تاريخ  11 شوال 1432 هـ

 

www.achabibah.com

 

الصفحة الرئيسية

حلقات تفسير القرآن
الــعــقــيــدة
الأخلاق من القرآن الكريم
الأخلاق من السنة النبوية
حوار مع داعية إسلامي
دراسات قرآنية وشرعية
كتاب إســــلامي
منــتــدى الفــكر
مــــحـــاضـــرة
الـمرأة المسلمـة
هـذا بـيـان للناس
مــتــفــرقــات
ســير وصـــور


انقر على الصورة لتكبيرها وللسيرة الذاتية
مـــن نـحـــــن
اتـصـــــل بـنا
ارتباطات أخرى
الـقـرآن الكـريـم
( رواية ورش )
الـقـرآن الكـريـم
الحديـث الـنـبـوي
السيـرة الـنبويــة
الفقـه الإسـلامــي
التاريخ الإسـلامــي
مواقيت ا لـصـــلاة
 ركــــن الطـفـل
 
الحركة الإسلامية المغربية

 


حوار مع داعية إسلامي

حوار حول رسالة المرشد العام الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي
إلى جميع الإخوة الإسلاميين  في المغرب

أجرى الحوار هاتفيا مع الأخ  الأستاذ محسن
بناصر الناطق الرسمي للحركة الإسلامية المغربية
الأخ بوعبيد الوفا

 

1 -  ما هي خلفية الموقف الأخير من فصائل التيار الإسلامي في المغرب والانتخابات؟ وهل لذلك علاقة بأوضاع إخوتنا في ليبيا كما روجت لذلك بعض الصحف؟

الجواب: الموقف الأخير من التيارات الدينية والانتخابات لا علاقة له بالأوضاع في ليبيا، لأن الأوضاع في هذا البلد من شأن أهله فقط، أما ما ذهبت إليه بعض الصحف المغربية، من ربط ساذج بين موقفنا الإسترتيجي الجديد وبين ما تخيلته هذه الصحف من أوضاع في ليبيا، فليس إلا عماء أو تعمية، وبدلا من أن تنظر إلى الموقف من خلال منهج تحليلي موضوعي يميز بين الأصلي والعرضي، راحت تبحث عما يرضي مزاجها وينسجم مع ما تتمناه وتريده، معتمدة على جزئيات ثانوية لا علاقة لها بالتحليل الجاد كالانتخابات وبعض المخاوف المتوهمة. أما الدعوة لمشاركة الإسلاميين المكثفة في الانتخابات فما هي إلا اعتماد آلية تقرب من تغيير قواعد بناء القرار السياسي المغربي على أسس سليمة، لاسيما والتيار الإسلامي موحدا هو القوة الحقيقية في الساحة السياسية المغربية ولا شك أن مشاركته المكثفة ستبرز قوته الحقيقية، وستصب تبعا لذلك في مصلحة البلاد وتساهم في المحافظة على ثوابت الأمة الدينية والوطنية وضمان نزاهة االعمليات الاقتراعية والتشريعية، وتأسيس قواعد وأعراف جديدة تحقق الأهداف العليا وتزرع الثقة في المؤسسات العامة.   

إن موقفنا من الوحدة والتغافر ليس إلا شعورا منا بالمسؤولية، نظرا لموقع حركاتنا كحركة أمّ لجميع التيارات الإسلامية المغربية، ولا بد أن تكون أول من يشعر بخطورة المآل الذي تسير إليه الدعوة، والمخاطر التي تحدق بالوطن، ونظرا أيضا لما تعانيه الساحة الإٍسلامية من أمراض مستعصية توظفها مختلف القوى المعادية للإسلاميين، ويوظفها النظام من أجل ترويض طائفة بطائفة، وبهذه المناسبة أنقل سلام فضيلة المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي ومن معه من إخوتنا إلى جميع الأحباب في المغرب وخارجه، وأطمئن الجميع على سلامتهم وأمنهم.

2-  دعوتكم للتصالح والتغافر لمن وجهتموها بالضبط؟

الجواب: وجهناها للإخوة السلفيين بكل فصائلهم ولجماعة الشيخ عبد السلام ياسين وحزب العدالة والتنمية ولكافة الفصائل الناشئة الأخرى. لا نستثني أحدا مطلقا، وقبل ذلك هي موجهة إلى كافة الإسلاميين غير الملتزمين في أي حزب أو حركة ، وقد بادرنا إلى تنفيذ رغبة فضيلة الشيخ عبد الكريم فحذفنا من موقع الشبيبة كل ما رددنا به على المظالم التي نالتنا من بعضهم منذ بداية المحنة سنة 1975.

3_ لكن كيف تستطيع أن توفق بين متعارضين فكريا وسياسيا وطرائق عمل؟

الجواب: نحن لا ندعو إلى أن يلغي أي فصيل من الفصائل قناعاته، ولكن ندعو إلى التعايش المسالم، ونبذ محاولات إقصاء فريق لحساب فريق، وعدم مساعدة أعداء الدعوة على أي فصيل إسلامي مهما كانت درجة الاختلاف، وإلى تبادل الرأي والحوار والكلمة الطيبة، وألا يفرح فريق بمصاب فريق أو يعمل على استثمار محنته، وأن يتوب من تورط في مخالفات شرعية أو أعمال لا يرضاها ذوو المروءة.. وقد نكون موفقين إذا ما تعاون الجميع فنصروا بعضهم ولم يخذل فريق منهم فريقا. أو ساروا أبعد من ذلك فكونوا مجلسا استشاريا يضم ممثلين عن جميع الفصائل الإسلامية بغض النظر عن أي اعتبار لحسابات فئوية أو ثانوية.

4 – ما هو في رأيك مدى تأثير هذه الرسالة على الساحة الإسلامية؟

الجواب: أود أن أبين أن جهات معادية للتيار الإسلامي تحاول أن تطلق قنابل الدخان على هذه الدعوة، كيلا يستوعبها الموجهة إليهم، وأن تعيد تقديمها للناس بقراءة بوليسية أو أمنية أو مزاجية تأويلية مريضة، لكن ذوي الأفهام من العقلاء والحكماء والنوايا الطيبة والقلوب السليمة سوف يعقلون دوافعها ومراميها ونتائجها في حفظ ثوابت الأمة وترميم صرحها، قبل محاولة تحقيق أي مكاسب شخصية أو حزبية أو فئوية، ولا نستبعد أن يسيء قراءتها آخرون فلا يستفيدون منها. أما الأجهزة الأمنية فإنها لن تقرأها إلا قراءة بوليسية وأمنية على عادتها، لذلك نرجح أن تخطئ التـعامل معها كما هي عادتها مع جميع مبادراتنا السابقة. 

5 – هل تعتبرون دعوتكم للمشاركة في الانتخابات تنازلا عن بعض ثوابتكم؟

الجواب: الانتخابات أولا ليست إلا من ثوابت الآلية الديمقراطية فقط، أما ثوابتنا نحن فدينية عقدية ووطنية توحيدية، وهي ثوابت لا يجوز التنازل عنها بأي حال من الأحوال. لأنها من مقومات هويتنا ووجودنا في الحياة، وحماية هذه الثوابت هي التي دعتنا إلى هذا الموقف الأخير، لا سيما ولم يعد خافيا أن بعض أبناء المسلمين أصبحوا يجادلون في حقائق الدين وأحكامه بل ويطالبون بإلغاء ما بقي من تشريعاته في الحياة العامة مستقوين بإمكانية التدخل الأجنبي لحماية هذه الانحرافات المعاصرة.

 

 

 

 

 

حوار مع الناطق الرسمي للشبيبة الإسلامية المغربية

الأخ محسن بناصر

أجرى الحوار: الأخ أبو الوفاء عبيد

- كيف تصنفون الشبيبة الإسلامية في الساحة السياسية المغربية وكيف تردون على الذين يتهمونكم باستعمال التقية للوصول الى السلطة؟

الشبيبة الإسلامية مثلها كمثل باقي المنظمات التابعة للحركة الإسلامية الأم أسست سنة ١٩٧١ كأول حركة مجتمع مدني دعوي تهتم بالشأن الديني دعوة وإرشادا داخل وطننا المغرب الأقصى إلا أن جهات كثيرة في السلطة تضايقت من وجودها، لأن الظروف التي كان يمر بها المغرب آنذاك لم تكن تسمح بأي نشاط اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي خارج إطار المخزن، ولما تقوى عودها قرر المخزن ضربها وإلصاق تهم سياسية ذات وجه إجرامي بها. وهي مسجلة لحد الآن ولكن تم منعها بقرار سياسي لا أصل له في القانون، والبقية تعرفونها ونحن كما أعلنا مرارا وتكرارا لا غاية لنا في السلطة لأنها تفصلنا وتبعدنا عن أهدافنا في الدعوة والإرشاد، ولأننا حركة تطوعية فإننا لا نعتمد في تمويلنا إلا على جهودنا الذاتية وما يتطوع به الأعضاء كل حسب قدرته واستطاعته.

2 - قام أفراد وجماعات بجملة من المراجعات الفكرية. هل من محاولات لديكم في هذا الاتجاه؟، وما هي النتائج التي وصلتم إليها؟

إن مصطلح المراجعة  يحتاج إلى تحديد دقيق وضروري، لأن استعماله ليس سواء لدى الجميع، فإذا كان البعض يقصد به النقاش حول أسس الإسلام وبدهياته لنقضها أو المداهنة فيها، فإننا لا نعتبر ذلك مراجعة؛ لأن مفهومها لدينا غير ذلك. إننا نعتبر المراجعة أمراً ضرورياً ومؤشراً على سلامة سيرنا ونهجنا وتوجهنا. فكل مسلم مطالب بأن يراجع نفسه ليتبين مدى التزامه بثوابت الإسلام ومقتضياته، بل إن الدولة نفسها هي أول من يُطلب منها القيام بمراجعة مواقفها وتصرفاتها وقرارتها لتبرهن على مدى صدقها مع شعارتها المرفوعة. إن المراجعة كما نفهمها هي ما يقوله القرآن الكريم:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } الحشر18 /19 ، وهي ما فهمه عمر رضي الله عنه عندما قال في إحدى خطبه:" حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الاكبر { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} الحاقة18".

إننا لا نتردد في مراجعة أنفسنا ومواقفنا وتقويم ما لدينا على ضوء القرآن والسنة، والأصول العقدية المعتبرة، وأسس الفقه والاجتهاد، لا لنرضي أحدا من الناس ولكن لنكسب رضا الله تعالى. ونحن نشغل أنفسنا بالإسهام في التأصيل الفكري والدعوي الذي غفل عنه من اشتغلوا بالنشاط الحزبي والسياسي.

3 - ثارت في الأيام الأخيرة ضجة حول ما اعتبر تمهيدا لدخول فضيلة الشيخ إلى المغرب، ورافق ذلك مزاعم عن محاولات لاختراق الشبيبة الإسلامية لبعض الأحزاب التي تنتسب إلى المرجعية الإسلامية، فما حقيقة الأمر؟

الحديث عن مسألة عودة فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع حفظه الله والإخوة المنفيين في الخارج، لا يستند إلى أي معطيات صحيحة، في الواقع حاول بعض من ينتسبون إلى حزب النهضة والفضيلة رفع شعار العمل على عودة فضيلة الشيخ مطيع إلى الوطن، ولكن هذه المحاولات وغيرها تندرج في سياق تاريخي نحن على دراية تامة به وبأبعاده؛ لقد عجز النظام عن استئصال الحركة الإسلامية وشبيبتها منذ أكثر من خمس وثلاثين سنة قضاها في محاولة ذلك، جرب القمع والمطاردات وتلفيق التهم الإجرامية والسياسية، بعد فشل محاولة شراء الذمم، وجرب استنبات الأحزاب من بعض مخلفات حركتنا فلم يفلح، وهذه آخر محاولة في هذا الصدد، إذ رفع شعار توظيف اسم الشيخ عبد الكريم مطيع والمطالبة بعودته إلى وطنه، على لسان شرذمة من بعض المخلفين المتهالكين على الوصول إلى مناصب البلديات والبرلمان من المسيرين من قبل الأجهزة الأمنية، إلا أن مصداقيتهم ساقطة وتافهة لأربعة أسباب:

أولها أنهم أشد الناس كرها لعودة الشيخ مطيع وعملا على عرقلتها، وإنما رفعوها ليجمعوا بها بعض السذج والمغفلين فقط. ولا أدل على ذلك من وجود شخص في هذه الشرذمة كان في ليبيا مقيما وحاول اغتيالنا أمام مسجد ميدان الجزائر في طرابس بالرصاص، وتجدون في موقعنا على الأنترنيت صورة بالأشعة لذراعي بداخله الرصاصة مع شهادة طبية بذلك.

وثاني الأسباب أن قرار العودة ليس بيدهم، وإذا أرادت الدولة أن ترفع الأحكام التي تعوق العودة فلن تستشيرهم.

وثالث الأسباب أن الشيخ مطيع يعتبر العمل الحزبي مخلا بالمروءة، كما لا يرضى أن يكون لأحد غير الله تعالى فضل في عودته إن كتبها الله له.

ورابع الأسباب أن الشيخ مطيع آلى على نفسه ألا يعود للوطن ولو تيسر له ذلك إلا إذا عاد المنفيون الآخرون وأفرج عن المعتقلين الإسلاميين.

4 - ما هي أشد الأخطار المحدقة بالدعوة الإسلامية في الظروف الحالية؟

لا بد من الإشارة في هذا المجال إلى أن العلمانية المعاصرة قد نجحت في استدراج بعض الدعاة الذين كانت دعوتهم ناجحة تخترق المجتمعات بلطف ورحمة وحنكة، إلى مستنقع الحزبية، فتحول مسارهم من هداية الناس ونشر العقيدة والأخلاق الفاضلة إلى التنافس في انتخابات مزورة على الأصوات والمناصب، وسقطوا بذلك في مفاسد الرياء والمفاخرة والتسميع والشيطنة السياسية حرصا على الفوز بمقاعد في البرلمان والمجالس البلدية، والحصول على أموال من الدولة تقدم لهم رشوة في شكل مساعدات على ممارسة العمل الحزبي، ومن ثم الفوز بنصيب في وزارة لا تشرف عاقلا، وقديما عندما قبل الشيخ الباقوري غفر الله له، أن يستوزره جمال عبد الناصر على رغم معارضة قيادة الإخوان المسلمين وعوتب في ذلك اعتذر بقوله:"إنما هي شهوة نفس".

من ثم تسلل داء الحزبية والإعراض عن الدعوة الصافية إلى صفوف بعض الحركات الإسلامية كما تتسلل الأمراض إلى الجسم السقيم، في تقليد ينعكس من حركة على حركة كما يقال في المثل: "نام قرد فاستنام أَقْرُداً". وكانت النتيجة أن انشقت هذه الحركات وكان منها المتهالكون الراكعون للأنظمة بغية الحصول على نصيب منتهب مغتصب من ثروة الأمة ومال المسلمين، وكان منها المغالون الذين دفعهم تفريط المتهالكين وخيانتهم إلى التطرف والتشدد، وكانت الدعوة الإسلامية الهادئة الرشيدة هي الخاسرة في كل الأحوال. من ثم أجيبك بأن أخطر ما يحدق بالدعوة الإسلامية من أخطار هو داء الحزبية الذي يؤدي بدوره إلى التطرف والتشدد والغلو كرد فعل مقابل للخيانة والمتاجرة بالدعوة في سوق النخاسة السياسية.

5 -   بم تنصحون المشتغلين بالدعوة إذن؟

إذا أراد الدعاة أن يقوموا بواجباتهم حقيقة ويجتنبوا أخطر ما يهدد عملهم، فأرى أن يتجنبوا كل نشاط يبعدهم عن مهمتهم الحقيقية للدعوة، وفي المقدمة النشاط الحزبي المتاجر بالإسلام، وأن يلزموا المنهج الوسطي البعيد عن كل إفراط أو تفريط والبعيد عن كل تسيب أو تشدد، و يحضرني في هذا المقام قول بليغ من التراث الإسلامي، فقد قال أَعرابي للحسَن: يا أَبا سَعِيدٍ عَلِّمْني ديناً وَسُوطاً لا ذاهباً فُروطاً ولا ساقِطاً سُقوطاً أَي دِيناً مُتوسِّطاً لا مُتقدِّماً بالغُلُوِّ ولا متأَخِّراً بالتُّلُوِّ، قال له الحسن: أَحسنت يا أَعرابي خيرُ الأُمورِ أَوْساطُها.

 وهذا لا يعني أننا نعادى الأحزاب السياسية الدنيوية التي لا تتاجر بالإسلام، فذلك أمر آخر واسع ومتشعب ليس هذا مجال الحديث عنه.

من أوسلو- النرويج في: 26 جمادى الأولى 1431هـ

 

 

 

 

حوار الأمين العام للشبيبة الإسلامية المغربية الأخ عمر  وجاج 3  

أجرى موقع الحركة الإسلامية حوارا مع الأخ عمر وجاج الأمين العام للشبيبة الإسلامية المغربية لاستجلاء الرأي في ما يجد من أحداث، نسوقه لزوار موقعنا فيما يلى:

 

·       الأخ عمر وجاج يقول:  الفرعونية والهامانية والقارونية ركائز الفساد في كل عصر.

·       هل تمنع الدولة الأناشيد الإسلامية من المدارس بعد أن أغلقت دور القرآن الكريم؟

·       الخطاب الملكي الخاص بإصلاح القضاء عنوان يحتاج إلى موضوع والنخبة تريد أن تفرغه من محتواه

·       دعوة وزارة الأوقاف إلى العودة للقبورية ضرورية لاستكمال أركان الفساد والاستبداد.

·       توبة القضاء في المغرب يسبقها حتما توبة الدولة نفسها، ورجال الدولة غير مؤهلين للتوبة.

·       العدل أساس الملك كما قال الملك، والعدل غير موجود في المغرب.  

·       أيتام إدريس البصري والخلطي يصرون على انتحال الانتساب إلى الشبيبة لأنهم لا جذور لهم

مصطفى الرميد قال حرفيا:" بنكيران لم يكن حتى عضوا في الشبيبة الاسلامية وكذلك الداودي والعثماني "، والرميد كان عبقري زمانه، كان وهو صبي  يناقش الانقلابية والثورية ويفهمهما ويجالس قيادة الحركة الإسلامية جلسات تنظيمية...!!!، إن من يستمع إلى ترهاته وترهات زملائه يتخيل أن الحركة الإسلامية أجرى موقع الحركة الإسلامية حوارا مع الأخ عمر وجاج الأمين العام للشبيبة الإسلامية المغربية لاستجلاء الرأي في ما يجد من أحداث، نسوقه لزوار موقعنا فيما يلى:

 

حوار مع الأخ عمر وجاج

الأمين العام للشبيبة الإسلامية المغربية

 

·       الأخ عمر وجاج يقول:  الفرعونية والهامانية والقارونية ركائز الفساد في كل عصر.

·       هل تمنع الدولة الأناشيد الإسلامية من المدارس بعد أن أغلقت دور القرآن الكريم؟

·       الخطاب الملكي الخاص بإصلاح القضاء عنوان يحتاج إلى موضوع والنخبة تريد أن تفرغه من محتواه

·       دعوة وزارة الأوقاف إلى العودة للقبورية ضرورية لاستكمال أركان الفساد والاستبداد.

·       توبة القضاء في المغرب يسبقها حتما توبة الدولة نفسها، ورجال الدولة غير مؤهلين للتوبة.

·       العدل أساس الملك كما قال الملك، والعدل غير موجود في المغرب.  

·       أيتام إدريس البصري والخلطي يصرون على انتحال الانتساب إلى الشبيبة لأنهم لا جذور لهم

·       مصطفى الرميد قال حرفيا:" بنكيران لم يكن حتى عضوا في الشبيبة الاسلامية وكذلك الداودي والعثماني "، والرميد كان عبقري زمانه، كان وهو صبي  يناقش الانقلابية والثورية ويفهمهما ويجالس قيادة الحركة الإسلامية جلسات تنظيمية...!!!، إن من يستمع إلى ترهاته وترهات زملائه يتخيل أن الحركة الإسلامية كان يسيرها الصبيان، وهي التي أقضت مضجع النظام المغربي وعدها أخطر أعدائه. وجند ضدها جميع حلفائه من الدول والتنظيمات الحزبية الدولية.

·       "المطيعوفوبيا" مرض المرتزقة من فصيلة بنكيران ومحمد الحمداوي والرميد والعثماني وباها ورفاق دربهم.كان يسيرها الصبيان، وهي التي أقضت مضجع النظام المغربي وعدها أخطر أعدائه. وجند ضدها جميع حلفائه من الدول والتنظيمات الحزبية الدولية.

·       "المطيعوفوبيا" مرض المرتزقة من فصيلة بنكيران ومحمد الحمداوي والرميد والعثماني وباها ورفاق دربهم. 

 

أجرى الحوار: الأخ عبيد أبو الوفاء

السويد في: 20 رمضان 1430هـ

1 – الأخ عمر، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،  أثارت تصريحات خالد الناصري حول مكانة الملك بين الناس مقارنة بمكانة الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم تساؤلات كثيرة، فماذا يعني لكم ذلك؟

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، ذلك يعني أن بطانة الملك من قدماء الشيوعيين والملاحدة تتآمر على الملك وتريد أن تستفرد به تمهيدا للانقلاب عليه، لقد فشل الشيوعيون في السيطرة على الحكم بالأساليب الثورية والانقلابية وهم يجربون حاليا أسلوبا جديدا لاختراق مؤسسة الحكم وتخريبها من داخلها، وإيهام الملك أنهم يعتبرون قدسيته فوق قدسية الله والرسول صلى الله عليه وسلم،  فيسلس لهم زمامه ويسخروه كما يشاؤون، ويخضعوه لهواهم في ضرب العقيدة الإٍسلامية والانتقام من أهلها تمهيدا لتحقيق هدفهم الاستراتيجي القديم.

2 - ما رأيك في الضجة التي أثيرت حول مرض الملك الأخير؟

الملك بشر مثل جميع البشر غير معفى من البلاء بالأمراض، يمرض ويشفى، ولد كما ولد البشر ويموت كما يموتون ويبعث ويحاسب بين يدي الله كما يبعثون ويحاسبون.

هذه بدهيات لا تناقش،إنما البطانة تريد أن تجعله فوق منزلته الطبيعية من أجل فرعنته والتحكم في الشعب من خلاله.

إنهم يريدون أن يوهموه أنهم أحرص على منزلته ومقامه من حرصه هو نفسه عليها، وهم في الحقيقة لا يحرصون إلا على مصالحهم بالتحكم في البلاد وأهلها، ولا ننس أن بطانة الحسن الثاني في محاولة الصخيرات فرت كلها وتركته عاري الظهر وحده.

3 – هل من قاسم مشترك بين محاولات هذه النخبة التي استبطنها الملك وبين حالة الفساد المستشري في البلاد؟

إن هذه النخبة الفاسدة والبطانة المتعفنة التي تحاول أن تخرج الملك عن فطرته وتفرعنه لا تستطيع أن تحقق أهدافها في السيطرة على الشعب المغربي والإجهاز عليه إلا إذا وفرت ركائز الفساد كاملة، وركائز الفساد هي السطوة الفرعونية وسطوة المال وسطوة االأجهزة البوليسية. وهي الركائز التي أشار إليها قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُون ﴾ غافر 23/24، والنخبة الفاسدة المتحكمة في الشعب المغربي لديها حاليا السطوة الهامانية ممثلة في وزارة الداخلية والأجهزة القمعية الأخرى، والسطوة القارونية ممثلة في احتكارها مال الأمة وثروتها. ولذلك تحاول فرعنة الملك وإخراجه عن طبيعته.

4 - وماذا عن الإصلاح القضائي الذي بشر به الملك في خطابه الأخير ألا يدل على محاولته التمرد على هذه البطانة الفاسدة؟

الخطاب الملكي الأخير مجرد عنوان، يحتاج إلى موضوعه، وقد فهمت النخبة الفاسدة هذا ولذلك التفَّتْ على الخطاب لتفرغه من محتواه، كما فعلت وتفعل بجميع المشاريع التنموية التي دشنها الملك ثم طوي أمرها واختلست ميزانيتها وروكمت ملفاتها في الأدراج.

إلا أن لهذا الخطاب جانبه الإيجابي وهو اعتراف الملك الصريح الواضح بفساد القضاء المغربي في جميع أركانه، فساد مرجعيته القانونية، وفساد هيكليته التنظيمية وفساد رجاله وفساد ما صدر ويصدر عنه من أحكام، وقد كان دعوة صريحة إلى أن يتوب القضاء إلى ربه توبة نصوحا، لكن هذه التوبة إن كانت مقصودة حقا تستدعي نتائجها الطبيعية التي تحتاج إلى تائبين حقا وليس في حكومة الملك واحد مؤهل للتوبة بما فيهم وزير العدل رأسمالي الجيب  اشتراكي اللسان:

أول هذه النتائج أن تعتبر الأحكام الصادرة عن هذا القضاء فاسدة لاغية، في جميع القضايا المتعلقة بالعقيدة والرأي والاختلاف الفكري بين فصائل الشعب المغربي وبين النخبة المتحكمة، وهذا يستوجب رفع المظالم وإخلاء السجون والمعتقلات السرية والعلنية من الإسلاميين ومن دعوا ظلما وزورا بالسلفية الجهادية بعد أن فبركت الأجهزة الأمنية  للتخلص منهم أحداثا وجرائم نسبتها لهم.

وثاني هذه النتائج إعادة النظر في الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية بتطهيرهما من الموتورين والحاقدين وسفكة الدماء والأعراض لأن هذه الأجهزة هي التي تهيئ وجبات الظلم وملفات الزور للقضاء وإذا كان من فساد في القضاء فإنما هو بما قدمته الأجهزة له من ملفات كذب وافتراء.

ثالث النتائج الانتباه إلى أن فيروس الفساد ( الخنازيري) الذي أصاب المغرب معد وشديد وحاد ولا بد من استئصال أصوله، وأصله هو النخبة الفاسدة والبطانة المتعفنة المتحكمة في الرقاب، أصله الفرعونية والهامانية والقارونية..

ثالث النتائج أن الصلح مع الله تعالى مفتاح الأمر كله، وحال المغرب يدل على أن الله غير راض على ما يجري في البلاد. ولا داعي لذكر ما هو مفتضح على الصعيد المحلي والعالمي مما أصبح المغربي به يستحيي أن ينتسب للمغرب أو يكشف عن جنسيته أو يقول إذا سئل ( حاشاك أنا مغربي ).

إلا أن أخطر ما صرح به الملك هو قوله ( العدل أساس الملك ) وما دام القضاء المغربي فاسدا والعدل مفقودا باعترافه العلني الصريح فأي أساس للملك في المغرب؟

5 - كيف ترى دعوة وزير الأوقاف إلى الرجوع للأضرحة والشعوذة والقبورية وتسخير منابر الجمعة والوعظ والإرشاد من أجل ذلك؟

ليس في ذلك غرابة فثالوث الفرعونية والهامانية والقارونية لا يعيش إلا في ظل الخرافة والشعوذة والسحر وعبادة الأضرحة والقبور، من عهد بابل وسطوة السحرة فيها ومحاولة إحراق إبراهيم عليه السلام إلى عهد وزير الأوقاف الحالي حيث أصحاب العقيدة السليمة محرقون في السجون ودهاليز المعتقلات السرية أو مغيبون محرومون حتى من أن يصلي عليهم ذووهم. لقد أغلقوا مدارس تحفيظ القرآن الكريم وطردوا منها طلبتها ثم وجهوهم للأضرحة والخرافة، وليس ببعيد أن يمنعوا بقانون جديد الأناشيد الإسلامية من المدارس كما دعا إلى ذلك وزير الخارجية المغربي صراحة في حديثه  لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

إن دعوة وزارة الأوقاف إلى العودة للقبورية ضرورية لاستكمال أركان الفساد والاستبداد.

6 - أنتقل معك أخي الكريم إلى موضوع آخر متعلق بتاريخ للشبيبة الإسلامية المغربية وعلاقتها ببعض التنظيمات الحزبية، وقد صرح مصطفى الرميد في حواره مع إدريس الأشقر كما نشرت ذلك صحيفة الاتحاد الاشتراكي وموقع هسبريس وأسبوعية لو جورنال بأن قيادة جمعية الإصلاح لم يسبق لهم أن انتسبوا للشبيبة الإسلامية المغربية مع أنهم يرددون نسبهم هذا إليها في خطابهم السياسي، لقد قال الرميد حرفيا:" بنكيران لم يكن حتى عضوا في الشبيبة الاسلامية وكذلك الداودي والعثماني "، في حين أن هؤلاء ما زالوا لحد الآن يصرحون أنهم كانوا في الشبيبة!!! كيف تفهم هذا؟

أولا ما قاله مصطفى الرميد حق وصدق، وهو شاهد على ما جرى في كواليس الأجهزة الأمنية وما خططت من مكر، فهؤلاء الأفراد وغيرهم من أمثال باها ومحمد الحمداوي في القنيطرة, ممن دأبوا على تأليف أساطير عن انتماء سابق للشبيبة، لم تكن لهم أي علاقة بحركتنا منذ نشأتها إلى وقتنا الحالي، وثانيا حركتنا بما عرف عنها من صفاء عقيدة وصدق توجه وإخلاص نية يستحيل منطقيا أن تقبل في صفها هذه الأصناف من الناس.

7 - لماذا هذا الموقف من الرميد علما أنه كان من ضمن الذين يرفعون التقارير إلى الداخلية، بل من أوائل المجموعة التي أشرف إدريس البصري على تأسيسها ؟

يبدو أنه  صراع بين اللصوص عند اقتسام الغنائم ومحاولة استئثار كل منهم بشرف انتماء مزيف إلى الشبيبة الإسلامية، لذلك فضح الرميد جزءا من المؤامرة وهي  الزعم بأنه وحده كان ينتمي للشبيبة ويمثل امتدادا لها. وكشف ما كشف.

8 - الرميد يقول إنه كان عضوا في الشبيبة وكان يجتمع مع أفراد آخرين في بيت فضيلة الشيخ عبد الكريم وجرى بينهما حوار حول الثورية والانقلابية، وأنه كتب له رسالة نصح، فما معنى هذا؟

هذا الرميد نفسه هو من صرح لأسبوعية لوجورنال بأنه عندما اغتيل عمر بنجلون كان عمره ست عشرة سنة، وفي تلك الفترة كان فضيلة الشيخ خارج الوطن وبيته كان محاصرا برجال الأمن ، فهل كان سنه يؤهله للاتضمام للشبيبة وهو مجرد صبي، وهل الشيخ عبد الكريم يجالس الصبية ويتحدث معهم في مثل هذه القضايا؟ الرميد مسكين مصاب بالنرجسية ويريد أن يصطنع تاريخا له ولكن سنه لم يسعفه. كما أن اتهامه للشيخ عبد الكريم بالانقلابية وشاية رخيصة هي مجرد صورة مصغرة للتقارير التي رفعها ويرفعها كل حين عن الحركة الإسلامية ورجالها إلى مختلف الأجهزة الأمنية التي تسخره.

أما رسائل النصح التي زعم كتابتها للشيخ مجموعة من المخبرين والجواسيس فمجرد أكاذيب وترهات وأساطير. إن أحدا منهم لم يسبق أن راسل الشيخ ولو للتعزية، توفيت والدته سنة 1977 تحت الحصار البوليسي بعد أن منع عنها العلاج، وتوفي نائبه وقريبه الشيخ عبد اللطيف عدنان وتوفي القيادي الشيخ حسن مشفي وتوفيت قبل شهرين فقط أخته ولم تصله من أحدهم مجرد رسالة تعزية، فكيف يرتفع هؤلاء إلى مستوى المراسلة للنصح؟ وبماذا ينصحون وهم مجرد بيادق للاستخبارات المغربية.   

 يبدو أن مختلف المرتزقة ممن ينتحلون زورا صفة  "الإسلامية" يعانون مرض "المطيعوفوبيا" أو الرُّهاب  المطيعي الذي يؤرقهم ولا يكاد يفارق مخيلاتهم. وفي نفس الوقت يريدون أن يتخذوا لهم تاريخا بالانتساب للشبيبة وادعاء الاتصال بفضيلة الشيخ أو الكتابة له، وقديما قيل " لايبني الحقير مجدا إلا إذا مات من يعرفه". إن من يستمع إليهم يظن أن حركتنا كان يسيرها مع فضيلة الشيخ الأطفال والصبية والرضع. وهي التي أقضت مضجع النظام المغربي وعدها أخطر أعدائه. وجند ضدها جميع حلفائه من الدول ومن التنظيمات الحزبية الدولية.

9 - ما هي الخيوط الأولى للمؤامرة على الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها؟

بدأت معالم المؤامرة تتضح منذ أكتوبر 1975 حين توسط طالب يدعى جمال حركات وهو حاليا ربان في الخطوط الملكية المغربية، توسط للمدعو السعداوي وهو من المجموعة السداسية التي فتحت باب التعاون مع الأجهزة المغربية للمدسوسين من أجل تصفية الحركة الإسلامية وشبيبتها، توسط للسعداوي لدي الكوميسير بنيس في الدار البيضاء فأعطى أمرا بتوظيفه معيدا في إحدى ثانويات الدار البيضاء وهو لم يحصل حتى على البكالوريا، ثم جنده للاستخبارات في قطاع dst واتخذه مخلبا لاصطياد غيره، وتولى تأطيرهم ضابطا الشرطة: الخلطي من الرباط وبنيس من الدار البيضاء تحت إشراف الضابطين الساميين في dst  جميل وعنان.

