|


﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ البقرة 83
إهداء من فضيلة المرشد العام للحركة الإسلامية
المغربية الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي
بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين لتأسيس الحركة الإسلامية المغربية
المباركة رأيت أن أهدي هذه الحلقة من تفسيري لسورة النساء إلى كل من وقع في
عرضي وعرض أخي الشيخ عبد السلام ياسين أمد الله في عمره، وفي عرض حركتينا
الرائدتين، من بعض المنتسبين للدعوة، أو غيرهم. أذكرهم بقول الله تعالى
:﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ راجيا لهم حسن
الهداية وأن يقرؤوا إهدائي هذا لهم قراءة إيمانية، لا قراءة سياسية أو
بوليسية أو حزبية أو.... إلخ، وأن يعلموا أن ما يفعلونه لن يغير أقدار
الناس أو مقاديرهم، أو ما كتبه الله لهم مما سبق في علمه عز وجل.
قال الله تعالى:﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ
الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148)
إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ
فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) إِنَّ الَّذِينَ
يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا
بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ
بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150)
أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ
عَذَابًا مُهِينًا (151) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ
يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152)
يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ
السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ
فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153)
وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ
ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي
السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) فَبِمَا
نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ
الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ
طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا
قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا
عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ
شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ
مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا
قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ
اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا
لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ
عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)﴾
الخير قول وفعل ومنه واجب ومنه مستحب، والسوء قول وفعل وكله محرم أو مكروه،
والكلمة الطيبة خير كلها، منذ قال ابن آدم لأخيه:﴿ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ
يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾
المائدة 28، وقد ضرب الحق سبحانه مثلا لها:﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ
طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ إبراهيم 24،
والكلمة السيئة شر كلها مهما تعالت سقطت ومهما انتفشت خزيت ﴿وَمَثَلُ
كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ
مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ إبراهيم 26، لذلك قال الرسول صلى الله عليه
وسلم:(إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفع الله
بها له درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي
بها في جهنم). ولئن ظن الغافلون في لحظات غفلتهم أو الحانقون في لحظات
غيظهم أن الجهر بكلمة السوء مجرد نفثة صدر تذهبها الرياح، فإن وزرها مثبت
لدى الشاهدَين المتلقِّيَيْن عن اليمين وعن الشمال﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ
قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ق 18. قال صلى الله عليه وسلم:(
البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا يموت فكن كما شئت كما تدين تدان).
إن كلمة السوء شر كلها سواء كانت حقا أو باطلا، إن كانت حقا في غياب من
قيلت فيه فهي الغيبة، وإن كانت باطلا فهي البهتان، وإن كانت حقا أو باطلا
في حضوره وبين الملأ لغير نصيحة فهي شتيمة وصفاقة ووقاحة وعدوان، لذلك حرص
الوحي الكريم على أن تشيع الكلمة الطيبة في أهل الإيمان، تملأ قلوبهم
بالمحبة ومجتمعهم بالسلم، وتزيد صفهم تماسكا وقوة ورشدا، قال تعالى:﴿
وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ
يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ الإسراء 53.
قد يكون من بهتْـتَه أو اغتبته أو جاهرته بالقول السيئ مرتكبا أو غير مرتكب
لما رميته به، فينتصر لنفسه حقا أو باطلا، فتكون فتنة أثرتها ونارا
أوقدتها، وقد يكون عاجزا عن الرد فيكلك إلى ربك، ويا شقاء من وُكِّل القادر
المقتدر بالانتقام منه . لذلك تعقيبا منه تعالى على ما ذكره في الآيات
السابقة حماية للمنافقين {
الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا
دِينَهُمْ لِلَّهِ}
من قالة السوء، وتمهيدا للتنديد في الآيات اللاحقة بما يرتكبه أهل الكتاب
من أقوال سوء في حق الأنبياء والمرسلين، وتحريضا على القول الحسن والكلمة
الطيبة تقربا إلى الله وإحسانا إلى الخلق جميعا قال جل شأنه:
﴿ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ تبدأ آيات هذه
الحلقة بوضع قاعدة أخلاقية صلبة لتربية من خرج من الجاهلية إلى الإسلام في
العهد النبوي، أو من خرج من الكفر إلى الإيمان في كل عصر، أو من العصيان
والانحراف إلى التوبة والطاعة والرشد في مجتمع المسلمين، وبقي محتفظا ببعض
رواسب عنفوانيته وعنفه أو تلقائيته وسرعة استجابته للاستفزازات القولية
والفعلية، من أجل تأهيله لمنهج الإسلام السوي، وهدايته لسبل تنزيل عقيدته
إلى واقع الحياة البشرية في الأرض، وإقامة أمر الله دعوة إلى دينه وتحريرا
لعباده، بما يتطلبه هذا العمل من اليقظة وأخذ النفس والطبع بالحزم، وبما
يناسبه بذلا وجهادا وتضحية، وما يمهد له السبيل خلقا رفيعا وصبرا ومصابرة
وإيثارا وسماحة، في إطار محكم من التصور الإيماني الرشيد الذي يجعل السلوك
السوي وسطا بين جلافة القوة والاستعلاء ومذلة الضعف والاستحذاء.
وحيث إن الفتن والعداوة أولها التراشق بالكلام في معظم حالات التباغض
والشنآن بين الأفراد والأسر والشعوب، وقديما قيل لعنترة الفوارس وقد خاض
ذلك وجربه: صف لنا الحرب، فقال: أولها شكوى، وأوسطها نجوى، وآخرها بلوى.
وهو ما تكتوي به أمتنا في عصرنا هذا وتسيل به الدماء وتهدر الأموال
والأعراض، فإن الحق سبحانه قد وضع إصبعنا في هذه الآية الكريمة على جذور
الفتنة ومكمن الداء في أكثر حالات الخصومة والخلاف بين الناس، وهو الجهر
بالقول السيئ، سواء كان تعبيرا عن معنى سيئ، أو مجرد تعبير سيئ عن معنى
سليم، واشترط أن يكون إطار خطابنا وحديثنا للناس جميعا طيبا لينا لا يفسد
الود ولا يجرح النفوس ولو كان نصيحة أو عتابا أو استقضاء لحق أو رفضا له
وإنكارا، فقال عز وجل:﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ
الْقَوْلِ﴾، ومحبة الله للشيء أو عدم محبتِه له مجرد كناية عن رضاه به
وبذله ثوابه، أو غضبه عليه وتقريره عقابه، ويقتضي هذا أن يحب عباده
المؤمنون ما يرضاه تعالى، ويبغضوا ما لا يرضاه، وهو تمام الولاء له عز وجل،
والآية بذلك امتداد لما قبلها من صفات أولياء الله وصفات أولياء غيره من
الكفار والمنافقين، ونهْيٌ عن شتم التائبين من المنافقين والكفار بما سبق
من نفاقهم أو كفرهم، وتحريمٌ للإساءة بالقول يُعْلَم منه أنّ الإساءة
بالفعل أشدّ تحريماً، وأن للمجاهرة به آثاما مضاعفة لأنها تثير العداوة
والبغضاء، وتزرع الأحقاد في المجتمع، وتوقع السامعين في الإثم إن لم
ينكروا، لأن سماع السوء كعمل السوء، وتسيء إلى ضعاف التربية فتجرئهم على
تقليد المسيء بالفجور في الخصومة.
وقد روي في سبب نزول هذه الآية أن رجلا شتم أبا بكر والنبي صلى الله عليه
وسلم جالس فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويبتسم، فلما أكثر رد عليه
بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام، فلحقه أبو بكر فقال:"يا
رسول الله كان يشتمني وأنت جالس فلما رددتُ عليه بعض قوله غضبتَ وقمتَ؟"
قال: (إنه كان معك ملك يرد عنك فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان فلم
أكن لأقعد مع الشيطان)، ثم قال: (يا أبا بكر ثلاث كلهن حق: ما من عبد ظُلم
بمظلمة فيفضي عنها لله عز وجل إلا أعز الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطية
يريد بها صلة إلا زاده بها كثرة، وما فتح باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده
الله بها قلة).
