تاريخ  فاتح رمضان 1430 هـ

أهلا وسهلا في موقع الشبيبة الإسلامية المغربية

www.achabibah.com

 
الصفحة الرئيسية
الــعــقــيــدة
الأخلاق من القرآن الكريم
الأخلاق من السنة النبوية
حوار مع داعية إسلامي
دراسات قرآنية وشرعية
كتاب إســــلامي
منــتــدى الفــكر
مــــحـــاضـــرة
الـمرأة المسلمـة
هـذا بـيـان للناس
مــتــفــرقــات
ســير وصـــور
 

 
مـــن نـحـــــن
اتـصـــــل بـنا
ارتباطات أخرى
الـقـرآن الكـريـم
( رواية ورش )
الـقـرآن الكـريـم
الحديـث الـنـبـوي
السيـرة الـنبويــة
الفقـه الإسـلامــي
التاريخ الإسـلامــي
مواقيت ا لـصـــلاة
 ركــــن الطـفـل
 
الحركة الإسلامية المغربية

 

موجز السيرة الذاتية
لفضيلة الشيخ عبد الكريم محمد مطيع الحمداوي

المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية

ومؤسس التيار الإسلامي المعاصر في المغرب

 

الإسم الكامل : عبد الكريم بن محمد مطيع بن المهدي الحمداوي.

  ولد بالزاوية التاغية قرب مدينة ابن أحمد في الشاوية العليا، شرق الدار البيضاء بحوالي 80 كيلومترا بالمغرب في فجر يوم الاثنين فاتح رمضان سنة 1354 هجرية  ، الموافق 25 نوفمبر 1935 ميلادية .

   لمحة موجزة عن حياته  :

     -  عضو المقاومة المغربية المسلحة للاستعمار الفرنسي في مدينة مراكش ( 1953 )

     - اعتقل أوائل سنة 1954 في مدينة مراكش على يد البوليس الفرنسي فلم يثبت في حقه اتهام، ثم اعتقل مرة  أخرى مع والدته رحمها الله تعالى والمرحوم الشيخ عبد اللطيف عدنان على يد الباشا الكلاوي، فلم تثبت في حقهم تهمة وأطلق سراحهم. ثم استطاع بفضل الله تعالى الإفلات من الاعتقال والاختفاء، عندما كشف أمر التنظيم في صيف 1954  وأعدم قائده الشهيد حمان الفطواكي رحمه الله تعالى.

    -  أسس في مدينة ابن سليمان في سنة 1955 تنظيما كشفيا " منظمة الكشفية الإسلامية" على أمل أن يحولها جيشا للتحرير في غابات ابن سليمان والمعمورة، إلا أن القضية المغربية انتهت في شهر نوفمبر من نفس السنة 1955، برجوع المرحوم محمد الخامس ومعاهدة الاستقلال، فاحتفظت المنظمة الكشفية بطابعها الشبابي الكشفي.

- مفتش أول للتعليم العربي ( 1961 )

- رئيس القسم التربوي ( 1964 )

-  رئيس لجنة التعليم بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بالمغرب (1965)

-  عضو لجنة التنسيق الوطنية المؤسسة للنقابة الوطنية للتعليم سنة 1968

- الأمين العام لنقابة مفتشي التعليم بالمغرب (1968 )

- ممثل مفتشي التعليم  في اللجان الثنائية للترقية والتأديب بوزارة التعليم (1968)

-  مؤسس التيار الإسلامي المعاصر بالمغرب الذي تفرعت عنه كل الجمعيات والأحزاب السياسية الإسلامية المعاصرة بالمغرب (1970)

- أستاذ للتشريع الإداري بمعهد تكوين مفتشي التعليم بالرباط ( 1973 ).

 - رئيس لجنة مراجعة مناهج التعليم ( 1973 )

-  عضو الأمانة الدائمة المؤسسة للندوة العالمية للشباب بالرياض بالمملكة العربية السعودية (1974 )

-  عضو الأمانة الدائمة المؤسسة للاتحاد العالمي للمدارس الدولية العربية الإسلامية بالرياض بالمملكة العربية السعودية (1977.