ثم بعد أن عاثت هذه المجموعة فسادا وتشويها ومحاولة تفتيت للحركة، كانت الوجبة جاهزة لغيرها من أبناء الأعيان والمتعاونين بعد سنة 1980 حيث انتدبت الاستخبارات منهم مجموعة من المتعاونين لا علاقة لهم بالحركة الإسلامية لمعتهم ثم أمرتهم بادعاء الانسحاب من الشبيبة وإعداد البديل البوليسي عنها فكان ما تولد عنه جنين إدريس البصري في رحم حزب الخطيب أو ما يدعى حاليا حزب العدالة والتنمية. وصرفت المجموعة الأولى المخربة بأعطيات تافهة تناسب مستواهم الاجتماعي وانتماءاتهم الأسرية التي لا تؤهلهم للانتماء إلى البطانة الفاسدة المقربة.     

10 - فلماذا تصر عصابة بنكيران في كل مناسبة على أن ينتسبوا للشبيبة الإسلامية المغربية مع أن الدولة أسست لهم حزبا وأغدقت عليهم الأموال وأدخلتهم البرلمان؟

لأنهم أولا لا ماضي لهم يشرف، بل إن بعضهم نبت في أسر متعاونة مع الاستعمار الفرنسي، ولا داعي لذكر الأسماء. فأنا ابن منطقة سوس والجنوب المغربي وأعرف شخصيا أسماء أقاربهم المتعاونين مع الاستعمار الفرنسي ضد الحركة الوطنية من الحاقدين عليها والجواسيس.

 وثانيا لأن من لا أصل له يحاول دائما أن ينتسب للأسر الشريفة، كما هو حال لقيط الأصمعي الذي ذكر في إحدى مقالات أخينا الدكتور محسن بناصر جزاه الله خيرا.

وثالثا لأنهم يخشون أن ينسى النظام المغربي فضلهم عليه ويريدون الاستمرار في تسويق أنفسهم له، كأنه نسي أنه هو الذي صنعهم على يد المجرم إدريس البصري وضابط الاستخبارات الخلطي ثم استنبتهم في رحم حزب الخطيب، إنهم يحاولون أن يمنوا على النظام أنهم حاربوا لصالحه الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها الإسلامية وأعانوه عليهما وأن عليه في نظرهم أن يتذكر هذا دائما، وأن يضاعف لهم الأجر والثواب.

ورابعا لأنهم يريدون أن يذكروا النظام المغربي بعداوته للحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها الإسلامية فيتمسك بمعاداتهما ولا يسمح لهما بأن تدخلا عليهم الباب فتمحقا مكاسبهم المالية والسياسية. إن ادعاء الانتساب للشبيبة والانسحاب منها وشاية زور رخيصة يطلبون لها مقابلا ماديا وسياسيا من النظام لا ينفد. وقد دأب كل من طمع في أعطيات النظام أو خاف سطوته أن يعلن أنه كان في الشبيبة وخرج عليها وأن يقذع في شتمها والافتراء عليها حتى صارت معاداتها رصيدا ماليا لكل مرتزق وضيع.

11 – يلاحظ أن بعض الحاقدين ليس لهم من عمل إلا ترصد ما يصدر عن الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها ومحاولة تأويله وتحريف معانيه وتشويهه فكيف تفسر هذه الظاهرة ؟

أولا ينبغي أن أبين أن خلفية هذه الظاهرة ليس مجرد الحقد أو الحسد فقط، بل هي من صميم وظيفتهم الأمنية التي وظفوا لها، ولا يخفى أن الساحة الإعلامية ملغمة ببعض هؤلاء الموظفين، والأجهزة الأمنية الإعلامية في التعامل معنا دأبت على إجرائين تأمرهم مرة بالصمت والتجاهل ومرة بالتشويه والتحريف والافتراء، هذا إضافة إلى أننا لا نشتري الأقلام رخيصة كانت أو غالية، وسياسة "الأظرفة المنتفخة" التي كشفتها جهات إعلامية شريفة ومسؤولة واستنكرتها، لا تناسب أخلاقنا ولا نمارسها.

إن في الساحة الإعلامية رتلا من أدوات حراسة لا تغمض أعينهم ولا تصم آذانهم ولا تخرس ألسنتهم ولا تتعب أنيابهم من أكل لحوم أحرار الأمة الذين يعتبرهم النظام أعداء له.

حوار فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداويمع صحيفة لوبسيرفاتور المغربية

 بتاريخ  4 ذي القعدة 1429هـ( 2/11/2008)

 

نص الحوار باللغتين العربية والفرنسية

 

1 - ما هي آخر المستجدات في قضية عودتكم إلى المغرب، هل صحيح أن مبعوثا للقصر زاركم في ليبيا  مؤخرا؟.

 الجواب: لم يطلب أحد عودتي، ولم يُبْعَث إليَّ أحد، ولم ألتق بأي مسؤول رسمي أو غير رسمي في عهد محمد السادس مطلقا.

R.: Personne n’a sollicité  mon retour, aucun émissaire ne me fut envoyé et aucune rencontre avec un quelconque officiel ou autre n’a jamais eu lieu avec moi durant le règne du roi Mohamed six.

2 - من المعروف أن ادريس البصري كلف بعض الأشخاض للقاء بكم. ماذا كان مضمون هذا اللقاء ؟

ماهي شروطكم للعودة للمغرب؟

الجواب: لم يكن إدريس البصرى يحرص إلا على اصطيادي، وما كنت لأسقط في يد من لا أخلاق له أو أثق به. وليست لدي شروط إلا أن ترفع الأحكام الظالمة عني وعن إخوتي المعتقلين والمنفيين.

R. : La seule chose à laquelle tenait Idriss Al-Basri était de me piéger et il était hors de question que je tombe entre les mains d’un individu dénué de toute éthique et qui ne m’inspirait aucune confiance. Je ne pose aucune condition excepté l’annulation des condamnations injustes qui pèsent sur moi et sur mes frères détenues et exilés.

3 - ما هو موقفكم من إمارة المؤمنين في المغرب ؟

الجواب: الأصل الشرعي أن يكون للمؤمنين أمير (إذا كنتم ثلاثة فأمروا) كما ورد في الحديث الصحيح ، كما أن الأصل الشرعي أيضا أن يُضَمَنَ للأمة حقها في اتخاذ قرار تدبير شأنها العام وتنفيذه ومراقبته والمحاسبة عليه، وأن يُحْمَى هذا الحق من احتكار الفاسدين وتسلط الانتهازيين والمرتشين ، إمارة المؤمنين وحق الأمة في تدبير شأنها ركنان متكاملان في النظام السياسي الإسلامي لا غنى لأحدهما عن الآخر.

R. : La règle dans la loi islamique “Charia” est que les croyants aient un commandeur “Amir”. Ceci est mentionné aussi dans le Hadith « si vous êtes trois, que l’un de vous commande». La loi islamique “Charia” stipule aussi qu’il soit garantie à la nation son droit de décider de la gestion (et l’organisation) de ses affaires publiques, d’appliquer cette décision, de contrôler cette organisation et de demander des comptes a son sujet. Elle stipule que ce droit soit protégé contre le monopole de ceux qui sont dépourvus de moral et contre le contrôle et l’influence des opportunistes et des corrompus.

La fonction de “Commandeur des croyants” et le droit indéniable de la nation à la gestion et l’organisation des affaires publiques sont deux piliers complémentaires qui ne peuvent fonctionner l’un sans l’autre.

4 - ما هو موقفكم من المرجعية الإسلامية في العمل السياسي؟

الجواب: إمارة المؤمنين لها مرجعية إسلامية باعتبارها منبثقة من النظام السياسي الإسلامي، أما انتحال المرجعية الإسلامية من طرف الأحزاب السياسية الحالية فليس إلا متاجرة بالإسلام وضحكا على الأمة واستخفافا بالعقول.

R. : La fonction de “Commandeur des croyants” (Al Imara) devrait puiser sa légitimité de “l’autorité islamique” car elle (Al Imara) émane du système politique islamique, alors que l’usurpation de l’Islam de la part des partis politiques actuels n’est autre qu’exploitation de la religion, mépris de la nation et dénigrement des esprits des gens.

5 -  هل أنتم ضد وجود أحزاب علمانية أو لا تمانعون في وجودها؟

الجواب: ما خلق الله البشر مختلفين عقولا إلا ليستخدموا عقولهم وينتفعوا بها، ولا استعمال لما خلق الله في الإنسان من طاقة إلا بالحرية، ومن الحرية إطلاق طاقات الناس ليساهموا في بناء بلدهم أحزابا ومنظمات اجتماعية وتكافلية على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم. الحرية لا تخيف بل تطمئن، انعدام الحريات هو الذي يخيف، لأن الناس يلجؤون إلى استخدام طاقاتهم في الظلام.   

Dieu a crée les êtres humains différents pour qu’ils puissent utiliser et bénéficier de leurs cerveaux. Toutes les énergies et les potentialités que dieu a donné à l’Homme ne peuvent êtres exploités que librement. Un des principes de la liberté est de libérer le potentiel dont disposent les gens afin qu’ils puissent participer à la construction de leur pays tous ensemble que se soit des partis, des institutions sociales et autres selon leurs différentes croyances et doctrines. La liberté ne peut inspirer que la sérénité, c’est le manque de liberté qui inspire la peur dans de tels conditions de manque de liberté les gens se ont recours à l’activité clandestine afin d’exploiter les capacités et les potentiels dont ils disposent.

 

6 - من المعروف أن لديكم موقفا سلبيا من حزب العدالة و التنمية، ما سر هدا الموقف؟

الجواب: لدينا منهج متكامل لتدبير الشأن العام مفصل في كتاب "الدولة الإسلامية شرعية الوجود وآلية التأسيس التشريع والتسيير" وهو سر تَخَوُّف كثير من الأحزاب منا. وما سوى ذلك لا عبرة به.

R. : Nous disposons d’un projet alternatif complet concernant l’organisation et la gestion des affaires publiques qui est détaillé dans le livre intituler “l’Etat Islamique, légitimité d’existence et mécanisme de fondation, de législation et de gestion”. C’est pour cette raison que bon nombre de partis ont peur de nous. Le reste est peu important.

7 - لقد اتهمتكم بعض المكونات في الحركة الاسلامية في السبعينات بكونكم تأثرتم بالفكر الشيعي. ماحقيقة دالك، خصوصا ان بعض قدماء الشبيبة متهمون بالتشيع (المرواني و معتصم) ؟

الجواب: هذه الإشاعات مصدرها إدريس البصري والخطيب وأعوانهما من بعض مرتزقة النظام ومن بعض المستشارين العرب الأجانب، وقد دأبوا على إرسال بعض الأغرار إلى الدول المعادية لاختراقها تحت غطاء المعارضة، فكانت هذه الدول تستميل بيادق النظام بإعطائهم أكثر مما يعطيهم البصري والخطيب، فينقلبون عليهما، وقد جربوا نفس الأسلوب مع إيران الفارسية الشيعية، وهي رائدة الدهاء السياسي نظرا لعمقها الحضاري والتاريخي في الصراع السياسي، فجندت من جاءها من بيادق الأجهزة المغربية، واخترقت بهم الساحة، وقلبت السحر على الساحر. مستغلة ضحالة المعرفة الدينية لديهم وجهلهم بأبسط مبادئ أهل السنة وضعف نفوسهم أمام الدرهم والدرهمين. فانتشار المذهب الشيعي في المغرب إذن رأس الحربة فيه شطحات المستشارين الأمنيين للنظام من أمثال الخطيب والبصري، وحرصهم على التخلص من كل من يرونه خطرا على نفوذهم بتلفيق الاتهامات الكاذبة. والنباح عليه في الآفاق بالإشاعات والأباطيل، لقد تركوا واجب حماية الأمة في سيادتها وعقيدتها وانشغلوا بمن لم ينشغل بهم مطلقا فكانت النتيجة ما رأوا ويرون.

 C’est Idriss Basri, Alkhatib et leurs collaborateurs qui font partie des quelques mercenaires du régime tels que certains conseillers étrangers arabes qui sont à l’ origine de ces rumeurs. Ils avaient l’habitude d’envoyer quelques naïfs aux pays ennemis afin de les infiltrer sous couver de l’opposition. Ces pays attiraient alors les pions du régime en leur offrant plus qu’Al-Basri et Alkhatib donnaient à ces pions et ainsi ces derniers se retournaient contre Al-Basri et Alkhatib. Ils ont essayé la même méthode avec l’Iran, ce pays Persan shiite, qui est pionnier dans les subtilités de la politique vu sa grande civilisation et sa longue histoire dans les conflits politiques. L’Iran a donc recruté les pions envoyés par les services secrets marocains et a infiltré l’arène politique en retournant l’arme contre ces mêmes services. Dans cette entreprise l’Iran a su exploiter l’ignorance des moindres principes relatifs aux gens de la Sunna (Ahl Al-sunna - les gens qui observent la tradition du prophète) par ces pions, leurs connaissances religieuses superficielles et très limitées ainsi que leur faiblesse devant l’argent. Ce sont donc les exagérations des conseillers en sécurité du régime tel que Alkhatib et Al-Basri qui étaient le fer de lance dans la propagation du Shiisme au Maroc car ils tenaient à se débarrasser de tous ceux qu’ils considéraient comme une menace a leur propre influence en fabriquant de fausses accusations et en diffusant les rumeurs et les mensonges. Ils avaient délaissé leur devoir de protéger la souveraineté et la religion de la nation et ils se sont attelés à la tache de s’occuper de gens qui eux même ne s’étaient jamais occupé de ces conseillers en sécurité, et le résultat était ce qu’ils ont vu dans le passé et ce qu’ils sont entrain de voir actuellement.

8 - هل متابعة المرواني و معتصم و حل حزب البديل الحضاري بعد تفكيك خلية بلعيرج قد غير شيئا في نظرتكم للدولة المغربية و لمسالة العودة للمغرب؟

الجواب: لا علاقة لنا بهذه العصابة ولا علاقة لمتابعتها بنظرتي إلى الدولة المغربية، ولا بعودتي إلى المغرب.

R. : Il n’y a aucune relation entre nous et ce gang et il n’existe aucune relation entre mon retour au Maroc et le fait qu’ils soient poursuivis pas l’état marocain.

9 - ما هي حقيقة عبد القادر بلعيرج و ماهي نوعية العلاقة التي ربطته بالشبيبة الاسلامية؟

الجواب: لم يسبق أن سمعت بهذا الإسم إلا بعد الإعلان عن تفكيك شبكته، وما راج عن انتسابه للشبيبة كذب محض.

R. : Je n’avais jamais entendu parler de ce nom sauf après l’annonce du démantèlement de son réseau et tout ce qui a circulé comme informations concernant son appartenance à notre mouvement est pure mensonge.

10 - ما هي حقيقة تنظيمات السرايا و جند الله و حركة المجاهدون ؟

الجواب: حقيقة هؤلاء يسأل عنها أصحابها. وهم في المغرب، كل ما أعلم أنهم ليسوا منا ولا يمثلون منهجنا.

R. : La question doit être posée aux gens concerné et ces derniers sont au Maroc. La seule chose dont je suis certain est qu’ils ne font partie de notre mouvement et qu’ils ne  representent pas notre approche dans l’action politique ou notre ligne de conduite.

11 - هل لديكم ملاحظات حول تقرير هيئة الإنصاف و المصالحة و هل كنتم تودون أن يتم الاستماع لكم في إطار هده الهيئة؟

الجواب: هيئة المصالحة لم تكن للمصالحة معنا نحن الإسلاميين، لذلك من العبث والسفه أن ننتظر منها شيئا. عندما تفكر الدولة في المصالحة معنا فلا تحتاج إلى لجنة، لأننا لم نخاصمها مطلقا، لقد اعتدي علينا بتلفيق الاتهامات ضدنا، فإذا رفع الظلم عادت المياه إلى مجاريها، بدون لجان أو ابتزاز أو أكل مال المسلمين باسم التعويضات.

R. : Cette instance d’équité et réconciliation  ne fut pas créée pour se réconcilier avec les islamistes et c’est pour cela qu’il relève de l’absurde et de l’extravagance que l’on en attende un quelconque résultat. L’état n’a nul besoin d’une instance ou d’une commission pour arriver à une réconciliation avec nous car nous n’avons jamais été en conflit avec l’état. Nous avons subi une injustice et une agression, on a  injustement fabrique des accusations contre nous.  si cette injustice est rectifiée tout rentrera dans l’ordre sans qu’il y ait besoin de création d’une instance, ou d’extorsion ou de gaspillage de l’argent des musulmans sous prétexte de compensations.

12 - هل صحيح أن تأسيس الشبيبة الاسلامية كان بإيعاز من الدكتور الخطيب وبمباركة القصر آنداك؟

الجواب: هذه إشاعات يطلقها اليساريون لتوظيفها سياسيا ضدنا، كما يطلقها بيادق الخطيب ليبرروا ارتماءهم في أحضان الاستخبارات المغربية من خلاله. وحركتنا الإسلامية بتنظيمها الرئيس وجمعياتها الموازية، أكبر وأشرف من أن تستشير في قضاياها جاهلا مثل الخطيب الذي لا علم له بالشريعة ولا يجيد فهم نص شرعي أو قراءته أو كتابته.

أما تزكية القصر أو مباركته فلم يسبق أن التقيت بالحسن الثاني أو اتخذت له واسطة أو عرضت عليه أمرا ولم يسبق أن أرسل إلي بشيء مطلقا.

R. : Se sont des rumeurs propagées par les gauchistes afin de les utiliser contre nous. Ces rumeurs sont aussi propagées par les pions d’Alkhatib pour justifier le fait qu’ils se soient jetés dans les bras des services secrets marocains par le biais d’Alkhatib.

Notre mouvement islamiste, représenté par son organisation mère et ses autres filiales et associations parallèles, est de loin plus grand et plus noble pour qu’il ait a consulter ou qu’il ait a permettre l’ingérence dans ces affaires a un ignorant tel que Alkhatib qui est incapable de comprendre, d’interpréter ou de rédiger un texte qui a trait a la loi islamique,

Concernant la bénédiction du Plais, sachez que je n’ai jamais rencontré Hassan II dans le passé, ou que j’ai usé d’intermédiaire dans ce but, ou que je lui ai soumis ou suggéré quelque chose et il ne m’a jamais envoyé quoique se soit.

13 - هل تعتقدون أن بعض الأطراف في المغرب هي المستفيدة من قضية مقتل عمر بن جلون و هي من تمانع في عودتكم الى المغرب؟   و هل صحيح ان النعماني جند من طرف الاجهزة ام قام بفعلته من تلقاء نفسه ؟ولقد قمتم بهجوم عنيف على حزب العدالة و التنمية بعد نشر سلسلة داكرة العمل السلامي بالمغرب بجريدة التجديد، ماهي مبررات هدا الهجوم؟

الجواب: هذه الأسئلة وما في حكمها تجاوزتها الأحداث، فتجاوزناها، نحن ننظر إلى الأمام دائما، والعبرة بما يأتي.

R. : Cette question est dépassée par les événements, ainsi tous ce qui tourne autour, et par conséquent nous l’avons laissée derrière nous. Nous avons toujours regardé vers l’avant. L’avenir est le plus important.

 

14 - هل استنفدت الشبيبة الاسلامية مهمتها التاريخية، و ما هي آفاق العمل الحركي للشبيبة في المستقبل؟

الجواب: من يعرف دينه يعرف أنه لا تنتهي مهمته إلا بالوفاة، ومادمنا على قيد الحياة فنحن نعمل، وما دامت الساحة منشغلة بنا وبمحاولة إقصائنا بالتشويه وتلفيق الاتهامات ونشر الشائعات على ألسنة الرسميين وبيادق الحزبيين فنحن أحياء، لأن الناس لايشتغلون بالموتى.

R. : Quand on a une connaissance profonde de sa religion on sait que notre mission prend fin le jour de notre mort. Tant qu’on est vivant on reste actif et tant que l’arène politique essaye de nous exclure et nous éliminer en usant de la déformation des réalités, la fabrication d’accusations, la propagation de rumeurs par le biais des officiels et des pions appartenant aux différents partis nous demeurons vivant car les gens ne s’occupent et tiennent compte que des vivants et non pas des morts.

15 - ما هو رايكم في خطة إصلاح الحقل الديني التي أطلقها الملك مؤخرا في المغرب؟

الجواب: لم أطلع عليها بتفصيل، والحكم على الشيء يبنى على ما يُعْرف منه.

R. : Je ne l’ai pas lu en détail. On ne peut juger quelque chose sans avoir pris connaissance de son contenu. 

 

حوار موقع هسبريس مع فضيلة المرشد العام للحركة الإسلامية

 

نص الحوار الذي أجراه الأستاذ نور الدين لشهب مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية ونشر في موقع "هسبريس" الإلكتروني  كما يلي:

" هسبريس " تنفرد بحوار خاص مع الشيخ عبد الكريم مطيع المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية

في يمين الصورة الشيخ عبد الكريم مطيع  رفقة الراحل د.حسن بلكبيرعضو الأمانة العامة للتنظيم سابقا

حاوره من ليبيا: نورالدين لشهب

Wednesday, October 15, 2008

- الشبيبة الإسلامية المغربية ليست إلا منظمة من المنظمات الموازية للحركة الإسلامية المغربية الأم.

- كان الخطيب وأتباعه يصفون الفاعلين بالمجاهدين، ثم اختلفت الظروف والأهداف والمصالح فاختلفت الأحكام والمواقف.

- نحن كحركة إسلامية لا نعارض، لأن هذا مصطلح من منبت سياسي له جذوره في السياسات الوضعية.

- حزب العدالة والتنمية وجمعيته للإصلاح يدافعون عن مكاسبهم السياسية  وحملاتهم الانتخابية  بشتمي والافتراء عليَّ.

-  المحكمة الإلهية لابد أن تعقد، وقد سبق إليها الخطيب ورفيق دربه إدريس البصري.

-السفير المغربي في ليبيا عالج  موضوع نقل جثمان د. بلكبير إلى المغرب بروح المسؤولية الحكيمة والمواطنة الواعية.

1 - أين تجد نفسك ضمن التصنيفات الآتية: هل أنت منظر ومفكر إسلامي سيما إذا نظرنا لكتابك المعنون بـ " الدولة الاسلامية شرعية الوجود وآلية التأسيس والتشريع والتسيير" أم أنك داعية كباقي الدعاة انطلاقا من تفاسير لسور وآي من القرآن الكريم، أم أنك سياسي معارض لنظام الحكم بالمغرب؟

الجواب:

الحديث عن النفس محرج مع الله ومع الناس، لأنه لا يخلو غالبا من تزكية للنفس، وتزكية النفس ليست من سمات عقلاء المسلمين { فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}النجم32 ، كما لا تخلو من أعراض نرجسية مرضية تتوسل الرياء والكذب وتزويق الكلام لبناء شخصية أسطورية وتاريخ مجيد، وتلك آفة كتبة المذكرات من المفكرين والعلماء والسياسيين وغيرهم، لذلك أجد نفسي محرجا من سؤالك، وأنا لست إلا مسلما أُمِر مثل جميع المسلمين بخدمة الدين والأمة، فهو يحاول امتثال الأمر في كل مجال يجد له من نفسه قدرة. ويرجو من مقلب القلوب أن يثبته على هذا النهج إلى أن يدركه الموت تحت الخدمة والطاعة والامتثال. أما التصنيفات الفكرية  والدعوية والسياسية فمما لا أتقنه ولا أرغب في الاشتغال به. لقد دأبت على الخدمة كما أمر الله تعالى  قولا وفعلا وكتابة، وقلبي وعقلي مفتحان لكل حوار حر جاد غير مغرض، ولا ضير في أن أكون مخطئا، إنما الضير أن أصر على الخطأ الذي نبهت له.

_______________________________

2 – كثير من الناس يختزلون الشبيبة الاسلامية في معارضة نظام الحكم بالمغرب انطلاقا مما يطالعونه من مقالات في جرائد وغيرها من وسائل التواصل وكلام مسترسل ممن عاشوا تجربة الشبيبة الاسلامية في بداياتها الأولى، هل من إضافة أخرى تتميز بها الشبيبة الاسلامية عن ما يقال بحقكم من الخصوم ؟

الجواب:

الشبيبة الإسلامية المغربية ليست إلا منظمة من المنظمات الموازية للحركة الإسلامية المغربية الأم، التي تحاول جهات كثيرة اغتيالها والتعتيم عليها. وسواء تحدثنا عن الحركة الأم أو عن منظماتها المحيطية ما علم منها وما لم يعلم، فالأصل أن التحرك الدعوي المؤسس من أول وهلة، لم يكن إلا حركة تغييرية للنفوس والمجتمع طبق رؤية جديدة للإسلام الحي المتجدد، المواكب لحال المسلمين ومآلهم بما يجعلهم ضمن الحاكمية الحقيقية للكتاب والسنة. أما من يضعون أنفسهم في صف الخصوم فمن عاش تجربتنا سابقا لم يكن قد بلغ درجة النضج الفكري حينئذ، وبقي يحتفظ بنظرته الطفولية القديمة لم يطورها بالمعرفة الصحيحة، أو أنه طورها في إطار سياسي حزبي منغلق وتحت حاكمية بوصلة نفعية قاتمة وصارمة، فهو يعد حركتنا التغييرية حائلا وعائقا وحاجزا دون أهدافه الخاصة. وكذلك غيرهم من المشتغلين في مجال الصراع السياسي الحزبي. أنا شخصيا لا أرى الاشتغال بمصارعة أولئك أو هؤلاء، لأن من طبيعة الحق أن يدافع عن نفسه وأن يفرض مبادئه مهما طال الزمن،  والسجن والتهجير والإعدام وحرب الشائعات مع مرور الزمن ليست إلا سمادا لتنمية الحق وإبرازه ونصرته، أين هم الآن من وشوا بسيد قطب رحمه الله وسعوا لإعدامه ؟، وما مقام سيد قطب من الأمة ذكرا حسنا وتراثا فكريا ودعويا وإنسانيا حاليا؟، إن شجرة الحق لا بد أن تسقى بدماء أصحاب الحق ودموعهم ومتاعب سجونهم وهجرتهم. وفي النهاية... {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}الزمر 31، { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا } فصلت 35،. لقد دأبنا على الخدمة كما أمر الله تعالى  قولا وفعلا وكتابة، وقلوبنا وعقولنا مفتحة لكل حوار حر جاد غير مغرض، إن كان مع اليساريين فبما عهد في أصلائهم من عقلانية وعلمية وتجرد، وإن كان مع من ينسبون أنفسهم للمرجعية الإسلامية فعلى نهج مبادئ المجادلة بالحسنى وضوابط الأحكام الشرعية واجبا ومباحا وحراما.. كما هي أخلاق من لهم حقا مرجعية في الإسلام، وخارج ضوابط الحزبية وأخلاقها وأهدافها. ولا ضير في أن نكون مخطئين، إنما الضير أن نصر على الخطأ الذي نُبِّهنا له. لكن الذين يعيبوننا ويتنقصون منا لا يجرؤون على مفاتحتنا بالحوار المتحضر الرامي إلى معرفة مكامن الحق والباطل ومظان الصواب والخطأ، ويفعلون ما يؤمرون به من وراء حجاب.

_______________________________

3 - أنتم معارضة كما تصنفون دائما، لكن أي معارضة ترون أنفسكم، هل معارضة نظام الحكم القائم بالمغرب ، أم معارضة الحكومات المغربية المتعاقبة التي تعترف بشرعية نظام الحكم؟

الجواب

نحن كحركة إسلامية لا نعارض، لأن هذا مصطلح من منبت سياسي له جذوره في السياسات الوضعية، إننا نساهم في تربية النفوس مع غيرنا من الذين يشعرون بما نشعر ويعرفون الهدف كما نعرف، نحن نعمل لإقامة الأمة الشاهدة التي رسم ملامحها وأقام أركانها الكتاب والسنة، وقد وضعنا لهدفنا هذا مراشده ومعالمه وآفاقه بما يكفي من الوضوح والشفافية، وأساس ذلك كله تغيير ما بالنفوس والمجتمع، وهذه المهمة ليست فجلا يزرع اليوم وتؤكل ثمرته غدا. لسنا مستعجلين، أمامنا مجال زمني واسع شاسع إلى قيام الساعة، والوعد الحق الذي هو الخلافة الراشدة الثانية لا بد أن يقوم كما أمر بذلك رب العزة ، وبشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم

_______________________________

4 - هل لكم مشروع مجتمعي شامل ومتكامل يميزكم عن باقي التنظيمات والفصائل والتنظيمات المغربية؟ وما هي أهم مفاصله لو وجد فعلا؟

الجواب

أولا، التنظيمات والفصائل السياسيية والحزبية في المغرب وفي كثير من الأقطار الأخرى لا تمتلك أي مشروع مجتمعي شامل ومتكامل، وكل ما تملكه تنافس انتخابي للحصول على مكاسب شخصية  أو حزبية في ظل برلمان أشل لا قدرة له ولا كفاءة،  باستثناء الفصائل الماركسية اللينينية غير الحزبية التي لها نظرة متكاملة شاملة إلى الوجود منبثقة من منطلقاتها المادية الصرفة ولا تعترف بالدين مطلقا، وإلى النظام السياسي صراعا للطبقات هدفه سحق المستغِلين( بكسر الغين) وشيوعية الحاجات. أما فيما يخص حركتنا الإسلامية الأم فقد كانت أولى خطواتها على الطريق منذ تأسيسها أن تضع البدائل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية للمجتمع وللأمة، ولذلك حاول الخصوم تصفيتها قبل أن يشتد عودها، إن لدينا تصورا واضحا للنظام السياسي المنشود فصله كتاب " ثلاثية فقه الأحكام السلطانية"، بأجزائه الثلاثة: نقدا للفكر السياسي لدى المسلمين عبر التاريخ، وبناء فكريا للنظام السياسي في الإسلام، وبناء عمليا للدولة الإسلامية الهدف. كما أن للحركة منهجها الأخلاقى التربوي موجزا في كتاب "الأخلاق والتزكية في رحاب الكتاب والسنة"، ولها بديلها الاقتصادي بعض معالمه ممثلة في نظرتنا إلى ملكية الأرض وطرق الاستثمار فيها، وإلى الحدود الشرعية في مجال حقوق الأموال والدماء، كما في كتاب حد السرقة مثلا، ولنا محاولاتنا في تجديد تفسير القرآن الكريم بما يجعل فهمه مواكبا للعصر وشاهدا عليه ومؤثرا فيه... كما لدينا جهود مثمرة لتطوير الاجتهاد في الحقل الفقهي والأصولي والعقدي كما هو شأن كتابات الإخوة حسن بكير ومحسن بناصر والمرحوم حسن مشفي، وغيرهم،  إننا نعتبر حركتنا تسير على هدى وبصيرة بإذن الله تعالى، وندعو من يرى غير هذا أن ينزع عن نفسه الرهبة من السلطة والخوف على المصالح الحزبية فيحاورنا فيما نقوله وندعو إليه، فما كل من حاورنا عضو في حركتنا أو مؤيد لنهجنا، وما كل من حاورنا يستثير غضب السلطان، إننا أعضاء في هذه الأمة لنا تأثيرنا أحب من أحب وكره من كره، وسياسة الإقصاء والتهميش مجرد كذب على النفس ممن يمارسها ضدنا.

_______________________________

5- ما موقفكم من الأحزاب السياسية العلمانية بالمغرب، وهل تقبلون التحالف معها إذا ما تيسر لكم ذلك، وعلى أي قاعدة يمكن أن يتم هذا التحالف؟

الجواب:

إذا كانت العلمانية هي فصل الدين عن السياسة في مجال تدبير الشأن العام فكل الأحزاب المغربية علمانية، ولا عبرة بانتحال مصطلح "المرجعية الإسلامية" لأغراض انتخابية، هذه طبيعة النظام السياسي المغربي، والأحزاب قطع غيار فيه لا تكون إلا كذلك، والتحالف عادة يكون حول مبادئ مشتركة بين طرفين، ونحن لسنا حزبا ولا نفكر في تأسيس حزب، ونعد الإٍسلام ملكا لجميع المسلمين لا يحتكر دون أحد منهم أو يقصى عنه،  نحن نخاطب جميع الأحزاب من انتحلت صفة المرجعية الإسلامية ومن تنكرت لها، نخاطبها من موقع المواطنة المشتركة بصفتنا جميعا ركاب سفينة واحدة ننجو فيها جميعا أو نغرق فيها جميعها. هذا قدر الجميع في هذا الوطن حتما، ولا عبرة بمحاولة التمويه على هذا المصير المشترك،{ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}الأنعام67..

_______________________________

6- كيف تنظرون إلى الحركة الإسلامية بالمغرب، وما هو الفصيل الأقرب إلى منظوركم للإصلاح وترون إمكانية التعاون معه في المستقبل إذا ما توفرت الفرصة السانحة لذلك؟

الجواب:

الحركة الإسلامية المغربية لها جذورها العقدية والسياسية في الكتاب والسنة واضحة ومدونة ومعروضة على الملأ، وما سواها من الفصائل الموازية ينظر إليها حسب مجال نشاطها عقديا أو أخلاقيا أو تربويا، وإذا ما سلمت عقيدتها وخلص ولاؤها لله، وصح التزامها بالكتاب والسنة وابتعدت عن تسخير دعوتها للمصالح الشخصية، فهي لنا رفيق طريق ومؤازر على تحقيق أهداف الأمة الشاهدة، نسقت جهودها مع جهودنا أم لم تنسق. نحن أمة واحدة يوحدها الصدق في التعامل مع الميثاق الذي واثقنا به رب العالمين.