إن إبليس - عليه لعنة الله – يجد الفرصة مناسبة كلما اختلف المسلمون مع
بعضهم وأساؤوا القول لبعضهم، فينتهزها للنـزغ بينهم وإغاظتهم وتمزيق صفهم،
وضرب قلوبهم ببعضها، ولذلك قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا
الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ
الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ الإسراء 53.
ولئن أفرد الحق سبحانه للتحذير من سوء القول عددا من الآيات الكريمة، ووردت
فيه عشرات الأحاديث الصحيحة فما ذلك إلا لبذاءة فعله وعظم خطره وسوء عواقبه
في الدنيا والآخرة، وشموله كثيرا من المعايب والْمَذامِّ والمعاصي.
ولعل من أهم الدوافع إلى اقتراف إثم القول السيئ التنافس على مكاسب الدنيا
وحب الاستئثار بها دون الآخرين، والميل لتزكية النفس والرياء وحب الظهور،
والأنانية، والحسد والحقد وسوء الظن، وكل ذلك أمراض نفسية تكشف خللا في
الفطرة، وفسادا في التربية والتنشئة يوقع صاحبه في عظائم الآثام وكبائر
الذنوب بقول السوء، كالغيبة والنميمة والبهتان والكذب والافتراء والقذف
والشتم والتشهير واللعن.
ولذلك حرم الحق سبحانه القول السيئ مطلقا
ثم استثنى من هذا التحريم كل من لحقه الظلم بقوله:
﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ فرخص للمظلوم بأن يجهر بمظلمته عملا بقوله تعالى:﴿
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ
سَبِيلٍ﴾ الشورى 41، وأن يعلن اسم ظالمه أمام القضاء كي ينتصف منه، أو
لعموم الناس كي يحذروه، وأن يدعو عليه جهرا أو سرا إن عجز عن دفع ظلمه وأخذ
حقه منه. ومن أمثلة ما يردُّ به المظلوم على ظالمه ما روى أبو هريرة من أن
رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه جاره، فقال: "يا رسول الله إن
جاري يؤذيني"، فقال: (أخرج متاعك فضعه على الطريق)، فأخرج متاعه فوضعه على
الطريق فجعل كل من مر عليه قال:"ما شأنك؟" فيقول:"إني شكوت جاري إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أخرج متاعي فأضعه على الطريق"، فجعلوا
يقولون: "اللهم العنه اللهم اخزه"، قال: فبلغ ذلك الرجل فأتاه فقال: "ارجع
فوالله لا أؤذيك أبدا". وفي كل الأحوال فإن رخصة الرد على الظالم لا تبيح
للمظلوم أن يشتط عليه بقذف أو بهتان، أو بما نصت الشريعة على تحريمه، لأن
الله تعالى يسمع قوله ويراقب عمله ﴿ وَكَانَ اللَّهُ﴾ أزلا وأبدا ﴿سَمِيعًا
عَلِيمًا﴾ لا يخفى عليه من الأقوال والأعمال شيء مهما دق أو خفي.
إلا أن الظلم قد يلحق أحيانا دين الله تعالى نفسه، بالكذب عليه ومحاولة
تحريفه ومحاربته، أو يلحق دعوته وحركة نشره وبنائه، بالتآمر مع أعدائها
ومحاولة ترويضها أو إخضاعها لأهواء الفسقة والظالمين والمنافقين، وفي هذا
الحال تكون المجاهرةُ بالرد القولي واجبا، واتباعُ منهج القرآن والسنة فيه
أوجب، وكشفُ الباطل وأهله جهادا في سبيل الله، قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ التوبة 73، وقال: ﴿فَلَا
تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ الفرقان 52،
وقال:﴿
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾المجادلة 5.
وسيرا على المنهج القرآني في تطوير سلوك المؤمن بالتدريج نحو الأحسن
والأفضل على الدوام، يرتفع بهم التوجيه الرباني من درجة الامتناع عن السوء
قولا وفعلا، إلى درجة أرقى هي فعل الخير سرا وجهرا والعفو عن السوء لوجه
الله تعالى، بقوله عز وجل:
﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ والمراد
بالخير ما تعلق بحق الله إيمانا وعبادة، وما تعلق بحق الخلق إيصال نفع
إليهم أو دفع ضرر عنهم، أما إبداؤه فعَمَلُه علانية وإخفاؤه عَمَلُه سرا،
أما العفو عن السوء فقد اختصه الله تعالى بالذكر مع أنه داخل في جملة الخير
المأمور به، لأهميته في الحفاظ على الأخوة بين المؤمنين ولئلا يغفل عنه أحد
أو يستثنيه. أما جواب الشرط في قوله تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ
تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾فمحذوف جوازا للمعرفة به، وتقديره: إن
تفعلوا الخير جهرا أو سرا أو تعفوا عمن أساء إليكم يجزكم الله تعالى بالخير
وحسن الثواب والعفو عن السيئات يوم القيامة، كما قال عز وجل في الصدقات:﴿
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا
وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ
سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ البقرة 271.
ثم عقب الحق سبحانه على الأمر بهذه المحامد الطيبة للاستبصار والاعتبار
بواسع عفوه مع قدرته المطلقة على عقاب المذنبين والانتقام منهم فقال تضمينا
لجواب الشرط المقدر: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾يجزي فاعلي
الخير والعافين عن الناس بجنس عملهم، فيعفو عنهم ويجزل لهم الثواب الكثير
على العمل القليل، كما يغفر سيئات المستغفرين والتوابين، ويرزق في الدنيا
المؤمن والكافر والمشرك على السواء، وهو القدير على أن يفعل بهم ما يشاء،
إن عفا فإنما يعفو عن قدرة كاملة على العقاب، وإن رزق رزق بغير حساب.
لقد جمعت هذه الآية الكريمة كل أنواع الخير وأعمال البر، ومهدت لذلك بتحريم
قول السوء ابتداء وجزاء، في تلاسن المتخاصمين وردودهم على بعضهم سرا أو
علانية، وفي تقاضيهم حول الحقوق والمظالم نفيا وإثباتا، إلا أن قول السوء
يشمل دائرة أوسع من ذلك هي دائرة الدعوة إلى الدين ونشر عقيدة التوحيد، وهي
ما تلقى فيها الأنبياء والمرسلون أشد أصناف السوء القولي والفعلي، ومع ذلك
قال الله لهم:﴿
وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا
اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ الأنعام 108، وتوضيحا لهذا الجانب يأخذنا
الوحي الكريم في جولة تستعرض ما جوبهت به دعوة الإسلام من طرف الكفار وأهل
الكتاب، وذلك بقوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ
يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ
وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ
سَبِيلًا﴾ وقد بين الحق تعالى في هذه الآية أربعة أصناف من الكفر وما اعترض
به كل صنف منهم على الإسلام قولا أو مواقف.
أول هذه الأصناف الملحدون الذين لا يؤمنون بالله ولا بالرسل في قوله
تعالى:﴿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ وقد زعموا أن
لا إله ولا آخرة وأن الحياة مادة، ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا
الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ الجاثية
24.
والثاني من يفرقون بين الله ورسله في قوله تعالى:﴿ وَيُرِيدُونَ أَنْ
يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ أي: "والذين يريدون أن يفرقوا
..."، ومنهم كثير من كفار العصر الذين يزعمون أنهم يؤمنون بالله، وأن
الأنبياء مجرد مصلحين لا علاقة لهم بالرسالة أو الوحي، وأنهم انتحلوا
الشرائع التي أتوا بها من عند أنفسهم.
والثالث من يؤمنون ببعض الرسل ويكفرون ببعض، ويؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون
ببعض، في قوله تعالى:﴿ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ
بِبَعْضٍ﴾أي: والذين يقولون نؤمن ببعض ما أنزل ونكفر ببعض، كحال اليهود
والنصارى إذ يزعمون الإيمان ببعض الأنبياء ويكفرون بآخرين، ويدَّعون العمل
ببعض الكتب ويجحدون غيرها، وكحال بعض المسلمين اليوم إذ يردّون نصوصا
قرآنية بدعوى عدم صلاحيتها لعصرهم.
والرابع دعاة وحدة الأديان كلها، إسلاما ويهودية ونصرانية وبوذية وغيرها،
كما لدى بعض المنظمات العالمية المشبوهة، وهو ما تشير إليه الآية بقوله
تعالى:﴿ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أي: والذين
يريدون أن يتخذوا طريقا بين مختلف العقائد والديانات تنأى بالمرء عن عقيدة
التوحيد، وتصرفه عن تحقيق معرفتها وفهمها والثبات عليها.