- هاجر من المغرب سنة 1975م عقب قرار سري صدر من السلطة العليا بتصفيته، ثم لفقت في حقه اتهامات مفتراة صدر عقبها غيابيا ضده حكم بالمؤبد ثم حكمان بالإعدام، وقامت الأجهزة المغربية في عدة أقطار عربية وأوربية بمحاولات فاشلة لاغتياله واختطافه.

النشاط الفكري :   

 - عضو سابق في اتحاد كتاب المغرب(  1964 )،وله عديد من المقالات والإنتاج الأدبي والفكري والعقدي والتربوي ونقد السير التربوي والإداري للتعليم بالمغرب، منه المخصص للدراسات الحركية الخاصة، ومنه المنشور في صحف ومجلات مغربية ومشرقية مثل صحيفة العلم  والمحرر والأهداف ومجلة المجتمع الكويتية و مجلة الثقافة وجريدة الإنقاذ الجزائرية  الخ ...

  اللقاءات الصحفية  :

       أجريت معه لقاءات صحفية عديدة  ، منها لقاء مع التلفزيون السعودي سنة1973 ، ومع مجلة المجتمع الكويتية وصحيفة الرأي العام الكويتية وجريدة الحياة اللندنية وجريدة الحياة المغربية وجريدة الصحيفة المغربية ، وصحيفة المراسل المغربية الصادرة بالفرنسية، وإذاعة راديو سوا من واشنطن ، الخ ...

من مؤلفاته المنشورة :

 

شهادة لفضيلة المرحوم الشيخ المختار السوسي

أبيات شعرية بخط يد المرحوم فضيلة الشيخ محمد المختار السوسي، نظمها يخاطب بها الشيخ عبد الكريم مطيع عندما كان في العشرين من عمره يحضه على البذل من أجل الوطن وتوعية الشعب المغربي:

 

نفس الأبيات الشعرية بالحرف المطبعي

لله دَرُّك يا عبدَ الكريــم لقد أجدْتَ فيما َوشَتْ يمناك في القَصَــصِ

 تـَرَسُّـلٌ مُسْتلذٌّ فـي بـلاغته كأنه جُرعة السَّلْسال في الغُصَــص

لقد وجدتَ البحارَ الزاخراتِ كمـا تَشَهَّاهُ فاسبَحْ على أمواجها وغص

واْستَخْرِجِ الدُّرَّ وانظِمْ من فرائِدِهِ للشعب وانْهَـْزْ به سَوَانِحَ الفَُــرِص

في  13   حجة  1374  هـ ( 1 غشت 1955 )

قالها ارتجالا  :  محمد المختار السوسي

المقاوم عبد الكريم مطيع الحمداوي
وثائق عن مرحلة الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي

بطاقة المقاوم عبد الكريم مطيع الحمداوي مسلمة من رئاسة الحكومة المغربية -وجه 1

بطاقة المقاوم عبد الكريم مطيع الحمداوي مسلمة من رئاسة الحكومة المغربية -وجه2

شهادة السيد الحبيب الرحماني المحفوظي نائب الشهيد حمان الفطواكي في تنظيم المقاومة مصدقة لدى السلطة المغربية

نفس الشهادة بالحرف المطبعي

يشهد الموقع أسفله الحبيب بن عبد السلام الرحماني الخليفة بدائرة أمزميز بأن السيد المطيع عبد الكريم بن محمد الحمداوي المفتش كان يعمل في صف جماعتنا المقاومة إبان الكفاح وكانت أعماله فعالة حيث إنه كان يقوم بأعمال جبارة كحمل السلاح من موضع إلى آخر إذا أريد العمل بذلك السلاح في محل ما وكان يقوم أيضا بكتابة المناشير للمنظمة والتهديدات ضد الخونة وغير ذلك من الأعمال السرية ودام في عمله هذا إلى أن ألقي القبض على المغفور له السيد حمان الفطواكي قدس الله روحه.