_______________________________

7 - عبد الاله بنكيران يقول في حواره مع قناة الحوار الفضائية بأنه لم يتعرف عليكم إلا مرة واحدة عام 1977 في السعودية، هل هذا صحيح؟

الجواب

هذا أمر معرفته والجهل به سواء.

_______________________________

8 - في السنوات الأخيرة شنت عليكم جريدة التجديد هجوما قويا انطلاقا من محاكمة ماضي الشبيبة الاسلامية الذي بحسب راي الجريدة كان ينهج اسلوب العنف والعمل السري، كما أن تنظيم الشبيبة الاسلامية هو أيضا شن هجوما مماثلا على حزب العدالة والتنمية وعلى بعض قيادييه، ما هي الخلفيات الحقيقة وراء هذا التراشق الاعلامي بينكم وحزب العدالة والتنمية.

الجواب

هذا الحزب وجمعيته للإصلاح يدافعون عن مكاسبهم السياسية  وحملاتهم الانتخابية  بشتمي والافتراء عليَّ، لمعرفتهم أن ذلك يرفع رصيدهم لدى الدولة، ويقربهم من الاستوزار، إذ الهجوم عليَّ كما وقر في أذهانهم  دليل إخلاصهم لرأس الدولة وصدقهم معه، ووسيلة لتحقيق هدف النظام بشغلنا عن طريقنا الذي رسمناه لأنفسنا، لذلك نأيت بنفسي عن هذا الاستدراج المراهق، وما قام به بعض الإخوة من شبابنا في الرد عليهم وتسفيه أحلامهم مبادرة  تعد خدمة غير مقصودة لهذا الحزب وجمعيته، تفيده لدى الأجهزة وتقربه منها، وقد نصحت بتوقيفه، وتركنا كلا لما يسره الله له.

لقد بدؤوا حملتهم المراهقة علينا في مستهل رمضان، وكأنهم يتعبدون بها، وغابت عنهم معالم أخلاق إسلامية تصنف ما قاموا به في ذلك الشهر المبارك غيبة وبهتانا ونميمة ووشاية مبطنة وصريحة بالمؤمنين. وهو ما لا ترتكبه حتى الأحزاب الموغلة في العلمانية يعصمها من ذلك تفكيرها العلمي البراغماتي الواقعي والموضوعي ونظرتها البعيدة، على رغم عدم التزامها بالقيم الدينية، كان عليهم أن يتخلقوا بأبسط أخلاق الإسلام قبل  ادعائهم الانتساب للمرجعية الإسلامية.

يذكر ابن خلدون أن لكل حرفة أخلاقها المستنبتة منها والمخالفة لما تعارف عليه المجتمع من آداب المعاملة، للتجارة أخلاقها وللمحاماة أخلاقها، وللحزبية أخلاقها، والتوبة الصادقة ينبغي أن تشمل جميع تصرفات الإنسان، عبادة ومعاملة، وعلى من يريد الالتحاق بالمرجعية الإسلامية أن يتوب عما ربته عليه حرفته من انحراف مهني، تجارة كانت أو محاماة أو حزبية أو غير ذلك. إنهم فيما قاموا به لم يضروا إلا أنفسهم على المدى القريب والبعيد. هدانا الله وإياهم إلى سبل الرشاد وتاب علينا وعلى جميع المسلمين.  

_______________________________

9 - كيف نظرتم إلى تقرير هيئة الانصاف والمصالحة بخصوص حادثة اغتيال بنجلون؟

الجواب

لم أطلع على هذا التقرير مطلقا، وما نشرته بعض الصحف المغربية عن ارتباط المدعو النعماني بالأجهزة الأمنية المغربية موجز وغير كاف لتكوين نظرة واضحة. كل ما أعرفه عن هذه اللجنة أنها أقصتنا من دائرة اهتمامها وتجاهلتنا ولم تعتبرنا حتى مجرد مغاربة

_______________________________

10 - أستاذ عبد الكريم...من اغتال بنجلون؟

الجواب

تستطيع أن تسأل بقايا النظام البوليسى والأجهزة الأمنية المغربية من العهد القديم فلديهم ملفاتهم وأرشيفهم، ويستطيعون إخبارك إن كان في مصلحة الدولة ذلك.

_______________________________

11   -مصطفى خزار بعد خروجه من السجن يعترف بارتكابه جريمة قتل بنجلون، ويقول في حواره مع جريدة الأيام بأنهم كانوا يودون فقط أن يتحاوروا معه بخصوص ما يرونه كفرا، إلى أن تطور الأمر إلى قتله؟

الجواب

كفى المرء شهادة على نفسه أن يقولها وهو حر طليق.

_______________________________

12 - سبق لكم وأن اتهمتم الدكتور الخطيب في تآمره على الشبيبة الاسلامية، وتقرير هيئة الانصاف والمصالحة يقر بان الأمر كان مدبرا، وبعد رحيل الخطيب الى دار البقاء ، هل بقي شاهد على ما تسمونه بالمؤامرة عليكم؟

الجواب

لسنا محتاجين إلى شهود، لأن المحكمة الإلهية لابد أن تعقد، وقد سبق إليها الخطيب ورفيق دربه إدريس البصري، ولا بد أن يتبعهما غيرهما، أما محاكم المغرب فيكفي شهادة عليها جميع المؤسسات الحقوقية العالمية والمحلية، وكلها تتهم القضاء المغربي بالتبعية للأجهزة والفساد الأخلاقي والرشوة

_______________________________

13- عبد الاله بنكيران يقول في حواره مع قناة الحوار الفضائية بأن مقتل بنجلون هو جريمة في حق الحركة الاسلامية ما ردكم؟

الجواب

كان الخطيب وأتباعه يصفون الفاعلين بالمجاهدين، ثم اختلفت الظروف والأهداف والمصالح فاختلفت الأحكام والمواقف

_______________________________

14 - أستاذ عبد الكريم ، هناك من يتحدث عن حلقة في حادث اغتيال بنجلون، هذه الحلقة هو عبد العزيز النعماني، من يكون هذا الرجل، وماهو مصيره؟

الجواب

رأي الحركة الإسلامية المغربية مبين ومنشور في كثير من نشراتها ووثائقها، أما بالنسبة لي شخصيا فهل تنتظر مني وأنا مُهَجَّر عن وطني منذ ثلث قرن، ولا أملك وثيقة تعريف، أو هاتفا خاصا أو جهاز أنترنيت، وأبنائي باستثناء واحد منهم فقط لم أرهم منذ 15 سنة، وأحفادي لا أعرفهم إن التقيت بهم في الشارع، أن أخبرك عن المدعو النعماني، لديك أخي الكريم جنرالات مغاربة وعمداء استخبارات مغربية لهم علاقة بالقضية ومختصون في تركيب كثير من مثل هذه الوقائع ما زالوا أحياء تستطيع أن تسألهم

_______________________________

15 - ما مصير المفاوضات التي جرت بينكم وبين النظام المغربي من أجل عودة المنفيين وإطلاق سراح المعتقلين؟

الجواب

لم تنجح في تحقيق أي شيء، إنهم يطلبون في مقابل ذلك ثمنا لا نملكه ، ويسألون عن القيمة المضافة للعودة.

_______________________________

16 - أغلب المعارضين رجعوا إلى المغرب، منهم من حمل السلاح وتآمر ضد النظام المغربي، ومنهم من كان في جبهة البوليزاريو يقاتل المغرب، ما سر تأخر عودتكم الى المغرب؟

الجواب

العودة رهينة بما يَعُدُّه الوسطاء مكاسب لهم منها، لحد الآن يرى النظام مضرة في العودة كما أشار عليه بذلك خبراؤه، ويعتقد تعارضها مع محاولاته الحالية  تأهيل الساحة الحزبية في المغرب.

_______________________________

17 -  كيف تقرؤون عملية تسهيل نقل  جثمان الدكتور حسن بلكبير من ليبيا إلى المغرب ليوارى الثرى ببلده؟

الجواب

لقد عالج السفير المغربي الموضوع بروح المسؤولية الحكيمة والمواطنة الواعية.

_______________________________

18 - هل حصلت اتصالات رسمية بينكم وبين  المسؤولين المغاربة اثناء التحضير لنقل جثمان الدكتور حسن بلكبير عضو الأمانة العامة للتنظيم ؟

الجواب

كل ما قمت به أن استضفت الشيخ السيد الكبير مشفي والد أخينا الشهيد حسن مشفي، ووضعت رهن إشارته سيارة خاصة مع سائق يرشده إلى المرافق  الإدارية المعنية. فلم يجد أي صعوبة لدى الطرفين الليبي والمغربي.

_______________________________

19 - كلمة أخيرة :

الجواب

العالم في شكله الحالي لم يعد يفرق بين مقيم في وطنه أو مهاجر أو منفي أو معتقل، نظرا لتطور وسائل التواصل والتعامل والتأثير، ونحن – أعني المنفيين والمعتقلين والمقيمين في الوطن - سواسية في التأثير ووسائل التغيير، توفرت ظروف الأمن ووسائل السفر والتنقل أم لم تتوفر، وخير لعقلاء الدولة والفاعلين في الساحة أن يجتمع شمل الجميع في وطن للجميع وأمن مشترك للجميع، وما سوى ذلك مخل بما ينبغي أن يكون، كفانا من محاولة المقايضة الرخيصة بأمن المواطنين واستقرارهم، الكذب تستطيع أن تخطب به لكنه لا يأتيك بزوجة كما يقول المثل المغربي، أقول هذا شفقة وحرصا على سلامة الأمة، لا تهديدا ولا وشاية و لا شماتة، وليس ما قد يرى عقلاءُ القوم يُحْتَقَر.

حوار يومية الاتحاد الاشتراكي مع الناطق الرسمي للشبيبة الإسلامية المغربية
أجرى الحوار الأستاذ عبد الحميد اجماهري

 1 - حسب البلاغ الذي أصدرتموه، أعلنتم أنه لا علاقة لكم بما يحدث هل هذا يعني أنكم لا تعرفون شيئا عن أفراد الخلية المعلن عنها؟

لا نعرف عن الخلية المعلن عنها إلا ما ذكره وزير الداخلية في ندوته الصحفية . أما أفرادها فلا نعرف منهم إلا المعتصم والمرواني.

أما المعتصم فكان عضوا في شبيبة السبعينات جاءها من النقابة الوطنية للتلاميذ, وأما المرواني فكان من المتعاطفين مع الشبيبة دون أن يكون عضوا فيها، ثم انقطعت صلته بالشبيبة في أوائل الثمانينات، ويمتاز بالهدوء وعفة اللسان فقد فارقنا بهدوء ومسالمة.

2 - الكثير من التحاليل أحالت على انتماء معتصم والمرواني (مثلا) إلى الشبيبة، كيف ترون علاقتهم ومسارهم في الشبيبة?

أما المرواني فمساره منذ ابتعد عن الشبيبة في الثمانينات مجهول لدينا، وأما المعتصم فنقطة الضعف في مساره في الشبيبة وقبلها في النقابة الوطنية للتلاميذ هي علاقته بالدكتور الخطيب بواسطة أحد أتباعه المسمى بلخليل ( الدكتور خليل حاليا) وعن طريقهما اطلع الخطيب على بعض برامجنا ودراساتنا التنظيمية فوشى بنا لدى الحسن الثاني الذي اشتد غضبه وقرر استئصالنا على يد البصري وأجهزته الأمنية. ولهذه الأسباب استبعدنا المعتصم من الشبيبة الإسلامية....

 لذلك عجبنا من ربط المعتصم بهذه الخلية المفترضة أو تورطه فيها!!!

3 - كيف تنظرون، من زاوية السياق الوطني، إلى مخطط من هذا النوع?

نرى أن الحكم على هذا المسار( أو السيناريو) الذي قدمته وزارة الداخلية سابق لأوانه، نظرا لغموض علاقته بالتطورات العالمية (الحرب على ما سمي بالإرهاب والإعداد لغزو إيران واستئصال حزب الله مثلا), وبالتطورات الإقليمية المتعلقة بالتنسيق الأمني المغاربي والوحدة الترابية، وبالتطورات الداخلية المتعلقة بالاحتقان السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، وفشل الدولة والأحزاب في تأطير المواطنين سياسيا وفي حل مشاكلهم المعيشية ، وعجز الأجهزة الأمنية عن فهم الساحة واضطراب أحكامها وتصوراتها.

نحن نرى أن الرواية الرسمية للأحداث وخلفياتها مضطربة ولا تستقيم منطقيا مع بديهيات التحليل العلمي، فمثلا ربط الخلية بالقاعدة يتعارض مطلقا مع ربط أميرها ( بلعيرج) بالإخوان المسلمين وفكرهم، إذ شتان بين فكر القاعدة وفكر الإخوان المسلمين ، وربطه بالسلفية يتعارض مطلقا كذلك مع ربطه بمنظمة الطلائع ( جماعة عصام العطار في آخن بألمانيا) ، كما أن إقحام اسم العبادلة ماء العينين وهو من الأقاليم الصحراوية عُرف عنه انتماؤه سابقا إلى بوليزاريو يطرح أسئلة أخرى قد تزيد الأمور تعقيدا،  وهو ما لم يتعرض له وزير الداخلية، ويتعارض أيضا مع نسبة الخلية إلى الدعوة والقتال الجزائرية.

أوسلو في 21 / 2/ 2008

حوار الأخ وجاج حول أسئلة الدولة للمرشد العام

 بتاريخ 10 ذي القعدة 1428هـ

·       حول أسئلة الدولة وأجوبة فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي وهجوم حزب العدالة والتنمية على الحركة الإسلامية المغربية بأمر من الأجهزة الأمنية.

·       لماذا الهجوم الحالي من قبل حزب العدالة والتنمية على الحركة الإسلامية ومرشدها؟.

·       أوامر الأمن المغربي لحزب العدالة والتنمية بالهجوم الإعلامي  المتواصل علينا  تغطية لعمل الأجهزة وخططها لتصفية حركتنا ومرشدها العام.

·       تكامل الهجوم الإعلامي مع عمل الأجهزة الأمنية على الأرض لتصفية فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي.

·       ما هي تفاصيل المعلومات التي طلبها ممثل القصر الملكي والأسئلة التي طلب الإجابة عليها من طرف فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع وكيف تتكامل مع هذا الهجوم الإعلامي وما هي الأجوبة عليها.

·       هل الأجهزة تنوي اغتيال الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي؟.

سؤال: سمعنا أن ممثلا للملك محمد السادس أرسل أخيرا إلى فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي أسئلة استكشافية وطلب منه توضيح رأيه فيها، فهل هذا صحيح؟ 
الجواب: نعم اتصل ممثل دبلوماسي بأحد إخوتنا وكلفه بإبلاغ الشيخ بعض الأسئلة التي تود الدولة معرفة رأيه فيها.
سؤال: هل بإمكانك أن تذكر لقراء موقع الشبيبة الإسلامية المغربية فحوى هذه الأسئلة؟
الجواب: ليس لدي مانع من ذلك فنحن نتحرك في إطار الشورى العامة وفي جو من الوضوح التام وقد استشارنا فضيلة الشيخ في موضوع أجوبته فأبدينا رأينا بكل صدق وشفافية.
سؤال: ما هي هذه الأسئلة؟
الجواب: هذه الأسئلة هي:
-
من يخلفه إذا ما غاب؟
-
ما هو برنامجه إذا رجع؟
-
هل سيجمع جميع الجماعات ويوحدها؟
- هل سينتقم من خصومه ويضرب جماعة بجماعة؟ لا سيما وجميع الفصائل الإسلامية أسسها أفراد كانوا في الشبيبة ويعرفهم وله جذور في صفهم، وله خبرة كبيرة منذ كان مقاوما للاستعمار الفرنسي؟
سؤال: وماذا كان جواب فضيلة الشيخ عبد الكريم؟
الجواب:كانت أجوبته كالتالي:
1
- الحوار من وراء حجاب لا يفيد في مثل هذه القضايا، وإذا تقرر حوار رسمي يكون لكل حادث حديث.
2
- إذا رفعت الأحكام عن المنفيين فالحوار في كل هذه القضايا يكون داخل المغرب وفي وطننا وبين أهلنا.
3
- ومع ذلك فهذه الأسئلة تشير إلى أن للدولة برنامجا في حقنا تريد تنفيذه، وإذا شرح لنا هذا البرنامج سهلت علينا الإجابة.
4
- برنامجنا بعد العودة إن يسرها الله سبحانه وتعالى شرحه لكم الأخوان محسن بناصر في حواره الأخير مع صحيفة "المشعل" والأخ حسن عبد الرحمن بكير في حواره مع موقع"هسبريس".
أما الدعوة الإسلامية خارج إطار الأحزاب السياسية فهي واجب على الدولة كما هي واجب على جميع المواطنين.
سؤال: يلاحظ منذ هجرة فضيلة الشيخ أن الجهات التي تتصل وتفاوض مزدوجة المسار، مرة تكون مباشرة تابعة للقصر الملكي ومرة في مسار أمني صرف فما خلفية هذه الازدواجية؟
الجواب: لا غرابة في الأمر ولا فرق بين الجهتين، لأن الأجهزة الأمنية تأتمر بأمر القصر ولا تخالف له توجيها، وكل ما تفعله أو تقوله مصدره القصر الملكي مباشرة، هذا السلوك مكرس لديها منذ حصول المغرب على استقلاله وفي عهد الملك الراحل ولحد الآن في العهد الجديد.
سؤال: ولماذا لم تثمر هذه الاتصالات التي دامت أكثر من ثلاثين سنة؟
الجواب: أما قبل العهد الجديد فواضح أن اتصالاتهم كانت استكشافية لمعرفة طرق القضاء على فضيلة الشيخ بأساليب متقنة فلا تكون فضيحة مثل فضيحة المهدي بن بركة.
أما في العهد الجديد فتتراوح الأسباب بين أهداف إدريس البصري في التصفية والاغتيال، وبين انتظار وفاة فضيلة الشيخ في المنفى، ولذلك حينما سمعوا بمرضه الأخير استعجلوا الوفاة فصعدوا لهجة الهجوم عليه بواسطة حزب العدالة والتنمية المؤتمر بأمر الأجهزة الأمنية.
سؤال: من استقراء الأحداث في المغرب وتصرفات بعض المتعاونين مع الأجهزة الأمنية وما يرشح بين الفينة والفينة من كواليس النظام المغربي يبدو أن الدولة تجعل في بؤرة تفكيرها واهتمامها شخصية الشيخ عبد الكريم وكيفية التعامل معه فما هي خلفية هذا الاهتمام الزائد وما هي أهدافه؟
الجواب: لعل من جملة دواعي هذا التركيز أسبابا كثيرة في مقدمتها:
1 - نتائج انتخابات 7 سبتمبر الفضيحة، وقد عرت المستور وكشفت للعالم حقيقة الديمقراطية المغربية الفلكلورية، ولكنها كشفت أيضا الوزن الشعبي لحركتنا الإسلامية المغربية وشبيبتها ودورهما في تأطير التيار الإسلامي الصادق في المغرب، وبدلا من أن تسلك الدولة سبيل الرشاد بالتعامل مع ظاهرة تجذر حركتنا في الساحة الوطنية بالحوار المسؤول المتعقل سارت على ثلاثة خطوط:
أحدهما تجنيد بعض مرتزقتها في حزب العدالة والتنمية لشن حملة افتراءات وأكاذيب علينا وعلى فضيلة المرشد العام فضيلة الشيخ عبد الكريم، بحيث استخرجت من سلة مهملاتها بعض الذين لفظهم الصف منذ حوالي ثلاثين سنة لتعاونهم مع الأجهزة الأمنية،وبعض من نسبوا أنفسهم في بداية حملة القمع للشبيبة زورا وتدليسا ومكرا بعد أن استقطبتهم الأجهزة ودأبت على أن تبعث بالفريقين لزيارة فضيلة الشيخ في منفاه للاستطلاع والتمهيد لنسف الحركة وتدميرها ومحاولة اغتيال مرشدها فكان يستقبل الجميع ولا يشعرهم بحقيقة أمرهم بل يؤويهم وينفق عليهم ويزودهم بالهدايا لأطفالهم وعائلاتهم علهم يستحيون من الله. استخرجت الأجهزة بعد فضيحة الانتخابات الأخيرة هذه الأدوات البشرية من سلة مهملاتها لمعاودة القيام بالدور التخريبي الذي قامت به في سبعينيات القرن الماضي وفشلت فيه. فأخذوا يختلقون أحداثا خيالية هدفها شغل الصف الإسلامي بالقيل والقال وفتنته عن العمل الدعوي الجاد. والمشاغبة على موقفنا الذي شرحه الدكتور حسن بكير من العقيدة السلفية وتيارها المعتقل.
وثانيهما محاصرة فضيلة الشيخ في منفاه ومنعه من الاتصال بأعضاء الحركة في الداخل والخارج، وجمع المعلومات الدقيقة الكافية لاستئصاله بطريقة هادئة، بعد أن يهيؤوا ظروف السيطرة على الحركة وشبيبتها عقب تغييب الشيخ بوسيلة يختارونها وينفذونها تحت مظلة ضجيج حملات التشويه والكذب والافتراء التي تشنها الأجهزة في صحف حزب العدالة والتنمية.
إن الخطة الأمنية التي رسمتها الأجهزة الأمنية أخيرا متكاملة إلى حد بعيد مع أوامرها لحزب العدالة والتنمية بالهجوم الشرس الجاهل والمتواصل على حركتنا ومرشدها العام  منذ شهر رمضان الماضي. ونحن لا نلوم هذا الحزب فهو مجرد مكلبة أمنية للحراسة تنفذ الأوامر، ولكننا نلوم أصحاب القرار لعدم معالجتهم قضايا الأمة بالحكمة والتعقل، وللمزاجية العنفوانية التي تطبع أعمالهم في التعامل حين اختلاف الرأي ووجوب المعالجة الحوارية الرصينة
2
- موقف حركتنا من العقيدة السلفية  وتوضيح ارتباطها بالإمام مالك المؤسس الفعلي الأول للتيار السلفي الرشيد، وقد فهمت الدولة أن هذا التوضيح يخرب جهودها المبذولة لتمييع الساحة الشعبية ونشر الفواحش والشعوذة والخرافة والتدجيل فيها، كما اعتبرته فكا للحصار الإعلامي المضروب على الإخوة المعتقلين المكذوب عليهم بدعوى الانحراف العقدي، وعقيدتهم السليمة تجأر بالشكوى إلى الله من ظلم الأقارب وتآمر الأباعد، كما رأت أن مناصرتنا لهم موقف عدائي لها ولأحزابها الاستخباراتية جزاؤه الاستئصال والبتر لرأس الحركة ومرشدها.
3
- تكامل مشروعنا العقدي والفكري والسياسي والأخلاقي  المدون والمنشور على موقع الحركة الإسلامية وموقع الشبيبة الإسلامية، ومبادرة الكثير من المواقع الإسلامية الرشيدة إلى نشره ومناقشته والتفاعل معه، مما كان له وقع الصاعقة على مرضى القلوب من المدلسين وجهلة الحاقدين والحاسدين ومغرضي الأجهزة الأمنية التي أوعزت إلى بيادقها من كتبة صحافة حزبها بالشوشرة ونشر الافتراءات على طريقة صحف الإثارة الصفراء شغلا للإسلاميين الصادقين عن الاطلاع على عقيدتنا وفكرنا ومنهجنا السياسي والحوار حوله بعلمية وموضوعية.
4
- حرص الدولة على أن تسير عملية استئصال الشيخ وفكره ومشروع حركتنا الرشيد جنبا إلى جنب بمظلة إعلامية حاقدة ومغرضة ومظلة من أغبياء جندوا في السبعينيات ثم أهملوا ثم بعثوا على يد بيادق ضابط الشرطة الخلطي منذ فاتح رمضان الماضي في طوابير منتظمة يأكلون لحومنا غير آبهين بحرمة شهر الصيام ولا بقوله تعالى( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)، ومظلة السلطة الأمنية المغربية بأساليبها المعروفة في عهدها الجديد وقادتها الجدد.

حوار  أسبوعية المشعل مع الأخ د. محسن بناصر/ الناطق الرسمي للشبيبة
أجرى الحوار/ الأستاذ إدريس ولد القابلة

1 – كيف تقرؤون التطورات التي عرفها المغرب بعد انتخابات 2007 ؟

لقد أصدرت حركتنا عدة بيانات عن قراءتنا لتطورات ما بعد انتخابات 2007، وهي قراءة محذرة مما ينتظر بلادنا من مخاطر نسأل الله أن يوفق المسؤولين لتجنيب وطننا مآسيها، لقد حذر الملك الراحل من السكتة القلبية، ولكننا حاليا على مشارف سكتة دماغية، لقد بحت أصواتنا بنداءات الإصلاح الحقيقي والمصالحة الحقيقية، ولكن دون جدوى، والأمر لله من قبل ومن بعد

2 – أنتم كحركة إسلامية ماذا تنتظرون من حكومة عباس الفاسي؟

نحن لا ننتظر من حكومة الفاسي شيئا، لأننا خارج الملعب المغربي، وأصحاب القرار في المغرب يصرون على إقصائنا.

3 – في نظركم هل من المنتظر إعادة طرح ملف عودة السيد المرشد إلى المغرب بعد تشكيل الحكومة الجديدة؟

أمر المغرب ومشاكله والمخاطر المحدقة به أكبر من عودة فضيلة الشيخ عبد الكريم ورفقاء هجرته

4 – هل ملف عودة السيد المرشد و أعضاء الجماعة المغربين لازال مطروحا؟ و هل هناك تطورات جديدة بخصوصه؟

هذا السؤال يوجه إلى أصحاب القرار في المغرب ورأس السيادة في الوطن. على العموم ليست هناك أي تطورات جديدة، بل الراجح أن الدولة تفكر في عكس ذلك وهو ما يدل عليه تسليط الاستخبارات المغربية مكلبة حزب العدالة والتنمية منذ مستهل رمضان المعظم علي فضيلة الشيخ  عضا ونهشا ونباحا... 

5 – ها تنوي جماعتكم تعديل رؤيتها و إستراتيجيتها بعد تشكيل الحكومة الجديدة للحسم في ملف العودة؟

رؤيتنا واستراتيجيتنا واضحة منذ البدء، نحن لا نساهم في الفتن ولا نشجعها ولا نتمناها لبلادنا، وننبذ العنف وما يؤدي إليه، ولا ننوي تأسيس حزب سياسي مطلقا، حالا أو استقبالا، ومداخلاتنا في قضايا وطننا ليست من منظور حزبي، وإنما هي من زاوية الحسبة الشرعية الواجبة على كل مسلم، وعودة المنفيين ليست بيدنا لتكون لدينا استراتيجية لها، العودة رهن بإلغاء الأحكام كما ألغيت على من هب ودب.

في حوارنا مع الأخ الأمين العام للشبيبة الإسلامية
عمر وجاج آيت موسى

أجرى الحوار : الأخ أبو الوفاء عبيد
 

- لماذا الهجوم الحالي على الحركة الإسلامية ومرشدها؟
   -
أوامر الأمن المغربي الصادرة لحزب العدالة والتنمية بالهجوم الإعلامي  المتواصل علينا تغطية لعمل الأجهزة وخططها في محاولة تصفية حركتنا ومرشدها
    - تكامل الهجوم الإعلامي مع عمل الأجهزة الأمنية على الأرض لتصفية فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي
   - ما هي تفاصيل المعلومات التي طلبها ممثل القصر الملكي وكيف تتكامل مع هذا الهجوم الإعلامي وأجوبة فضيلة الشيخ عليها 

  

س: سمعنا أن ممثلا للملك محمد السادس أرسل أخيرا إلى فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي أسئلة استكشافية وطلب منه توضيح رأيه فيها، فهل هذا صحيح؟ 
الجواب: نعم اتصل ممثل دبلوماسي بأحد إخوتنا وكلفه بإبلاغ الشيخ بعض الأسئلة التي تود الدولة معرفة رأيه فيها.

س: هل بإمكانك أن تذكر لقراء موقع الشبيبة الإسلامية المغربية فحوى هذه الأسئلة؟

الجواب: ليس لدي مانع من ذلك فنحن نتحرك في إطار الشورى العامة وفي جو من الوضوح التام وقد استشارنا فضيلة الشيخ في موضوع أجوبته فأبدينا رأينا بكل صدق وشفافية.

س: ما هي هذه الأسئلة؟

الجواب: هذه الأسئلة هي:

- من يخلفه إذا ما غاب؟

- ما هو برنامجه إذا رجع؟

- هل سيجمع جميع الجماعات ويوحدها؟

- هل سينتقم من خصومه ويضرب جماعة بجماعة؟ لا سيما وجميع الفصائل الإسلامية أسسها أفراد كانوا في الشبيبة ويعرفهم وله جذور في صفهم، وله خبرة كبيرة منذ كان مقاوما للاستعمار الفرنسي؟

س: وماذا كان جواب فضيلة الشيخ عبد الكريم؟

كانت أجوبته كالتالي:

1 – الحوار من وراء حجاب لا يفيد في مثل هذه القضايا، وإذا تقرر حوار رسمي يكون لكل حادث حديث.

2 – إذا رفعت الأحكام عن المنفيين فالحوار في كل هذه القضايا يكون داخل المغرب وفي وطننا وبين أهلنا.

3 – ومع ذلك فهذه الأسئلة تشير إلى أن للدولة برنامجا في حقنا تريد تنفيذه، وإذا شرح لنا هذا البرنامج سهلت علينا الإجابة.

4 – برنامجنا بعد العودة إن يسرها الله سبحانه وتعالى شرحه لكم الأخوان محسن بناصر في حواره الأخير مع صحيفة "المشعل" والأخ حسن عبد الرحمن بكير في حواره مع موقع"هسبريس".

أما الدعوة الإسلامية خارج إطار الأحزاب السياسية فهي واجب على الدولة كما هي واجب على جميع المواطنين.

س: يلاحظ منذ هجرة فضيلة الشيخ أن الجهات التي تتصل وتفاوض مزدوجة المسار، مرة تكون مباشرة تابعة للقصر الملكي ومرة في مسار أمني صرف فما خلفية هذه الازدواجية؟

الجواب: لا غرابة في الأمر ولا فرق بين الجهتين، لأن الأجهزة الأمنية تأتمر بأمر القصر ولا تخالف له توجيها، وكل ما تفعله أو تقوله مصدره القصر الملكي مباشرة، هذا السلوك مكرس لديها منذ حصول المغرب على استقلاله وفي عهد الملك الراحل ولحد الآن في العهد الجديد.

س: ولماذا لم تثمر هذه الاتصالات التي دامت أكثر من ثلاثين سنة؟

الجواب: أما قبل العهد الجديد فواضح أن اتصالاتهم كانت استكشافية لمعرفة طرق القضاء على فضيلة الشيخ بأساليب متقنة فلا تكون فضيحة مثل فضيحة المهدي بن بركة.

أما في العهد الجديد فتتراوح الأسباب بين أهداف إدريس البصري في التصفية والاغتيال، وبين انتظار وفاة فضيلة الشيخ في المنفى، ولذلك حينما سمعوا بمرضه الأخير استعجلوا الوفاة فصعدوا لهجة الهجوم عليه بواسطة حزب العدالة والتنمية المؤتمر بأمر الأجهزة الأمنية.

س: من استقراء الأحداث في المغرب وتصرفات بعض المتعاونين مع الأجهزة الأمنية وما يرشح بين الفينة والفينة من كواليس النظام المغربي يبدو أن الدولة تجعل في بؤرة تفكيرها واهتمامها شخصية الشيخ عبد الكريم وكيفية التعامل معه فما هي خلفية هذا الاهتمام الزائد وما هي أهدافه؟

الجواب: لعل من جملة دواعي هذا التركيز أسبابا كثيرة في مقدمتها

1 – نتائج انتخابات 7 سبتمبر الفضيحة، وقد عرت المستور وكشفت للعالم حقيقة الديمقراطية المغربية الفلكلورية، ولكنها كشفت أيضا الوزن الشعبي لحركتنا الإسلامية المغربية وشبيبتها ودورهما في تأطير التيار الإسلامي الصادق في المغرب، وبدلا من أن تسلك الدولة سبيل الرشاد بالتعامل مع ظاهرة تجذر حركتنا في الساحة الوطنية بالحوار المسؤول المتعقل سارت على ثلاثة خطوط:

 أحدهما تجنيد بعض مرتزقتها في حزب العدالة والتنمية لشن حملة افتراءات وأكاذيب علينا وعلى فضيلة المرشد العام فضيلة الشيخ عبد الكريم، بحيث استخرجت من سلة مهملاتها بعض الذين لفظهم الصف منذ حوالي ثلاثين سنة لتعاونهم مع الأجهزة الأمنية،وبعض من نسبوا أنفسهم في بداية حملة القمع للشبيبة زورا وتدليسا ومكرا بعد أن استقطبتهم الأجهزة ودأبت على أن تبعث بالفريقين لزيارة فضيلة الشيخ في منفاه للاستطلاع والتمهيد لنسف الحركة وتدميرها ومحاولة اغتيال مرشدها فكان يستقبل الجميع ولا يشعرهم بحقيقة أمرهم بل يؤويهم وينفق عليهم ويزودهم بالهدايا لأطفالهم وعائلاتهم علهم يستحيون من الله. استخرجت الأجهزة بعد فضيحة الانتخابات الأخيرة هذه الأدوات البشرية من سلة مهملاتها لمعاودة القيام بالدور التخريبي الذي قامت به في سبعينيات القرن الماضي وفشلت فيه. فأخذوا يختلقون أحداثا خيالية هدفها شغل الصف الإسلامي بالقيل والقال وفتنته عن العمل الدعوي الجاد. والمشاغبة على موقفنا الذي شرحه الدكتور حسن بكير من العقيدة السلفية وتيارها المعتقل.