لقد نبه الحق سبحانه إلى أن هذه الأصناف كلها هم الكافرون حقا، ولا ينبغي
اختلاف في كفرهم واستحقاقهم العذاب المخلد في النار فقال:﴿ أُولَئِكَ هُمُ
الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ هم أهل الكفر يقينا مقطوعا به،﴿ وَأَعْتَدْنَا
لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ وأعددنا لكل الكافرين في جهنم عذابا
يتجرعون معه ضروب الذل والمهانة.
ثم لما ذكر تعالى هذا الوعيد للكافرين أتبعه بذكر ما وعده عباده الصالحين
فقال:
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ كلهم ﴿وَلَمْ يُفَرِّقُوا
بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ إلا بأن الله تعالى فضل بعضهم على بعض وجعل نبوة
محمد صلى الله عليه وسلم الخاتمة، وجعل شريعته ناسخة للشرائع قبلها
﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ يوفيهم الله تعالى ثواب
إيمانهم غير منقوص ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يغفر سيئاتهم
ويرحمهم. ولم يقل عنهم تعالى:أولئك هم المؤمنون حقا، لأن إيمان المؤمن يزيد
بالطاعة وينقص بالمعصية، وهم يتفاضلون في ذلك حسب أعمالهم.
ولما عرض الحق سبحانه أوجه كفر أهل الكتاب وإنكارهم الرسالة المحمدية توجه
بالخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يستحضر في ذهنه بعض أعاجيب تعنتهم
واعتراضهم ومطالبهم وقولهم السيئ فقال عز وجل:
﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ
السَّمَاءِ﴾ سألوا معجزة مثلَ معجزة موسى، أن ينزل عليهم من السماء كتابا
مثل ما أنزلت الألواح على موسى فيها الكلمات العشر جملة واحدة،
والسَّائلُون هم كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازوراء من اليهود، قالا لرسُول
الله صلى الله عليه وسلم:إن كنت نبيا فأتنا بكتاب جملة من السماء كما أتى
به موسى عليه السلام فأنزل الله الآية، وكان السؤال من اليهود على سبيل
التعنت والمكابرة ولو سألوه استرشادا واستهداء وانقيادا لأجيبوا، وذلك منهم
هو صنيع كفار قريش أيضا في تعنتهم واستعصائهم على قبول رسالة الإسلام بقوله
عز وجل:﴿ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ
الْأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ
فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ
كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ
وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ
تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ
عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا
بَشَرًا رَسُولًا﴾الإسراء90/ 93.
ثم يعقب الوحي على ما سألوه بذكر ما تعنت به أسلافهم في عهد موسى عليه
السلام بقوله تعالى:
﴿ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ أي إن تعجب يا محمد من
تعنت أسئلتهم أو تستكبرها عليهم فقد سألوا موسى أشد سوءا من ذلك:﴿فَقَالُوا
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ وهو
ما سبق شرحه في تفسيري لسورة البقرة في قوله تعالى:﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا
مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ
الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ
مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ البقرة55/56، والرجوع إلى ذلك يغني عن
إعادته هنا.
﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ
فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ وذلك
عندما ذهب موسى لميقات ربه بعد أن رأوا دلائل نبوته وآيات صدقه ومعجزاته
التي كان يظهرها في زمان فرعون، كالعصا واليد البيضاء وفلق البحر وانبثاق
الماء من الحجر وغير ذلك، فأضلهم السامري في غيبته واتخذوا من حليهم عجلا
له خوار، ولم تبين هذه الآية سبب عفو الله عنهم، ولكن بينته سورة البقرة في
قوله تعالى:﴿
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ
أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ
فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ البقرة 54،
ومع كل هذه الخطايا والآثام عفا الله عنهم، ولكنه آتى موسى سلطاناً مبيناً
عليهم يزجرهم ويؤدبهم به، كما أخبر بذلك بقوله عن نفسه:﴿وَآتَيْنَا مُوسَى
سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ أي حجّة واضحة عليهم في تمرّدهم إذ رفع فوقهم الطور
تهديداً لهم ووعيداً لَمَّا امتنعوا عن أخذ التوراة للعمل به، فلما خافوا
وأخذوه وأعطوا على ذلك ميثاقاً غليظا سرعان ما تنكروا لِمَا عاهدوا عليه
وارتدوا. وقد تقدم شرح هذه الأحداث بتفصيل في شرحنا للآيتين 63/64 من سورة
البقرة وهما قوله تعالى:﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا
فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا
فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ
فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ
الْخَاسِرِينَ﴾
ثم يستمر الوحي الكريم في تعداد ما سبق من عصيان سلف بني إسرائيل بإيجاز،
نظرا لشرحه بتفصيل أكثر في غير هذه السورة فقال عز وجل:
﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾ أي بسبب ترددهم وعدم
قبول ميثاق ربهم في التوراة، فعاهدوا عليه ثم نقضوا عهدهم.
﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ وهو الأمر الثاني الذي وجه
إلى بني إسرائيل بدخول القرية، مقرونا بعبادة هي السجودُ، أي الركوع
والخشوع والتواضع وطلبُ المغفرة وحطِّ الذنوب، وكان على أرجح الأقوال بعد
انقضاء أربعينية التيه، وفتح الأرض المقدسة لهم بقيادة النبي الذي استخلف
عليهم بعد وفاة موسى وهارون عليهما السلام، وهو يوشع عليه السلام، إذ
خاطبهم بقول الله لهم:﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ
فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا
وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ
الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ
لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ
بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾البقرة 58/59 .
وكان الأمر الأول لهم بالدخول للجهاد في حياة نبيهم موسى عليه السلام، بعد
نجاتهم من فرعون، وخروجهم إلى سيناء، وقال لهم موسى ما حكاه القرآن عنه: ﴿
يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ
لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ
﴾المائدة،21، إلا أنهم جبنوا ونكلوا عن القتال:﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ
فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا
مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ﴾المائدة 22.
ويواصل الوحي ذكر عصيان أسلاف يهود الفترة النبوية فيقول:
﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ
مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ أمرهم الله تعالى بالامتناع عن صيد السمك يوم السبت
وأخذ عليهم بذلك ميثاقا مشددا وعهدا موثقا، فامتثلوا أولا، ثم عادوا لما
نهوا عنه من الصيد كما بينه تعالى في مواضع أخرى بقوله:﴿ وَلَقَدْ
عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ
كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ البقرة 65، وقوله:﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ
الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي
السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا
وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا
كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ الأعراف 163.
إن بني إسرائيل منذ بعث فيهم موسى عليه السلام وهم يتأرجحون بين إيمان
وكفر، لم تثبت لهم قلوب على إيمان أو طاعة أو تقدير لمقام النبوة فيهم، فمن
جراءتهم سألوا موسى أن يروا الله جهرة فصعقوا ثم تابوا خوفا، وعاهدوا على
العمل بالتوراة فجحدوها إلى أن رفع فوقهم الطور، وعبدوا العجل في غيابه
فعوقبوا وتاب الله عليهم، وأمروا بدخول بيت المقدس مجاهدين وموعودين بالنصر
فجبنوا ولم يثقوا بوعد الله، وأمروا بعد موسى بالدخول ساجدين تائبين فدخلوا
مستهزئين ساخرين، واختبرت طاعتهم بالسبت فكان العصيان ثم المسخ، كل هذه
المعاصي وغيرها كثير، تعد نقضا تاما لعهدهم مع الله وتنكرا لما واثقهم به،
ولذلك عقب الحق سبحانه بقوله:
﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ ما حاق بهم من هذه العقوبات النازلةِ
بهم وبأعقابهم لعنا ومسخا وغيرهما كان بسبب نقضهم عهدهم مع الله ﴿
وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ التي شاهدوها على يد موسى والأنبياء بعده ﴿
وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ﴾ كقتلهم زكرياء ويحيى عليهما السلام ومحاولتهم
قتل عيسى عليه السلام﴿ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ والأنبياء معصومون من كل نقيصة أو
دنية أو ارتكاب ما يستحقون به القتل ﴿ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾
قالوا استهزاء: لم نرتكب إثما فيما فعلنا لأن قلوبنا خلقت مغلفة بأغشية
سميكة تمنع خروج ما فيها من ضلال أو دخول ما يأتي به الأنبياء من الحق،
كناية عن إصرارهم على العصيان، ورفضهم صحيحَ الإيمان، واستكبارهم على
الطاعة والامتثال لما نزل عليهم من الدين، كما ورد عن قوم نوح في قوله
تعالى:﴿
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ
فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا
اسْتِكْبَارًا﴾ نوح 7، وكما حكى الله عن المشركين: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ
الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ
إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ الزخرف 20.