 وحرر بأمزميز في 6- 11 1965

الإمضاء

 

تعريف بإمضاء المعني بالأمر الموضوع شكل علامته أسفله وهو السيد المحفوضي الحبيب الخليفة وقته بدائرة أمزميز بعد التأكد منه 6- نوفمبر 1965

ختم وتوقيع السلطة المحلية

 

نبذة موجزة عن خلية المقاومة التي كان ينتمي إليها فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي في شبابه بمدينة مراكش، من خلال ما نشرته صحيفة الاتحاد الاشتراكي من سيرة المقاوم محمد بن إبراهيم المصلوحي رحمه الله تعالى بتاريخ 22 يناير 2009م

 

سيرة : محمد بن ابراهيم المصلوحي- الضرير

وطني، مقاوم، يتحدى إعاقته

بقلم: محمد الضويوي

نشر  بيومية: الاتحاد الاشتراكي بتاريخ 22يناير 2009

الذين يولدون مع مطلع كل فجر، يولدون وقلوبهم الفتية مفعمة بحب الأرض، وحب الوطن، يولدون وفي قبضتهم مشاعل الضياء وعلى جبينهم خط الفجر الندي بأحرف نورانية: هؤلاء قاهرو الظلام! قاهرو الظلم والطغيان! هؤلاء رجال متيمون بالإصباح والإشراق! يبنون رجولتهم في صمت وعصامية ويكبرون، ويكبر معهم هم الأرض وهم الوطن! يتحركون في كل زمان ومكان فرداى وجماعات وبعفوية ينتفضون، يتأهبون كلما أحسوا بخطر يتهدد تربة الأرض وسيادة الوطن، مسترخصين أرواحهم غير عابئين لما يتعرضون له من أصناف التعذيب والتنكيل، ومآسي السجن والاعتقال، ومحن النفي وأحكام الإعدام!

هم فداء بالغالي والنفيس في سبيل الحرية و الكرامة والعدالة الاجتماعية والغد المشرق، ويمضون كمن اختار قدره في إباء ونكران ذات بشجاعة وعفة الشهداء! لا يرجون جزاء ولا شكورا.«منهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلو تبديلا». وقليل من يذكرهم، إنه خبث جهل الأجيال بهم ومسؤولية من فضلوا الصمت والانزواء، ممن عايشوهم وقاسموهم المحن والويلات من أجل نحت وميض لحظة الحدث التاريخي.

ومن وقت لآخر كان يعقد لقاءات داخل غرفة إقامته يحضرها بعض رفاقه وأصدقائه الطلبة، تبسط فيها مواضع مختلفة للنقاش ويديرها بمهارة فائقة ومنهجية سلسلة بغية تنمية الوعي الثقافي التحرري لدى الطلبة، بالاضافة الى حضوره المتميز ومساهمته الفاعلة في مختلف الأنشطة الثقافية الطلابية، وتوجيهاته للتحركات التعبوية والنضالية في مواجهة الإقطاع المحلي المتمثل في الباشا الكلاوي.

وله مواقف متميزة في مختلف التحركات والانتفاضات النضالية سواء التي قام بها طلبة (جامعة بن يوسف) من أجل المطالبة بتحسين ظروف معيشتهم وإقامتهم، وتحديث المناهج الدراسية، وإخراجها من دهاليز الجمود والتقليد المتخلف. أو التلقائية الشعبية كمظاهرة - المشور - التاريخية.

وكان يحرص مع ثلة من الطلبة والرفاق على إحياء حفلات عيد العرش كل سنة بساحة مدرسة الزاوية العباسية، يحضرها جمهور غفير من جميع الشرائح، تقدم فيها عروض مسرحية هادفة من التاريخ الاسلامي، وتلقى فيها قصائد شعرية ذات شحنة حماسية منتقاة من الشعر العربي، وكلمات بالمناسبة تمجد الوطن والملك، وتشحذ الهمم والعزائم.