وثانيهما محاصرة فضيلة الشيخ في منفاه ومنعه من الاتصال بأعضاء الحركة في الداخل والخارج، وجمع المعلومات الدقيقة الكافية لاستئصاله بطريقة هادئة، بعد أن يهيؤوا ظروف السيطرة على الحركة وشبيبتها عقب تغييب الشيخ بوسيلة يختارونها وينفذونها تحت مظلة ضجيج حملات التشويه والكذب والافتراء التي تشنها الأجهزة في صحف حزب العدالة والتنمية.

إن الخطة الأمنية التي رسمتها الأجهزة الأمنية أخيرا متكاملة إلى حد بعيد مع أوامرها لحزب العدالة والتنمية بالهجوم الشرس الجاهل والمتواصل على حركتنا ومرشدها العام  منذ شهر رمضان الماضي. ونحن لا نلوم هذا الحزب فهو مجرد مكلبة أمنية للحراسة تنفذ الأوامر، ولكننا نلوم أصحاب القرار لعدم معالجتهم قضايا الأمة بالحكمة والتعقل، وللمزاجية العنفوانية التي تطبع أعمالهم في التعامل حين اختلاف الرأي ووجوب المعالجة الحوارية الرصينة.  

2- موقف حركتنا من العقيدة السلفية  وتوضيح ارتباطها بالإمام مالك المؤسس الفعلي الأول للتيار السلفي الرشيد، وقد فهمت الدولة أن هذا التوضيح يخرب جهودها المبذولة لتمييع الساحة الشعبية ونشر الفواحش والشعوذة والخرافة والتدجيل فيها، كما اعتبرته فكا للحصار الإعلامي المضروب على الإخوة المعتقلين المكذوب عليهم بدعوى الانحراف العقدي، وعقيدتهم السليمة تجأر بالشكوى إلى الله من ظلم الأقارب وتآمر الأباعد، كما رأت أن مناصرتنا لهم موقف عدائي لها ولأحزابها الاستخباراتية جزاؤه الاستئصال والبتر لرأس الحركة ومرشدها.

3 – تكامل مشروعنا العقدي والفكري والسياسي والأخلاقي  المدون والمنشور على موقع الحركة الإسلامية وموقع الشبيبة الإسلامية، ومبادرة الكثير من المواقع الإسلامية الرشيدة إلى نشره ومناقشته والتفاعل معه، مما كان له وقع الصاعقة على مرضى القلوب من المدلسين وجهلة الحاقدين والحاسدين ومغرضي الأجهزة الأمنية التي أوعزت إلى بيادقها من كتبة صحافة حزبها بالشوشرة ونشر الافتراءات على طريقة صحف الإثارة الصفراء شغلا للإسلاميين الصادقين عن الاطلاع على عقيدتنا وفكرنا ومنهجنا السياسي والحوار حوله بعلمية وموضوعية.

4 – حرص الدولة على أن تسير عملية استئصال الشيخ وفكره ومشروع حركتنا الرشيد جنبا إلى جنب بمظلة إعلامية حاقدة ومغرضة ومظلة من أغبياء جندوا في السبعينيات ثم أهملوا ثم بعثوا على يد بيادق ضابط الشرطة الخلطي منذ فاتح رمضان الماضي في طوابير منتظمة يأكلون لحومنا غير آبهين بحرمة شهر الصيام ولا بقوله تعالى( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)، ومظلة السلطة الأمنية المغربية بأساليبها المعروفة في عهدها الجديد وقادتها الجدد.

 

 

حوار صحيفة "نيشان" مع الأخ  الدكتور حسن عبد الرحمن بكير
أجرى الحوار: الأستاذ الرمضاني رضوان

1 - سؤال: ما موقفكم من الجماعات والأحزاب الإسلامية في المغرب.. "العدالة والتنمية" و"العدل والإحسان" و"النهضة والفضيلة" و"البديل الحضاري" و"السلفية الجهادية" و"الزاوية البودشيشية" و"الحركة من أجل الأمة" و"الإصلاح والتوحيد"ووووو؟

الجواب: الساحة المغربية تعرف أحزابا سياسية علمانية بعضها يحرص على التصريح بالانتماء للمرجعية الإسلامية كما هو شأن الأحزاب الوطنية التقليدية كأحزاب الكتلة مثلا، وبعضها يحرص على تأكيد عدم إسلاميته مثل الأحزاب التي ذكرت في سؤالك.

وفي الساحة أيضا جمعيات تربوية إسلامية كثيرة تنتمي فعلا للدعوة الإسلامية وتجاهر بولائها لها، ولبرامجها وما ندبت نفسها له، مقتصرة على الجوانب العقدية والأخلاقية والتربوية، وهذه نجلها ونحترمها ونكن لها كل مودة ومحبة وتشجيع ومناصرة.

وفي الساحة قبل كل ذلك الحركة الإسلامية الأم التي تعد الشبيبة الإسلامية رافدا من روافدها، والتي أسسها فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي سنة 1970م، وقد جمعت بين الجوانب العقدية والتربوية والفكرية والسياسية والاهتمام بالدراسات الإسلامية في جميع مناحي الحياة، وتتخذ موقفا من جميع قضايا الوطن بصفتها شاهدا وفاعلا اجتماعيا وثقافيا من غير أن تنجرف للحزبية السياسية ، لأنها ليست حزبا ولا تنوي أن تتحول حزبا.

موقفنا من جميع هذاه الأحزاب السياسية ينبع من مدى صدق دعواها وموقفها من الإسلام المتكامل عقديا وسلوكيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا وأخلاقيا ، ومن خدمتها للإسلام أو استغلاليتها له أوانتهازيتها ومتاجرتها فيه.

2- سؤال: ما الذي يميزكم، كشبيبة إسلامية، عن هذه الجماعات والتنظيمات؟

الجواب: أول ما يميزنا أننا ننتمي للحركة الإسلامية الأم، التي أسست الصحوة الإسلامية المعاصرة في المغرب، لم نتنكر لها ولم نخنها ولم نتآمر عليها ولم نتاجر فيها. بل نعتبر انتماءنا لها مفخرة وقربى.

وثاني ما يميزنا هو برنامجنا المتكامل عقديا وسياسيا واجتماعيا، ووضوح هذا البرنامج موثقا في دراسات مفصلة نشر كثير منها في موقعينا الإلكترونيين

وثالث ما يميزنا أننا على رغم تكامل نظرتنا للحياة الوطنية وما يراد منها ولها، لسنا حزبا ولا ننوي أن نؤسس حزبا، منطلقين في هذا التوجه من اعتبار كل المغاربة حزبا واحدا موحدا تجمعهم المواطنة تحت راية الإسلام.

3 - سؤال: ما هي نقط الالتقاء معها؟

الجواب:  المواطنة أول ما يجمعنا بجميع مكونات الحياة السياسية.

4 - سؤال: ما هي نقط الاختلاف؟

الجواب:  كل ما يسيء للإسلام والمواطنة السليمة قد يكون نقطة اختلاف

5 - سؤال: ما الذي ترونه إيجابيا فيها؟

الجواب: أول إيجابيات مكونات الحياة السياسية أنهم جميعا مغاربة مثلنا

6 - سؤال: وما الذي ترونه سلبيا فيها؟

الجواب: أول سلبيات كثير من الأحزاب العلمانية سواء منها التي تحرص على رفع شعار المرجعية الإسلامية وهي في جوهرها علمانية، والتي تدفع عنها تهمة الإسلامية لتأكيد علمانيتها، هو حرصها على المصالح الحزبية قبل كل شيء، والتنكر للقيم والمبادئ عندما تتعارض مع المصالح الشخصية أو الحزبية.

7 - سؤال: هل ترون أنها تمثل الإسلام فعلا؟

الجواب: الذي يمثل الإسلام هو القرآن والسنة.

8 - سؤال: ما موقفكم من "إمارة المؤمنين"؟

ولاؤنا لله أولا، ثم تحت هذه المظلة يكون الولاء لإمارة المؤمنين بما وضعه الكتاب والسنة النبوية لها من ضوابط، ولأمتنا بما أوجبه الله لها وعليها من حقوق وواجبات.

9 - سؤال:  و"العمل السياسي"؟

الجواب:هناك فرق بين العمل السياسي الحزبي، كما هو حال أصحاب الدكاكين المعروفين، وبين القيام بالشهادة الإسلامية في المجال السياسي، نحن لسنا حزبا، ولكننا نحاول أن نقوم بالشهادة السياسية والعقدية والاجتماعية على مجتمعنا من منطلق الإسلام وما يفرضه على كل مسلم.

10 - سؤال: و"الانتخابات"؟

الجواب: نحن بصدد جمع آراء إخوتنا والمتعاطفين معنا من أجل بلورة رأي وموقف جماعيين.

11 - سؤال: و"قضايا المرأة"؟

الجواب:للمرأة ما أعطاها الإسلام من حقوق، وما وضع لها من ضوابط، وما فرض عليها من واجبات، مثلها في ذلك مثل شقيقها الرجل، ونحن نثمن عاليا الخطوة الأخيرة في تمتيع ولدها بالجنسية المغربية، ونعتبر أن المغرب تأخر كثيرا في إقرار هذا الحق الإسلامي لها، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ) ابن أخت القوم منهم )، المغربية أختنا وولدها منا في سنن الإسلام، وقوانين الفطرة والاجتماع،  إن حرمان ولدها من هذا الحق ظلم كبير...

12 - سؤال:  و"الحجاب"

الجواب: الحجاب شرع إسلامي بالكتاب والسنة.

13 - سؤال:  و"الزواج"

الجواب: الزواج سنة الرسل والأنبياء، وفطرة لا يتنكر لها إلا جاهل.

14 - سؤال:  و"العلمانية"

الجواب: نحن لا نؤمن بالعلمانية ونعدها حربا مقنعة أحيانا وسافرة أحيانا أخرى على الإسلام والهوية الوطنية

15 - سؤال:  و"الديمقراطية"

الجواب: الدمقراطية الغربية بجميع مدارسها تلتقي في بعض جزئياتها مع الإسلام وتتعارض في بعض ركائزها معه.

16 - سؤال:  و"الهوية الثقافية"

الجواب: الثقافة تراكم معرفي هو ملك للبشرية جميعا، وينبغي أن يكون رافدا للتواصل والتعاون بين الجميع وألا يتحول إلى طوطم يفرق وينشر العداوة والشقاق

17 -  سؤال: و"العلاقة مع الغرب"

يضبطها قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13

18 - سؤال: وغير ذلك من القضايا التي تشكل محور الخلاف بين الحركات الإسلامية؟

الجواب: الحركات الإسلامية الحقيقية _ غير المزيفة _ عبر الأقطار الإسلامية تختلف مع بعضها لاختلاف ظروف الزمان والمكان والموقع وطبيعة القضايا التي تواجهها وتجتهد لمعالجتها.

حوار مع د. محسن بناصر

الناطق الرسمي للشبيبة الإسلامية المغربية

 س.1 :  إلى أين  وصل   ملف عودة إخوانكم المنفيين إلى المغرب؟

لم يصل إلى شيء، والمفاوضات التي قمنا بها مع بعض ممثلي القصر الملكي وعلى رأسهم مولاي إدريس العلوي لم تفض إلى أي نتيجة. باستثاء خطوة إيجابية محدودة هي إعطاء جوازات سفر لبعض أفراد عائلة الشيخ مطيع بأمر ملكي. ووعود لم يوف بها لحد الآن.

س2: هل سبق أن تمت اتصالات بكم قبل مولاي إدريس العلوي؟

نعم، حاول إدريس البصري في زمنه وبسوء نية، فتح قنوات مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع في ليبيا عدة مرات، وطلب الإذن له بزيارته في طرابلس، عبر وسيط هو أحد المحامين بالدار البيضاء، ولم يغفل المحامي المذكور أن يجير الاتصال لصالحه فقام بالنصب على الشيخ مطيع ماديا ومعنويا مما فضح الخطة الأمنية فقطعنا هذه الاتصالات.
ثم حاول إدريس البصري الالتفاف علي الشيخ مطيع مرة أخرى بالاتصال به عبر استخدام الأستاذ إبراهيم كمال نظرا لسابقته في حركتنا التي ختمت بانسحابه منها عقب خروجه من السجن، وتعاونه مع بنكيران ثم انضمامه إلى البديل الحضاري تحت رئاسة مصطفى المعتصم.
وقد استدعى البصري الأستاذ كمال إلى مكتبه بواسطة المحامي عبد السلام جمال الدين وأعطاه جواز سفر وأمره بالسفر إلى ليبيا لزيارة الشيخ مطيع، وعندما اتصل كمال بالشيخ مطيع هاتفيا لإخباره بالزيارة رفض الإذن له بها لكونها مبرمجة من قبل وزارة الداخلية.
ثم بعد أسبوع واحد اتصل كمال بالشيخ مطيع من باريس بعد أن وصلها فجأة، وطلب منه أن يزوره في فرنسا لأمر مهم، وطبعا قمنا بتحرياتنا في الموضوع فاكتشفنا أن لكمال رفيقا سريا أسكنه معه في فندق تملكه الاستخبارات المغربية هو المحامي عبد السلام جمال الدين، فرفض الطلب وعاد الأستاذ كمال من حيث أتى.

س.3 :  وعودة الشيخ مطيع المفترضة.. هل كانت لها شروط وضعت من طرفكم، أو من طرف ممثلي الدولة؟

لم تطرح قضية عودة الشيخ مطيع مطلقا لا من طرف ممثلي الحركة ولا من طرف ممثلي الدولة.
الذي طرح هو الوضع العام للمعتقلين والمنفيين الإسلاميين، و
المشهد السياسي المغربي الحالي. وفي كل حين نتلقى وعودا مموهة لا يوفى بها.

س4: هل تعتبرون أن تعقيدات عودة المنفيين إلى المغرب، تعود إلى الدولة   فقط أم أن هناك من يحول دون عودتكم من خارج الدولة ( الاتحاد الاشتراكي مثلا)؟

الدولة تملك قرارها بيدها ولا مؤثر عليها من خارجها، طبعا كلما قررت شيئا التمست له مبررات، وكلما امتنعت عن شيء قدمت له بأعذار.

س.5: وبهذا الخصوص ألم تحاولوا إجراء اتصالات بالاتحاد الاشتراكي. وإذا كانت قد تمت فما هو  مضمونها وإلى ماذا توصلتم؟

الاتحاد الاشتراكي ليس هو الدولة وليس هو الملك، ولكن إن أعلن رسميا أنه هو صاحب القرار في وطننا وأمرنا، فلا بد أن نتدارس الأمر ونقرر ما ينبغي عمله. أما الاتصالات الهامشية لغير هذا الموضوع فلم يسبق أن حاولناها. وأعتقد أن جماعة اليازغي يبادلوننا نفس الموقف. باستثناء ما قام به المرحوم الفقيه البصري الذي التقيت به في الجزائر وحملني مع أحد الإخوة رسالة إلي الشيخ مطيع، ثم زاره عدة مرات في بيته بطرابلس لنفس الغرض صحبة بعض مناضليه من بلجيكا، ولكن مساعي الفقيه البصري لم تثمر.

س.6: كيف تنظرون إلى ملف طي صفحة  الماضي بالمغرب، عبر هيئة الإنصاف والمصالحة وتقريرها النهائي؟

صفحة الماضي بالنسبة لليساريين المغاربة طويت عن طريق هيئة الإنصاف والمصالحة، أما بالنسبة للإسلاميين فنحن نتمنى إنشاء هيئة جديدة لنفس الغرض، أو النظر بعين العقل والحكمة في أمرهم، فهم جزء لا يتجزأ من الشعب المغربي، والجسد لا يستقيم له أمر ما دامت  أعضاء منه معطلة أو مبتورة أو مبعدة.

س.7: هل لعبت الأجهزة الأمنية أدوارا في استقطاب وجوه من بعض  قيادات الشبيبة الإسلامية من أجل ضرب حركتكم؟ وكيف  تم ذلك؟

الأجهزة المغربية ككل أجهزة الأمن في العالم استخدمت الاستقطاب والاستزراع.

س8: ما هي الأسماء التي تعاونت من أجل القضاء على اسم مطيع؟

ما مطيع إلا عبد من عباد الله يموت كما تموت كل الخلائق، ولا يدوم إلا العمل الصالح. أما عن المتعاونين فيكفي أنهم فشلوا في مساعيهم كما فشلت الاستخبارات المغربية التي استخدمتهم، ولا داعي لذكر الأسماء، فالذباب يثير الغثيان أحيانا ولكنه لا يقتل، كما لا داعي لمعارك هامشية تثنينا عن هدفنا في الدعوة إلى الله تعالى. لاسيما والأجهزة تتعامل معنا بحساسية مفرطة، وتأويلات مغالية، إلى حد أنه عندما أعطيت الأوامر الملكية أخيرا بتسليم أفراد من أسرة الشيخ مطيع جوازات السفر ونشرت الأمانة العامة بيان شكر للملك على هذه الخطوة، التقى أحد كبار رجال الأمن بأحد ممثلي الحركة المفاوضين وسخر منه ومن الشكر الموجه للملك قائلا: ( تريدون بشكر الملك أن تلووا ذراعنا؟) فأجابه أخونا: ( فيم أضر بكم شكرنا؟ ألستم جنودا للملك؟)

س9: يبدو أنكم في بؤرة اهتمام الأجهزة الأمنية المغربية، لاسيما بعد إعلانكم العنوان الأصلي للحركة ( الحركة الإسلامية المغربية ) كما أن بعض اليساريين يشككون في وجودكم على الساحة فمن أي موقف تحليلي معلوماتي ينطلق الماركسيون والأجهزة ؟

الجواب: الواقع أن الأطراف الحزبية السياسية في المغرب ( يسارية ومتأسلمة)ترفض وجودنا على الساحة، كل من موقعه، لأنهم مقتنعون بأننا القوة الوحيدة التي تخاطب الشعب المغربي من خلال عقيدته السمحة بدون خرافة أو مطامع دنيوية مادية أو انتخابية ، وبالتالي فنحن نمثل طموح الأمة إلى الرجوع لصفاء العقيدة ووحدة الصف والتقدم والازدهار. ولئن كانت الأجهزة شديدة الاهتمام استخباراتيا بتطور تنظيمنا فلأنها عجزت عن اختراقنا وترويضنا، لاسيما وقد تبنت منهجها في الحرب الاستباقية.
أما بعض الفصائل اليسارية فقد سلكت حديثا نهجا آخر في مقاومتنا يتلخص في محاولة تجـيـير حركتنا الإسلامية لصالحها والاستفادة من أصوات أعضائها في الانتخابات المقبلة، بطرق ملتوية عبر حزب البديل الحضاري الذي ارتمى في أحضان بعض المنظمات الماركسية، مستغلة توظيف هذا الحزب للأستاذ إبراهيم كمال في منصب ( الأب الروحى) المقتبس من الفكر الكنسي. وذلك عبر دس كتابات في جريدة الاتحاد الاشتراكي قام بها المدعو عبد الله العماري، أشاد فيها بالشيخ مطيع للتمويه والتمرير ثم بالأستاذ كمال زاعما أنه المؤسس للحركة، وذلك تمهيدا للنصب علينا وعقد صفقة شيطانية بين الطرفين ( هذه المنظمات الماركسية وحزب مصطفى المعتصم)، تفرض على حركتنا الإسلامية، وتوطئ لتسخير هذا النصب في الانتخابات المقبلة. إلا أن هذا التلاعب الشيطاني انكشف وفشل، فلا  شيطان البديل الحضاري أفلح، ولا العماري المتاجر بقلمه نجح. هذه المناورات الصبيانية تدل على مدى تفاهة عقلية ( بعض المتأسلمين) وأساليب المتحالفين معهم من اليساريين.

س :  10هل تعني بهذه المنظمات حزب الاتحاد الاشتراكي ؟وما هي خلفية ارتماء المعتصم في حضن  هذه  المنظمات الماركسية؟

 أعني غير الاتحاد الاشتراكي أما العلاقة بين المعتصم وبين هذه المنظمات فتعود إلى ما قبل نشوء حركتنا الإسلامية سنة 1969، فقد كان الدكتور الخطيب قد دسه في النقابة الوطنية للتلاميذ واضطر ليبتلعوه إلى أن يتتلمذ على فكرهم الشيوعي، ثم صار عمله المكلف به مع خلية تابعة له، هو المشاركة في مظاهرات اليساريين ثم تخريبها بالهجوم على المحلات التجارية أثناء التظاهر والاعتداء على المارة وتحويلها إلى فوضى واعتداء على المواطنين، لتبرير تدخل البوليس لقمعها.
ثم طلب منه بعد ذلك التسلل إلى الساحة الإسلامية، فكان يقوم بنفس الدور، وظل منذ ذلك الحين منظارا ومحللا ومخبرا للأمن المغربي إلى أن تعطف عليه برخصة الحزب بعد أن أعاد ربط خيوطه باليسار من جديد في إطار ما دعي انفتاحا وتعاونا اضطراريا من الطرفين... المعتصم ما زال ينسق لحد الآن من وراء ستار مع الخطيب  والأجهزة  وبغير علم العدالة والتنمية، إن الخطيب يلعب بهؤلاء الطوائف المتأسلمة كلها لعبة  مقامري الأسواق الشعبية  ( الرهان على الورقة الصفراء من بين ثلاث أوراق يلعب بها )....هذه باختصار بعض خلفيات العلاقة القديمة الجديدة.

س11: لماذا تعادون جميع الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية وفيها أفراد لم يعادوكم؟

نحن لا نعادي أحدا ولكننا ندافع عن أنفسنا مكر الماكرين وكيد المتألبين علينا من المتعاونين مع الأجهزة ضدنا، لا شك أن في هذه الأحزاب أتباعا طيبين ولكنهم مستغفلون من قبل بعض الأبالسة في قيادتهم، نحن لا نعادي هؤلاء الطيبين وندعو لهم بكل خير، لكن الذين يهيمنون عليهم في أحزابهم سبق أن غدروا بنا وتجسسوا علينا وتاجروا فينا، ومازالوا لحد الآن يسخرون هؤلاء الأتباع للإضرار بالدعوة الإسلامية من حيث لا يعلمون، فلو تطهرت هذه الأحزاب من هؤلاء البيادق لما كان بيننا وبينها إلا الود والحوار البناء.

12 : كيف تقيمون عمل الحركات الإسلامية في المغرب بكل تلاوينها، وهل تضعونها كلها في سلة واحدة بدون تمييز؟

الحركة الإسلامية المغربية هي التي أسسها فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي منذ سنة 1969 و يقوم بمهمة الإرشاد العام فيها لحد الآن، ولها مجلس إرشادها وأمانتها العامة وتنظيماتها الموازية التي تعد الشبيبة الإسلامية إحداها،. ولها منهج عملها المنضبط، وبدائلها السياسية والاجتماعية والاقتصادية المدروسة، المنبثقة انبثاقا تاما واضحا من الإسلام، والمرتكزة عليه ارتكازا صلبا بعقيدته وشريعته ونظام حياته، والتي عرضت على الرأي العام بكل وضوح لمناقشتها ونقدها واستيضاح ما يحتمل أن يكون فيه من غموض. أما التنظيمات الأخرى التي تشير إليها فهي إما جمعيات دينية تربوية ندعو لها بالتوفيق ونشد على يدها،  وإما أحزاب ونقابات ومشاريع أحزاب و نقابات تستثمر العاطفة الإسلامية لدى المواطنين للحصول على مناصب في البرلمان والحكومة ومساعدة العلمانيين في الدولة على تمرير مشاريع العبث بالتعاليم الإسلامية وتزكيتها. وهي لذلك لا تمثل الحركة الإسلامية في شيء، وكل عملها أن تستغل ثمار الدعوة الإسلامية وتتاجر فيها لتحقيق المصالح الشخصية والحزبية.

13 – هناك بعض ذوي النوايا الطيبة الذين يدعون لوحدة هذه المجموعات فما رأيكم؟
العمل لوحدة هذه المجموعات يحتاج:

  • أولا إلى تعريف لمصطلح "الحركة الإسلامية"، وهل ما هو في الساحة المغربية حركات أم أحزاب، أم طرق صوفية أم جمعيات دينية؟ وهل لهذه الطوائف مشاريع وبدائل متكاملة وواضحة لتدبير الشأن العام وإنقاذ المجتمع وإعادة بنائه على أسس إسلامية سليمة، كي تنطبق عليها صفة "حركة إسلامية"، أم أن ما لديها لا يتجاوز شعارات الأحزاب الأخرى حول الانتخابات ( النزيهة!) والحصول على مقاعد للنوم في البرلمان والتشوف للمشاركة في حكومة لا تملك شيئا، أو حول شعار للخلافة الإسلامية التي هي لدى جماعة ياسين مجرد دعوة غامضة عائمة لا تعني غير رفعها ولا يفهم طريقة لإقامتها وسيرها أحد منهم، وإغراق في تصوف خرافي مستورد من عصور انحطاط المسلمين, وتغلب الأرواحية الهندية المجوسية على ثقافاتهم.
  • وثانيا إلى معرفة أن الحركة الإسلامية في المغرب هي التي وجدت سنة 1969 وهي وحدة متكاملة على رغم الشظايا التي تطايرت منها ذات اليمين وذات الشمال بفعل فاعل أجنبي عنها، أو بفعل طموح صبياني من بعض أفرادها أو منافسات ومزايدات مراهقة بين بعض صبيتها، أو بفعل أجهزة أمنية استقطبت بعض ضعاف النفوس فيها. وكان على هذه الشراذم أن تعمل على حفظها وتطويرها بدل محاولة الإجهاز عليها والشماتة بأعضائها.
  • وثالثا إلى معرفة أن جميع هذه الطوائف سنت منذ نشأتها سنة التخاذل للمبتلين الذين سبقوها للمحنة، بل سنة الشماتة بهم والفرح لمصائبهم فكيف وقد تحملوا هذا الوزر يعملون للارتقاء إلى ما أشرت إليه، وهم لم يستطيعوا أن يرتفعوا إلى مجرد التآزر الذي يتصف به اليساريون المغاربة على إنكارهم للغيب ومقتضياته ...؟
  • ورابعا إلى معرفة الأسباب الذاتية والموضوعية التي كانت سببا في نشوء هذه الطوائف.
  • وخامسا إلى معرفة عوائق تآلف هذه الطوائف فيما بينها، وهل هي لاختلافهم في فهم الإسلام أم إلى اختلافهم في المصالح الشخصية سياسية أو مادية أو انتخابية أو مزاجية؟ أم إلى جهل وغباء وسوء فهم؟

14 -  مارأيكم في أساليب النضال التي تمارسها بعض هذه الجماعات؟ لا سيما إقامة الصلاة في الشواطئ بين المستحمين ؟

كل أساليب الاحتجاج والنضال ضمن الاحترام الكامل لسلامة الغير وأمنهم وفي إطار ما لا يخالف الشريعة من الحقوق التي تجب كفالتها للمواطنين, وينبغي ألا تضيق به الدولة أو المجتمع، أما الصلاة في المسابح وعلى الشواطئ أمام المستحمين و العراة وأشباههم من النساء والرجال وكما رأينا صورها في الإعلام فمخالفة لما عليه أمر المسلمين وبدعة مردودة ، ذلك أن الصلاة في الحمامات وبين المكشوفة عوراتهم، بنصوص السنة الصحيحة لا تجوز، كما أن هذه الصلاة بالكيفية والظرف الذي شاهدناها فيه، بها شبهة القصد بها لغير الله و نية تحقيق أهداف حزبية، ومظنة المباهاة والرياء، وأنصح كل من قام بها أن يتوب عن هذه البدعة ويعيد صلاته تلك احتياطا لنفسه، لأنها باطلة بحكم النصوص المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

س 15 - بماذا تردون على من يقولون بعدم وجود قواعد لكم في داخل المغرب لأن قيادتكم في الخارج؟

أولا ينبغي تنبيههم إلى أننا في عصر تحولت فيه الكرة الأرضية إلى قرية صغيرة لا مكان فيها لعقلية قوافل الجمال التي يفكرون بها والتي ما زالت تفرق بين الداخل والخارج، وأعتقد أنهم بمثل هذه الترهات إنما يحاولون أن يخففوا من روعهم وجزعهم.
وثانيا العمل الميداني ليس من اختصاص الإخوة المنفيين، إنه بيد أعضاء الداخل في مجالس الإرشاد والأمانات تحت مظلة الشورى العامة،  أما مصطلح "القواعد" فتعبير حزبي لا نستعمله، لأننا لسنا حزبا، وإن كنت تعني بتعبير" القواعد" مجال عملنا وتأثيرنا فلنا ثلاثون مليون مغربي مسلم نذوب فيهم كما يذوب الأكسيجين مع الهيدروجين فيكون الماء الذي هو منبع الحياة، نحن دعاة إلى الحياة الحقيقية التي هي الإسلام، والإسلام هو "نهر الحياة" الذي يحيي الشعوب بعد مواتها كما ورد في التعبير النبوي الكريم.
وثالثا نحن نعمل ولا نهرج كما يهرجون... والجواب ما يرون لا ما يتمنون...

أسئلة من أسبوعية المشعل المغربية وجواب من
الأخ الناطق الرسمي د. محسن بناصر

الأسئلة:

 -1  مر على تولية الملك محمد السادس 6 سنوات دون أن يقوم بتعديل دستوري فهل الظروف الراهنة تستوجب تعديل دستوري؟

 -2 يعد الدستور مدخلا لبناء دولة الحق والقانون ومدخلا لبناء دولة ديمقراطية حقيقية وبالتالي بدون دستور ديمقراطي لا يمكن أن نتحدث مستقبلا عن انتقال ديمقراطي وبناء ديمقراطية ببلادنا، فما هي أولويات التعديل الدستوري؟

 -3 بعض القوى الحية تقول بأن الفصل 19 يشرعن للاستبداء ويشرعن لدمج السلطة الدينية مع السلطة الدنيوية ويطالب بحدف الفصل 19، ما هو موقف حزبكم لهذا الموقف؟

 -4 ما يلاحظ أنما دور الأحزاب السياسية باهت في الحياة السياسية، وبالتالي حتى دورها في المطالبة بتعديل دستوري لم يرق إلى درجة جعله من أولوياتها فهل يعني ذلك أن الأحزاب تحتمي بالفصل 19 الذي يقطع الطريق على الإسلاميين؟

 -5 الأحزاب التي كانت تشكل الكتلة الديمقراطية منذ مشاركتها في الحكومة ابتداءا من مارس 1998 تخلت عن مطالبها بإصلاحات دستورية جوهرية، فهي تتحدث عن إصلاح دستوري على أساس أن يتم بتوافق مع الملك، ما هي قراءتكم لهذا الأمر؟ هل يعني ذلك أن الكتلة لا تؤمن بملكية برلمانية؟

  6 -  المؤسسة الملكية تتوفر على كافة السلط الأساسية سواء تعلق الأمر بالسلطة التنفيذية أو القضائية أو التشريعية، في إطار التعديل الجديد ما هو تصوركم للسلطة الملكية؟

  7- هل يمكن مطابقة المشاريع الدستورية مع الحكم الذاتي المرتقب؟

  8-  يلوح في الأفق الإقدام على تعديلات دستورية هل ذلك ناتج عن ضغوطات خارجية لما تعرفه قضية الصحراء أم نتيجة عوامل داخلية لما ستفرزه ربما انتخابات مقبلة؟

الأجوبة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

إبداء رأي حركتنا في موضوع الدستور وصراع الأحزاب المسموح لها باللعب السياسي مع المؤسسة الملكية حول تعديله وطريقة تعديله أو حول تقليص اختصاصات الملك وتوسيع اختصاصات رئيس الحكومة والوزراء، أو حول العلاقة بين السياسي والديني، وما إلى ذلك من جزئيات في نظرنا، نعتبره بالنسبة لنا من باب فضول القول والترف الفكري، لأننا حاليا:

1 - في الوقت الذي تعطى رخص النشاط الحزبي والجمعوي لغيرنا، ويغض الطرف عن نشاطات أخرى لغيرنا غير مرخصة، لا يسمح لتيارنا بأي ظهور في الساحة تحت طائلة الأحكام الظالمة الجاهزة والاختطافات والاعتقالات التعسفية مما يفرض على أنصارنا وأعضاء حركتنا المنتشرين في الساحات المغربية نوعا من النشاط الحركي الخاص الذي يضمن الأمن وعدم الحرج.

2- نحن مهمشون بالإكراه فكرا ونشاطا في الساحة المغربية. وليس لدينا أي مؤشر إيجابي عن أي تطور في نظرة الدولة المغربية إلينا.

3– ومقصيون بالقمع عن العمل السياسي والدعوي، بما يؤكد أن قرارا اتخذ باستئصالنا ومسح أثرنا.

4 – أكثر قياداتنا محكوم عليها بالإعدام ومنفيون إلى الخارج، أو مقموعون في الداخل.

5- أبناؤنا حتى الذين ولدوا في المهجر ينتقم النظام منهم ويحرمهم من الانتساب إلى وطنهم ومن وثائق تعريفهم وجوازات سفرهم وزيارة بلادهم.

6 -  مرضانا ينتقم منهم ويحرمون من العلاج.

7- منفيونا مهددون بالاختطاف والاعتداء في كل وقت وحين، وتمارس ضدهم جميع أنواع المضايقات والمقايضات الأمنية مع دول المهجر.