ولكن الحق سبحانه يسفه دعواهم ويكذب مقولتهم هذه بقوله:
﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ بل قلوبهم خلقت على الفطرة
متمكنة من الاختيار بين الخير والشر كقلوب سائر الناس ولم تكن قط غلفا،
ولكنهم لما تنكروا لفطرتهم وأعرضوا عن دعوة الأنبياء واتبعوا الشهوات طبع
الله عليها بسبب كفرهم. وقد بينت الآية السادسة من سورة البقرة وما بعدها
كذلك أن الكفر يحدث أولاً، ثم يأتي الختم على القلب والسمع والبصر نتيجة
لذلك، فليرجع له في المجلد الأول من هذا التفسير. والطبع هو إحْكام غلق
الوعاء أو الإناء أو القارورة بطين أو نحوه كما كان قديما أو بسداد معدني
كما هو حال زماننا، ثم يَسِمُونه بِسِمَة معينة تدل على نوع البضاعة أو
اسمها، وتسمى آلة الطبع هذه طابعا أو ختما. لقد استمرؤوا ما هم عليه من
الكفر فطبع على قلوبهم ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي إلا إيمانا
قليلا لا يكفي لخروجهم من دائرة الكفر، وهو من باب تأكيد الشيء بما يشبه
ضدّه، إذ أصل الإيمان لا يقبل القلّة والكثرة ولا بد أن تكتمل أركانه أولا
وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ثم
بعد ذلك يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والقليل من الإيمان بمعنى الإيمان
ببعض والكفر ببعض كفر.
ثم يسترسل الوحي الكريم في تعداد أقوالهم السيئة المكفرة وعدوانهم على
الصديقين والأنبياء بذكر ما نالوا به من الصديقة مريم عليها السلام فقال
تعالى:
﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ أي:
وطبع على قلوبهم أيضا بسبب كفرهم إذ رموا الصديقة مريم عليها السلام
بالفرية الكبيرة والبهتان العظيم واتهامهم لها بالفاحشة وقد رأوا الآيات
البينات على براءتها وصفاء سريرتها وعظيم أخلاقها وتقواها، وشاهدوا عيسى
عليه السلام وهو صبي في المهد يكلمهم ويعرف بنبوته ورسالته:﴿ قَالَ إِنِّي
عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي
مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا
دُمْتُ حَيًّا﴾ مريم 30/31
﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ
اللَّهِ﴾ وطبع على قلوبهم كذلك بسبب قولهم كذبا وادعاء واستهزاء بالنبوة
واستهانة بدماء الأنبياء أنهم قتلوا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله، بل
وما زال أجيال اليهود إلى الآن تدعي ذلك وتعده من مفاخر أسلافهم، ولئن كان
القتل لم يقع منهم لعيسى حقيقة فإن تبييتهم له واعتقادهم بوقوعه يحملهم
ذنبه لا سيما وقد قتلوا فعلا أنبياء غيره. ومن قتل نبيا واحدا فكأنما قتلهم
جميعا.
ولذلك عقب تعالى على هذه الدعوى الزائفة بتسفيهها ونفيها بقوله عز وجل:
﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ إنهم لم يقتلوه
ولم يصلبوه مطلقا وإن كثر قائلو ذلك منهم، وسلمه لهم النصارى، ولكن شبه لهم
وتوهموا أن المقتول هو عيسى عليه السلام، لِما رأوه ظاهراً من وقوع قتل
وصلْب على ذات يعتقدونها ذات المسيح عليه السلام. واختلف الرواة في كيفية
إنجاء الله له وفي من قُتِل بدلا عنه، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم في ذلك خبر صحيح ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ الذين
اختلفوا من اليهود في قتله وصلبه واختفاء أثره ﴿لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾
مترددون في وقوع قتله حقيقة، منهم من جزم بقتله ومنهم من شكك فيه، والذين
اختلفوا فيه من النصارى ذهبوا مذاهب شتى في تأويل قتله وصلبه وما دعوه
قيامته من قبره. ثم في عقيدتهم فيه وتصورهم لطبيعته ولعلاقته بالله عز وجل،
وكلا الطائفتين يهودا ونصارى﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ﴾ ليس لهم أي
علم حقيقي بما حدث لعيسى عليه السلام، سوى ما أخبر به الحق سبحانه نبينا
محمدا صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم فكذبوه ولم يعتمدوا في معتقدهم
﴿إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ أي الشك والتخمين .
ثم يأتي تأكيدالخبر نزعا للشك باليقين في أمره من الله عز وجل
بقوله:﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴾ واليقين هو العلم الجازم الذي لا يحتمل
الشكّ، وقد ورد منصوبا في هذه الآية على أنه مفعول مطلق مؤكد للجملة قبله
وهي ﴿وَمَا قَتَلُوهُ﴾ أي أنّ عدم قتلهم إيّاه أمر متيقّن.
ثم جعل الله تعالى انتهاء أمره آية أخرى، ونفى أقاويل اليهود والنصارى
وأضاليلهم بقوله عز وجل: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ لم يقتلوه ولم
يصلبوه ولكن رفعه رفع تشريف وقربى وعلو مقام عن هذا العالم إلى عالم
السماوات، كما في قوله عز وجل في الآية 55 من سورة آل عمران:﴿إِذْ قَالَ
اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ
مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، والضمير في قوله﴿إلَيْهِ﴾ وقوله﴿ إِلَيَّ﴾ عائدٌ
إلى الله تعالى، على حَذْفِ مضاف تقديره رفعه إلى محل أمره المقدر له ومكان
سعادته، وأبعده عن أذى جاحديه من اليهود، كما في قوله تعالى:﴿ وَإِلَى
اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ آل عمران 109، وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ
يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ ﴾ النساء 100.
إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه عن الإسراء في رواية الشيخين
وأصحاب السنن أخبر بمكانه في السماء الثانية إذ قال:(انطلقت مع جبريل عليه
السلام فأتينا السماء الدنيا، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟،
قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحبا به ونعم المجيء جاء، فأتيت على آدم
عليه السلام فسلمت عليه، قال مرحبا بك من ابن ونبي، ثم أتينا السماء
الثانية قيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، فمثل ذلك، فأتيت
على يحيى وعيسى فسلمت عليهما فقالا مرحبا بك من أخ ونبي...).
ثم عقب تعالى ببيان عزته التي يعز بها أولياءه وحكمته التي يصرف بها
الأقدار فقال:
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ بعزته أعز نبيه عيسى عليه السلام
فأنجاه مما كان اليهود يعدونه له من إذلال، وبحكمته جعل خلقه وحياته
ونهايته تبصرة للمؤمنين وفتنة للكافرين، وآية على قدرته وبديع خلقه.