وكان يحضر هذه الحفلات احد الفتيان من لاعبي فريق الكوكب المراكشي لينشطها بما يتميز به من تلقائية، وخفة الروح وسرعة اختلاق المشاهد الفكاهية والنكث المضحكة الساخرة التي صاغت منه فيما بعد الفنان الفكاهي المسرحي عبد الجبار الوزير - وكانت هذه الاحتفالات فضاء للفرجة والتعارف وتعميق الوعي بالقيم الوطنية والتاريخية والدينية والانسانية، ومنها تم توطيد العلاقة بين بن ابراهيم الضرير ومجموعة جديدة من الشبان، كان من بينهم المقاوم والمناضل السيد محمد بن ابراهيم حسونة المعروف انذاك - بالصبان.

وعلى اثر إقدام الدولة الفرنسية الاستعمارية على تنفيذ خيوط المؤامرة المدبرة ضد العرش المغربي والسيادة الوطنية، ومباركة عملاء وأعوان الاستعمار لعملية إبعاد جلالة الملك محمد الخامس ر حمه الله، ومحاولة إجراء مراسيم تنصيب - محمد بن عرفة ملكا على المغرب، ومدينة مراكش تعيش تحت وطأة اختناق قاتل بفعل الحصار العسكري الشديد المضروب على جميع منافذها، وطرقها، ودروبها من طرف الادارة الاستعمارية وعملائها وأعوان الباشا (الكلاوي).

يقول المقاوم والمناضل السيد محمد بن ابراهيم حسونة، وبحضور المقاوم والمناضل السيد حامد زريكم: في هذا الوقت العصيب وبعد خروجي من السجن باربعة عشر يوم فقط، زارني بن ابراهيم الضرير في بيتي - بالديور الجداد - بالزاوية، وهو في حالة انفعال، وقال لي بالحرف وهو واقف: لابد ان نعمل اي شيء؟ لا يمكن ان نبقى مكتوفي الايدي؟ أي شيء، فقد وصل السيل الزبى؟

ومن هنا بدأ التفكير في خلق خلية عمل فدائية من بين الشباب الطلبة والرفاق الذين ابانوا من خلال المعرفة الشخصية بهم، واللقاءات المتعددة معهم، عن غيرتهم الوطنية وإيمانهم وإخلاصهم الذي لا يرقى إليه الشك، وبرهنوا بحماسهم واستعدادهم للعمل والتضحية بأرواحهم في سبيل تحرير الوطن، والدفاع عن ثوابته ومقدساته، وهم حسب إفادة المقاوم والمناضل السيد محمد بن ابراهيم حسونة: محمد بن ابراهيم الضرير التي تعتبر أول فرقة للعمل الفدائي السري المنظم والمسؤول بمدينة مراكش بعد فرقة الشهيد محمد البقال. الكلام للسيد محمد بن ابراهيم حسونة.

وفي أول اجتماع لها بغرفة إقامة السيد بن ابراهيم الضرير بمدرسة الزاوية العباسية، أدى أفرادها القسم على المصحف الكريم، متعاهدين على التضحية والإخلاص وعدم إفشاء السر. واتفقوا على خطة العمل الأولية، و منهجية تصريفها، وكانت البداية بكتابة المناشر وتوزيعها لاستنهاض الهمم و نبذ شبح الخوف وبث يقظة الوعي الوطني في نفوس السكان، والدعوة إلى مناهضة الاستعمار الفرنسي والتصدي لعملائه وأعوانه. وفي هذا الوقت التحق بالمؤسسين مجموعة من الطلبة والشباب الحرفيين ممن تتوفر فيهم الشروط المؤهلة للعمل الوطني السري منهم:

الطالب عبد الكريم مطيع، والطالب البشير الرحماني، والمختار الحشادي، والذين تولوا الى جانب الطالب أحمد بنكيران كتابة المناشر بخط اليد وكان بن ابراهيم الضرير يملي مضمونها أحيانا ويرسم خريطة توزيعها مكانا وزمانا. وكان من بين الذين تعززت الفرقة بهم وساهموا في توزيع المناشر عبر أحياء المدينة وأسواقها السادة: حامد زريكم، محمد المسعودي الصفوي، احمد الزوهدي، مولاي عبد الكريم الخنبوبي، حميد الكص، حميد عبد الناصر الفطواكي، وبوجمعة الكهربائي، وعمر نضال، والمحجوب الشكدالي الشهيد، وعبد اللطيف الخراز، وعبد الجبار الوزير، والعربي بن محمد، وأحمد بن الجيلالي المالكي ومحمد البحيري.

