.والله
المستعان وعليه سبحانه التكلان
كتبه:
أبو عبد الله المغربي. إلى إخواني الأكارم المجاهدين الصابرين
في الشبيبة الإسلامية المغربية, وأخص بالذكر الشيخ المفضال
العالم البارع الحافل عبد الكريم مطيع أعاده الله وأصحابه إلى
أرضهم سالمين غانمين محتسبين, وسلام على المرسلين, والحمد لله
رب العالمين.
العلمانيون المتدثرون بشعار الحداثة بالمغرب
ما حقيقة أهدافهم؟ وما مآل
أمرهم؟
من الرباط :الأخ إ.ح.ح
لكم الشكر على طرحكم هذا الموضوع الذي أعتبره شخصيا موضوعا
قديما جديدا، وموضوع الساعة أيضا سواء في الساحة الفكرية أو
السياسية أو الاجتماعية. ولذلك ستقتصر مداخلتي في منتداكم على
تذكير تاريخي موجز إن سمح به المقام.
إن "العلمانية" مصطلح أجنبي ترجم إلى
اللغة العربية من كلمة (secularism
) اللاتينية. والعلمانية مشتقة من العَلْمِ – بفتح العين وسكون
اللام – بمعنى العالَم أو الدنيا؛ أي: خلاف ما هو ديني أو
كهنوتي. وهي تعني: فصل الدين عن الدولة، وقيام الدولة على أسس
دنيوية لا دينية، وتتمثل هذه الأسس في العلم الوضعي والعقل،
ومراعاة المصلحة العامة في مختلف شؤون الدولة.
ظهرت العلمانية منذ القرن الرابع عشر الميلادي في الغرب بشكل
غير مباشر – باسم النظرية الجديدة التي جعلت الإنسان يتخذ موقف
العداء من الدين ورجاله – لأسباب متنوعة، منها على سبيل
المثال: أن الكنيسة قامت بالحجر على العقول وتكبيل كل اختراع
فكري، وكشف علمي، وتحريف حقائق الوحي الإلهي، وخلطها بكلام
البشر، وفرض صكوك الغفران وقرارات الحرمان على الشعوب.
فأوربا – بشكل عام – انتقلت بها العلمانية من جاهلية تلبس مسوح
الدين المحرّف إلى جاهلية ترتدي مسوح التقدم العلمي والتطور
الممسوخ. فهربت أوربا – بذلك – من طغيان رجال الدين المسيحي
والإقطاعيين لتقع في قبضة الرأسماليين والشيوعيين.
إن العلمانية ظهرت في الغرب بسبب أوضاع خاطئة خاصة ببيئته
فأنتجت اتجاهات فاشلة غير ملائمة للشعوب؛ فهي لم تنبت من
أرض صالحة ولم ترو بماء صاف خال من شوائب الفساد
والانحرافات.إنها تسند قوانينها الوضعية ونظمها المصطنعة إلى
القوة المادية بعيدا عن القيم الروحية، وتضع الحواجز المنيعة
بين عالمي الروح والمادة.
إن الفكر العلماني – في حقيقته – مضر بالمجتمعات الإنسانية
عامة والمجتمع الإسلامي خاصة؛ لأن الشعوب خلقت على الفطرة أي
فطرة التدين، وهي طبيعة الإنسان. وإذا عزلنا الدين عن الدولة –
وهذا مفهوم العلمانية – فكأنما عزلنا الحياة عن المجتمع،
والروح عن الجسد. فكما أن الحياة لا يمكن أن تفصل عن المجتمع
والروح عن الجسد، كذلك لا يمكن أن يفصل الدين عن الدولة. إن
الدين والدولة جزءان من قيم واحدة، وهما جزءان لا يتجزءان؛
فإذا ما فصلناه عن الدولة كان مصيرها التجرد عن القيم
الأخلاقية والروحية، ومآلها الفشل والخسران المبين..
من الدار البيضاء: الأخ: ع. ب
الحديث عن العلمانية شائك ومعقد؛ لأن القوي في هذا العالم هو
الذي يطرح هذا المصطلح، وهو الذي يفرض مفاهيمه الخاصة به
ليعممها على العالم بأسره. ولا شك أن في هذا الفرض وفي هذا
التعميم حيفاً كبيراً علينا - كمجتمع مسلم له مفاهيمه الخاصة
ومصطلحاته المتميزة -.
العلمانية لها نشأتها الخاصة في البلاد الأوربية، ولها تاريخها
الخاص بها. وإذا كان لها ما يبررها في موطن نشأتها، فإني أعتقد
أنه ليس لها ما يبررها في البلاد العربية والإسلامية في
المشرق والمغرب.