ولما كان اليهود مبالغين في عداوتهم لعيسى إلى حد القذف والكذب والبهتان
والوشاية والكيد، وكان النصارى مغالين فيه إلى حد الشرك تأليها وتثليثا
وتصفية لمن يقول منهم بغير ذلك، فقد جعل الله لكل واحد منهم عاجل عقوبة
دنيوية هي أن يؤمن بأن عيسى عبد الله ورسوله من حيث لا ينفعه الإيمان، وذلك
عند النزع الأخير من احتضاره وانصرام أجل توبته، فيزيده إيمانه جزعا وحسرة
وندما من حيث لا ينفعه الندم، لأن الله تعالى يقول عن التوبة في غرغرة
الموت:﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ
حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ
الْآنَ﴾ النساء 18 ، وذلك بقوله تعالى مخاطبا أهل الكتاب من اليهود
والنصارى:
﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ
مَوْتِهِ﴾ ولفظ"إِنْ" للنفي بمعنى "ما"، كما في قوله تعالى:﴿وَإِن مّنكُمْ
إِلاَّ وَارِدُهَا ﴾ مريم 71، أي: وما من أحد من اليهود والنصارى عند
احتضاره ونزعه الأخير إلا ليؤمنن به. وهذه آية أخرى من آيات الله في عيسى
عليه السلام تبقى ما بقيت الحياة على الأرض، لتؤكد بشريته ونبوته وعبوديته
لربه، مصداقا لقوله تعالى عنه: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً
مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ مريم 21، أما كيفية وقوع ذلك ونحن نرى
أن اليهود والنصارى يموتون على ما هم عليه، فإن إيمانهم به يكون عند الجسر
بين الحياة والموت وانقطاع صلتهم بالدنيا، وهو ما روي عن شهر بن حوشب قال:
قال الحجاج إني ما قرأتها إلا وفي نفسي منها شيء، يعني هذه الآية، فإني
أضرب عنق اليهودي ولا أسمع منه ذلك. فقلت: إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت
الملائكة وجهه ودبره، وقالوا: يا عدو الله أتاك عيسى نبيّاً فكذبت به،
فيقول آمنت أنه عبدالله، وتقول للنصراني: أتاك عيسى نبياً فزعمت أنه هو
الله وابن الله، فيقول: آمنت أنه عبدالله، فأهل الكتاب يؤمنون به، ولكن حيث
لا ينفعهم ذلك الإيمان، فاستوى الحجاج جالساً وقال: عمن نقلت هذا؟ فقلت:
حدّثني به محمد بن علي بن الحنفية، فأخذ ينكت في الأرض بقضيب ثم قال: لقد
أخذتها من عين صافية). وعن ابن عباس أنه فسّره بذلك أيضا فقال له عكرمة :
فإن خر من سقف بيت أو احترق أو أكله سبع قال : يتكلم بها في الهواء ولا
تخرج روحه حتى يؤمن به.
على أن لتفسير الآية وجها آخر وهو اعتبار الضمير في قوله تعالى: ﴿ قَبْلَ
مَوْتِهِ ﴾ راجع إلى عيسى عليه السلام، أي قبل موت عيسى، والمراد بأهل
الكتاب الذين يؤمنون به عبدا ورسولا هم من يكون موجودا في زمان نزوله إلى
الدنيا مستقبلا، كما في رواية الشيخين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال:( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا
فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى
تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها "، ثم قال أبو هريرة : فاقرؤا
إن شئتم: ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
قَبْلَ مَوْتِهِ﴾.
إن عيسى عليه السلام آية في خلقه وحياته ورفعه، بل كان وجوده كله في الأرض
وفي السماء آية للموقنين، وفتنة للجاحدين والمغالين، ويوم القيامة إذا
عرضوا على ربهم صفا ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ
وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
الزمر 69، حينئذ يتبين الحق غلابا ويتميز العدل من الظلم وجوبا وتقام على
أهل الكتاب الحجة بشهادة من أرسل إليهم فحاول بعضهم قتله وألهه آخرون،
ولذلك عقب الحق تعالى بقوله:﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ
شَهِيدًا﴾ يشهد على اليهود بأنهم كذبوه وقذفوه وافتروا عليه وحاولوا قتله،
وعلى النصارى بأنهم أشركوا به ما لم ينزل به سلطانا. ومن شهادته عليهم ما
في قوله تعالى عنه:﴿
وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ
مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾المائدة 116.
لقد عصم الحق سبحانه أولياءه من الأنبياء والمرسلين من قول السوء فليس منهم
لعان ولا صخاب ولا معتد، وجعلهم أسوة للمؤمنين ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى
اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾الأنعام 90، بل كانوا لمعرفتهم بربهم
يتنزهون عن النطق السيئ سرا أو جهرا، ويستحون من سماعه، ويعلمون علم
اليقين أن حساب الخاصة أشد من حساب العامة، ويُحِقون الفهمَ والعمل بقوله
تعالى﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ
بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ البقرة 284، وقد قال تعالى عن نبيه
محمد صلى الله عليه وسلم﴿
وَلَوْ
تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ
حَاجِزِينَ﴾ الحاقة 44/47، وقال لنسائه رضي الله عنهن:﴿ يَا نِسَاءَ
النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا
الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾الأحزاب 30،
لأن الذنب يعظم بعظم مقام أصحابه، وحري بالدعاة إلى دين الله أن تنضبط
أقوالهم وأعمالهم بما يدعون إليه وتقتضيه دعوة نبيهم صلى الله عليه وسلم
وقد قال:(سِبَابُ
الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)،
وروى البخاري عن أنس قال:
(لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا لعانا ولا سبابا كان يقول
عند الْمَعْتَبَة: "ما له ترِبَ جبينُه؟ ")، وقالت عائشة رضي الله عنها:
(لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً، ولا سخاباً في
الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو أو يصفح).
إن القول هو أداة للتواصل بين الناس من مختلف الأجناس والأقوام والأديان،
ومن الخير أن تكون وسيلة الاتصال سليمة وسلمية، تقرب ولا تبعد، تُؤمِّن ولا
تخيف، تكرِّم ولا تهين، تذكر برحمتها وطيبتها المتخاطبين
جميعا أنهم أبناء أب واحد وأم واحدة، إن اختلفت خياراتهم فلا ينبغي أن
تتنافر مشاعرهم، وإن تعارضت مذاهبهم فلا يجوز أن تهدر أعراضهم بسوء القول،
أو دماؤهم بالتقاتل.
تقرير منظمة
هيومن رايتس لسنة2012 حول حقوق الإنسان بالمغرب
المغرب: القمع يقوض تعهدات الإصلاح
يجب إصلاح القوانين والممارسات لدعم الدستور الجديد
(الرباط، 22 يناير/كانون الثاني، 2012) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم خلال
إصدار تقريرها العالمي لسنة 2012، إنه ينبغي على الحكومة المغربية الجديدة
إصلاح القوانين المحلية القمعية، وكبح العنف الذي تمارسه الشرطة، وتعزيز
استقلال القضاء؛ إذا كانت تسعى إلى تحقيق وعود حقوق الإنسان الواردة في
الدستور الجديد للبلاد. إن تقدما ملموسا في هذه المجالات سيُثبت صدق
الإصلاحات التي أعلن عنها الملك محمد السادس استجابة لاحتجاجات في الشوارع
في المغرب والاضطرابات الكبرى في أماكن أخرى في المنطقة خلال عام 2011.
خلال عام 2011، أرسلت الحكومة مواطنين إلى السجن لأسباب سياسية، وذلك
باستخدام قوانين قمعية ومحاكمات جائرة واضحة. وكبحت السلطات حق المغاربة في
التجمع في الشوارع، وتسامحت في بعض الحالات مع الاحتجاجات المؤيدة للإصلاح
التي بدأت في 20 فبراير/شباط، ولكن فرقت في حالات أخرى المتظاهرين بعنف.
وفي الصحراء الغربية، لم تسمح قوات الأمن بالتجمعات العامة التي يُنظمها
دعاة حق تقرير المصير لتلك المنطقة.
وقالت سارة
ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم شمال الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "وافق المغاربة
بأغلبية ساحقة على الدستور الجديد الذي يؤكد بجرأة حقوقهم كمواطنين، لكنهم
ما زالوا ينتظرون معرفة معنى هذه المبادئ الدستورية في الممارسة العملية.
كبداية، ينبغي على الحكومة إلغاء أحكام القانون الجنائي وقانون الصحافة
التي تسمح للحكومة بالمطالبة بسجن الأفراد على الخطاب غير الداعي للعنف،
بما في ذلك انتقاد النظام الملكي، أو الإسلام، أو قضية الصحراء الغربية".
في تقريرها العالمي لعام 2012 الذي جاء في 676 صفحة، قيمت هيومن رايتس ووتش
التقدم في مجال حقوق الإنسان خلال السنة الماضية في أكثر من 90 بلدا، بما
في ذلك الثورات الشعبية في العالم العربي. وقالت هيومن رايتس ووتش في
التقرير، نظرا لعنف القوات المقاومة لـ "الربيع العربي" فإن للمجتمع الدولي
دور مهم في المساعدة على ميلاد النظم الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان
في المنطقة.