8 - الدستور الذي تسألون عنه لم يغير- في جميع صيغه السابقة والحالية - الوضع المغربي سواء في المجال السياسي أو الاجتماعي أو الحقوقي أو الإنساني أو الاقتصادي، بل إن الوضع في الزمن الدستوري لم يتغير في جوهره عن زمن ما قبل الدستور، وذلك لأسباب موضوعية يضيق المقام بشرحها، ونحن في حركتنا أيضا لم  نستفد منه و ليس لنا فيه نصيب سواء في صيغته الحالية أو في صيغته المعدلة أو المرتقبة. أوفي حال توسيع اختصاصات أي طرف من المعادلة المغربية أو تقليصها.

9 – لنا في حركتنا منهج سياسي معين هو نظام الشورى العامة الذي تصوغه الأمة بجميع مكوناتها دون إقصاء، ونعتقد أنه كفيل بالمساهمة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حالة التدهور التي يعيشها وطننا، ودون أي مساس بالثوابت الوطنية، ولكن من يسمع ومن يحاور بعيدا عن العقلية الأمنية وتحاليل الأجهزة والتفسيرات المغرضة.

10– نعتقد أن النظام السياسي المغربي بديمقراطيته أضيق من أن يتحمل حركتنا وقياداتنا، وأن وزننا السياسي لديه أثقل من أن يقبل به في الساحة، وقد تحمل ثقل أعداء الوحدة الترابية من السرفاتي إلى قيادة بوليزاريو الذين مارسوا القتل وأمعنوا  فيه وأبادوا مئات الجنود المغاربة في الصحراء وفي معتقلات تندوف، ومع ذلك استقبلوا في القصر الملكي سابقا ، وتبذل كل الوسائل ليقبلوا التفاوض معه حاليا، ولم يطور إيجابيا حتى مجرد موقفه منا.  

لكل هذه الأسباب -  وغيرها كثير-  نعتقد أن مناقشة (ملهاة  الدستور) بالنسبة لنا غير ذات موضوع أو فائدة، ونعتذر عن الجواب على أسئلتكم المفصلة ، وإن كانت هذه الرسالة في جوهرها جوابا. ولكم أن تنشروا رأينا هذا إن بدا لكم ذلك.

تقبلوا خالص التحية والشكر والتقدير لجهاد الكلمة الذي تخوضونه والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الحركة الإسلامية المغربية

الناطق الرسمي : محسن بناصر

 حوار منبر الشعب مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

 أجراه الأستاذ حسن أبو عقيل

ونشر في جريدة منبر الشعب www.minbarachaab.net

بتاريخ 23 – 1 - 2006

1 - الأستاذ الفاضل ما هو رأيكم في التقرير الذي  أنجزته هيئة الإنصاف ؟

الجواب:

 لم أطلع عليه لحد الآن، إلا أن أصداءه تبين أن كثيرا من الجوانب أهملها، لاسيما المصالحة مع فئات الشعب المغربي من الفقراء والمستضعفين والمسحوقين تحت نعال النخب المتنعمة. و مع الإسلاميين المفترى عليهم القابعين في السجون والمنافي من الشبيبة الإسلامية وجماعة عبد السلام ياسين والسلفيين.

2 - وما هو منظوركم في تعيين أحد المعتقلين السياسيين ( إدريس بنزكري) على رأس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وكذا على هرم هيئة الإنصاف والمصالحة؟

الجواب:

 تعيين بنزكري أو غيره من اختصاص المؤسسة الملكية، والمهم أن تتوفر الحيادية وعدم ( تحزيب ) اللجنة  والمجلس ، إلا أن هاتين الصفتين لم نلمس توفرهما في نتائج الأعمال.

3 - هل تعتقدون أن تقريرا بحجم 700 صفحة كاف لدفن الماضي ؟

الجواب:

 الذي يدفن الماضي هو تطهير القلوب والتصرفات والواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي من كل ما يذكر بسيئات الماضي.

4 - هل التعويض المادي قد ينسي الضحايا معاناتهم؟

الجواب:

الضحايا الحقيقيون هم القتلى والمسجونون والمنفيون أما ذووهم فالزمان والإيمان كفيلان بإغلاق الملف. كيف ينسى الماضي والسجون والمنافي تعج لحد الآن بالمواطنين المغاربة؟

5 -  وهل التقرير في نظركم حل واحد للخروقات القائمة والتي تتزامن وتحرير التقرير؟

الجواب:

 تقرير اللجنة لم يعالج إلا الخروقات التي كانت ضد اليسار المغربي، وإن حاولت اللجنة التمويه بذر رماد تعويضات تافهة في قضايا ثانوية أخرى.

الخروقات التي لم تعالج وتجوهلت كثيرة لا تحصى، ابتداء باغتيال العالم الفقيه الشهيد عبد العزيز بن إدريس وعباس المسعدي وقتلى الشبيبة الإسلامية والسلفيين حاليا والمنفيين من تيارات شتى.

عبد العزيز بن إدريس والمسعدي قتلهما المهدي بن بركة. وينبغي فتح التحقيق في هاتين الجريمتين وإعلان الاتحاد الاشتراكي اعتذاره عن كل الجرائم المنسوبة إليه لتتم مصالحته مع المغاربة، علما بأن قيام المهدي بهذه الجرائم لا يبرر اختطافه وتذويب جثته. كان على الدولة أن تحاكمه على هذه الجرائم محاكمة عادلة ولكن مصلحة الدولة كانت في طي ملفها أثناء وقوعها، وفي إغفالها حاليا من طرف لجنة الإنصاف والمصالحة ومن طرف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.وهذا الموقف من غرائب تصرفات الدولة المغربية.

المهدي بنبركة كجميع المغاربة معصوم الدم إلا بالحق، ولا زلت أذكر أن بيتي عند اختطافه كان مركز تنظيم حملة التضامن معه، إذ أحضر البشير الفكيكي إلى بيتي آلة الرونيو من الكتابة الإقليمية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكنا سوية نقوم بطبع مناشير الاحتجاج على الاختطاف وتنظيم حملته في اجتماعات أخرى بحي الأحباس بالدار البيضاء في بيت الأخ حسن العلوي

6 - وهل الشبيبة الإسلامية مع المصالحة ولو لم يشملها التقرير؟

الجواب:

بصفتي داعية إسلامي ملتزم، من واجبي أن أكون حيث يكون القرآن والسنة. والقرآن الكريم والسنة النبوية يحضان على الصلح ويلحان عليه ، يقول تعالى: (وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )البقرة224

ويقول أيضا: (فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) الأنفال1

ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:( ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة قالوا : بلى يا رسول الله قال : إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول إنها تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ) أخرجه الترمذي وأبو داود وابن حبان وأحمد.

لكن المصالحة الجزئية بين الملك واليسار المغربي لا تغني مطلقا عن المصالحة مع جميع فئات الشعب المغربي، والمصالحة مع الشعب المغربي لا تغني عن مصالحة الجميع مع الله تعالى بالتوبة إلى صراطه المستقيم، وتطهير المجتمع المغربي من المنكرات والفواحش التي صارت بلادنا بها مصدرا للتندر والسخرية في العالم.

 

 

 

حوار الأخ الأستاذ مخلص من أسبوعية المراسل " Le Reporter " المغربية الناطقة بالفرنسية
 حوار أسبوعية المراسل مع فضيلة المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية
الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

نشر بتاريخ 15 - 12 - 2005

1 -  ما مدى صحة الأخبار التي تروج في الساحة المغربية حول احتمال عودتكم إلى المغرب... ؟
الجواب: هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة.والعودة غير مطروحة في الوقت الراهن.
 2- هل صحيح أن السلطة المغربية اتصلت بكم في هذا الشأن؟
الجواب: من عهد إدريس البصري لم يتصل بي أحد مطلقا. وجميع الاتصالات التي تمت بعد إدريس البصري كانت مع بعض الشباب من الحركة ولم تأت بأي ثمرة.
في جميع هذه الاتصالات التي لم ترق قط إلى مستوى المفاوضة، لم تطرح قضية العودة مطلقا. بل إن بعض الرسميين المتصلين بالشباب حذروهم من العودة قبل أن يصدر قرار رسمي من الملك بإلغاء الأحكام، خوفا من بعض التصرفات الأمنية غير المنضبطة التي تحرجهم.
الاتصالات في عهد البصري وما قبله كان موضوعها الإفراج عن جوازات الأسرة والمنفيين وإلغاء الأحكام الصادرة وخروج المعتقلين من السجن. ولم تتطرق مطلقا لموضوع العودة.
ولم يتحقق من ذلك سوى ما وقع قبل ثلاث سنوات تقريبا من الإفراج عن جوازات بعض أفراد أسرتي وليس كلهم، لأن ابني محمد وجميع أحفادي ما زالوا محرومين من بطاقاتهم الشخصية وجوازات سفرهم.
أما الإخوة المنفيون فقد طلب من بعضهم بطاقات تعريفهم الوطنية لتجديدها وإصدار جوازات عليها، ولكنها سحبت نهائيا ولم يعطوا أي جوازات.

3 - من الذي اتصل بكم بالضبط؟
الجواب: طلب إدريس البصري عبر وسيطه أن يزورني في طرابلس فاعتذرت عن استقباله بكوني ليس لي ما أقوله له، وأني أفرغت ما في جعبتي لمبعوثه، وكذلك هو ليس له ما يقوله لي، لأن مبعوثه قد أبلغني كل ما يريد قوله. وبعد إلغاء الأحكام يكون لكل حادث حديث. هذا آخر اتصال لي برجل سلطة.
4 -  ما هي العوائق التي تحول دون عودتكم كباقي المنفيين؟
الجواب: العوائق بالنسبة لي هي الأحكام الظالمة الصادرة.وملف العودة لا يمكن فتحه قبل إلغاء هذه الأحكام.
أما بالنسبة للدولة فلا علم لي بالعوائق التي تعترضها في أمر إلغاء هذه الأحكام، اسألوا الأجهزة الرسمية عنها.

صحيفة النهار المغربية في عددها ليوم فاتح أكتوبر 2005م 

تنشر حوارا مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

 المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية

أجرى الحوار الأخ د. محسن بناصر

1 – هل لكم أن تلخصوا للقراء منهج منظمة الحركة الإسلامية المغربية تلخيصا جامعا؟

الجواب: حركتنا لها مقصد وأداة وطريقة ومنهج:

مقصدنا واحد هو إظهار الدين كله وإقامة أمره الجامع في دولة شاهدة كما أراد رب العزة تبارك وتعالى.

وأداتنا هي بناء الشخصية الإسلامية المتكاملة عقيدة وسلوكا وفكرا وحركة.

وطريقتنا في بناء هذه الشخصية هي الفضاءات الدعوية انتشارا وتنظيما.

ومنهجنا لبناء الأمة الشاهدة هو الفضاءات الشوروية تقريرا وتنفيذا ومحاسبة ومراقبة وبناء لدولة العدالة والكفاية الاقتصادية والمساواة في الحقوق والواجبات وحرية الاقتناع والإقناع والرأي والتعبير.

2 – يروج بعض الخصوم السياسيين أن كتابكم الأخير " الدولة الإسلامية شرعية الوجود وآلية التأسيس والتشريع والتسيير" هو دعوة لتقويض بعض الأنظمة السياسية القائمة في العالم الإسلامي، فهل هو حقا كذلك؟

هذا الكتاب يتناول بكل موضوعية نظام الإسلام السياسي كما يفهم من الكتاب والسنة، ومحتواه كخطوة متقدمة لتطوير الفقه السياسي لدى المسلمين، وبلورة جديدة لعلم يجب أن يخضع لإرادة ربه، وينبغي أن يبقى في إطار الدراسات الأكاديمية المحايدة، وألا يقحم في مجال التوظيف السياسي المعاند، وقد لوحظ أنه ووجه بأسلوبين أسلوب التجاهل أو ما يطلق عليه مؤامرة الصمت لعل ريحه تندثر فلا يدري به أحد، وأسلوب التشويه والتقولات الجاهلة الحاقدة، وكلا الموقفين ممن يعدون أنفسهم خصوما، إيجابي، لأنهما دليل على عجز عن مقارعة الحجة بالحجة والبينة بالبينة.

إن الكتاب مجرد دعوة صريحة لتطوير الفقه السياسي لدى المسلمين بما يوافق عقيدتهم ويواكب عصرهم، وليس موقفا سياسيا يخوض غمار المهاترات الحزبية. أو يثير الحساسيات الثقافية المتحيزة. أو يهدد المصالح الشخصية والأنظمة القائمة في مجال المنافسات السياسية. لذلك هو محايد في ميدان الصراع السياسي بين الموالاة والمعارضة. إنه مجرد فقه سياسي إسلامي قابل للنقد والتخطئة والتصويب والاختلاف والتأييد، في إطار الأبحاث الأكاديمية وليس هدفه خوض الصراع السياسي لتقويض أي نظام.

3 - لكن ما موقف السياسيين والحزبيين في بلادنا من هذا المشروع السياسي؟

هذا المشروع فكري أولا وأخيرا، وأجدر أن يخاطب به المشتغلون بالفكر من الدارسين والأكاديميين المحايدين، أما السياسيون فمن أبرز تقاليدهم وسلوكياتهم أن يلووا للفكر عنقه لاستبعاده أو لتوظيفه في معارك انتخابية، أو لتمهيد سبل القفز إلى المناصب، لذلك نحن لا ننتظر منهم حوارا جادا وموضوعيا، كما أنهم بدون استثناء، برغم رميهم الإسلاميين بمنقصة افتقاد المشروع،  ليس لهم أي بديل سياسي لتسيير الشأن العام وحل مشاكل المواطنين، سوى ما ينادون به من تكالب على شراء أصوات الناخبين، أو الحصول على تزكية سلطوية تزور الانتخابات لصالحهم كما هو الِشأن منذ حصولنا على الاستقلال، مما حول كافة المجالس البرلمانية التي عرفها المغرب إلى ساحات للسمسرة والاستغلال ومعارك طواحين الهواء لتلهية المواطنين عن مشاكلهم المستعصية.

4 – تروج بين كثير من الشباب بتأثير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة دعوات للعنف واستخدام السلاح لحل مشاكل حقيقية أو متوهمة، فما رأيكم في الموضوع؟

الجواب: أولا هذه الدعوات في كثير منها صادرة بطرق غير مباشرة عن جهات أمنية تستفيد من المناخ المتوتر وتكرس به هيمنتها وأهميتها وضرورة إطلاق يدها في أموال الأمة ودمائها وأعراضها، وتستغل لهذه الغاية شبابا يتميز بقلة التجربة، ونحن في كل الأحوال نعارض كل هذه التوجهات العنيفة، سواء كانت بدوافع ذاتية أو بدوافع من أجهزة أمنية مغرضة.

بهذه المناسبة أوجه نداء ملحا إلى كافة الدعاة بكل مشاربهم من حركتنا أو من غيرها بأن يجتنبوا العنف بكل مظاهره وأساليبه ومغرياته وأدواته، عدوانا باليد أو بالسلاح أو بالهجر من القول والتصرف. لأن ذلك كله مدعاة للفتن، ولا تجني الأمة منه إلا الشر.

إن للدعاة غنى في مقارعة الحجة بالحجة ، وإن المرء السوي مجبول على قبول الحق لذات الحق، فإن كان ما يدعون إليه هو الحق فلا بد أن يكون له أنصار ومؤيدون.

 5 – ما رأيكم الشرعي في عقيدة اليسار المغربي؟ هل تكفرونه؟

الجواب: ينبغي أن أبين أن التكفير ينصب شرعا على محتوى العقائد أولا وأخيرا، لذلك فنحن لم نشق على قلوب اليساريين لنعرف حقيقة عقائدهم، هم كمنظمات سياسية يعلنون إسلامهم وهذا كاف لدى أهل السنة، ما لم ينكروا معلوما من الدين بالضرورة. لكن ألا تلاحظ أن اليسار ملل ونحل ، منهم من يطلق عليه الوصف لمجرد كونه معارضا، ومنهم من يعتنق الماركسية التي تنكر الغيب. فإذا كنا منصفين ينبغي أن نعلن أن العقيدة الماركسية كفر. أما اليساريون غير المعتنقين للعقيدة الماركسية عموما فمسلمون ما تشبثوا بعقيدة الإسلام وأعلنوها، وليس لأحد الحق في التشكيك بدينهم، أما الماركسية فليس لنا طريقة لنقض مقولاتها إلا مواجهة الحجة بالحجة والمجادلة بالتي هي أحسن، إن إثارة الفتن والزوابع ليست من الحكمة والأناة والتعقل في شيء. إن في بلدنا من المنكرات الكثير مما سوى الماركسية، وثقوا بأن قيام أمر الإسلام بعدله ومساواته وحرية الرأي فيه كفيل بإقناع من يصر على المعارضة والمعاندة، إن حملة جميع العقائد المنحرفة في وطننا هم في حقيقة الأمر إخوتنا في المواطنة والإنسانية والسفينة الواحدة المشتركة التي ننجو فيها جميعا أو نهلك فيها جميعا، وعلينا أن نتصف بالحكمة والروية والسلوك الحضاري السوي السليم والمحافظة على سلامة المجتمع وأمنه ووحدته.

 6 – ما مآل الاتصالات والمفاوضات التي جرت مع النظام المغربي حول عودة المنفيين وخروج المعتقلين من السجن؟

هذه الحوارات أو قل إن شئت المفاوضات لم تسفر عن شيء ذي بال، سوى عن وعود لم يوف بها، ثم انقطعت الاتصالات بين إخوتنا المكلفين بالاتصال وبين ممثل الأسرة المالكة منذ أكثر من سنة، وهي رسالة واضحة من المؤسسة الملكية أن لا تنتظروا شيئا. وعلى العموم فالمماطلات  طالت أكثر من اللازم والمنفيون الذين هاجروا شبابا قد تجاوزوا الأربعين من أعمارهم، وليس من المنطقي أن يهدروا ما تبقى من أعمارهم في انتظار الأوهام، عليهم أن ينصرفوا لما هو مفيد لهم في حل مشاكلهم وتجاوز محنتهم وتطوير حركتهم.

7 - وماذا عن عمل هيئة الإنصاف والمصالحة؟

هيئة الإنصاف والمصالحة عنوان كبير ومشروع ضخم كان يمكن أن يشكل خطوة حقيقية في طريق طي صفحات الماضي المرعبة من تاريخ الدولة العلوية المغربية، لكن يبدو أن هذا المشروع ظل حبيس التوظيف الإعلامي والحسابات الفئوية والحزبية الضيقة التي تصر على إقصاء الآخر، مما انتهى بالمشروع إلى خدمة فئة واحدة، في حين ظلت عشرات الآلاف من ملفات المنفيين والمعتقلين ومجهولي المصير معلقة دون حل بالرغم من إنهاء الهيئة عملها. إن الإنصاف الحق والمصالحة الحقيقية يفترضان إشراكا فعليا لكافة المتضررين من أبناء المجتمع المغربي ومساهمة جدية من كل الأطراف حتى تضمن أسباب النجاح إن كانت هناك رغبة حقيقية للتصالح والتعافي.

 8 – نشرت الصحف العالمية أخبارا عن رفع الشقيقة الجزائر في شخص رئيسها لشعار المصالحة الوطنية والاستفتاء الشعبي حولها، وعن رحلة أعلن عنها رسميا لوزير خارجيتها إلى لندن من أجل الاتصال بالمعارضة الإسلامية وإقناعها بالمبادرة التصالحية، فلماذا لم يخط المغرب مثل هذه الخطوة؟ ولم يصالح أبناءه مع أنهم أفصحوا مبادأة عن هذه الرغبة؟

الجواب:السبب الأول ذكرته في سؤالك، وهو أن مبادرة المصالحة كانت مبادأة من الحركة الإسلامية المغربية، وهو ما جعل البعض يعتقد أنها تشحذ المصالحة وتقبل الأرض من أجلها، اضطرارا وضعفا، واستخذاء ومسكنة.

 السبب الثاني يكمن في الفرق بين النظامين المغربي والجزائري، فالنظام المغربي السيادة فيه للملك والملك بيده مقاليد القرار، أما النظام الجزائري فجمهوري والسيادة فيه مبدئيا للشعب برغم الشوائب الملاحظة، لذلك اختار بوتفليقة التحاكم إلى الاستفتاء الشعبي.

هناك سبب جانبي آخر في المغرب هو أن تقسيط العفو على فترات الأفراح والمناسبات يعد أداة سياسية للمساومة والضغط، كما أنه وسيلة للابتزاز والرشوة بيد لجان اقتراحات العفو المكونة من الحاشية والأجهزة  الأمنية وما تقدمه من معلومات مفبركة أو مكيفة مع أهدافها، وكم سمعنا عن أسر باعت ممتلكاتها لتخرج أحد أبنائها من السجن، هذا الوضع يجعل خروج المعتقلين من السجن رهينا بالأمزجة والمصالح الشخصية، ولا علاقة لـه بالمصلحة العامة مطلقا. لذلك أعتقد أنه لا أمل للمنفيين في العودة إلى وطنهم، ما لم تتغير مقاييس التعامل.

9 - والقضية الصحراوية؟

القضية الصحراوية هي إفراز طبيعي لحالة الفساد السياسي في مغرب الاستقلال، ولو استطاع المغاربة بلورة نظام للتآخي والمساواة والحرية والعدالة في مغرب الاستقلال لما نشأت أي حركة انفصالية، وأعتقد أن إخوتنا الصحراويين سواء منهم في أرض الوطن أو في المهجر لا يفرطون في وحدة الوطن لو توفرت لهم الكرامة وشروط المواطنة السليمة، لاسيما ونحن نعرف طبيعة إبائهم وشهامة فطرتهم وتعشقهم للحرية.

كما أن السياسة الحالية التي تقود النهج المغربي لحل هذه القضية كمن يتيه في الغرف المظلمة، لا يعرف يمينه من يساره، وما ذلك إلا لأن المستشارين المعتمد عليهم في التحليل والتخطيط مجموعة من المنشئين في الحلية، الذين لا يعرفون مطلقا طبيعة الصحراوي المتمرس على الشدة وشظف العيش، والذين لا يجرؤون على قول الحقيقة لرأس السلطة، حرصا منهم على تنمية الفرح لديه، ومحافظة على مصالحهم الشخصية والحزبية.

إن القضية الصحراوية بكل أبعادها الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية تشكل الإسفين الذي يوسع شرخ الوحدة في المنطقة المغاربية، لاسيما وقد أصبحت أداة في يد الأجنبي يبتز به بترول الجزائر وسيادة المغرب، ومادام الاقتصاد المغربي في تدهور مستمر، وآفة الفقر والانحلال الأخلاقي والمتاجرة السياحية بأعراض المغاربة في تزايد، والعلاقة بين عامة الشعب وبين الفاعلين السياسيين في تباعد وانقطاع، فلا أرى لهذه القضية من حل إلا مزيد الفتن.

صحيح أن الصحراء لم تكن في يوم من الأيام دولة منفصلة عن المغرب، ولكن من يستطيع أن يرغم أحدا على العيش في الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي؟ علينا أن نطهر مجتمعنا إذا أردنا أن يقبل إخوتنا الصحراويون عليه

 

أقرأ أيضا:

حـوار مع الدكتور عدنان علي رضا النحوي

انظر ترجمة حياته في نافذة " سير وصور"

كتب الأخ أبو الوفاء عبيد:

     كلفني الأخ عمر وجاج بإجراء حوار مع فضيلة الأستاذ الدكتور عدنان علي رضا النحوي، رجل الدعوة الإسلامية ورائد الفكر الإسلامي المعاصر وشيخ التربية السلفية المتنورة الواعية الرشيدة بلا منازع، فتفضل جزاه الله تعالى بكل خير في تواضعه المعهود ودماثة خلقه الرصينة الوقورة وعلمه الغزير وحرصه على النصح للمسلمين بالإجابة على الأسئلة التالية:  

 س1  : ما هو تقويمكم لأوضاع المسلمين الحالية ؟!

       لقد سبق أن قدَّمتُ عدة دراسات عن واقع المسلمين اليوم ، ولكن أُوجز ذلك قدر الإمكان .

       هنالك خلل واضح في التصوَّر الإيماني والتوحيد ، حيث نُسِي العهد مع الله، واضطربت معاني الولاء والموالاة وحدودها ، وغلب الجهل بالكتاب والسنّة على الملايين من المسلمين ، فساء فهمهم للواقع من خلال المصالح الدنيوية والأهواء لا من خلال ردِّه إلى منهاج الله ـ قرآناً وسنة ولغة عربية ـ . وبسبب هذه العوامل الثلاثة برز الخلل الرابع في الممارسة في مختلف الميادين الاقتصادية والسياسية والتربوية والاجتماعية والأدبيَّة .

       ونتج عن ذلك كلّه خلّو النشاط من نهج وخطة لتقابل ما يتطلبه الواقع من مواجهات مناهج مرسومة ومكر مبيَّت وأعداء متربّصين . فحلَّت بنا الفواجع التي نراها بما كسبت أيدينا ، لأنها كلّها قدر حقٌّ من الله ، والله لا يظلم ، والله يقضي بالحقِّ .

س2 : ما هو تقويمكم لأوضاع الحركات الإسلامية المعاصرة ؟!

       آخر كتاب أصدرته : " تمزّق العمل الإسلامي بين ضجيج الشعارات واضطراب الخطوات " ، وقبله كتيّب : " المسلمون بين الواقع والأمل " كان نصيحة أقدِّمها للحركات الإسلامية والمسلمين بعامة.

       أعتبر أنَّ تمزَّق العمل الإسلامي على صورته الراهنة إثم كبير ومعصية لله، في مخالفة صريحة لنصوص محكمة من الكتاب والسنَّة . لقد تقطَّعت أهمَّ رابطة بين المسلمين ، الرابطة الربَّانيَّة ، رابطة أُخَّوّة الإيمان ، من خلال العصبيات الجاهلية المتنوعة : العائلية والإقليمية والقوميّة والحزبيّة ، العصبيات التي حرَّمها الإسلام وتمسَّك بها كثير من المسلمين . وبسبب ذلك اضطربت الأفكار والخطوات ، وتسلّل بين المسلمين شعارات ومبادئ مخالفة للإسلام ، أخذ المسلمون يحاولون تزيينها وإخفاء سوءاتها بطلاء وأصباغ من الإسلام ، يحرَّفون بها آيات وأحاديث.

س3 : ما هي الثوابت والمتغيَّرات التي ينبغي مراعاتها من الحركات الإسلامية المعاصرة عند ترتيبها لأولويات العمل الفعَّال المنتج ؟!

       الثوابت هي التي ثبَّتها الله في محكم كتابه ، والمتغيَّرات هي الاجتهادات أو بعضها مما هو جهد بشريّ يَثْبُتُ بمقدار ثبات الحجة والبيِّنة التي قام عليها الاجتهاد من الكتاب والسنة وثبات ارتباطها بالواقع ، وتتغيَّر بتغيُّر الواقع وتوافر الحجة الجديدة للواقع الجديد من الكتاب والسنة أيضاً مع وعي الواقع ، دون فساد تأويل أو انحراف بالآيات والأحاديث . ولذلك أضع من البداية القاعدة التالية بدلاً من القاعدة السابقة التي انتشرت بين المسلمين :

" يجب أن نتعاون فيما أمر الله أن نتعاون فيه ، ويعذر بعضنا بعضاً فيما أذن الله لنا الاختلاف فيه " .

       فالتعاون أو الاختلاف مرهون بأمر الله بنصوص الكتاب والسنة ، وليس متفلِّتاً مع الرغبات والأهواء ، ولا متروكاً لاجتهاداتها .

       إننا نجابه اليوم أخطر لحظة مرَّت على المسلمين في تاريخهم كلّه ، والخطر آخذ بالازدياد والاتساع ، والفتنة آخذة بالامتداد ، والعقاب والعذاب بين يدي الله محكم في منهاج الله . ولذلك أدعو إلى ما أُسمّيه : " لقاء المؤمنين " ليس لقاءً إداريّاً شكليَّاً ، ولكنُّه لقاء نهج وخطة وأهداف مسيرة ، حتى تقوم الأمة المسلمة الواحدة في الأرض .

       ومن أجل ذلك لا بدَّ من قاعدة يلتقي عليها المؤمنون ، وهذه القاعدة هي النهج المفصل والنظرية العامة ، والمناهج والنماذج ، والأهداف المحدّدة ، والوسائل والأساليب التي يمكن أن تتطور من خلال الممارسة الإيمانية في الواقع، على أن يكون ذلك كله نابعاً من منهاج الله ملبيَّاً لحاجة الواقع .

       ومن أجل ذلك أُقدِّم النهج والنظرية والأهداف وغير ذلك في دراسات مفصَّلة ، لتكون حجة علينا يوم القيامة أو لنا .

       إذا لم يلتق المؤمنون المتقون الصادقون الذين يريدون الدار الآخرة على نهج محدد نابع من منهاج الله ملبٍّ لحاجة الواقع ، فلن نستطيع الإفلات مما يكاد لنا .

       الثوابت من أجل ذلك : صفاء الإيمان والتوحيد وصدقهما عن وعي وعلم، الكتاب والسنة وتدبرهما تدبراً منهجيَّاً مستمرَّاً مع الحياة ، وإتقان اللغة العربية معهما ، ليُبنى على ذلك فهم الواقع وإقامة النهج والنظرية العامة والأهداف .

       وأهم الثوابت اليوم على ضوء ما سبق :  لقاء المؤمنين المتقين على النهج المحدد والقاعدة المتينة لتمضي المسيرة على صراط مستقيم ، وليقوم الثابت الآخر وهو وجوب التعاون ، فيما أمر الله التعاون فيه .

س4 : العلمانيون ( الحداثيون ) في ظاهر الأمر تياران أحدهما استئصالي يجاهر بالدعوة إلى نبذ الإسلام ، والآخر يدعو ظاهريا إلى احترام الإسلام وإبعاده عن السياسة وشؤون الدولة… فما مآل هذين التيارين فيما يتعلق بالموقف من الإسلام؟! هل يتحدان حول الدعوة لاستئصال الدين من حياة الأمة أم يتحدان حول العمل لفصل الدين عن الدولة والشأن السياسي?
       لا أرى العلمانيين والحداثيين تيارين . هما تيار واحد ، فملّة الكفر واحدة ، وقد تختلف الأساليب لبلوغ أهداف ثابتة . مَنْ يُعْلن احترام الدين ويدعو إلى فصله عن السياسة كاذب في إعلانه أو مخادع ، وكافر في دعوته إلى فصل الدين عن السياسة .

       أما مدى نجاح العلمانية والحداثة في محاولة استئصال الدين مع اختلاف الأساليب يعتمد أولاً على المؤمنين أنفسهم . فلن يستطيعوا أن يبلغوا شيئاً مادام المؤمنون صفَّاً واحداً كالبنيان المرصوص ، وأمة واحدة ، كما أمرهم الله أن يكونوا .

       فمن خلال الفرقة والتمزَّق يتسلل هؤلاء بأساليب مكرهم التي تتبدَّل بين لين حيناً ، وخداع حيناً آخر ، وبين حرب وإهلاك وإفساد .

       إن مجاملة هؤلاء بما يخالف منهاج الله محاولة تسبّب لنا خسارتين كبيرتين:

       الأولى : خسارة عون الله ورضاه ومدده ، والثانية : نزع مهابتنا من صدورهم حين يرون أننا نتنازل عن حقٍّ ورسالة .

       لا يملك المسلمون اليوم ، إذا أرادوا النجاة إلا أن يجهروا بدينهم كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلّم وتبليغه للناس كافة وتعّهدهم عليه ، بدلاً من الانشغال هنا وهناك في قضايا يقصد بها الإلهاء ، وقد استهلكت طاقة المسلمين وأوقاتهم .

       إنَّ تبليغ دعوة الله أمر فرضه الله على الأمة المسلمة كلّها بعد النبوّة الخاتمة. وهو من أهمِّ الثوابت في الإسلام ، إلا أنَّ التبليغ يجب أن يتمَّ عن نهج وخطة ومراحل ، ومتابعة مستمرّة ، وبذل كبير .

       لقاء الصادقين المتقين ، على قاعدة ونهج متكامل ، وبناء الجيل المؤمن ، والمضيّ على صراط مستقيم ، إلى الهدف الأكبر والأسمى ـ الجنّة .

س5 : ما هي في رأيكم سبل مواجهة الأمة المسلمة لموجة الاستضعاف التي تعيشها حاليا…؟!

       لا أعتقد أن هناك سُبُلاً أبداً . إنما هناك سبيل واحد بيّنه الله لنا وفصَّله ، ونهى عن السبل الأخرى .

( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)                                                  [ يوسف : 108 ]

( اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربّكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكّرون )

[ الأعراف : 3]

(وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السُّبل فتفرَّق بكم عن سبيله ذلكم وصَّاكم به لعلّكم تتقون)                                         [ الأنعام : 153 ]

       ولقد جعل الله صراطه مستقيماً حتى لا يضلَّ عنه ، وجعله واحداً حتى لا يُخْتَلف عليه ، وبذلك يجتمع المؤمنون كلهم صفاً واحداً . ولنذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم  حين تلا الآية الكريمة ورسم خطاً ليدلَّ على الصراط الواحد المستقيم وخطوطاً جانبية وقال : على رأس كل سبيل شيطان يدعو إليه .

       لا أرى سبيلاً آخر للنجاة غير ما بيّنه الله لنا وأمرنا باتباعه حتى ينزل النصر علينا إن نحن صدقنا .

       وحتى يتم ما ذكرته في الإجابة على هذه الأسئلة الخمسة أرى أنه لا بدّ من أن نغيّر ما بأنفسنا حتى نطمئنَّ أنها على طاعة ورضا واستقامة إنها مجاهدة النفس ! 