وكان بن إبراهيم الضرير قبل أن يقترح على المجموعة إلحاق أي عنصر جديد بها يخضعه لاختبارات متباينة ولفترات زمانية حتى يتأكد من إخلاصه ووطنيته ومدى استعداده للتضحية فداء للواجب المقدس. ويحكي الممثل الفكاهي عبد الجبار الوزير كيف التحق بفرقة بن ابراهيم الضرير في روايته لجريدة (الاتحاد الاشتراكي) عدد 8962 الصادر يوم الاربعاء 3 شتنبر 2008 ضمن صفحة فسحة رمضان. الحلقة رقم 3 ، حيث يقول: «شرعت في البحث عن المقاومين والتنقيب عن سبيل الالتقاء بهم، في تلك الأثناء كان بن ابراهيم الضرير طالبا يدرس بابن يوسف، يجتمع بنا بغرفته بسيدي بلعباس، ويشرع في بسط مواضع للنقاش لجس نبضنا، قال لنا ذات يوم: انظروا كيف أن النحل وهو كائن صغير يلتف حول ملكته إذا طارت يطير معها وإن خرجت من الخلية يرافقها، فأجبته والله هذا ما أعانيه هذه الايام، وأتحرق شوقا للتعرف على رجال المقاومة للقيام بواجبي، فغير مجرى الحديث بسرعة، وبقيت ألح عليه وأدوام على حضور اجتماعاته إلى أن قال لي ذات يوم: هل أنت مصر على الالتقاء بالمقاومين؟ أجبت نعم، فطلب مني التريث قليلا إلى أن يستشير مع بعض رفاقه، حينها لم أكن أعرف أنه عضو في خلية حمان الفطواكي، بعد أيام قال لي: سأكلفك بمهمة، ستذهب إلى جامع الفنا، أمام - جوطية الورزازي - حيث يوجد مقر - نادي البحر الابيض المتوسط حاليا - لتلتقي رجلا سيمدك بأمانة تخصني، علامة التعرف عليه، هي أنه عند مصافحتك سيمسك بخنصرك. ذهبت في الموعد المحدد وبقيت أنظر حولي منتظرا الشخص المعني، التفت جهة مقر الشرطة القريب مني، فرأيت رجلا يخرج منه ويراقب تحركاتي بنظرات مخيفة، تقدم نحوي قائلا: ماذا تفعل هنا، هل هذا مكان الوقوف؟ هيا تحرك أمامي، فسحبني اتجاه مقر الشرطة وهو يتفحص ملامحي باحثا فيها عن علامة الخوف فلم يعثر عليها، وبدأنا نتسلق أدراج المخفر، في الدرج الثالث أمسك بخنصري، فصرخت أنت ليصدني بقوة اصمت، بعد خروجنا من الكوميسارية، همس في أذني سلم على السي بن ابراهيم، وقل له الامانة راه مقضية، أدركت بعدها أنني أخضع لاختبار الخلية، فقد كان عمل المقاومة والفداء يتسم بالسرية التامة، وبالحذر والحيطة المفرطة إلى حد أن اعضاء الخلية الفدائية الواحدة أو الفرقة غالبا ما يجهل بعضهم بعضا، إذ حدود المعرفة الشخصية لا تتجاوز اثنين الى ثلاثة، أما على مستوى المهام فهي محاطة بالسرية والكتمان. فحتى بعد تأسيس فرقة الشهيد حمان الفطواكي بمنزل السي علي رضوان بحي سيدي يوسف بن علي واصبحت فرقة بن ابراهيم الضرير أحد تفرعاتها الاحتياطية، لم يكن أحد يعلم بذلك إلا من كانوا مكلفين بالتنسيق والتواصل، ولا من يعرف أن الشهيد حمان الفطواكي هو قائد المقاومة بمراكش.