الصحافي المعروف، رشيد نيني، هو من بين المحكوم عليهم خلال عام 2011، ويقضي
سنة في السجن بموجب أحكام القانون الجنائي التي تعاقب على "إهانة" موظفين
عموميين، أو اتهام مسؤولين حكوميين بانتهاك القانون بدون تقديم دليل،
وإهانة القضاء. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على المغرب إلغاء أو
تعديل هذه القوانين إذا كان يُريد ضمان حرية التعبير المنصوص عليها في
دستوره.
وفي حالة أخرى للسجن لدوافع سياسية، أبقت المحاكم الناشطين الصحراويين
المؤيدين للاستقلال علي سالم التامك، وإبراهيم دحان، وأحمد الناصري في
الحبس الاحتياطي لمدة عام قبل تقديمهم للمحاكمة، ثم لمدة ستة أشهر إضافية،
إذ تعرضت المحاكمة لتأجيلات مُتكررة. وأفرجت المحكمة عن الرجال الثلاثة
مؤقتا في مارس/آذار 2011 ولم تُحدد أية جلسة أخرى لمحاكمتهم.
وقالت سارة ليا ويتسن: "في
الحالات المشحونة سياسيا مثل كل الحالات الأخرى، ينبغي على القضاة أن يبنوا
أحكامهم على الأدلة، والتحقيق في الادعاءات الخاصة بالاعترافات المنتزعة
بطريقة غير سليمة، وفرض الاحتجاز السابق على المحاكمة فقط على سبيل
الاستثناء، وليس كقاعدة". وأضافت: "يجب دعم الحقوق المكتوبة في الدستور
بإصلاحات محددة تُبين كيف يتعين حماية حقوق المشتبه بهم، سواء في المعاملة
من قبل المسؤولين أو خلال البت في قضاياهم".
لا يزال مئات المتطرفين الإسلاميين المشتبه بهم، الذين اعتقلوا سواء في
أعقاب تفجيرات الدار البيضاء عام 2003 أو في السنوات التي تلتها، داخل
السجون. وقد أدين العديد منهم في محاكمات جائرة بعد احتجازهم رهن الاعتقال
السري وتعرضوا لسوء المعاملة والتعذيب في بعض الأحيان. وقالت هيومن رايتس
ووتش إنه ينبغي أن يُترجم الدستور الجديد، بوعده بسلطة قضائية مستقلة، إلى
عملية مراجعة قضائية مستقلة لإداناتهم.
وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على السلطات المغربية ضمان الحق في
التجمع - ليس فقط في بعض الأحيان بل على الدوام وبغض النظر عن الغرض من
التجمعات. وينبغي على السلطات محاسبة رجال الشرطة بموجب القانون عند
استخدامهم للقوة المفرطة في تفريق المتظاهرين.
وقالت هيومن رايتس ووتش، إن الضمانات الدستورية لحرية تكوين الجمعيات تتطلب
من الإدارة المغربية إنهاء أسلوب "خفة اليد" المستخدم لحرمان الجمعيات
المستقلة من الاعتراف القانوني. وينفي المسؤولون في كثير من الأحيان رفضهم
تسجيل الجمعيات برفضهم الاعتراف بأنهم تلقوا وثائق تأسيس المنظمات. وتشمل
الجمعيات التي حُرمت من الوضع القانوني، العديد من الجمعيات الصحراوية ذات
التوجه المؤيد للاستقلال، وجمعيات ثقافية أمازيغية (بربرية) وجمعيات خيرية
تُعتبر مقربة من الحركة الإسلامية العدل والإحسان، من بين جمعيات أخرى.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن التلفزيون المغربي يوفر مجالا محدودا للانتقاد
المباشر للحكومة في القضايا الرئيسية، على الرغم من أنه يسمح ببعض
التحقيقات وقدر من النقاش السياسي. وفي 26 مارس/آذار،
نظم مئات الصحفيين الذين يعملون لصالح وسائل الإعلام التي تخضع لسيطرة
الدولة، احتجاجات للمطالبة، من بين أمور أخرى، باستقلالية أكبر لخطها
التحريري. يراقب صحفيو الدولة، مثلهم مثل جمهور المشاهدين، ما إذا كانت
عملية الإصلاح التي بدأها الملك في عام 2011 ستُترجم إلى قرار بفتح موجات
الأثير أمام برامج أكثر حيوية وانتقادية ومناقشات حول القضايا الرئيسية.
وفي 8 أبريل/نيسان،
رفع المغرب بعض التحفظات على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال
التمييز ضد المرأة، مما يدل على التزام بالقضاء على التمييز بين الجنسين في
الحقوق الزوجية والمسؤوليات. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على المغرب
أن يجعل من هذا التعهد واقعا ملموسا في عام 2012، عن طريق، على سبيل
المثال، تغيير قوانينه بما يمنح المرأة المغربية الحق في منح جنسيتها
لزوجها غير المغربي، وهو الحق المتوفر للرجال المغاربة.
وقالت سارة ليا ويتسن: "لقد نالت السلطات
المغربية الإعجاب في الخارج للاستجابة الإيجابية للاحتجاجات في الشوارع
والربيع العربي، إذ تعهدت بالإصلاحات، وتبنت دستوراً جديداً بعد طرحه
للتصويت، وأجرت انتخابات مبكرة". وأضافت: "لكن عام 2012 سيكشف ما إذا كانت
هذه التعهدات ستعني تحسنا حقيقيا في مجال حقوق الإنسان - وعلى وجه الخصوص،
وضع حد للسجن بشكل غير عادل لمنتقدي الحكومة سلميا - أو ما إذا كانت وعودا
فارغة".
للاطلاع على فصل المغرب في تقرير هيومن رايتس ووتش العالمي لعام 2012، يرجى
زيارة:
http://www.hrw.org/node/104491
لمزيد من تغطية هيومن رايتس ووتش للأوضاع في المغرب والصحراء الغربية، يرجى
زيارة:
http://www.hrw.org/ar/middle-eastn-africa/morocco/western-sahara
لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال:
في الرباط، إريك غولدستين (الإنجليزية والفرنسية):+212-628-509-247 (خلوي)؛
أو goldstr@hrw.org
في الرباط، إبراهيم الأنصاري (العربية): +212-666-081-207 (خلوي)؛
أو elansab@hrw.org
في واشنطن، ماريا مكفرلاند (الأسبانية والإنجليزية): +1-202-612-4360؛
أو +1-917-535-2816 (خلوي)؛
أو mcfarlm@hrw.org
في باريس، جان ماري فاردو (الفرنسية والإنجليزية والبرتغالية): +33-6-45-85-24-87 (خلوي)؛
أو fardeaj@hrw.org
في
نيويورك، سارة ليا ويتسن (الإنجليزية): +1-212-216-1230؛ أو +1-718-362-0172 (خلوي)؛
أو whitsos@hrw.org
كلمة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي إلى الشعب المغربي
والإخوة الإسلاميين المغاربة بمناسبة إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
إخوتي في الله
عموم دعاة الإسلام وحفظة كتاب الله، المؤتمنين على عقيدة التوحيد وشرائع
الإسلام في وطننا المغربي الأبي.
السلام عليكم
ورحمة الله تعالى وبركاته
أعود
لمخاطبتكم من جديد وقد وضعت منافسات الانتخابات أوزارها، وأفرزت من
اخترتموه لتحمل أمانة الشأن العام:
أعود لأهنئ
أولا كافة الشعب المغربي على ما أبداه من نضج وبعد نظر
وما تحلى به من خلق رفيع لم يسمح لأي رفث أو فسوق أو جدال أن يطغى.
ولأشكر ثانيا كل الإسلاميين الذين استجابوا لندائي السابق بالمشاركة
المكثفة في الانتخابات، وهو ما ضاعف عدد الفائزين فيها من حوالي أربعين في
السابق إلى مائة وسبعة حاليا. وهو أيضا ما اكتسحتم به قبة البرلمان وأحرجتم
به أصحاب القرار. وكان العدد سيصل إلى أكثر من ثلاثمائة فائز لو استجابت
الفصائل الإسلامية الأخرى لندائي بالنزوع للوحدة وترك الخلاف وبالمشاركة،
وأعني بالفصائل الأخرى حزب الأمة وحزب البديل الحضاري والنهضة والفضيلة
والعدل والإحسان والإخوة السلفيين. لأن وحدة الجميع هي الأصل، وهي الفريضة،
ولا خير في تجمع يهدم فريضة، والإسلاميون في المغرب مهما كثر عددهم قليل
إذا تفرقوا، وهم القوة الأولي مطلقا، هم الأصل والغالبية إذا اتحدوا
وتناسوا ما بينهم مما نعرفه جميعا.