 

حوار مع الأخ الأستاذ عمر وجاج آيت موسى

الأمين العام للشبيبة الإسلامية المغربية

    كتب الأخ عبيد أبو الوفاء :

      زرت يوم عيد الفطر المبارك – الثلاثاء فاتح شوال 1424 هـ - الأخ الأستاذ عمر وجاج آيت موسى في بيته مهنئا بالعيد، فرحب بي وقدم لي على عادة الأسر المغربية مختلف الحلويات الوطنية، دون أن ينسى تقديم ما جرت به عادة مسقط رأسه: آملو وزيت الزيتون وأرجان واللوز والجوز والتمر؛ وانتهزت فرصة هذه الزيارة لأجري معه الحوار الذي كلفت به من قبل الإخوة أعضاء لجنة موقع الشبيبة، وما أن أبديت له رغبتي هذه حتى بادرني بقوله:

 - إن كنت تريد رأيي الشخصي فأنا على استعداد للإجابة على أسئلتك، وإن كنت تريد رأي الأمانة فهذا له مسلك خاص هو أن تسلمني الأسئلة وأعرضها على أعضاء الأمانة ليروا فيها رأيهم. وكان أن فضلت الحوار الشخصي معه تلافيا للتطويل، وقلت له:

- لنكتف حاليا برأيك الشخصي، وأبدأ على بركة الله تعالى:

     سؤال: كيف تقرأون العلاقة القائمة بين اليسار المغربي وبين المؤسسة الملكية؟

    الجواب: اليسار المغربي ( الاتحاد الاشتراكي بخاصة) والنخبة العلمانية المتحكمة في دواليب الدولة، والأقلية الدينية النافدة في مراكز القرار، يعتبرون أنفسهم قد تم لهم اختطاف المؤسسة الملكية والتحكم فيها، وهم لذلك يسارعون في إنجاز كل مشاريعهم المرحلية، سواء على مستوى الإجهاز على ما تبقى من تشريع إسلامي في ميدان الأسرة، أو على مستوى تصفية التيار الإسلامي والتخلص منه، أو مستوى التسلل إلى مفاتيح الدولة والتأثير فيها، ومعرفة دينامكية تحركها ومدى انضباطها، أو على مستوى النهب المنظم للمال العام من أجل تمويل مشاريعهم الحزبية، وتعزيز مكاسبهم الشخصية...وهم بذلك يسيئون إلى الوحدة الوطنية وأمن الوطن واستقراره، بل يسيئون أيضا إلى أنفسهم بحفرهم أخدودا عميقا بينهم وبين حملة الهم الإسلامي؛ ويبدو أن تقلص شعبيتهم وانحسار نفوذهم في دائرة الأقلية المغربية الفاسدة خلقيا وسياسيا وذمة مالية، وابتعادهم المطلق عن الشعب، مع ما طعموه من ( الكعكة) الحكومية منذ تدخل الرئيس الفرنسي لإيصالهم إلى رئاسة الوزارة، قد حولهم إلى "مخازنية" ومخبرين ( شبكوني)، بيد الأجهزة الأمنية ، كما حول الأجهزة الأمنية إلى مطرقة في أيديهم لضرب الإسلاميين...، هذا التحالف المباشر العلني الصريح، هل يتطور إلى مستوى التآمر على النظام؟، هل ينقلب السحر على الساحر؟، ذلك ما لا نستبعده، لأن من أصول اللعبة التي يمارسها الطرفان أن يخر السقف عليهم من فوقهم...، ولا يسعنا نحن إلا أن نكف أيدينا وألسنتنا ونتفرج عليهم يعبثون بمصالح البلاد وأمنها ومقدراتها واستقرار أهلها.

س: ما هو مصير مفاوضات الشبيبة الإسلامية مع الدولة حول المعتقلين والمنفيين؟ ولماذا لم ينفذ ما ذكرتم سابقا أنكم وعدتم به؟

جواب: في آخر لقاء للإخوة أعضاء وفد التفاوض - ولست منهم - مع المسؤول الرسمي للدولة قيل لهم إن عليهم انتظار صدور قرار بما وعدوا به، ومعنى هذا أن الاتصال بالشبيبة قد استنفد أغراضه ومبرراته في نظر المسؤولين. وقد لاحظ بعض إخوتنا - وأنا منهم - أن أعضاء وفد الشبيبة تفاءلوا أكثر مما ينبغي، والقرائن المتواردة لا تعزز تفاؤلهم، لاسيما وقد عوتبنا من قبل بعض كبار مسؤولي الأمن على ما نشرناه من شكر للملك على أمره بإعطاء جوازات السفر للبعض من أعضاء أسرة أخينا فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع، حيث قال لبعض إخوتنا هذا المســـؤول :" لقد أردتم بنشر الشكر في الصحافة أن تلووا لنا الذراع "، كما أن المراجعة العفوية لما تم في أمر رفع الظلم عن الإسلاميين المنفيين والمعتقلين طيلة العهد الملكي الجديد بل منذ تولى اليوسفي للوزارة الأولى، تبين أن كل اليساريين خرجوا من السجن، ولم يخرج أي معتقل إسلامي مطلقا، كما لم يعد من المنفى إلا الشيوعي إبراهام سرفاتي ذي الجنسية البرازيلية الأصلية، حيث استقبل في المطار من قبل كبار رجال الدولة وخصص له مسكن برجوازي وراتب مستشار، وأعطيت له الجنسية المغربية وسعى إليه والي الرباط بالبطاقة الوطنية وجواز السفر الدبلوماسي، أما الإسلاميون المنفيون فدار لقمان على حالها والقيد باق والطواشي أزولاي.

 س: ما هو موقفكم الحقيقي من العنف؟

جواب: إن إدانة العنف من قبلنا وشجبه واستنكاره والدعوة إلى اجتنابه ليس موقفا سياسيا لنا فحسب، ولكنه موقف عقدي وأخلاقي، إنه جزء من عقيدتنا الإسلامية، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن في زمن تقاتل المسلمين فيما بينهم أن يكون عبد الله المقتول وألا يكون عبد الله القاتل، كما نهى عن أن يصير المسلمون بعده كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض.

 س: يلاحظ البعض أن موقفكم حدي من بعض الجماعات المحسوبة على التيار الديني، أليس في هذا نوع من التعسف والتشدد؟

ج: موقفنا حدي من الانحراف العقدي لا من أهله، وأقصد بالانحراف العقدي الشركيات الخفية كالشعوذة والخرافة والتألي على الله وادعاء الولاية والتظاهر بها وتوظيفها لاستدراج المغفلين وتسخيرهم، ونعد ذلك وما في حكمه شيطنة واستثمارا دنيويا انتهازيا لا علاقة له بالإسلام، نحن نبغض هذا الانحراف، أما أهله فلا نبغضهم وإنما نشفق عليهم وندعو لهم بالتوبة الصادقة والهداية، ولا مكان للتقارب معهم ما لم يتوبوا. أما ظاهرة الخيانة  فموقفنا منها حدي ولا رجعة فيه. ألا ترى معي أن موقفنا شرعي؟.

س: لماذا طردتم الثلاثي " حكيمي " من صفكم؟ أقصد محمد وعبد القادر وبلقاسم؟

جواب: نحن لم نطردهم، هم أعلنوا انفصالهم عنا، ووزعوا الأدوار فيما بينهم بدهاء، وفتحوا النار على الشبيبة الإسلامية من خلال الصحف الشيوعية والرسائل المفتوحة، وظنوا أن الهجوم علينا وشتمنا والتشهير بنا سيقربهم زلفى ويرضي عنهم أصحاب القرار، إنهم يعتقدون أن أقرب طريق لقلوب المسؤولين يمر عبر معاداتنا وإشاعة الأكاذيب عنا، نحن لم نؤاخذهم بما ارتكبوا، ولكننا أكدنا انفصالهم عنا واختلاف ولائهم عن ولائنا، هم ليسوا أول من استثمر معاداة الأجهزة الأمنية والأحزاب الشيوعية لنا، فقد سبقهم إلى ذلك غيرهم ممن استلم الثمن مناصب في البرلمان وأرصدة في المصارف وقصورا مشيدة ومراكب فارهة، بعد أن كانوا من سكان أحياء الصفيح وما في حكمها، لقد رفع منذ ربع قرن بين الخائفين والطامعين، أي في مستهل محنة الشبيبة الإسلامية شعار تحول وسيلة للتندر هو:( اشتم الشبيبة تخرج من السجن، اشتم الشبيبة تبن قصرا، اشتم الشبيبة تضحك لك الدنيا).

س: لماذا أعلنتم سابقا عن اسم المسؤول التنظيمي في الداخل، وبعد وفاته لم تعلنوا عن خلف له؟

جواب: لقد أعلنا سابقا عن مسؤول الداخل وهو فضيلة الشيخ عبد اللطيف عدنان رحمه الله تعالى، وقد كان يشغل هذه المسؤولية منذ بداية المحنة أواخر سنة 1975، وكان سبب إعلاننا ذلك هو ما أبلغه إلينا وفد الشبيبة المفاوض، عن النوايا الطيبة التي لمسها لدى المسؤولين، وكنا عازمين على الانفتاح أكثر متى سارت الأمور في وجهتها الطبيعية، إلا أننا لمسنا تغيرا مفاجئا في مواقف الدولة، فقررنا التريث وانتظار تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من فجر الفرج.

    السويد في 1 شوال 1424 موافق 25 – 11 - 2003 م

 أجرى الحوار: عبيد أبو الوفاء

 

لقاء وحوار
 مع فضيلة الشيخ محمد صادق محمد يوسف

رئيس الإدارة الدينية لآسيا الوسطى وقازاخستان ومفتي الجمهورية الإسلامية في أوزباكستان( انظر ترجمة حياة الشيخ في نهاية الحوار)

أجرت الشبيبة الإسلامية المغربية لقاء مع فضيلة الشيخ محمد صادق محمد يوسف مفتي أوزباكستان حاورته فيه حول قضايا الدعوة الإسلامية وأوضاع المسلمين في بلده ننشره فيما يلي لتعميم الفائدة:

 السؤال الأول : ماذا تمثل العقيدة السليمة في الدعوة الإسلامية المعاصر؟

     الجواب: كما كان في الدعوة الإسلامية سابقا تمثل العقيدة كل شيء؛ لأنه بدون العقيدة السليمة لا يمكن للدعوة أن تحقق شيئا ملحوظا. كل شيء يتعلق نجاحه بالعقيدة السليمة، وأرى أن الإخفاقات المتكررة في الدعوة المعاصرة ترجع إلى غياب التصور العقدي السليم والتام .

     السؤال الثاني: ما هي طبيعة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الدعوة الإسلامية في الواقع المعاصر ؟

     الجواب: أرى أن التحديات الداخلية أخطر من التحديات الخارجية. ومن بين التحديات الداخلية:الاختلافات بين المسلمين. نحن المسلمين نعيش في غابة من الاختلافات الفردية والجماعية بل حتى على مستوى الحكومات والعالم أجمع. ولم ينهزم المسلمون في تاريخهم بفعل قوة خارجية، ولكن بسبب خلافاتهم الداخلية. ومن بين التحديات الداخلية التخاذل بين المسلمين وهو أخطر بالنسبة للعالم الإسلامي. إن العالم الإسلامي عاش نكسات كثيرة، ولكن في النكسات السابقة لم يعرف التخاذل واليأس، كان المسلمون يرون أن النكسة ابتلاء ترجع أسبابه إلى ابتعادهم عن دينهم، غير أنهم لم يفقدوا العزة بالنفس ولم يخذل بعضهم بعضا، وكانوا سرعان ما يرجعون إلى رشدهم ويتغلبون على النكسات. كذلك كان الأمر بعد غزو المغول وبعد الحروب الصليبية، فقد شعر المسلمون أنهم أذنبوا غير أنهم كانوا يرون فيمن يجابههم الكفر والضعف، وكانوا يثقون أنهم يتغلبون عليهم إذا رجعوا إلى دينهم. أما في الوقت الحالي فقد فقدنا الاعتزاز بالنفس والثقة بأنفسنا، وهذا أخطر شيء يواجه العالم الإسلامي في يومنا هذا. علينا أن نسعى للرجوع إلى ديننا رجوعا خالصا ونعتز به ونرى النجاح فيه ونترك التخاذل.

     أما التحديات الخارجية فقوية جدا لم يسبق لها مثيل؛ لأن الأمم كلها تكالبت على الإسلام والمسلمين، وهم يستعملون كل الإمكانيات ضدنا ويحاولون القضاء علينا وعلى ديننا ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.

     السؤال الثالث: ما مكمن الداء في وضع المسلمين الحالي وما علاجه؟

     الجواب : مكمن الداء في وضع المسلمين الحالي هو ابتعادهم عن دينهم وانكسارهم أمام عدوهم، والعلاج هو الرجوع إلى الإسلام كاملا والثقة المطلقة في الله تعالى ثم في النفس.

     السؤال الرابع: ما مدى فعالية الدعوة والدعاة في بلدكم ؟

     الجواب: إن بلدي أوزباكستان أو ما يسمى سابقا ببلاد ما وراء النهر جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي، واقع الدعوة والدعاة في لا يختلف عن واقع باقي أقطار العالم الإسلامي فمشاكلكم هي نفس مشاكلنا ...، التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي نحن أيضا نواجهها، الفرق الوحيد هو أن استقلالنا جاء متأخرا، وكل ما نقوم به نحن قد قام به أكثر الدول الإسلامية.

     السؤال الخامس: إذا طلب منكم توجيه نداء إلى الأمة الإسلامية بم تنصحونها وبم تنصحون شبابها على وجه الخصوص ؟

     الجواب: نصيحتي لإخواني في الدين الاهتمام بالتعليم الإسلامي؛ ذلك أنه إذا تعلم المسلم دينه تعليما صحيحا يكون خيرا ورحمة له وللبشرية كافة، هذا ما أثبته واقع الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، كما أنصح أن يقوم بعملية تعليم الشباب شأن دينهم علماء صالحون أتقياء، مع الحرص على عدم التسرع والاستعجال.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سيرة ذاتية لفضيلة الشيخ محمد صادق محمد يوسف

      الشيخ محمد صادق محمد يوسف ولد في أوزباكستان سنة 1952 وتلقى العلوم الشرعية على يد والده في بخارى، ثم في المعهد الإسلامي بطشقند، وأكمل دراسته الجامعية بكلية الدعوة الإسلامية، ثم اشتغل بالإدارة الدينية لآسيا الوسطى وقازقستان والإشراف على المجلة الإسلامية، ثم المعهد الإسلامي مديرا له، ثم انتخب مفتيا لجمهورية أوزباكستان الإسلامية ونائبا في البرلمان. ثم تفرغ بعد ذلك للبحث العلمي وألف تفسيرا للقرآن باللغة الأوزبيكية في واحد وعشرين جزءا، وشرح كتاب ( التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم) في تسعة وثلاثين جزءا وألف كتابا في العقيدة ومؤلفات أخرى يفوق عددها عشرين مؤلفا في العلوم الشرعية، عدا نشاطه في الندوات والمؤتمرات وكتاباته الصحفية. في الوقت الحالي يعكف على تأليف كتاب في الفقه الحنفي.

 

حوار صحيفة الرأي العام الكويتية
 مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع

      ردا على ما تروج له بعض التيارات المعادية للدعوة الإسلامية،  وتأكيدا لتوجهنا الأصيل نحو الرفق والكلمة الطيبة منذ نشأة تيارنا المبارك ننشر هذا الحوار الذي أجراه الأخ الأستاذ محمد رشيد العويد مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع لصحيفة الرأي العام الكويتية ونشر فيها يوم الجمعة 13 ربيع الثاني 1398 هـ ( 24-03-1978م)

     1 – هل لكم أن تعرفوا قراء " الرأي العام " بحركة الشبيبة الإسلامية في المغرب وأهدافها ووسائلها؟

     الجواب: نشأت الشبيبة الإسلامية ردا على التحديات التي واجهها المجتمع المغربي في أوائل الاستقلال في عقيدته وأصالته، فقد هيمنت على شبابه موجات من الانحراف والإلحاد واللادينية، وذلك بسبب عوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية ونفسية.

     وكان ميلاد الشبيبة الإسلامية رد فعل طبيعيا في مجتمع مسلم يجدد نفسه كل حين بالرجوع إلى أصالته وعقيدته النابعة من محكم الكتاب ونصوص السنة النبوية الكريمة.

     وقد بدأ التفكير في التأسيس منذ سنة1388 هـ ( 1968 )، ثم سارت الخطوات الأولى سنة 1390 هـ (1970م)، تم توجت الجهود سنة1392هـ ( 1972م) بالترخيص لها بالإعلان الرسمي واتخاذ المراكز ودعوة الشباب وتربيتهم. هكذا التف حولها الشباب المؤمن وراحت تربيه على أساس متين من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، متخذة لذلك كافة الوسائل المشروعة، من دروس ومحاضرات وندوات ورحلات ونشاط اجتماعي وثقافي وكشفي؛ مستخدمة لتحقيق غايتها الحديث من الأساليب والطرق العلمية في التربية وإعادة التربية؛ وقد حققت بفضل الله تعالى في هذا المجال نتائج طيبة، إذ تراجعت كثير من التيارات المنحرفة، والاتجاهات الهدامة، وخفت حدة هجومها على مقدسات الأمة وقيمها، وأخذت تبرز بين الفتيان والفتيات، بل من بين جميع طبقات الأمة دون استثناء، نماذج متدينة نظيفة القلب واليد واللسان والسلوك، لرفعة الأمة وعزة دينها.

      2 – كيف ظهر دور الإسلام في تحرير المغرب العربي؟

     الجواب: تحرير المغرب العربي من الاستعمار الفرنسي والأسباني، كان بدون شك ثمرة من ثمار الإسلام في هذه المنطقة.

     لقد قاد الإسلام في العصر الحديث حركات تحرير المغرب ومدافعة أعدائه من الغزاة والمستعمرين، فلم تقصر العقيدة الإسلامية، وإنما وفت لأهلها حين وفوا...

     كما أن الإسلام حين دخل المنطقة لأول مرة، أعاد لأهلها عزتهم ومنعتهم ووحدتهم ودفعهم إلى آفاق الجهاد، يفتحون ويغزون، يتعلمون ويعلمون.

     ولما سقطت المنطقة في القرن التاسع عشر بيد الاستعمار، سرعان ما قام الإسلام بدوره في إيقاظ القلوب وبعث الهمم وإثارة الحمية، فتوالت الثورات الإسلامية المسلحة التي قادها العلماء والفقهاء وطلبة العلم وحفظة القرآن الكريم.

     فما إن وطأت أقدام الفرنسيين أرض الجزائر حتى هرع الناس إلى فقيه جليل هو المرابط الشيخ محيي الدين الحسني الجزائري، وكان زاهدا منقطعا لتدريس القرآن، فأجمعوا على مبايعته لجهاد الفرنسيين، لكنه اعتذر لشيخوخته، فبايعوا ابنه الأمير عبد القادر ؛ وهكذا تكونت أول حركة مقاومة إسلامية منظمة ضد الاستعمار الفرنسي في المنطقة، أنزلت بالفرنسيين أشنع الهزائم، وفقدوا آلاف القتلى، وكادت الدائرة تدور عليهم لولا الخيانة والغدر وقلة الناصر، مما فت في عضد الأمير عبد القادر وأسلمه للأسر.

     وما إن مضت ثماني سنوات على معاهدة الحماية الفرنسية بالمغرب الأقصى حتى كان الأمير محمد عبد الكريم الخطابي، قاضي قضاة مليلية، يجمع حوله قبائل الريف وينظمهم ويعبئهم للجهاد.

     ففي يوم 20 سبتمبر ( أيلول)1920 تمكن الخطابي من دعوة زعماء القبائل إلى عقد مؤتمر ( أفرورن) وذكرهم فيه بالخطر الداهم الذي يهدد دينهم وأعراضهم وأموالهم ووطنهم بالاحتلال الإسباني... وانتهى المؤتمر بمبايعة زعماء القبائل على الجهاد، وكان نص العهد ( أعاهد الله أن أدافع عن ديني ووطني وشرفي حتى الموت، أعاهد الله أن ألتزم بتنفيذ الأحكام الشرعية التي يأمر بها القرآن والسنة النبوية، ولا تأخذني في ذلك لومة لائم، ولو كانت ضد أعز أقربائي).

     ثم انطلقوا بعد ذلك لمقاومة المستعمر الإسباني؛ فكانت الانتصارات تلو الانتصارات في أنوال وسيدي إبراهيم ومثلث الموت الذي أسر فيه عدد كبير من ضباط الإسبان وجنودهم.

     وعلى النهج نفسه سار علماء ليبيا في ثورة عمر المختار، وعلماء الجزائر في ثورة المليون شهيد وعلماء الزيتونة في ثورة الفلاغة وعلماء القرويين وابن يوسف في ثور التحرير المظفرة؛ ولو قيض لهذه الحركات الدينية الوطنية أن تحافظ على نهجها التربوي، بالإضافة إلى طابعها التحريري الجهادي لكانت النتائج والأوضاع في هذه المنطقة أفضل بكثير مما هي عليه الآن.

      3 – كيف يمكن للدعوة الإسلامية أن تحقق أهدافها بين الشباب المغربي؟

     الجواب: لتحقق الدعوة الإسلامية أهدافها بين الشباب المغربي وغيرهم، يجب – فيما أرى- أن تنطلق من برنامج عملي مدروس مبني على أربعة أسس هي :

     أولا: فهم العقيدة التي ينطلق منها العمل، وتصحيح التصورات الإيمانية التي توجه الجهود.

     ثانيا: فهم الواقع الذي ننطلق لتصحيحه وتقويمه، بدراسته وتحليله تحليلا وافيا.

     ثالثا: المنهج القادر على أن يرفع هذا الواقع إلى مستوى العقيدة ويصححه بتعاليمها.

     رابعا: توفر الطاقات البشرية القادرة على فهم العقيدة ومعرفة الواقع، والقيام بتنفيذ المنهج، والبذل والاستماتة في سبيله.

     فإذا توفر للدعوة الإسلامية التصور الصحيح والفهم الواضح للعقيدة كما أنزلها الله سبحانه كاملة متكاملة شاملة، ترد الألوهية إلى الله سبحانه، وتخصه بها دون غيره، وتفرده تعالى بالخلق والإبداع والتصريف والتدبير والعطاء والمنع والقوامة والسلطان والحاكمية...

     وإذا توفر الفهم الصحيح للواقع الذي يراد تغييره، والمعرفة الدقيقة لأوضاعه ومشاكله...

     وإذا توفر الرجال الذين يفهمون العقيدة ، ويؤمنون بها حاكمية خالصة تامة لله تعالى، وتصورا شاملا للكون بنظامه وعلاقاته وتوجهاته، موقنة بها قلوبهم مخلصة لها أفئدتهم،صادقة مطمئنة بها نفوسهم، منقادة إليها ضمائرهم، ظاهرا وباطنا، لا يجدون في أنفسهم منها حرجا ويسلمون تسليما...

     وإذا توفر الرجال الذين يستطيعون أن يعرفوا الواقع أيضا ويحللوا مشاكله وأوضاعه، وانحرافاته وسقطاته، وأن يعرفوا سبل المجرمين كما عرفوا سبيل المؤمنين، وأن يصدقوا في الطلب ويوفوا بالشروط...

     وإذا توفر المنهج التربوي والتنظيمي والحركي المضبوط، الذي يستطيع أن يضع الرجال في الطريق الذي يتحقق به هذا الدين في واقع الحياة...

     إذا توفرت هذه الأسس كلها كانت الدعوة الإسلامية أقرب إلى تحقيق آمالها وأهدافها... إذ بقدر ما تصدق المعرفة والفهم والتحليل، ويصدق الالتزام والعزيمة، ويخلص الرجال، تثمر الجهود.

     ونحن لا نعجب إذا ما رأينا أعداء الإسلام حين يحاربون هذا الدين، يجعلون من جملة تخطيطهم ضرب هذه الأسس الأربعة؛ فهم يحاولون طمس معالم العقيدة وقطع صلتنا بمنبعها في الكتاب والسنة، ثم يحاولون إخفاء الواقع عنا وإبعادنا عن فهمه ودراسته وتحليله، ثم هم يحاولون صرفنا عن المنهج المكافئ الذي يستطيع وضعنا على طريق تحقيق هذا الدين في الواقع، ثم هم يحاولون ضرب المواهب والقدرات البشرية التي تستطيع فهم العقيدة ومعرفة الواقع وتغييره على أسس العقيدة.

 

 

حوار مع الشيخ عبد اللطيف عدنان رحمه الله تعالى

انظر ترجمة حياته في نافذة " سير وصور"

 أجري هذا اللقاء مع فضيلة الشيخ عبد اللطيف عدنان الحمداوي قبيل وفاته ، وكان آخر ما شهد به على هذه الحياة الدنيا - رحمه الله رحمة واسعة.

كتب الأخ عبيد ابو الوفاء:

 الشيخ عبد اللطيف عدنان حفظه الله تعالى وشفاه وبارك فيه، في السبعين من عمـره، عضو حركة المقاومة المغربية المسلحة للاستعمار الفرنسي ، ومن جيل التأسيس الأول للحركة الإسلامية المغربية المعاصرة التي كان من ثمار دعوتها تأسيس حركة الشبيبة الإسلامية المغربية، التنظيم الأم لسائر التيارات الإسلامية بالمغرب المعاصر. رأى أخونا أبو الوفاء عبيد أن يجري معه الحوار التالي:

      أخي فضيلة الشيخ، لا أريد أن أطيل عليك أو أثقل عليك في مرضك شفاك الله منه وبارك للمسلمين في عمرك، لذلك أرجو أن تجيبني بإيجاز وحسب استطاعتك على أسئلتي التالية:

 1-    لماذا نجحت دعوة الشبيبة الإسلامية المغربية في السنوات الخمس الأولى من حياتها ( ما بين سنتي1970 و1975) هذا النجاح الباهر، فعمت المغرب كله، ولم تفقد وحدتها وقوتها ؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين، وبعد، أمر معرفة أسباب النجاح بسيط جدا، كانت الساحة عطشى إلى دعوة الله، إذ لم تكن أي حركة أخرى تنشط في الساحة، وطبيعة المغاربة أقرب إلى الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها، وهم مجبولون على قيم الإسلام في عواطفهم وعاداتهم وتقاليدهم، ثم إن الرعيل الأول من جيل التأسيس كان صادقا في دعوته، حكيما في تصرفاته، خبيرا بأصول العمل الإسلامي .

 2 – ما هي أسباب المحنة الأولى في نظركم ؟

الجواب: سببها الخوف والحسد، خوف جميع الجهات الرسمية والحزبية من تنامي الدعوة الإسلامية وقوتها وتماسكها، فكان الإجماع على ضربها. والحسد من بعض الجهات التي بدأت تحاول العمل في الساحة الإسلامية متأخرة، فعملت على الوشاية بقيادة حركتها وتلفيق الأخبار الكاذبة ضدها، مما ساهم في اتخاذ قرار ضربها بالتصفية أو السجن أو التهجير.

 3 - ما هي أسباب التمزق الذي حصل بعد أن ضربت الحركة وهاجرت القيادة؟

الجواب: الأسباب كثيرة، منها غياب القيادة، ومنع نشاط من بقي في الداخل من القياديين، وصغر سن الأعضاء وقلة تجربتهم، والإغراءات الكثيرة التي قدمت لبعض الفقراء ، ولأبناء الأعيان منهم، أبناء الفقراء وعدوا بالمساعدة على الخروج من الفقر، وأبناء الأعيان وعدوا بالمناصب الرفيعة،  وتألب الذين فسدت ذممهم على الحركة لأنهم رأوا أن بقاءها يعرقل تحقيق آمالهم في الثروة والمنصب والجاه.

  4- ما هي في نظركم وسائل علاج الحالة الراهنة في الصف الإسلامي المغربي ؟

الجواب: الصدق مع الله أولا، وهو يقتضي مرافقة الصادقين ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، وإيثار ما عند الله على ما عند الناس، وإيثار الآخرة على الدنيا، والبعد عن الشبهات سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أخلاقية أو عقدية.

 5 - ما هي في نظركم الوضعية الحالية للدعوة الإسلامية المغربية ؟

الجواب: الدعوة الإسلامية تشهد حاليا تفاعلا إيجابيا جيدا تنفي به خبثها، وتميز به الصادقين من الكاذبين .

 6 - ما هو في نظركم خير أسلوب للدعوة في الوقت الراهن؟

الجواب: الحكمة والموعظة الحسنة والبعد عن المتاجرة السياسية بالإسلام ودعوته، وتجنب العنف تحريضا أو ممارسة.

 7 - ما هي وصيتكم للشباب الإسلامي المعاصر؟

الجواب: العقيدة السليمة منجاة بين يدي الله، الالتزام بالشرع وأحكامه وقاية من الزلل والزيغ، الابتعاد عن المشبوهين والشبهات حماية من مكر الماكرين وغدر الغادرين والمنافقين وعباد الدنيا، وحدة الصف والوفاء للصادقين عنوان الصدق والرجولة والمروءة، والاعتماد على الله تعالى وحده أولا وأخيرا.

أجرى الحوار: عبيد أبو الوفاء

 بتاريخ 22 محرم 1424 موافق25 مارس2003

حوار جريدة الحياة اللندنية مع الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

أجراه الأستاذ كميل الطويل

 الســؤال الأول

     هل حركة الشبيبة الإسلامية تود العودة إلى المغرب للنشاط كحزب سياسي ؟ وهل هناك من شروط لهذه العودة ؟ (ملاحظة : أتوقع أن يكون بين مطالبكم  إسقاط أحكام صادرة على أعضاء الحركة ، لكنني لست متأكدا من ذلك ؛ لذلك أطرح عليكم هذا السؤال ) .

  الجــــواب :

     التيار الإسلامي الحديث في المغرب الذي أجرى الله على يدي وضع لبناته الأولى في بداية سنة 1970 ، ثم توج بتأسيس عدة جمعيات دعوية في مختلف المدن المغربية سنة 1972 ، وكان من ضمن هذه الجمعيات الشبيبة الإسلامية المغربية هذا التيار لم يكن في مبدأ أمره مشروع حزب سياسي ، وإنما كان منهج عمل تربوي لإعادة بناء العقل المغربي وهيكلته على أسس سليمة بعد أن استبد به ما كان سائدا من توجهات فكرية وعقدية وسلوكية اعتبرت حينئذ مهددة لخصائص البلاد والعباد .

     كان الانتشار السريع لهذا التيار ، مما أزعج السلطة الأمنية المغربية وبعض مستشاري القصر الملكي والملتفين حوله من المعادين للمعارضة . ولكن أشد ما أزعجهم أن يكون التأسيس على يد شخص له جذوره في الحركة الوطنية والمقاومة المغربية ضد الاستعمار وفي حركة المعارضة المغربية إبان الاستقلال ، وأن يحول هذا الشخص بينهم وبين آمالهم في توظيف العمل الإسلامي لأغراض حزبية أو أمنية ، ثم أن ينتخب هذا الشخص عضوا في المجلسين التأسيسيين والأمانتين الدائمتين للندوة العالمية للشباب الإسلامي والاتحاد العالمي للمدارس الدولية العربية الإسلامية بالمملكة العربية السعودية ، مما توهموا به أن تيار الشبيبة الإسلامية قد تكاملت لديه القوة البشرية التنظيمية في الداخل وقوة الدعم المالي من الخارج . حينئذ صدر قرار استئصال العقل المدبر للتيار وتوظيف شظاياه متعددة الألوان لحساب الأجهزة والسياسة الرسمية .

     هكذا كان إقحامنا مرغمين في المجال السياسي ؛ إذ اضطرت الشبيبة الإسلامية متخفية في الداخل ومهاجرة في الخارج إلى خوض غمار السياسة مؤقتا دفاعا عن نفسها ووجودها ومنهجها . فالعمل السياسي إذن لدينا طارئ وليس أصيلا . وتبعا لذلك ليس في برنامجنا مطلقا - إن رفعت الأحكام الظالمة - أن نمارس النشاط السياسي أو نؤسس حزبا .

     إن رفضنا العمل الحزبي في المجال الإسلامي قد يكون أهم ما نلتقي فيه مع النظام المغربي . وذلك لعدة اعتبارات من أهمها :

1 - الإسلام أكبر وأجل من أن يحجم في حزب سياسي وهو الدين الإنساني العالمي الخاتم .

2 - تحجيم الإسلام في حزب سياسي له قياداته والناطقون باسمه ذريعة إلى نشوء نظام للكهنوتية متعارض مع مبادئه وتعاليمه .

3 - قيام حزب سياسي إسلامي يوهم بأن المسلمين أقلية داخل المجتمع المغربي ، وهذا غير صحيح . كما يستفز تدين المسلمين غير المنضوين تحت لوائه ، ويجعل العلمانيين من أبناء المسلمين أكثر شراسة وعنادا وإعراضا عن العقيدة الإسلامية التي ينتسبون إليها أحبوا أم كرهوا .

4 - المغاربة كلهم مسلمون على تفاوت في الالتزام بالتعاليم الدينية ، وهذا التفاوت ينبغي أن يعالج بالحكمة والتواصي بالحق والصبر والتعاون على البر والإصلاح ضمن حوار حضاري يرشّد التفاعل والتواصل والتكامل بين المدارس الفكرية المختلفة . ومن الخطورة بمكان أن يعالج هذا التفاوت بالتناحر الحزبي والصراع السياسي .