يتبع

يقول الفكاهي المسرحي عبد الجبار الوزير، وهو يتابع سرد روايته المنشورة بجريد الاتحاد الاشتراكي (تنظيم الخلايا كان مطبوعا بسرية كبيرة، أعضاء خليتنا كانوا ثلاثة، إضافة الى بن ابراهيم، وكنا نجتمع فيما بيننا ودون أن نعرف شيئا عن الخلايا الاخرى، ولم نتعارف إلا بعد اعتقالنا. حمان الفطواكي نفسه لم يعرف أنه زعيم التنظيم الا بعد التقائنا به في السجن).

ويقول المقاوم السيد محمد بن ابراهيم حسونة (لا أحد من فرقة بن ابراهيم الضرير، رغم ادعاءات البعض، سبق له ان التقى بالشهيد حمان الفطواكي او رآه قبل الاعتقال إلا السادة بن ابراهيم الضرير والحبيب الرحماني وعبد ربه).

فالاعتقاد الراسخ لدى المقاومين الحقيقيين يقول المقاوم والمناضل السيد حامد ازريكم بمحضر المقاومين السيدين محمد الصفيوي المسعودي واحمد بن الجيلالي المالكي: هو انتفاء البطولة الفردية في عمل المقاومة السرية المسؤولة، لأن ا\أية عملية فدائية لا تتم إلا في إطار مسؤولية تسلسلية مضبوطة لا يمكن الخروج عليها، و إلا مآلها الفشل، فهناك من يخطط للعملية، ومن يدبرها،، وهناك من يدرس خريطة مكانها وتحديد وقتها، وهناك من ينتدب لتنفيذها، وهناك من يوصل السلاح أو أداة التنفيذ لنقطة العملية، وهناك من يراقب ويحرس، وهناك من يوضع احتياطا على أهبة التنفيذ، إذا ما حصل خلل ما، وهناك من يمهد السبل للافلات بعد تنفيذ العملية أو فشلها لسبب من الأسباب، وقلما يعرف بعضهم بعضا، بالاضافة الى أن كلا منهم يتخذ اسما حركيا او مستعارا للتمويه والتضليل عن اسمه الحقيقي.

فمثلا عملية سينما مرحبا التي انتدب السيد عبد الجبار الوزير لتنفيذها، لما تم التخطيط لها، كانت الحاجة تدعو الى الحصول على قنبلة، وكان المسؤول الوحيد من طرف الشهيد حمان الفطواكي على خزن واخفاء اسلحة المقاومة داخل سكناه بمراكش هو المقاوم السيد الحبيب الرحماني المحفوظي.

فهو بمثابة أمين السلاح، لايسلمه إلا عندما يتلقى إشارة بذلك، تكلف السيد محمد بن ابراهيم حسونة بجلب القنبلة من هناك وتسليمها الى السيد بن ابراهيم الضرير،لانه لم يكن يثير الشبهات حوله، وقلما يقدم الفرنسيون او اعوان الكلاوي على إيقافه، او تفتيشه باعتباره كفيفا ، فعمل بدوره على تسليمها الى السيد محمد المسعودي الذي يتولى ايصالها للسيد عبد الجبار الوزير بمكان تنفيذ العملية.