ولنأخذ ثالثا العبرة مما وقع، فنؤكد على نقطتين أساسيتين:
أولاهما أن العدد الحالي وإن أهل لتقلد مسؤولية الحكومة، فإن وراء ذلك سنين
الجمر، وأعني بها فتنة الاختبار بالمال والجاه والسلطة، وكل ذلك قال عنه
الرسول صلى الله عليه وسلم:(إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم
القيامة فنعم المرضعة وبئس الفاطمة) ، ولسنا الآن بصدد تقييم الأعمال قبل
وقوعها من قبل المتصدين لها، كما لسنا بصدد تقييم الأقوال سلبا أو إيجابا
قبل ترجمتها إلى واقع ملموس.
كما أن من مخاطر السلطة احتمال أن تسخروا لضرب أبشار المواطنين أو سفك
دمائهم أو مصادرة حرياتهم أو أموالهم او انتهاك أعراضهم أو قمع احتجاجاتهم
ومظاهراتهم المطالبة بالحقوق، أو ترقيع دنيا غيركم بآخرتكم، فإن فعلتم ذلك
وارتكبتموه فقد برئت منكم الذمة، وخسرتم الدنيا والآخرة، فلا تنسوا أن
جنود الظالمين شركاء في جرائم الظالمين وفي مصائر الظالمين. فإياكم أن
تتحولوا أداة قمع وظلم وتبرير للفساد أو سكوت عليه أو إعانة عليه وقد أراد
الشعب بانتخابكم أن تكونوا أداة رحمة وإصلاح وعدل.
وثانيهما أن القاعدة الفقهية (دفع المفاسد مقدم على جلب المنافع) تقتضي
ألا يطلب من الحكومة الجديدة حاليا، أولا وقبل كل شيء إلا دفع المفاسد التي
اجتاحت مجتمعنا وهددت ثوابتنا الدينية والوطنية، مفاسد الفقر والبطالة
والمرض والجهل ومصادرة الحريات ومفاسد التبعية وارتهان القرار الوطني لدى
الأجنبي ولدى من يدفع أكثر، ومفاسد تحول بلادنا مباءة لكل فجور العالم
وشذود مرضى الأجساد والأرواح.
واعتقد أن هذه المفاسد إن لم تحاصر وتستأصل فليس بعدها إلا الكارثة، وأخشى
أن يكون الفرح بما تحقق من نتائج كفرح القوم الذين جهلوا فقال فيهم عز
وجل:{
فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ
قَالُوا هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ
رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا
فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ }. الأحقاف 24/25
أيها الإخوة لقد ارتقيتم مرتقى صعبا، والمغرب يموج بمعاناة تقود البلاد إلى
محرقة، فإن لم يتداركه الله بعنايته، ويهدكم إلى الصلاح والإصلاح، فقد
تكونون حطب هذه المحرقة التي نسأل الله أن يدفعها عن بلادنا، فيحق فيكم ما
قيل لقارون قوم موسى {
إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّـهَ
لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} القصص ٧٦.
ولئن ساهمت بدعوتي السابقة إلى المشاركة المكثفة في هذه الانتخابات فأرجو
من الله تعالى أن ينفعني بخير هذه الدعوة وخير ما تأتي به و أن ينجيني من
شرها وشر ما تأتي به. وفي كل الأحوال إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت.
أعانكم الله تعالى بتوحيد صف الدعاة وهدايتهم إلى ما يرضاه عز وجل وهو
القائل:{
الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا
الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ
الْمُنكَرِ وَلِلَّـهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} الحج٤١. والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته.
أخوكم في الله: عبد الكريم محمد مطيع المهدي الحمداوي
في فاتح محرم 1433 من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى
التسليم وعلى آله وصحبه
كلمة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي
إلى الشعب المغربي بمناسبة
الانتخابات المقبلة
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين
إخوتي الكرام وأحبتي المغاربة الأماجد، السلام عليكم ورحمة الله تعالى
وبركاته،
خطابي أيها الإخوة الكرام إليكم جميعا، بصفتكم مواطنين مسلمين يهمكم مستقبل
بلادكم وعزتها وازدهارها، كما يهمكم تمتع جميع أهلها بالحرية والكرامة
والمساواة، سواء منهم أحرار الأمازيغ أو أبرار العرب، أو من امتزج فيهم
الأمازيغ والعرب تحت ظلال عقيدة الإسلام السمحة الموحدة،
وهم
الكثرة الكاثرة.
كما أن خطابي هذا إليكم أيضا بصفتي واحدا منكم، من هذه الأمة الأبية،
يصيبني ما يصيبها وينالني ما ينالها. لي ما لها وعلي ما عليها.
أيها الإخوة الأحباب، لا أحتاج إلى تذكيركم بأن الإسلام الذي حررنا وحمانا
منذ أربعة عشر قرنا من مختلف صنوف الاستعمار والنفوذ الأجنبي، وأخرجنا من
ظلمات الجهل والتبعية والتفرقة إلى نور الإيمان والحرية والوحدة، لم ينزل
ليسلب الشعوب المؤمنة به أعرافَها السوية وتقاليدها الطيبة ما لم تتعارض مع
العقيدة ومقتضياتها الربانية، ولم يكن ليسلبها لغاتِها ولهجاتِها ما لم
تتضمن إثما أو معصية، أو ليسلبها حريتها في اختيار من يدبر أمرها ويدير
شؤونها بعدل ورحمة، وعليه فإن المزايدةَ على بعضنا بالانتساب للإسلام
والعمل به أو العمل له - وهو القاسم المشترك بيننا جميعا -، والجدلَ القائم
حاليا حول مكانة لغة المغرب الأصلية وأحقيتها، كل ذلك مجرد لغو لا يمكن أن
يلغي ما توارثه أهلنا أبا عن جد، منذ عرف التاريخ والجغرافية هذا الوطن،
كما لا يجوز أن يتخذ سلاحا مخربا للوحدة في معارك انتخابية قد تنجح وقد
تفشل.
إن الإسلام والتراث الوطني من الثوابت الوطنية، وهي أشرف من أن توظف في
انتخابات عابرة تهم الشأن العام الذي من حق الجميع إبداء الرأي فيه واتخاذ
القرار في أمره.
ولئن كانت الانتخابات المقبلة فرصة لاختبار نوايا الدولة والأحزاب حول هذه
الحقائق، حقائق الوحدة الوطنية وحقائق عقيدة الأمة، وحق الشعب المغربي في
التمتع بحريته وكرامته ومساواته في اقتسام ثروة بلاده، وفي الاحتفاظ بتراثه
القومي ونبذ العرقية والطائفية والتبعية، فإن الاختيار بين مرشحي الأحزاب
ليس بالأمر الهين إن مورس بدون روية أو تثبت. والناخب فيه بين أمرين:
أن يختار من الأحزاب السياسية حزبا واحدا فقط، وعادة ما يرشح كل حزب الغث
والسمين، الصالح المصلح والفاسد المفسد، فيميلَ لحزب واحد بعينه، وذلك يؤدي
إلى برلمان فيه من الحَشَف غير النافع
والخَزَف سريع الكسر، ما يعطل آلياته ويجعله أداة بيد أصحاب السلطة والنفوذ
والمصالح الضيقة والأهواء.
أو أن يركز على اختيار المرشح الصالح الورع المتعفف عن الانتهازية
والوصولية والنفعية، المرشحِ الكفء علما وخبرة وصدقا، القويِ أداءً وأمانة،
القادرِ على أن يقول للمخطئ والظالم أخطأت وظلمت، وهذا يتعارض مع الاختيار
بين الأحزاب، ويفرض أن يبحث الناخب على المرشح الصالح الجامع لهذه الصفات
من بين جميع الأحزاب، ولا شك أن كل حزب قد رشح صالحا وفاسدا، لأن مقاييس
الترشيح فيه منبثقة من المصالح الحزبية الضيقة فقط.