إن الدعوات التي ترفع شعار العلمانية والديموقراطية والحداثة–
وما أكثرها وأبدعها في مغربنا -، تخفي وراءها – ولا شك - حقائق
خطيرة ؛ لأن أصحابها لا يملكون الشجاعة على مواجهة ثوابت
الشعب المغربي المسلم، ولأنهم متأكدون أنهم سيفلسون -
مباشرة – إذا هم جهروا بحقيقة دعواتهم العلمانية التي لا أراها
تعني سوى معاداة عقيدة السلف والخلف وحقائق الدين الإسلامي
الذي لم يعجز عن تقديم الحلول لقضايا الإنسان كل الإنسان في
مختلف الظروف والأزمان.
إذا كان المسلمون عاجزون عن توجيه الأحداث في عالم اليوم فهذا
ليس عيبا في الإسلام، وإنما هو عيب ونقص فيمن ينسبون إلى
الإسلام. وعلى كل حال فالحل ليس في استيراد الوصفات الجاهزة من
الخارج سواء كانت علمانية أو حداثة أو غيرها من المصطلحات
الجوفاء، ولكن الحل في فهم حقيقة الإسلام وأسسه وثوابته
ومتغيراته وسعته ومرونته وقابيلته للتطبيق إِنْ وُجد من يفقه
ذلك كله ويسعى بجد واجتهاد لتحقيقه على أرض الواقع إسلاما
صحيحا وحيا ومؤثرا في عقيدة الناس وحياتهم.
من مراكش: الأخ د.م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اسمحوا لي أن أقول بأن العلمانية المستوردة من العالم الأوربي
والأمريكي لا تناسب أمتنا ولا تستطيع أن تحل مشاكلنا. أنا
متأكد أنها لا تزيد إلا من مضاعفة ما نعانيه من مشاكل سياسية
واجتماعية وثقافية. نحن حقيقة محتاجون إلى دراسة واعية نقدية
للعلمانية حتى يكون رفضنا لها علميا وليس عاطفيا. لأننا نحن
المسلمين متهمون دائما بالانفعالية .
أيها الإخوة الكرام. هذا الموضوع يحتاج إلى جهد كبير ونقاش
مستمر، وياحبذا لو شارك فيه كبار العلماء والمثقفين حتى نصل
فيه إلى الحق والحقيقة ونوحد صف الأمة لاسيما في زمن الاستضعاف
الذي نعيشه. وشكرا لكم.
من
فاس: الأخ ل.ح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في زمن العولمة يفرض موضوع العلمانية نفسه على كل المجتمعات
إسلامية وغير إسلامية. وأرى شخصيا أن الفكر العلماني لا يخلو
من إيجابيات. فليس كل العلمانيين ملحدين أو منكرين للدين. يجب
أن نعرف أن جوهر العلمانية فصل قضايا الدين عن قضايا السياسة
والدولة، وربما يكون في هذا حماية للدين نفسه من مستنقع
السياسة القائمة على الغش والخداع والكذب والنفاق، ومن مكر
السياسيين المخادعين المتاجرين بكل المبادئ السامية دينية أو
غير دينية.
موضوع
الحوار:
المذهب
المالكي بالمغرب مصداقية القول والعمل
بعد الأحداث الأليمة التي مرت ببلادنا
يوم 16 ماي 2003 وما بعده، بادرت المؤسسة الملكية بإعلان رفضها
الإخلال بالوحدة المذهبية للمغرب، وتمسكها الأصيل والأبدي بمذهب
إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه؛ وعقب ذلك أعلنت نفس
الموقف كافة الأحزاب الوطنية بما فيها الأحزاب اليسارية، ومنظمات
المجتمع المدني.
إلا أن سؤالا يطرح بالمناسبة هو:
ما مدى تطبيق المذهب المالكي في مؤسسات الدولة
وتشريعاتها، وفي أخلاق المسؤولين فيها على كل المستويات؟، وما مدى
صدق تشبث الأحزاب المغربية عموما واليسارية خاصة بالمذهب المالكي
والتزامها بأصوله ومقتضياته؟
هذا هو الموضوع الجديد للحوار الذي
نقترحه في هذا المنتدى على زوارنا الكرام منتظرين مداخلاتهم ...
مداخلة من السيدعبد
الصمد الهاشمي - الدار البيضاء - المغرب
لا شك أن الالتزام بمذهب معين أمر تطوعي، لأن
الالتزام الواجب المحتم هو بالكتاب والسنة، وذلك ما وردت به النصوص القرآنية
والسنية القطعية، وهو أيضا ما رواه الإمام مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال: ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه) الموطأ.