وهكذا فالانجاز إنجاز جماعي، تظافرت فيه جهود الجميع لإنجاح العملية الفدائية، لهذا لانجد من بين المقاومين المتشبعين بقدسية العمل الوطني الفدائي من يتطاول وينسب لنفسه انجاز هذه العملية او تلك او يجرؤ على القول، لولاه لما تم انجازها ونجاحها، لأن تنفيذ العملية الفدائية الواحدة لها اكثر من فريق عمل واكثر من مساهم، ولها اكثر من شاهد، يقول المقاوم المناضل السيد حميد ازريكم: رموز المقاومة الابطال، سواء من أنصفهم التاريخ أو من طالهم تجاهل الاجيال، يربؤون بأنفسهم ان يوقفوا المنجزات البطولية والعمليات الفدائية على ذواتهم فقط او يصبغونها بألوانهم من يسعى سعي الجبناء بكل الوسائل الخسيسة والدنيئة للركوب على مواقف الغير ومنجزاتهم البطولية في المقاومة والفداء، ويعمل على انتسابها إليه بدون حياء.

وقد بلغ عدد العمليات الفدائية المنجزة بمدينة مراكش 22 عملية نوردها كما صنفها المقاوم المناضل الاستاذ محمد الحبيب الفرقاني رحمه الله، في كتابه - الثورة الخامسة - صفحات من تاريخ المقاومة وجيش التحرير، الجزء الاول الصفحة 475، وقد أغفل ذكر عملية سينما مرحبا.

بالاضافة الى العمليات الفدائية المنجزة من طرف الفرقة الثالثة التي تشكلت من بين اعضاء فرقة الشهيد حمان الفطواكي وفرقة بن ابراهيم - الضرير - ممن تمت تبرئتهم او انهوا مدد حبسهم التي لم تتجاوز شهرين الى ثلاثة اشهر بعد الاعتقالات والمحاكمات التي تعرضوا لها.

وكان اعضاء الخلايا وخاصة المكلفون بتنفيذ العمليات يتلقون تداريب على استعمال السلاح بأماكن غير مأهولة خارج اسوار مدينة مراكش بعيدا عن الانظار، يقول السيد محمد بن ابراهيم حسونة: «ومن بين الذين كانوا يصرون على تلقي هذه التداريب، السيد بن ابراهيم الضرير، وكان يدهشنا بخفته وطريقة امساكه للمسدسات ومهارته في التسديد والرماية رغم أنه - كفيف - فسبحان الله!

وكانت بداية شهر غشت 1954 بداية شؤم على المقاومة بمراكش، بعد العملية الفدائية الفاشلة التي كانت تستهدف رئيس الغرفة التجارية المدعو - بليبيلة - بائع الثوب - بالسمارين - واعتقال منفذها السيد حسن السباعي الذي لم يقو على الصمود تحت سياط وتعذيب الشرطة الفرنسية، وباعترافاته تم اعتقال جميع اعضاء فرقة الشهيد حمان الفطواكي، الذي طاله الاعتقال هو الآخر صبيحة عودته من الدار البيضاء في العاشر من شهر غشت.

وكان المؤمل ان تصبح فرقة بن ابراهيم الضرير خلفا للفرقة الرئيسية، الا ان توالي الاعترافات مكن السلطات الاستعمارية من التوصل الى افرادها يوم 18 غشت 1954 بعد اكتشاف امر السلاح المخزون بضيعة والد السيد الصفيوي المسعودي - بالعزوزية - طريق آسفي 8 كلم خارج مراكش. وكانت جريدة - السعادة - عدد 9143 الصادرة يوم 20 غشت 1954 قد نشرت وعلى صفحتها الاولى خبر اعتقال فرقة بن ابراهيم الضرير، وتحت مانشيط عريض كتبت: «مكافحة الارهاب بالمغرب» - اعتقال ستة عشر شخصا يشكلون شعبة ارهابية. واستهل مراسل الجريدة بمراكش مقاله الاخباري بقوله: «بعد اعتقال الشعبة الارهابية الهامة التي نشرت الرعب بمراكش في الايام الاخيرة، اعلنت الشرطة يومه عن القاء القبض على شعبة هامة أخرى، كان عليها ان تخلف الشعبة الاولى عند الاقتضاء، ويستفاد من رواية رجال الشرطة ان هذه الشعبة تضم ستة عشر عضوا، جعل حد لنشاطهم الخطير.