5 - إن كانت الدولة حقا تمثل الإسلام ، فهي منبره الرسمي والشرعي الذي يحميه ويقوم بأمره ، ولا ينبغي أن يكون للإسلام منبران في بلد واحد ؛ لأن هذا مدعاة للفتنة.

     لكل هذا ، نحن نرتقب الخروج من هذه المحنة التي فرضت علينا وأقحمتنا مضطرين في المجال السياسي ، لنعود إلى الأصل الذي هو العمل التربوي غير الحزبي وغير السياسي .وليس لنا من شروط للعودة إلا إسقاط الأحكام الصادرة ضدنا جميعا، وخروج المعتقلين من السجن وعودة المنفيين إلى الوطن آمنين ، واسترجاعهم لحقوقهم المادية والمعنوية التي أهدرت .

 السـؤال الثانـي :

     حصلت في السنوات الماضية اتصالات مع الحركة للعودة إلى المغرب . هل يمكنكم تقديم صورة موجزة لهذه الاتصالات ، ونقاط الخلاف التي عرقلت عودتكم إلى المملكة؟ 

 الجـــــواب :

     اتصالاتنا مع السلطة المغربية كانت على أربعة مستويات ومراحل :

أ - مبادرات رسمية ما بين سنتي 1976 و 1980 ، للتوسط وإصلاح ذات البين ، قامت بها لدى الملك الراحل شخصيا عدة شخصيات سعودية وكويتية في مقدمتهم الشيخ ابن باز رئيس إدارة الدعوة والإفتاء ، والشيخ حسن بن عبد الله  آل الشيخ وزير التعليم العالي ورئيس الندوة العالمية للشباب الإسلامي في المملكة العربية السعودية ، وقدمت للجميع وعود لم تنجز لأسباب غير معروفة

ب - مبادرات مغربية رسمية في نفس الفترة ، قام بها كل من الأستاذ أحمد بن سودة مدير الديوان الملكي سابقا ، والأستاذ محمد الناصري سفير المغرب السابق في المملكة العربية السعودية ، والدكتور أحمد رمزي وزير الصحة ثم الأوقاف والشؤون الإسلامية سابقا وغيرهم ، وكلهم وعدوا خيرا ولم ينجزوا .

ج - اتصالات تمت بعد خروجي من السعودية سنة 1980 ، بمبادرة من إدريس البصري ، بعد أن  تطايرت شظايا الشبيبة الإسلامية ، بعضها في أحضان الأجهزة الأمنية ، وبعضها في أحضان الثورة الإسلامية في إيران ، وبعضها في أفغانستان ، وبرزت استنباتات للعنف  . العفوي منها بتأثير المناخ السياسي العالمي آنـئذ ، والإرادي منها بتخطيط من الأجهزة الأمنية المغربية التي رأت مصلحة في هذا الاستنبات .

     وقد أبلغني بعض مبعوثي إدريس البصري عندما تساءلت عن مصير الوعود السابقة ، أن أصحابها ليس لهم أي نفوذ ينجزون به وعودهم ، وأن البصري قد اطلع على تلك اللقاءات والوعود وأوقفها ؛ لأن الأمر بيده وحده وهو القادر على حل هذه القضية .

     أثناء هذه الاتصالات فشلت عدة عمليات لاختطافي واغتيالي ، وانكشف بما لا يدع مجالا للشك أن مبعوثي البصري لم يكن لهم من همّ إلا التقرب من الضحية المرتقبة ، والاستفادة المادية من هذه الاتصالات ، وإبقاء القضية بجملتها عالقة دون حل ؛ كي يتعيشوا منها .

د - الاتصالات الحديثة في العهد الجديد ، وضمنها رسالة الأمانة العامة للشبيبة الإسلامية إلى العاهل المغربي ، والحوار المباشر مع المسؤول الأول بالسفارة المغربية بدمشق ، وتأكيد حرصنا على وحدة المغرب وسلامته ومقدساته . ولم يكن لنا من مطلب فيها إلا إسقاط جميع الأحكام الصادرة في حقنا مهاجرين ومعتقلين ، وضمان حقوقنا المادية والمعنوية المهدرة ، بما فيها حق المشاركة الحرة في إطار دولة القانون والمؤسسات . ونحن ننتظر - بإذن الله - قرارا إيجابيا في الأمر ، خاصة بعد أن تخلص العهد الجديد من عدة عناصر أساءت إلى الوطن وشوّهت سمعته شعبا ونظاما .

  السـؤال الثالـث :

     تنفي الحركة ضلوعها في عملية اغتيال عمر بن جلون ، لكن السلطات تقول : إنها متورطة فيها ، وفي عمليات عنف أخرى ( مثلما حدث في سنة 1981 خلال مؤتمر القمة الإسلامية في الدار البيضاء ) . ما هو موقف الشبيبة الإسلامية من العنف ، وهل تقبل أن تعمل وفق القوانين المغربية وتتعهد عدم اللجوء إلى العنف وسيلة للتغيير السياسي ؟

 الجـــواب :    

     الشبيبة الإسلامية بصفتها الحركة الأم ، تمثل فعاليات سياسية وفكرية واجتماعية وعقدية كثيرة في مختلف ربوع الوطن ، وأعتقد أن أعضاءها قيادة وقاعدة يحبون بلدهم ويهتمون بشؤونه ، ويحرصون على أمنه ؛ لذلك لم نبشر بالعنف ولا دعونا إليه منذ النشأة الأولى ، بل إن اضطهادنا منذ سنة 1975 إلى الآن كـان بسبـب رفضنا أن نكون أداة للعنف السياسي الذي كانت الأجهزة الأمنية المغربية تحيكه في المجال الحزبي والفئوي .

     لقد ضربنا لكي تتمكن هذه الأجهزة من السيطرة على الشظايا وتسخيرها ، وقد تم ذلك ؛ إلا أن ما غاب عن هذه الأجهزة فهمه أنها لن تتمكن من السيطرة الكاملة عليها جميعا . وكما تساقطت بعض هذه الشظايا في أفنية وزارة الداخلية ، تساقطت أيضا في طهران وأفغانستان ، وفي ساحات ردود الفعل العفوية العنفوانية الارتجالية بحكم الظروف التي سادت آنـئذ ، ولم تكن لديّ القدرة للاطلاع أو السيطرة عليها.

      استنبات العنف إذن  في التيار الإسلامي المغربي ، هو مسؤولية الأجهزة الأمنية المغربية أولا وأخيرا . كما أن العنف الدموي الذي مورس منذ صدر الاستقلال ، منه ما هو مسؤولية بعض القيادات اليسارية الذين تخلصوا من قادة المقاومة وجيش التحرير ، ومنه ما هو مسؤولية الأجهزة الأمنية المغربية مباشرة كقتلهم بن جلون ، ومنه ما هو مسؤولية هذه الأجهزة نفسها بطريق غير مباشر هو سعيهم لتمزيق التيار الإسلامي واستنبات العنف فيه وتسخيره لأغراض أمنية . وليس لنا في ذلك كله يد أو رجل . كما أن اعتراف العهد الجديد بمسؤولية الدولة في ممارسات العنف السابقة خير دليل على سلامة موقفنا وبراءته .

     أما أحداث سنة 1981 ، خلال انعقاد مؤتمر القمة الإسلامية بالدار البيضاء ، فقد صرح الملك الراحل نفسه - رحمه الله - في خطاب رسمي متلفز ، أنها من تدبير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بواسطة بعض الشظايا التي رصدنا لها علاقة مؤكدة ومباشرة مع إدريس البصري حينئذ . والكل يعلم أننا الحركة الإسلامية الوحيدة التي لم تقم أي علاقة مع إيران الثورة ، وقد رفضت لجوئي السياسي إليها سنة 1980 .

     أما قضية فندق أطلس أسني ، فغير خفي أنها رد فعل من الجماعات الإسلامية الجزائرية على تسليم المغرب عبد الحق العيايدة إلى السلطة الجزائرية .

     إن العنف الذي نتهم به ظلما قد مورس ضدنا رجالا ونساء وصبية وعجائز ، ومع ذلك سيبقى هدفنا العمل وفق القوانين ، آملين - في ظل تصور العهد الجديد لفلسفة السلطة - تطويرا جديا للقوانين والمؤسسات بما يناسب الاختيارات الجديدة التي نباركها .

  الســؤال الرابـــع :

     كيف تصفون علاقتكم ببقية الجماعات الإسلامية في المغرب : أولا مع جماعة العدل والإحسان . وثانيا مع العدالة والتنمية ( التي تضم أعضاء كانوا محسوبين على الشبيبة الإسلامية ) ؟

الجـــــــواب :

     الجماعات الإسلامية المغربية في الداخل والخارج ، ما تسيس منها رسميا ، وما تسيس بالأمر الواقع ، وما بقي محتفظا بنهجه التربوي ، ثمرة لجهود الشبيبة الإسلامية الأم التي عجل بضربها كي لا تتم عملية البناء والتكوين . وقد اختار كل فصيل طريقه بكل حرية . فإن عادت الشبيبة الإسلامية رسميا إلى الساحة ، كمدرسة تربوية، فستترك لخريجيها الجدد حرية اختيار النهج الذي يناسبهم بعد تمام تكوينهم الفكري والعقدي ؛ لأن مهمتنا فقط هي تبليغ العقيدة الإسلامية وتنشئة الشباب عليها ، لا فرض توجهات سياسية عليهم .

     بهذا المنهج ، لا نعادي أي مجموعة ، إسلامية كانت أو غير إسلامية ، حزبية أو فئوية أو طائفية ؛ لأننا لا ننافسهم في مجالهم ولا نجاريهم في نشاطهم .

  الســؤال الخامــس :

     قال وزير الداخلية المغربي السيد أحمد الميداوي قبل أيام : إنه لن يسمح بظهور تيارات دينية متشددة في المغرب . ما هو رأيكم في كلام الوزير ؟ وهل تعتبرون أن كلامه ينطبق عليكم ؟

 الجــــــواب :

     الأستاذ أحمد الميداوي وزير الداخلية المغربي الحالي ، رجل دولة كفء ، لا يتحمل وزر ما سلف ، إن لم يكن هو أيضا من ضحايا إدريس البصري . إلا أن تصريحه هذا غير دقيق ؛ ذلك أن التيارات الفكرية والعقدية ، إسلامية وغير إسلامية ، متشددة ومعتدلة، لا تنتظر أن يسمح لها بالظهور أو تستأذن لذلك .

     هذه التيارات نتيجة حتمية لأوضاع وتفاعلات وانجذابات ثقافية واجتماعية واقتصادية ، داخلية وخارجية . والتعامل معها بالأسلوب الأمني لا يجدي مطلقا . الأسلوب الأمني قد يقضي على الأعراض ولكنه لا يقضي على أصل الظاهرة . لقد كان من بين أسباب ازدهار التيار الإسلامي في السبعينات هيمنة الفكر الماركسي على مرافق التعليم والتربية والسياسة والإعلام حتى أصبح الملك الراحل نفسه يستشهد في خطبه الرسمية بأقوال ماركس ولينين وماو تسي تونغ

     وهناك حاليا جهات كان لها نفوذ أمني أقصيت عنه ، تحاول تخريب جهود داخلية العهد الجديد ، بتمويل بعض الصحف الإباحية سرّا ، وتحريضها على استفزاز المجتمع الإسلامي المتدين ، واستدراجه إلى صراع أعمى يؤدي إلى الكارثة .

 الســؤال السـادس :

     أقال العاهل المغربي الملك محمد السادس وزير الداخلية إدريس البصري ، وأجرى تغييرات واسعة في أجهزة الدولة ( المخزن ) . ما هو تقويمكم لهذه التغييرات ؟ وهل هي كافية في نظركم من أجل تكريس التعددية ؟

الجـــــــواب :

     لا شك أن إقالة إدريس البصري وما تم من تغييرات في الأجهزة ، خطوة طيبة في الاتجاه الصحيح . لكنها غير كافية لتحقيق الحرية والعدالة والمشاركة السياسية لكل أفراد الشعب . بناء المصداقية وكسب الثقة يتطلبان إنجازات ملموسة على الصعيدين الرسمي والحزبي .

     إن المنظمات الحزبية والمؤسسات الرسمية كلها مبنية على أساس القيادة الفردية المتحكمة والأجهزة الخاصة الحاكمة ، والديموقراطية التي يجأر بها الجميع ليست متوفرة لدى الجميع ؛ لذلك ينبغي أن يتحقق الصدق في الشعارات المعتمدة مخـزنيا وحزبيا . وعنوان الصدق أن تتحول هذه الشعارات واقعا على الأرض وأن يكون المغرب كله للمغاربة كلهم ، غـرما وغـنما ، جهدا ومنفعة ، حالا واستقبالا .

  الســؤال السابـع :

     مرّت سنوات طويلة على وجودكم في المنفى ، في حين انضم من حركتكم إلى تنظيمات أخرى . هل توافقون على أن وجودكم التنظيمي داخل المغرب يكاد ينعدم ، وأن ابتعادكم طوال الفترة الماضية عن الأحداث داخل بلادكم يجعلكم مهمشين سياسيا ؟

 الجــــــواب :

     مرّ على خروجي بالضبط ، ربع قرن . واحتجزت زوجتي وأبنائي رهائن في الداخل خمس سنوات ، إلى أن استطعت تهريبهم بطرق خاصة ، وأبنائي وأحفادي لحد الآن ممنوعون من أي وثيقة تثبت انتسابهم إلى وطنهم ، وأفراد من أسرتي إلى الآن ممنوعون من جوازات سفرهم ، وجميع الأحكام الصادرة في حق أعضاء الشبيبة الإسلامية طيلة ربع قرن ما بين المؤبد والإعدام ، وأغلبها لأسباب تافهة كأن يوجد عند بعضهم بيان أو منشور عادي . ومجرد الإعلان عن زيارتي لسوريا سنة 1987 بدعوة رسمية يعيد بعد ثلاثة أيام فقط ، العلاقة الدبلوماسية بينها وبين المغرب .

     هذا الهلع والرعب والتوتر الذي تتعامل به الأجهزة مع قضيتنا لا يدل على أننا مهمشون  أو بعيدون عن الأحداث في الداخل ، أو أن وجودنا يكاد ينعدم . كذلك خوف بعض الأحزاب اليسارية والمجموعات الدينية من عودة الشبيبة الإسلامية دليل على هشاشة مواقعهم ؛ إذ لو كانوا أقوياء وكنا ضعفاء مهمشين لما خافوا من مشاركتنا إياهم الساحة ، مع أننا لا نريد منافستهم في مجالهم السياسي .

     ثم إن التطور العلمي الحديث قد حطم مفاهيم " الداخل والخارج " ، ولم يبق هذا المقياس إلا لدى من يفكرون بعقلية العير والقافلة  . نحن في عصر تقارب فيه الزمان والمكان ، ويستطاع فيه عقد مؤتمر بالصوت والصورة والتوثيق الدقيق والسرية الكاملة ، في أسرع من لمح البصر ، ودون أن يقوم المرء من مقامه أو يغادر بيته .

  الســؤال الثامـن :

     عاشت الجزائر حقبة التسعينات حربا دموية سقط فيها عشرات آلاف الضحايا . هل تخشون انتقال " التجربة الجزائرية " إلى المغرب خصوصا أن بعض الجماعات المغربية حاولت اللجوء إلى العنف في 1994 ( حادث فندق أطلس أسني ) ، كما أن هناك حديثا عن " امتداد " داخل المغرب للجماعات المسلحة الجزائرية ؟

 الجــــــواب :

     التجربة الجزائرية الحالية تجربة مرّة ، ولا يوجد عاقل يودّ استمرارها أو انتقالها إلى بلده . إلا أن التطورات لا تسير حسب هوانا أو إرادتنا . إن لها سننا وقوانين سياسية واجتماعية واقتصادية وبشرية هي مسارها الحتمي الطبيعي ، إن لم تعالج بما تقتضيه الحكمة وبُعد النظر . إن الأوضاع في الجزائر من أهم الأسباب التي جعلت الشبيبة الإسلامية تلعق جراحها العميقة ، وتسعى إلى إعادة المياه إلى مجاريها ، وإلى إطفاء فتيل الصراع الحزبي والفئوي الذي يُـغذى بالجهل وقصر النظر والأنانية والأطماع داخليا وخارجيا ، ويجد تربته الخصبة في التضاريس السياسية والجغرافية والبشرية المعقدة والتخلف الثقافي والفقـــر . 

أجري القاء يوم 11 / 7 / 2000م  ونشر في صحيفة الحياة اللندنية يوم 20 / 7 / 2000

 

حوار مع الأخ الأستاذ محسن بناصر الناطق الرسمي للشبيبة الإسلامية المغربية

 أجراه الأستاذ نور الدين بنمالك معه لجريدة الصحيفة الصادرة بالدار البيضاء بالمغرب، يوم5 – 5 – 2002 ونشر يوم الجمعة 28  صفر 1423 هـ موافق 10 – 5 – 2002

           س: نشرنا في الأسبوع الماضي مقالا حول عودة الشيخ عبد الكريم مطيع إلى المغرب ، هل يمكن التفصيل أكثر ؟

           جواب:الحديث عن عودة فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع سابق لأوانه في الظرف الراهن وكذلك عودة الإخوة المنفيين ؛ لأن عودة الجميع رهن بإلغاء الأحكام الجائرة التي صدرت في حقهم ، وهذا لم يقع لحد الآن ولم يعلن عنه ، وإن كنا لا نستبعد وقوعه نظرا لجو الانفراج الذي ينبغي أن يتنسمه كل المواطنين، كما أن إخوتنا المعتقلين من جميع الفصائل والاتجاهات لم يخرجوا من السجن . ومن الخلق الإسلامي أن نؤثر خروجهم أولا .

           س : كانت هناك مفاوضات ووساطات من أجل عودة الشيخ ، هل يمكن ذكر بعض الذين شاركوا في هذه الوساطات  ؟

     جواب :المفاوضات والوساطات تكون بين طرفين متضادين أو متعارضين، والعلاقة بيننا وبين بلدنا ليست كذلك .إنها علاقة فرع بأصل هو وطننا ، علاقة انتماء إلى أمة هي أمتنا ، لقد كان بيننا وبين إخوتنا وأهلنا حوار وتفاهم وتشاور في إطار من المحبة والمودة والتوضيح والتصحيح لما أفسده عهد إدريس البصري . وقد بلغت هذه المسيرة مدى اتضح فيه أن الأمر بيد أمينة  .

           س : ماذا تمثل عودة الشيخ إلى المغرب بالنسبة لكم ؟ .

           جواب : تمثل عودة فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع لنا ولكافة الإسلاميين الصادقين وأنصار الحرية والسلم الوطني عودة للحق إلى نصابه ورفعا للظلم عن الدعاة ، وفشلا للملاحدة وأعداء البلاد في محاولتهم تجريد الدولة من عناصر القوة والمنعة ، وفي عملهم على ضرب الدعوة بالدولة والدولة بالدعوة ، ليتسنى لهم الاستفراد بالدعوة والدولة معا ، والقضاء عليهما

          س : علق أغلب المستجوبين الذين سألناهم حول عودة الشيخ بالترحيب الإيجابي في حين طالب البعض بإعادة محاكمته . ما رأيكم في هذه  الآراء ؟ .

           جواب : بالنسبة لمن سألتموهم عن عودة فضيلة الشيخ عبد الكريم وأعضاء الشبيبة الإسلامية المنفيين نود التأكيد على ما يلي :

          أ ـ لا داعي للرعب الذي ملك على البعض قلوبهم بما نشرتم  عن عودة فضيلة الشيخ إلى الوطن ، فكانت منهم التعاليق المتشنجة ، التي ذكرتنا ببيتين  لابن الرومي الشاعر إذ يقول في وصف أحدب :

                 قصرت أخادعه وغاب قذاله    فكأنه متربص أن يصفع

                 وكأنما صفعت قفاه مـرة    وأحس ثانية لها فتجمع

          ب ـ  أمر العودة رهن بصدور عفو عام على جميع المنفيين والمعتقلين ، وهذا لم يصدر لحد الآن ، وإن كنا لا نستبعد ذلك .  ولئن كان الرعب من هذه العودة  جعل من بعض الفصائل الإسلامية أذنا صماء ولسانا أخرس كلما سألناهم حقنا عليهم في النصرة والتضامن ، مع أننا أيدناهم في أشد حالات محنتنا ،  ومع أن جماعتهم أنشأتها السلطة في ديسمبر 1975 للتغطية على قمعنا  وشل حركتنا ،  كما صرحت بذلك ابنة الأستاذ ياسين لمجلة الوطن العربي( العدد1270 بتاريخ 6-7 2001 الصفحة 14 )  حيث قالت بالحرف الواحد : " فجاءوا إليه ( أي إلى أبيها عبد السلام ياسين ) برخصة وقالوا له عليك الآن إصدار جريدة  وكانت هذه هي النواة الأولى لتكوين جماعة العدل والإحسان " ؛  فإننا طالما صرحنا بأننا حركة تربوية عقدية فكرية ، لاشأن لها بتهديد مصالحهم الحزبية أو الفئوية أوالتكاثرية  أو المادية . وعليهم أن يطمئنوا لأن بناء حركة على أنقاض أخرى ليس من شيمنا وشيم الدعاة الصادقين بأي وجه من الوجوه . على أن خوفهم هذا ورعبهم ذاك دليل واضح على هشاشة أرضيتهم السياسية ، وضعف ولاء أنصارهم لهم، وعجزهم المطلق عن سبر صلاحية مشاريعهم واختبار صلابة عقائديتهم بالحوار ، فلجأ بعضهم إ لى الاستنصار بالتحفظ على العودة وليس لهم أن يتجاوزوا قدرهم ، وجعل غيرهم يتحسس مواقع الشعبية أو الضيق لديه. وعلى كل حال نشكر المرحبين على أن ترحيبهم لا يزيد ولا ينقص، وإن كان لترحيبهم لحن لا يخفى على لبيب  

          ج ـ  قرار العودة في إطار التسامح والتغافر والمحبة والتعاون على البر والتقوى متعلق بإرادة ملكية  ليس لهم أن يصادروها أو أن  يفرضوا سلطانهم عليها ، لأن ذلك من اختصاصها  ، وليست الشراذم الشيوعية التي نبذها العالم وبقيت منها حثالة في بلدنا. هذه الإرادة الملكية هي التي أصدرت أمرها بالعفو على جرائم جميع اليساريين الذين رجعوا إلى الوطن  ثم يحاولون إغلاق الباب في وجه الإسلاميين حاليا  ، وهي التي سمحت لغيرهم بالتحرر من الإقامة الجبرية  في بيوتهم وهي أقصى عقوبة نزلت بهم ، في حين لم يكن من نصيبنا إلا عقوبتا المؤبد والإعدام فقط ؟. وقد رحبنا في حينها بقرار العفو عنهم جميعا ، بل أوقفنا مفاوضاتنا مع إدريس البصري إلا أن ترفع الإقامة الجبرية عن ياسين . 

           د ـ_ بالنسبة لمن طالب بالمحاكمة ، عليه أن يفهم  أنه قد أصدر في جوابه للصحيفة حكمين قاطعين عندما ذكر أن الأصوليين قد قتلوا رجلا من زمرة الشيوعيين ، الحكم الأول هو الإدانة اليقينية منه لنا ، والحكم الثاني هو التبرئة التامة للأجهزة الفاعلة. ولئن كان قد أصدر هذا الحكم فلماذا المحاكمة ؟

          نحن نعرف أنه لا يريد أن (يجرح الحنش ) مع الأجهزة  في ظروف الانتخابات التي على الأبواب  ، فيشاغب على مصالحه ، لاسيما إذا كان قد تلقى وعودا بأن يتصدق عليه ببعض المقاعد ، و لم  لا ؟ فالمشرف على الانتخابات المقبلة يساري أيضا  وله  خبرة يحسد عليها في تزوير انتخابات مؤتمر حزبه  الأخير . وما كنا نظن أن مصلحة وقتية تطغى على رابطة الأخوة لدى هذا الرجل فيتاجر سياسيا بجثة أخيه ، ويبرئ الفاعلين ، ويفتح مع الإسلاميين واجهة لا مصلحة له ولا للوطن في فتحها .

          كما أنه عندما صرح للصحيفة بأن عداوته للتيار الأصولي تتعدى قضية أخيه ظانا بذلك أنه يستطيع أن (يتبورد) على (برذون) مستضعف هو الأصولية ، مخطئ كل الخطأ أيضا ، لأننا نحن الأصوليين لا نحاور غيرنا من  موقف ضعف ، مهما بلغ هذا الغير من طغيان أو جبروت ، كما أننا لا نستكبر على الغير مهما بلغ هذا الغير من ضعف أو هوان . ولم يسبق لنا أن طلبنا فتح حوار مع محور الشيوعيين واليساريين ، ولن يكون ذلك إلا بعد أن يتوبوا توبة نصوحا . غير أنه أحسن في واحدة بقولته تلك ، هي أنه ذكَّرَنَا بطبيعة العلاقة بين الكفر والإيمان ، بين الشيوعية والإسلام ، ولله در القائل : ( ذكرتني النظم وقد كنت ناسيا ). على أننا لم ننس مطلقا حقيقة هذه العلاقة ، ولكننا فضلنا سلوك طريق  التسامح والمحافظة على الوحدة الوطنية والتعاون على بناء التقدم ، في ظل العهد الجديد الذي يبشر بكل خير ورحمة وحكمة . ولكن الطبيعة الاستفزازية للملاحدة لا تتغير والمسخ لا يغير جلده .

          أما بالنسبة  لمحمد البصري الذي ربط عودة فضيلة الشيخ عبد الكريم بمعرفة الحقيقة في قضية  القتيل  بنجلون ، فهو أول من يعلم أن الحقيقة موجودة في ملفات الدولة  وليست معلقة بعودة الشيخ أو عدم عودته ، اللهم إلا إذا أراد أن يقول :

( أغلقوا الحدود في وجه الشيخ ، لا نريد عودته ) حينئذ  يكون واضحا في موقفه . على أن الحقيقة هي مبتغى فضيلة الشيخ عبد الكريم نفسه  بشرط ألا يلوى لها عنقها.

          إننا نتساءل بهذه المناسبة: لماذا لم تربط عودة محمد البصري نفسه بمعرفة الحقيقة في اغتيال قادة المقاومة الأبرار والشهداء حقا ، من أمثال الشهيد البقالي والشهيد أحمد الشرايبي والشهيد عباس المسعدي، والحقيقة في المجازر التي قام بها أحمد الطويل في أول سنوات الاستقلال، مما أشارت الأصابع  ووسائل الإعلام الوطنية سواء عند ارتكابها أو في العهد الجديد الذي أزاح عن الأفواه الكمائم، إلى علاقة للمهدى بنبركة ومحمد البصري نفسه وعبد الرحمن يوسفي بها ؟ . وأين محمد البصري من جريمة قتل الفقيه العالم عبد العزيز بن إدريس الذي قتل في تحناوت على يد عصابة تابعة مباشرة لحزب البصري وتحت مسؤوليته؟ وأين هو من محاولة اغتيال الملك الحسن الثاني؟ وأين هو من لقائه سنة 1986معنا في الجزائر حين عرض علينا العمل للإطاحة بالنظام على أن يقوم بالتمويل و يجند أنصاره ونضيف إليهم ثلاثمائة  من أنصارنا فرفضنا عرضه؟. ماذا يسمي البصري هذه الأعمال ؟ لماذا لم يحقق فيها ولم تربط عودته بمعرفة حقيقتها؟    

          إننا نرحب بمطلب  البصري  على أن نتبع الترتيب الزمني لهذه الجرائم ، وعلى أن نبدأ به ، لأنه قيدوم المتهمين ، ولأن الجرائم المنسوبة له ولرفاقه سابقة ورائدة في الموضوع ، ولأنه موجود حاليا في أرض الوطن ، ولأن شهود هذه المرحلة ما زالوا أحياء ، ولأن التاريخ لا يرحم أحدا كما اعترف هو نفسه بذلك . إننا نضم صوتنا  أيضا إلى أصوات كل المطالبين بفتح ملفات جرائم عهد الاستقلال كلها  ، بما في ذلك تآمر أحمد بنجلون نفسه على البلاد وحقيقة مشاركته في معسكرات شيوعية للتدريب على الإرهاب وتكوين عصابات إرهابية زرعت الخراب والرعب في البلاد.

          إن محور  الشيوعية بكل فصائله بالمغرب جعل أمر قتيلهم أكبر من اغتيال أبطال المقاومة الأبرار ، وأخطر من التآمر على الوحدة الوطنية ، وأشد من التآمر على المؤسسة الملكية ومحاولة اغتيال الملك ، وعندهم أن دم قتيلهم مقدس ودم الملك هدر ، تالله إن هذا هو البهتان المبين .

           إننا لا نخاف من الحقيقة ، لأن أيدينا لم تتلوث بأي دم ، بما في ذلك أخونا فضيلة الشيخ عبد الكريم، فلتفتح ملفات جميع الجرائم ولتعرف حقيقتها ، وليبين لنا اليسار( غير الظلامي ) حقيقة علاقته بها . فإن جاء دورنا ظهرت حقيقة التآمر علينا

           س : كيف ترون الحركات الإسلامية العاملة اليوم في الساحة ؟ .

           جواب :الحركات الإسلامية العاملة في الساحة المغربية  ، ندعو لها بكل خير وتوفيق وسداد رأي وعمل ، ونحضها على التزام العقيدة السليمة الصافية  التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا سيما ما يتعلق بتوحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات لأنها المدخل السليم لكل فروع العقيدة والشريعة .

           س : إذا عدتم جميعا إلى المغرب هل ستعودون للعمل من خلال الشبيبة أم ستقدمون على تأسيس إطار جديد ؟ .

              جواب : لا نريد أن نرهب الخائفين على مصالحهم والمكاثرين بالغثائية  ، ولكن الصدق يقتضي أن أصرح لكم بأن الشبيبة الإسلامية موجودة حاليا وسوف تبقى إن شاء الله تعالى ، بل هي عنصر فعال وأساسي في الساحة المغربية منذ تأسست ولحد الآن ، ولم تغب شمسها أبدا ، والدليل هو ردود الفعل المضطربة والمتشنجة لبعض الطوائف لمجرد خبر عن احتمال عودة فضيلة الشيخ التي لم تتحقق بعد . إلا أن وجود الشبيبة الإسلامية فكري و تربوي فقط وليس سياسيا ، لأننا نعتقد أن العمل الإسلامي ينبغي ألا يتجسد في حزب سياسي ، وأن الإسلام لجميع المغاربة ويجب ألا تحتكره فئة أو جماعة ، ولأن الدولة ينبغي أن تكون المنبر الرسمي الوحيد للإسلام وأن تقوم بواجبها في هذا المجال، حتى لا تكون الفتنة بتعدد المنابر والمرجعيات الدينية السياسية.

          س : كم يقدر عدد أبناء الشبيبة الموجودين الآن في الخارج ؟ .

           جواب : لا يحضرني عددهم حاليا .

          س : سيعرف المغرب بعد شهور إجراء انتخابات تشريعية . كيف تنظرون إلى هذا الحدث ؟ .

          جواب : مبدأ الانتخابات لا اعتراض عليه ، إلا أننا لا نفهم  كيف تشرف على هذه الانتخابات حكومة تحت رئاسة حزب في قمة سطوته قام عمدا بتزوير انتخاباته الداخلية  ، وصادر كل حريات أعضائه في مؤتمره الأخير ؟ . لا سيما إذا كان معروفا حقده وتآمره على التيار الإسلامي بكل فصائله . 

          سؤال أخير : هل تعتبرون المهدي بن بركة وبنجلون شهيدين ؟

           الجواب : الشهادة عند الله لها شروطها المحددة في الكتاب والسنة ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) ؛ وهذا حكم يعرفه المسلمون كلهم  ، حتى العوام منهم . والرجلان كانا يناضلان لتكون كلمة ماركس هي العليا ، فليس لهما من الشهادة شيء. وهذا أمر أفتى فيه الفقيه الزمزمي بما فيه الحق والصواب والبركة فجزاه الله خيرا.

إننا نعذر محمد البصري في إضفائه صفة الشهادة على من لا يستحقها ، وعذره جهله بأحكام الشريعة الإسلامية التي لا يعرفها ، وإن كان الجهل ليس عذرا لمن أشرف على الثمانين من عمره ، كما نعذر بعض المعتقلين الذين ظنوا أن استرضاء الشيوعيين يخفف عنهم في زمن الشيوعيين ورئاستهم للحكومة الحالية.

حوار الأخ عمر وجاج آيت موسى الأمين العام للشبيبة الإسلامية مع صحيفة المستقل الأسبوعية المغربية

بتاريخ 16 – 06 - 2004

أجرى الحوار الأستاذ مصطفى عنترة:

1   - الملاحظ أن قيادة حركة الشبيبة الاسلامية لاترد على ما يكتب حولها والذي آخره ما كتبه أحمد البوخاري، رجل المخابرات السابق في جهاز الكاب1، حيث اعتبر أن غالبية الأطر المحسوبة على الحركة كانت لها ارتباطات مع أجهزة الدولة..،  كما لا تساهم في النقاش السياسي الجاري بالمغرب، ما هي أسباب عدم الرد وهل هو تجاهل أم تعال ماذا بالضبط؟

جـ – هذا السؤال يحمل جوابه معه؛ ذلك أنني – حاليا - أرد على أسئلتك واستفساراتك باسم قيادة الشبيبة الإسلامية المغربية. والموضوعية والمروءة تقتضيان أن يحاور المرء من حاوره ويجيب من دعاه كما تقتضيان الإعراض عن كل ما يستدرجه إلى الجدل والمراء والتراشق بما لا يليق من القول والتهم. وليس في موقفنا هذا أي تجاهل للآخرين أو تعال عليهم؛ فجميعنا سواسية في الحقوق والواجبات وفي القيمة الإنسانية. وكثيرا ما يكون الإعراض عن الرد أداة للمحافظة على العلاقات وجسور التواصل بينك وبين من بادءك بالخصومة.

قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم  إن الجواب لباب الشر مفتاح

 وفي كل الأحوال لسنا على عادة الجاهلية وشاعرها القائل :

ألا لا يجهلن أحد علينا                 فنجهل فوق جهل الجاهلينا

نحن نرد على جهالة الغير بالحلم وعلى سفاهته بالتعقل، فإن لم نستطع لزمنا الصمت وتركنا للمستقبل أن يبين حقائق الأشياء ومعادن الرجال.

أما مساهمتنا في النقاش السياسي الجاري، فلا شك أن لديك من الخبرة السياسية والصحفية ما يبين لك أن عقلية الإقصاء التي تمارس ضدنا لا تفسح المجال للمساهمة في هذا الموضوع. ذلك أن الإعلام الحزبي منغلق على منتسبيه ومناصريه فهو يهاجم خصومه ولا ينشر ردودهم أو ينشرها مبتورة مشوهة، والإعلام المستقل كثير منه يعتمد الإثارة ويحاول عدم استفزاز العقليات الطائفية التي تحقد على التيار الإسلامي وتعاديه بمزاجية حادة، كما أن بعض التيارات الفكرية السياسية تعاني إزاء الشبيبة الإسلامية من حالة عصابية حادة. والأجهزة الأمنية لا تسمح لأحد من أعضائنا في الداخل بالإفصاح عن انتمائه وهويته تحت طائلة التجريم غير المقيد بأي قانون، مع العلم بأن حركة الشبيبة الإسلامية مازالت تتمتع – إلى حد الآن – بوجودها القانوني ولم يصدر أي حكم قضائي بحلها أو تعليق وجودها. كما أن لحركتنا جمهورها العريض ولم يفسح لها أي هامش للتحرك والتعبير مثلما للتيارات السياسية والفكرية التي لم تحصل على تراخيص قانونية. وظل دأب الأجهزة طيلة الثلاثين سنة الأخيرة هو محاولة استئصالنا من الساحة بالكبت والمطاردة ومصادرة الحريات والضغط على أعضاء حركتنا بأبنائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأقاربهم. ومع ذلك فنحن لم نستسلم لما فرض علينا من كبت وتكميم للأفواه، لدينا موقعنا الإلكتروني الذي نعبر فيه عن رأينا ومنهجنا ومشروعنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي والوطني ننصح فيه ونصدع فيه بكلمة الحق، ولدينا منشوراتنا ومطبوعاتنا الفكرية والسياسية، كما ننشر بعض مواقفنا في الصحف التي تفسح صدرها لنا في الداخل أو الخارج، ونحاول أن نحاور المسؤولين حول ما ينوون القيام به من مشاريع وبرامج ولعل آخر محاولة لنا في هذا الموضوع رسالة فضيلة المرشد العام الشيخ عبد الكريم مطيع إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ردا على ندوته في دار الحديث الحسنية والتي تنشرها حاليا جريدة «اللواء» الأردنية على سبع حلقات.

2   - كيف تنظرون إلى طبيعة التحولات التي عرفها المجال الديني بالمغرب في الخمس سنوات الأخيرة بدءا من تعيين الوزير البوتشيشي أحمد التوفيق على رأس وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية وانتهاءا بانتخاب نخبة جديدة ضمن تشكيلة أعضاء المجالس العلمية وتعيين عالمات( عضوة بالمجلس العلمي الأعلى وست وثلاثين عالمة بالمجالس العلمية المحلية)..؟

جـ – المجال الديني من صميم الحياة الروحية والاجتماعية للشعب المغربي يؤثر في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ويتأثر بها.

ولئن كانت له هذه الخصوصية والحساسية، فإن ما تم فيه من تحولات وتطورات لم يبلغ المدى المطلوب بعد.

ولئن كان الوزير أحمد التوفيق ذا انتماء صوفي كما أشرت إليه, فهو أيضا رجل ثقافة وأدب، وهذه الصفات يتطلبها منصبه كمشرف على مجال يقتضي توفر قدر كبير من الروحانية والرفق وسعة الأفق.

لكن يبدو أن الحملة التي يشنها بعض المتشنجين ضد التيار الإسلامي قد أقحمت مؤسسة الأوقاف والشؤون الإسلامية فيما لا ينبغي أن تقحم فيه.

نحن نعتقد أن لهذه الوزارة دورا أكبر يمكن أن تضطلع به، لا سيما في مجال ترشيد المؤسسات العلمية وتطويرها وقد خطت في هذا الميدان خطوة رائدة بإحياء المجالس العلمية وإشراك العنصر النسوي فيها. على أن لا تتحول هذه المجالس إلى مجامع كهنوتية تصادر الاجتهاد وتحتكر الرأي وتقمع من يعارضها كما وقع في عهد المعتصم العباسي وفتنة خلق القرآن التي قتل وعذب فيها العلماء، وكما هو حال مجلس الإفتاء والدعوة في السعودية الذي لم يحل دون نشوء الجماعات المتشددة بل ساهم في نموها.

3   - هل تعتقدون أن الملك بوصفه أميرا للمؤمنين نجح من خلال الاجراءات الأخيرة التي مست الحقل الديني من تحصين موقعه وتثبيته ضد الجماعات الاسلامية المتطرفة في المغرب؟

جـ- الأصل في موقع المؤسسة الملكية أنه محصن. والأصل في التيار الإسلامي أنه لا يهددها، ذلك أن التيار الإسلامي بمعتدليه ومتطرفيه ليس له أي تصور سياسي يناقض المؤسسة الملكية أو لا يتعايش معها.

التطرف في المغرب هو مجرد ردود فعل عشوائية على مظاهر الانحراف الأخلاقي المتفشي في المجتمع المغربي. بل حتى المكفراتية لا يبررون أحكامهم إلا بما يرونه من تطرف في الانحراف الأخلاقي. وليس لهم أي مشروع سياسي متعارض مع النظام المغربي.

إن الذي ساهم في الترويج لمخاطر التيار الديني منذ نشأته هو المؤسسات الأمنية سواء منها الرسمية أو الموازية من أجل ابتزاز المؤسسة الملكية والتحكم في سيرها وتوجيهها لمصالحهم وصرفها عن التفاعل الإيجابي مع دعاة الإصلاح.

إن تحصين المؤسسة الملكية ضد الجماعات الإسلامية متطرفة أو معتدلة في غنى عن هذه الإجراءات التي مست الحقل الديني. إنهما أولا ليسا في حالة عداء ، ولأن الإسلام الذي يوحد الطرفين حدد أساليب فض أي نزاع يقع داخل الأمة بقوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً{(النساء:59)، والحال الراهن أنه لا تنازع، ولكنه تكامل وتعاون على البر والتقوى.هكذا أراد الله تعالى ولا معقب لحكمه.

4   - كيف تنظرون إلى واقع عمل الحركة الاسلامية بالمغرب( العدل والاحسان، التوحيد والاصلاح، البديل الحضاري، الحركة من أجل الأمة..) بعد الأحداث الارهابية التي عرفتها الدارالبيضاء في السادس عشر من شهر ماي في السنة الماضية؟

جـ- الفصائل التي ذكرتم في سؤالكم تعدّ امتدادا لحركتنا الأم الشبيبة الإسلامية وتفرعا عنها. وقد حملت كل منها بصمات وراثية من منشئها. تشير إلى ذلك تسمياتها وعناوينها؛ فمنذ نشأة الشبيبة الإسلامية وهي تروج لمشروع تدبير عام من مفرداته العدل والإحسان والإصلاح والعمل لتأسس بديل حضاري من أجل الأمة.

من الطبيعي أن هذه الفصائل تمثل أبناءً وأحفادا للشبيبة الإسلامية، ولا يعقل أن ينظر الجد إلى أحفاده –مهما كانت الظروف- إلا بنظر الرحمة والحنو والمودة مهما أخطأ الحفدة في حقه.

       إن عبد السلام ياسين نفسه لم ينُتزع مما كان فيه لتوعيته وإخراجه من شرنقة التصوف المغالي إلا بجهود مكثفة من فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع، ولعل آخر جلسة من هذه الجهود أنتجت كتاب "الإسلام أوالطوفان " استغرقت ليلة كاملة حضرها بجانب فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع، والشيخ عبد السلام ياسين كل من الأستاذ أحمد الشرقاوي إقبال، والشيخ إبراهيم كمال، اقتنع في نهايتها الشيخ عبد السلام ياسين بتغيير نهجه السابق واقتحام مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتفاعل مع الواقع.

إلا أن هذه الفصائل وإن رفعت شعارات لأهداف مقبولة ينبغي أن تضع مشروعا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وأن تتقدم للساحة السياسية ببدائل فكرية متكاملة تميزها عن غيرها وتكسبها الوزن اللائق بتيار يسعى لرقي الأمة ونهضتها. أما محاولات الإنقاص من القدم لتوائم الحذاء فليس من العقل والحكمة والإسلام في شيء.

5   - هل تعتقدون أن النظام السياسي نجح نسبيا في الترجمة الملموسة لاستراتيجية الادماج التي رسمها لتعامله مع بعض الاطراف داخل الحركة الاسلامية كما هو الحال بالنسبة إلى حركة التوحيد والاصلاح؟

جـ- استراتيجية الإدماج التي تحدثتم عنها وضعتها الأجهزة الأمنية. صرح بذلك إدريس البصري في كثير من المناسبات. والأحق أن تسمى تكتيك الإدماج. أما الاستراتيجية فتقتضي إدماج كل المغاربة بكل اتجاهاتهم في تدبير الشأن العام للبلاد. إن عقلية إدماج طائفة من طوائف الشعب وإقصاء طوائف أخرى ليس إلا مناورات آنية للمراوغة وتجاوز بعض المآزق الظرفية.

ينبغي من أجل خروج بلدنا من دائرة التخلف أن نرتقي إلى مستوى مفهوم الجماعة الوطنية التي تعتمد الإجماع التام أو النسبي في قراراتها المصيرية وتدبيرها العام. وهذا يقتضي أن تكون الأحزاب السياسية دينية وعلمانية وليبرالية ومؤسسات المجتمع المدني مجرد مدارس متكاملة ومتعاونة ، بينها من التفاهم ما يجعل جهودها تصب في حقل واحد هو مصلحة الأمة وعلو شأنها.

إن أي حزب أو تجمع لا يمكن أن ينوب عن الأمة في حل قضاياها، ولا يستطيع أن يستأثر وحده بهذا الحل. كما أن الواجب أن تكون جميع الطوائف والتنظيمات، بل جميع أفراد الأمة أحرارا في إبداء  رأيهم وتحديد اختياراتهم بدون ضغط أوإكراه.

إن التدخل في اختيارات الناس بضغط الأصابع الخفية للأجهزة لا يزيد الساحة إلا تعقيدا وتلوثا. الأجهزة الأمنية مهمتها حماية المواطنين وحرياتهم وليس التدخل المباشر أو غير المباشر في اختياراتهم. والدول الراقية منعت قواتها المسلحة جيوشا وأجهزة أمنية من مثل هذه التصرفات، وتركت للجميع كامل الحرية في الاختيار والتقرير، وقد آن لنا أن نرقى إلى هذا المستوى.

6   - ألم تؤثر التطورات السياسية الهامة التي عرفها المغرب في حركة الشبيبة الاسلامية المغربية قصد القيام بمراجعة طروحاتها الفكرية ومواقفها السياسية من الحكم المغربي؟

جـ- منذ نشأة الشبيبة الإسلامية المغربية وهي تحاول تأسيس منهج فكري وسياسي بنّاء لا يتناقض مع الحكم المغربي إلا أن سعيها في هذا المجال تعارض –دون قصد منها- مع مصالح بعض جماعات الضغط المحيطة بالقصر الملكي التي سعت إلى الوقيعة واستعداء الأجهزة ضدنا. ومع ذلك فطروحاتنا الفكرية ظلت طيلة المحنة (ثلاثين سنة) خاضعة للمراجعة والتعديل والتصويب، وبقيت في إطار النضال الفكري والسياسي المتزن؛ لم تخضع لضغوط الإرهاب والابتزاز الرامية إلى إذلالها، ولم تجنح للعنف والتشدد كما يريد خصومها أن يشيعوه عنها.

وطبيعي أن أي حركة تقمع وتطارد ويجرم الانتساب إليها تنشق عنها مجموعات منهارة تحمي نفسها بالتزلف والتملق، ومجموعات أخرى تلجأ للمواجهة والتشدد. لاسيما إذا كانت القيادة مطاردة ومحاصرة، والمثل يقول : لا يطاع لقصير أمر.

7   - هل هناك مفاوضات سياسية جارية بين قيادة حركة الشبيبة الاسلامية والسلطات المغربية قصد عودة مرشد الحركة عبد الكريم مطيع إلى أرض المغرب؟

جـ- الحديث عن عودة فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع حفظه الله إلى المغرب سابق لأوانه إذا لم تسو القضايا الأولية.

الاتصالات بيننا وبين السلطة في المغرب ليست أمرا جديدا؛ فعقب خروج فضيلة الشيخ من المغرب في أواسط السبعينات وهو يتلقى المبعوثين والمكلفين بمهمات خاصة من لدن السلطة ، غير أن تلك الاتصالات – مع الأسف الشديد، وقد أشرنا إلى أكثرها في بيانات سابقة- لم تكن إلا استدراجا من بعض الأجهزة للإيقاع بفضيلة الشيخ الذي تلقى معلومات أكيدة بنواياها ونصح بعدم الوقوع في شراكها.

وفي العهد الجديد استأنف الإخوة في الأمانة العامة للشبيبة اتصالات مهمة مع مسؤولين كبار في السلطة. وقد تميزت تلك الاتصالات بكثير من الصراحة والشفافية، ولعل أهم ما ميزها مصداقية هؤلاء المسؤولين واختلافهم التام عن المبعوثين السابقين. لقد بدأت الاتصالات بكثير من الصراحة وأعطيت وعود جدية لحل كل ملفات الشبيبة الإسلامية، وفعلا تم تحقيق بعض الخطوات في الجانب الإنساني المتعلق بأسرة فضيلة الشيخ المرشد العام؛ حيث تدخل صاحب الجلالة وأمر برفع الحظر عن أسرة الشيخ وأعطيت لأغلب أفراد الأسرة جوازات سفرهم وأبلغوا أنهم يستطيعون السفر إلى المغرب في أي وقت شاءوا وسيجدون الاستقبال الجيد والمناسب، وهذه خطوة نشكرها لجلالة الملك ولمن كان وراءها.

إلا أن ما ينبغي توضيحه أن حوارنا مع الدولة ليس خاصا بعودة فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع وحده، ولكنه متعلق بعودة جميع المنفيين بكل اتجاهاتهم وإطلاق سراح المعتقلين بكل فصائلهم من أجل تطهير الساحة المغربية من كل الشوائب.

8       - في رأيكم ما هي الأسباب الخفية والمعلنة التي تقف وراء عدم "تصالح" حركة الشبيبة الاسلامية مع الحكم المغربي؟

جـ- الشبيبة الإسلامية تعد نفسها في حالة تصالح تام مع الحكم المغربي. ولئن تأخر إعلان عفو عام عن كافة المعتقلين والمنفيين، فذلك راجع لاعتبارات أخرى لا نعرفها وتقدرها السلطة بقدرها.

9       - من هم حلفاء حركة الشبيبة الاسلامية بالمغرب؟

جـ- التحالف موضوعيا واصطلاحا يكون بين طرفين متباينين يسعيان لتحقيق مصالح مشتركة بينهما قريبة أو بعيدة. ونحن نعد الشعب المغربي وحدة واحدة ذات أهداف مشتركة ومصير واحد كما نسعى إلى أن ترتفع علاقات طوائفه وتجمعاته السياسية والمدنية عن مستوى التحالف تعبئة وسوقا ( تاكتيكا واستراتيجية )إلى مستوى الجسد الواحد والبنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضا في إطار من المشاركة في التدبير العام بواسطة الشورى الإيمانية الجماعية التي تتجاوز الديمقراطية الليبرالية وتهيمن عليها. لذلك نحن جزء من الشعب المغربي ماديا ومعنويا روحا وفكرا، وليس للجزء إلا أن ينصهر في الكل.

 

أسبوعية "الصحيفة" المغربية تحاور فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

 تعميما للفائدة ننشر نص الحوار الذي أجراه الأستاذ نور الدين بن مالك مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي لأسبوعية الصحيفة المغربية

·        س: مرت الآن ثلاثة عقود على تأسيسكم منظمة الشبيبة الإسلامية، باستحضار كل ما حملته هذه العقود، كيف تقيمون التجربة الآن؟

ج : لقد مرت لحد الآن اثنتان وثلاثون سنة على البداية التأسيسية للتيار الإسلامي المغربي الذي أجرى الله تعالى بفضله على يدي في بداية 1972 هـ وضع لبناته الأولى، ثم مع مطلع سنة 1972هـ سُيِّجَ هذا التيار بروافد من جمعيات تربوية كان ضمنها منظمة الشبيبة الإسلامية التي كتب الله لها أن تبـز شقيقاها الأخريات وتستأثر بالساحة الإسلامية و الإعلامية دونها.

هذا التيار هو في حقيقة الأمر امتداد طبيعي ومولود شرعي للحركة الإسلامية المغربية التي نشأت في جامعتي القرويين بفاس وابن يوسف بـمراكش عقب تصفية ثورة الأمير عبد الكريم الخطابي، وكانت الحاضنة والمؤسسة للحركة الوطنية والمقاومة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي، والتي التف عليها وصادرها بعد الاستقلال التيار الشيوعي بكافة فصائله التروتسكية واللينينية والاشتراكية. فكان تيارنا الإسلامي المعاصر استعادة للشعب المغربي المسلم إلى نهجه الطبيعي الذي هو الإسلام.

فالتيار الإسلامي المغربي المعاصر الذي قادته الشبيبة الإسلامية وأوذيت في سبيله وليد شرعي لحركة التحرير الوطني عقيدة وجهادا ومنعة وصمودا، وقد أنقذ الله تعالى به بلادنا من مخاطر الإلحاد الشيوعي والتفسخ العقدي وأيقظ به من غفل من أبناء هذه الأمة.

إن تقويم ثلث قرن مر على التأسيس، لاسيما إذا استحضرنا ما كانت عليه الساحة من فراغ، يؤكد بكل موضوعية وتجرد أن العمل الإسلامي قد أدى دوره بفعالية وإيجابية في إنقاذ البلاد وإصلاحها والتأثير في التوجه العام للمجتمع والدولة والمؤسسات.

·        س: تقصد أن ما تعيشه الحركات الإسلامية اليوم هو من تأثير الشبيبة الإسلامية؟

ج: بالطبع، فعلى الصعيد الحركي تعد جميع الفصائل الإسلامية الموجودة في الساحة امتدادا للشبيبة الإسلامية وحركة التأسيس التي تقدمتها، سواء في ذلك من اختار العمل السياسي أو من أصر للمشاركة السياسية على ضرورة توفر ضوابط وظروف وشروط، أومن اختار العمل التربوي على النهج الأخلاقي والروحي فملأ الجو بعبق الذكر والرحمة والرفق، أو من آثر التركيز على العقيدة والتصور الإيماني على النهج السلفي القويم.

إن كل المنتمين للصحوة الإسلامية حاليا، من هم تحت الأرض ومن هم فوقها لهم امتدادهم المباشر وغير المباشر للجذع المشترك الذي هو حركة الشبيبة الإسلامية والعملية التأسيسية التي تقدمتها. كما أن أبناء هذا الجذع المشترك مبثوثون في كل المؤسسات الوطنية إدارية وتعليمية وتدبيرية مما جعل استئصال هذا التيار متعذرا وغير قابل التحقيق.

كما أن للشبيبة الإسلامية دورها في إثراء الساحة الثقافية أيضا كتابة وتأليفا في مجالات الأدب والفكر والسياسة والإعلام.

هذا على الصعيد الداخلي، أما تأثير ها في خارج الوطن فمما لا مجال لإنكاره، ولا يكفي هذا اللقاء لتفصيله.

إن تقويم تجربة ثلث القرن الماضي للصحوة الإسلامية المغربية المعاصرة ممثلة في نتائج جهود الجذع المشترك للتيار الإسلامي ( الشبيبة الإسلامية المغربية) يؤكد أن هذه التجربة كانت وما زالت ناجحة وذات تأثير إيجابي، وأن التيار الإسلامي أصبح قوة لا يمكن تجاهلها في الساحة الإسلامية على مستوى اتخاذ القرار، سواء لدى المؤسسات الرسمية أو الحزبية أو الاجتماعية أو الثقافية، وذلك على رغم ما يمكن تصنيفه أخطاء حركية أو غبشا في تلمس الطريق أو تمزقا تنظيميا بفعل عوامل داخلية أو تدخلات خارجية أو عمليات استنبات للفتن داخل الصف الإسلامي من قبل الأجهزة الأمنية بوسائلها وأساليبها التي كانت سائدة في فترة الاحتقان السياسي.

·        بغض النظر عن ما يسجله المراقبون في حق هذه التجربة هل مارستم نوعا من النقد الذاتي في حقها؟

ج: إن أهم ما يوجه من نقد للحركة الإسلامية المغربية هو غياب المشروع السياسي الواضح الرشيد، وهذا أمر تشترك فيه كل الأحزاب السياسية المغربية التي لا تتصرف إلا في حيز ما تُصُدِّقَ عليها به من تمخزن برلماني ووزاري محدود.

إلا أن ميزة الفكر السياسي للتيار الإسلامي المغربي أنه لم يخضع مطلقا للجمود والسكون، مما يكشف عن ملامح للرشد وقابلية للتطور... كما أن إنتاج الفكر السياسي لديه أخذ يتجه نحو الحركية الإيجابية للتخلص من الخلط وغبش التصور والتوجه والرؤية.بما صدر لحد الآن من أبحاث ومصنفات كان آخرها عملية المسح النقدي والمراجعة التقويمية للفقه السياسي جاهلية وإسلاما، تطبيقا سياسيا وفقها نظريا، تراثا تاريخيا واجتهادا تدبيريا شمل إنتاج الفلاسفة والفقهاء والمتكلمين وأقطاب الصحوة المعاصرة بدراسة جمعت بين الفقه والتاريخ ، وحاكمتهما إلى الكتاب والسنة، وحاولت وضع لبنات أساسية لبناء صرح النظام الشوروي الإسلامي، في كتابي الأخير " فقه الأحكام السلطانية محاولة نقدية للتأصيل والتطوير".

·        تدافع عن الشبيبة الإسلامية كما لو أنها حية وأنها أم الفروع الأخرى دون أي تناقض معها؟

ج: إن الشبيبة الإسلامية بصفتها منظمة تربوية عقدية فكرية لا يتناقض وجودها مع كافة فصائل التيار الإسلامي في الساحة المغربية، لأنها أولا هي الجذع المشترك للجميع، ولأن مهمتها تنحصر في تخريج الرجال وتركهم أحرارا في اختيار نهجهم السياسي، ولا تطمح إلى القيام بأي دور سياسي في هذا المجال.

وقد قامت بمهمتها خير قيام في ربط ماضي الصحوة الجهادية الأولى التي كانت على يد الأمير عبد الكريم الخطابي بالصحوة العقدية الثانية التي كانت في ثلاثينيات القرن الماضي، بالصحوة الإسلامية الثالثة المعاصرة التي يمثلها تيارنا الحالي؛ وكانت بذلك قناة توصيل للأصيل بالحديث، والتراث بالمعاصر، وللرشد العقدي في الكتاب والسنة بالجيل الصاعد.

كما أن صمودها في مواجهة محاولات الاستئئصال والتذويب المعنوي والتنظيمي، - على غرار عمليات تذويب البشر التي عرفتها سراديب الكاب1- مما يثير الإعجاب ويقوي العزم ويرسخ الثقة في سلامة النهج واستقامة الطريق.

·        لكن هذا لم يعصمها من الانزلاق إلى عملية اغتيال الزعيم الاتحادي عمر بن جلون؟

ج: لم تكن لأعضاء الشبيبة الإسلامية أي انزلاقات إلى العنف، سواء فيما يتعلق باغتيال بنجلون أو غير ذلك.

لقد بينا في أول الأمر سنة 1975 وفي كل مناسبة أن العملية مدبرة من قبل الأجهزة المغربية التي كان هذا نهجها منذ تأسيسها، وأكدنا أن لا علاقة لنا بالمتهمين في هذه القضية ولا نعرفهم،كما صرح المتهمون بتنفيذ الاغتيال بأن لا علاقة لهم بالشبيبة الإسلامية المغربية سواء في محاضر الشرطة الجنائية أو في التحقيق الابتدائي والتفصيلي أو في قاعة المحكمة، ولم يحاول الربط بيننا وبين هذه القضية إلا جهتان هما الإعلام اليساري جبنا منه عن أن ينسب الأمر إلى فاعليه الأصليين الذين يخشى سطوتهم، ثم الأوامر التي صدرت من الأجهزة الرسمية إلى القضاء الجالس في إطار الهيمنة المطلقة للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وهو ما كان سائدا في فترة الاحتقان السياسي. ولا عبرة بما يشيعه المتقولون والحاقدون والمتضايقون من الشبيبة الإسلامية وعودتها إلى مجال الفعل العقدي والتربوي.

·        السرية، الثورية، العنف، ما محل هذه المفاهيم الآن في نظركم؟

ج: أؤكد بادئ ذي بدء أن التيار الإسلامي الذي أشرفت على تأسيسه لم يكن في أول أمره مشروع حزب سياسي أو تدخلا نضاليا في سير المجتمع، أو مجال اتخاذ القرار؛ وإنما كان منهج عمل تربوي لإعادة بناء العقل والوجدان وهيكلتهما على أسس سليمة بعد أن استبد بهما ما كان سائدا من توجهات فكرية وعقدية وسلوكية اعتبرت مهددة لمقومات البلاد والعباد.

ولذلك لم تعرف الحركة منذ نِشأتها مصطلحات " السرية والثورية والعنف"، وجنحت بعد سنتين فقط من العمل التأسيسي إلى إنشاء جمعيات قانونية علنية مصرح بها ومرخص لكل أنشطتها وأعمالها وعلاقاتها وتصرفاتها، وحازت بذلك ثقة على الصعيد الداخلي إذ سعت أغلب المؤسسات الرسمية الحزبية إلى الاتصال بها ومحاورتها، وعلى الصعيد الخارجي ربطت علاقاتها بمثيلاتها في كل الأقطار الإسلامية وساهمت في تأسيس عدد من المنظمات الإسلامية العالمية، على رأسها الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالرياض، والاتحاد العالمي للمدارس الدولية العربية الإسلامية بجدة.

إلا أن هذا النجاح السريع والمتواصل أثار خوف السلطات الأمنية وحسد بعض الانتهازيين، فسعوا بالتقارير الكاذبة والدس الرخيص والتهويل الخبيث، مما أدى إلى اتخاذ قرار تذويب الشبيبة الإسلامية ومؤسسها في برميل " أسيد " من نوع خاص أنشأته الاستخبارات المغربية هو ما دعي " قضية بنجلون ".

إن العنف الذي سألتم عنه لم نمارسه مطلقا، وإنما مورس ضدنا بطرق منظمة ومبرمجة، مورس باختلاق قضية بنجلون ومحاولة تصفية الشبيبة الإسلامية، ومورس بالقتل غير المباشر لامرأة عجوز لا حول لها ولا قوة هي والدتي التي اعتقلت في أشد حالات مرض القلب، واختطف صغاري من حضنها إلى مراكز التعذيب رهائن، ومنعت من الخروج إلى فرنسا للعلاج على رغم تقرير اللجنة الطبية الرسمية بضرورة الإسراع بعلاجها في الخارج، وعلى رغم نداءات الاسترحام والاستغاثة التي أطلقتها ونشرتها مجلة المجتمع الكويتية مخاطبة فيها ضمير المؤسسة الملكية ومسؤولي الداخلية والأمن من أجل السماح لها بالخروج للعلاج، فتوفيت رحمها الله تعالى سنة 1977م حسرة وكمدا واضطهادا.

ومورس العنف ضدنا عندما اختطف ابني محمد وهو لا يتجاوز السادسة عسرة من عمره، واحتفظ به رهينة، واتصلوا بي هاتفيا في الخارج مهددين بالاحتفاظ به إذا لم أسلم نفسي، وما زالت آثار التعذيب مرسومة على جسده، ومورس العنف عندما اعتقلت زوجتي وهددوها بالإخراج من بيتها والطرد من وظيفتها.

·        لكن يقوم أكثر من دليل على أن منظمتكم مارست العنف في حق أشخاص وهيئات؟

ج: بل مورس العنف ضدنا عندما نهب بيتي وصودرت وثائقي ومنع أطفالي وأهلي من حقهم في الحصول على شهادات الميلاد والتعريف الشخصي وجوازات السفر، حتى شهادة السكنى التي يعطيها مقدم الحي حرموا منها، مما اضطررت معه إلى تهريبهم ليستطيعوا الحياة بطريقة أسلم وأمثل وأكثر أمانا.

ومورس العنف ضدنا عندما طوردت في الآفاق على يد رجال إدريس البصري ونجاني الله تعالى من عدة محاولات للاختطاف والاغتيال.

ومورس العنف عندما كتب مجموعة من الصبية بإيعاز غير مباشر من الاستخبارات منشورا ركيك العبارة سخيف المضمون فحكم عليهم بالإعدام.

هل بقي لدى الأجهزة من أساليب للعنف في ذهن الشياطين والأبالسة لم يمارسوها؟.

·        وماذا عن سرية تنظيمكم؟

ج: المطلع المنصف يجزم بأننا لم نمارس السرية إلا بعد أن صودرت حريتنا في التعبير والدعوة، ولم يعد هناك مجال للمشاركة السياسية في إطار القانون وحقوق الإنسان، وسحبت من الناس كل حقوقهم المدنية في التعبير وحرية الرأي، وصارت حياتنا نفسها مهددة بالتصفية في فترة الاحتقان السياسي وعمليات القهر والإذلال التي سلطت علينا... وفيما سوى هذه الظروف لم نركن إلى السرية مطلقا... وأنتم تعلمون أن الضرورة تبيح المحظورة، ودفع الضرر مقدم على جلب المنافع كما يقول الفقهاء. إننا لم نؤيد العمل السري ولم ندع إليه بتاتا، كما أن السرية في التحرك السياسي والدعوي سوف تزول نهائيا وتلقائيا عندما تزول أسبابها.

والعمل الإسلامي منذ نشأته لم يتغير، ولم يأنف من العمل العلني مطلقاً، وهو يتعامل مع الظروف بأقل ضرر ممكن من أجل أن يعلم الناس أمر دينهم ليكونوا أعضاء صالحين ونافعين في إطار دولة الحق والقانون.

إلا أن هناك ملاحظة مهمة لا يمكن إغفالها، هي أن السرية – في واقع الأمر – لم تمارسها إلا الأجهزة الأمنية المغربية على رغم أنها هي الحاكمة بأمرها في المغرب ولا سلطة لأحد عليها، وجميع أعمال هذه الأجهزة وتصرفاتها وعلاقاتها ومغامراتها، وتخطيطاتها للقتل والاغتيال والاختطاف والتصفية والتذويب تمت في  كامل السرية وتحت حماية القانون وصمت المؤسسات الدستورية التي لا يجوز لها أن تتعرف على سراديبها وكهوفها ومراكزها وفروعها على الصعيدين الداخلي والخارجي. ومن العجيب أن يُسأل الضعيف المطارد المستضعف المضطهد الذي يحمل روحه على كفه عن "جريمة" حماية نفسه بالتستر والتخفي، ولا يُسأل القوي المسيطر المدجج بكل أنواع الأسلحة عن جريمة ممارسة السرية للقيام بأعمال القرصنة والعدوان.

·        وماذا عن تبنيكم للخط الانقلابي الذي دعوتم إليه في مجلة "المجاهد" ؟

ج: إنما ذلك تم في فترة قمع قيادة الحركة ومحاصرتها، وعدم السماح لها بأداء دورها في الترشيد والتوجيه والاتصال مما ترك الساحة الإسلامية في حالة تسيب مطلق، وعرضة للأجهزة الأمنية الخاصة بالاستقطاب والتثوير الممنهج لتحقيق الأهداف الأمنية ولتأثير التيارات الثورية الشيوعية واليسارية المحلية والأممية.

وفي كل الأحوال، تقع مسؤولية ذلك كله على الأجهزة الأمنية التي صادرت الحريات، واستفزت كوامن التحدي في الشباب، وقطعت كل حبال التواصل بينه وبين قيادته أو بينه وبين مجتمعه في ظروف عادية.

·    في تصريحات للصحافة، قال أحمد البوخاري إن هناك عددا من عناصر الشبيبة الإسلامية كان لها علاقة بالمخابرات المغربية، كما تحدث البوخاري عن أن حادث اغتيال ابن جلون كان بتخطيط من الكاب 1 وبتنفيذ من الشبيبة الإسلامية، ما رأيك في هذا الكلام ؟

ج:تصريحات البوخاري تعني فقط الأجهزة الأمنية التي ينتسب إليها ويعرف أسرارها، وشارك في عملياتها. وقد اعترف بالفظائع التي ارتكبتها هذه الأجهزة، والاعتراف سيد الأدلة.

لقد شهد على نفسه بما شهد به على رؤسائه،