ذلك لأن المذهب مجرد مدرسة فقهية لها منهجها في فهم
النصوص والاستنباط منها، أما الأصول الأربعة المعتمدة لاستخراج الأحكام (الكتاب
والسنة والإجماع والقياس) فهي محط إجماع كل المذاهب السائدة، مذاهب الأئمة مالك
وأبي حنيفة والشافعي وابن حنبل رضي الله تعالى عنهم جميعا.
وبغض النظر عن العوامل الأولى التي أدت إلى سيادة مذهب
معين في منطقة خاصة، وأكثر هذه العوامل سياسية وبإرادة سلطوية، خاصة المذهب المالكي
لاحتوائه على أصلين زادهما على الأصول الأربعة المجمع عليها، أصلين قابلين للتوظيف
السياسي هما المصلحة المرسلة وسد الذرائع، بغض النظر عن كل هذا فإن الالتزام بمذهب
معين إذا تقرر، تحتم التقيد بأحكامه وأصوله وفروعه سدا لذريعة التلاعب بالدين
وتمييع الالتزام بأحكامه، باصطياد الرخص من مختلف المذاهب والتحلل بذلك من الشريعة
بالكلية، وهو ما تمارسه حاليا في مجال ما تبقى من تشريع إسلامي للأسرة المسلمة
الأحزاب الشيوعية والعلمانية بتوجيه من أعداء الإسلام صهاينة الداخل والخارج.
إن الالتزام بالمذهب المالكي يقتضي أن نحرم ما حرم
المذهب، ونحلل ما حلل ونوجب ما أوجب، لأن لحرام المذهب وحلاله وواجبه أصلا ثابتا
قطعيا في الكتاب والسنة النبوية، والخروج عن ذلك خروج عن أحكام الله
تعالى.
وإذا كان الخروج عن أحكام الله إنكارا لها فهو كفر صراح.
وإذا كان الخروج عن أحكام الله تمردا عليها فهو كفر أيضا.
وإذا كان الخروج عن أحكام الله جهلا بها فعلى العالم أن يوضح وينصح، وعلى الجاهل
بها أن يتعلم ويمتثل.
إن
الالتزام بالمذهب المالكي يقتضي أن تلغى من بلادنا كل المحرمات المعلومة حرمتها في
الدين بالضرورة، وهذا:
·
يقتضي أن تغلق نوادي العراة,
وعلب الليل
المبثوثة في الجهات الأربع.
·
ويقتضي أن تلغى نوادي القمار المنتشرة في كل بقعة.
·
ويقتضي أن تصفى معاصر الخمر وتجارته وبيعه واستيراده.
·
ويقتضي أن تربى الأجيال الناشئة على العقيدة السليمة والنظافة الخلقية.
·
ويقتضي أن تحارب الفاحشة في دور الخنا، وفي المراكز الرسمية، ومن بين كبار
المسؤولين، وأن يشترط في توظيف كبار المسؤولين مستوى مقبولا من الالتزام الديني
والخلقي..
·
وأخيرا- وليس آخرا - ينبغي أن لا توكل قضايا التشريع الديني الصرف كما هو حال
التشريع للأسرة المسلمة، لبرلمان جاهل بالشريعة الإسلامية، ليس له القدرة مطلقا على
الاجتهاد الفقهي، برلمان أكثر أعضائه أميون أمية كاملة، والباقون من حملة
الابتدائية، والأقلية القليلة جدا ذوو ثقافة علمانية أو قانونية وضعية لا علاقة لها
بالاجتهاد الفقهي علما أو شروط عدالة شرعية، برلمان ليس فيه فقيه واحد مجتهد، ولو
داخل المذهب.
إن سابقة التشريع الديني من طرف البرلمان في قضايا هي من
صميم الشريعة الإسلامية سابقة خطيرة، وليس بمستبعد أن يجتهد لنا هذا البرلمان أيضا
في أمر الشهادتين وفي الصلاة, وفي سائر أركان الإسلام وفروع الأحكام.
إن الالتزام بالمذهب المالكي له علامات صدق لابد من توفرها في من يعلن ذلك، وإلا
فالأمر مجرد توظيف سياسي للمذهب المالكي...
هذه نصيحة أريد بها وجه الله تعالى، والامتثال لقولـه صلى
الله عليه وسلم( الدين النصيحة...)، وأرجو أن لا تجبن لجنة موقع " الشبيبة " عن
نشرها.
|
|
 |
|