واغفل مراسل الجريدة ذكر: محمد بن ابراهيم حسونة المعروف بالصبان، وحميد بناصر وهو حميد بناصر الفطواكي.

وبعد انتهاء الابحاث والتحقيقات مع المعتقلين بدهاليز التعذيب بمركز الشرطة بجامع الفناء. وكان الشهيد حمان الفطواكي قد أبان اثناء التحقيق عن صموده وثباته رغم ما تعرض له من ألوان التعذيب الوحشي الجهنمي لإبعاد التهم عن رفاقه ولتخفيف الاحكام عليهم، والحفاظ على استمرارية حركة المقاومة والفداء اذا ما تم الافراج على بعضهم، واحيل الشهيد حمان الفطواكي وستة من رفاقه على المحكمة العسكرية التي اصدرت حكمها بالاعدام، وقد نفذ في ثلاثة منهم بسجن - العدير - بالجديدة صباح يوم التاسع من ابريل 1955وهم: الشهيد حمان الفطواكي، والشهيد علال بن احمد، والشهيد امبارك بن بوبكر. في حين احيل باقي اعضاء الفرقة على المحكمة الابتدائية التي اصدرت في حقهم احكاما خفيفة مختلفة من البراءة الى مدد متقاربة من العقوبة السجنية، وكان الفضل في ذلك للشهيد حمان الفطواكي الذي تحمل اثناء التحقيق مسؤولية جميع التهم المتعلقة بتنفيذ العمليات الفدائية المنجزة لتبرئة ساحة باقي اعضاء الفرقة.

وبعد الاعلان عن الاستقلال وعودة المغفور له محمد الخامس، افرج على جميع من تبقى في السجون، وكان من المفرج عنهم محمد ابراهيم الضرير الذي كان معتقلا بسجن «لعلو» بالرباط. وبمجرد رجوعه الى مراكش اشتغل بمعية بعض الرفاق على تأسيس (مؤسسة محمد الخامس لانقاذ الضرير) ولاستكمال دراسته الجامعية، سجل بكلية الآداب بالرباط وكان ضمن أول فوج يحرز على الاجازة بعد الاستقلال سنة 1959، وفي السنة الدراسية 1961/1960 سجل بالسنة الاولى من الليسانس في الحقوق بكلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية بالرباط تحت رقم 628، وكان من بين رفاقه هناك السادة عبد الرحمان بنفضيل واحمد الشهيدي واحمد بنكيران، الا أن ما أولاه من اهتمام للنهوض بمؤسسة محمد الخامس لانقاذ الضرير وتفرغه لإدارتها وتدبيرها جعله يؤجل مواصلة دراسته القانونية بكلية الحقوق غير أن الموت انتزعه في غفلة من الجميع يوم 04 دجنبر 1967 بعد أربع وعشرين ساعة من عودته من لقاء جمعه في الرباط مع السيدة لمياء الصلح زوجة المرحوم الامير مولاي عبد الله حول مستقبل مؤسسة محمد الخامس لإنقاذ الضرير ، تاركا خلفه رفيقة عمره السيدة حليمة و5 أبناء صغار وهم: عبد الرؤوف، رجاء، عبد الغفور، سيدي محمد، هبة.

وقد خلفت وفاته المفاجئة حزنا عميقا في نفوس رفاقه المقاومين واصدقائه، وكل معارفه، خاصة وانه لازال في ريعان شبابه والبلاد في حاجة الى عطاءاته واسهاماته.

الرجوع إلى أعلى الصفحة

| الصفحة الرئيسية | العقيدة | الأخلاق من القرآن | الأخلاق من السنة  | حوار مع داعية إسلامي | دراسات قرآنية وشرعية |
| كتاب إسلامي |
 منتدى الفكر  | محاضرة | المرأة المسلمة | هذا بيان للناس | متفرقات | سير وصور
|
 

Copyright © 2005 All rights reserved. www.achabibah.com E-Mail : achabibah@achabibah.com