لذلك على من ينوي الاختيار أن يبحث عن الرجل الصالح المصلح من بين كل
الأحزاب بدون استثناء، وأن يحكم مصلحة الوطن قبل كل اعتبار حزبي أو طائفي
أوعرقي، لنصعد في حالة إجراء الانتخابات بنزاهة وشفافية وحيادية برلمانا
يساهم في تحقيق أهدافنا الوطنية، ما لم تعترضها عوائق الاستبداد والتجبـر
والأنانية.
وفي كل الأحوال لكل مواطن حق مقاطعة هذه الانتخابات إن بدت عليها بوادر
السفاهة والتزوير وقلب الحقائق، أو لم يجد مرشحا توفرت فيه الشروط
المعتبرة، وذلك هو الأسلم لذوي المروءة والدين، والأحفظ لهم من شهادة زور
يسألون عنها يوم الدين. إذ قد يكون دعاة المقاطعة في هذه الحالة أقرب إلى
الصواب.
هذه كلمتي الموجزة وشهادتي على هذه الفترة، لم آلكم فيها رشدا ولم أدخر
فيها نصحا، ولم أراع فيها إلا وجه الحق سبحانه. فلينبِّهِ النبيه فينا
الغافل وليرشدِ الرشيد فينا من التبس عليه أمره، والسلام عليكم ورحمة الله
تعالى وبركاته
في 8 ذي الحجة 1432هـ
أخوكم: المواطن عبد الكريم محمد المهدي مطيع الحمداوي
كلمة لفضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي
إلى جميع الإخوة الإسلاميين في المغرب للتغافر والوحدة
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد
وآله وصحبه والتابعين
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن
لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى
بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
خطابي لكل الإخوة الإسلاميين، سابقين في درب الدعوة ولاحقين، شيوخا وناشئة،
أمدهم الله بالثبات والقوة والتوفيق، ومزيد الهداية إلى صراطه المستقيم.
أيها الإخوة الكرام، كلكم بدون استثناء تشعرون بما آل إليه حال البلاد
وأهلها من جنوح عن الجادة سياسي واقتصادي واجتماعي وأخلاقي، أصبحت به ثوابت
الأمة محط أخذ ورد واختلاف ونزاع، ولا شك أنكم تعرفون المخاطر المحدقة بأي
أمة تنهار ثوابتها الدينية والوطنية والأخلاقية التي هي أوتاد وحدتها
وقوتها وسبب ارتقائها في معارج العز والفلاح.
وكلكم أيضا تعرفون أن ثوابت الأمة هي وحدتها والتفافها حول دينها عقيدة
وشريعة وأخلاقا وأهدافا ومقاصد، وأن مسؤولية حمايتها على عاتق كل مسلم حر،
وقد عصفت بوطننا وثوابته عواصف التشرذم والتفرقة وصراع المذاهب والأهواء
والمصالح الضيقة، والأمزجة المتقلبة والولاءات المتباينة، كما غالى بعض
أعضاء التيار اٍلإسلامي في الاختلاف وافتقدوا أدب الحوار فيما بينهم،
وحلاوة الكلمة الطيبة لبعضهم ولغيرهم، وسقطوا فريسة التآكل الداخلي
والتنازع المؤدي إلى الفشل وذهاب الريح، مما أصبح به واجبا على كل واحد منا
أن ينتبه من غفلته ويؤوب إلى الحق الذي يوحد ولا يفرق، ويجمع ولا يشتت،
ويؤلف القلوب ولا يضربها ببعضها، والحال أن الهدف الذي نسعى له جميعا واحد،
ووحدة الهدف تؤدي حتما إلى وحدة الصف، لاسيما وقد حذرنا الله تعالى من
السقوط فيما سقطت فيه الأمم السابقة فذهبت ريحها واندثر أمرها وقال تعالى:
{وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}الروم 31ـ32.
وقال:{وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} الانفال26،
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:(مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم
وتعاطفعهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر
والحمى).
أيها الإخوة إن مما دعاني لهذه الكلمة إليكم هو ما تئن منه أمتنا وقد
تكالبت عليها قوى التآمر الخارجي، والجهل الداخلي والغضب للنفس والمصلحة
الذاتية لدى الكثير منا، والظرف يقتضي أن نؤوب جميعا إلى بعضنا كي نساهم في
بناء أمتنا بما يحفظ الحقوق ويجمع الشمل ويوحد الأمة ويعين على نوائب الحق،
وينشر الأمن والسلام والوئام بين جميع أفراد الأمة، ولا أرى خيرا من الظرف
الحالي أنسب للسعي في هذا الاتجاه، وهو ظرف الانتخابات التشريعية على ما
سال في نقدها والتشنيع عليها من مداد، لأنها على علاتها أقصى ما هو متاح
للأمة حاليا، ولا بد من أن نحقق بها ما تتسع له من مكاسب ونحفظ بها ما
نستطيع حفظه من ثوابت.
أيها الإخوة الكرام، يقول تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ
تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ
تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} الصف 2ـ3، لذلك أجعل من نفسي مثالا في هذا
المنحى، فأفعل ما أقول بإذن الله تعالى وأعلن لكم ما يلي:
حرصا مني على وحدة الصف الإسلامي وصفاء قلوب أهله وعملا بقوله تعالى:{
وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ
الْمُحْسِنِينَ} آل عمران 134، وقوله عزوجل:{فَاصْفَحِ الصَّفْحَ
الْجَمِيلَ} الحجر 85 فقد صفحت صفحا جميلا عن جميع الإخوة الإسلاميين ممن
آذاني بالقول أو العمل أو الظن السيئ، وتنازلت لوجه الله تعالى عن حقي في
مساءلتهم يوم الدين، كما ألتمس الصفح ممن أكون قد أخطأت في حقه، لا سيما
وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وليس هذا مني إلا شكرا له عز وجل
على ما آواني في هجرتي التي دامت ستا وثلاثين سنة، شملني فيها بكنفه في
أرضه الواسعة، ولم يحوجني فيها إلى كنف أحد من خلقه أو حضن عبد من عباده،
قلت فيها وأقول، وكتبت فيها وأكتب، ما ألتمس به رضاه وحده عز وجل، لا أخاف
في الله لومة لائم، فله الحمد والشكر ومنه العفو والإحسان.
وحرصا مني على العمل بقوله تعالى:{ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ
كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا}الإسراء 153 أدعو مقام أبنائي في
موقعي الشبيبة اٍلإسلامية المغربية والحركة الإسلامية المغربية أن يحذفوا
من الموقعين كل الردود التي ردوا بها على من ظلمهم أو افترى عليهم أو
خاصمهم.
وحرصا على العمل بقوله تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى
وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ}
المائدة 2، أدعو جميع الأطراف ذات المرجعية الإسلامية أن تنزع إلى الوحدة
والمحبة والعمل البناء الخالص لله تعالى، وأن تحث على المشاركة في
الانتخابات المقبلة بأقصى كثاقة ممكنة، وأن يحرص الجميع على ترشيح واختيار
التقي الورع اليقظ الكفء، وأن يكون أهم أهداف المرشحين حفظ ثوابت الأمة
وبسط أجنحة الحرية والمساواة والأمن والعدل في ربوع الوطن وبين أهله.
أيها الإخوة الأحباب قال تعالى:{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا
وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ
أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ
إِخْوَانًا} آل عمران 103.
أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتم أعمالكم، زودنا الله التقوى وغفر لي
ولكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أخوكم في الله: عبد الكريم بن محمد مطيع بن المهدي الحمداوي
في 3 شوال 1432هـ
بيان صحفي لمنظمة هيومن رايتس ووتش
حول
رفض منح
جواز السفر للمعارض عبد الكريم
مُطيع
http://www.hrw.org/ar/news/2011/08/22-2
أغسطس 22, 2011
ذات صلة: رسالة إلى وزير الداخلية المغربي حول قضية عبد الكريم مطيع
لكل مغربي الحق في الحصول على جواز سفر والعودة إلى وطنه. ولا ينبغي
لدولة تحترم سيادة القانون أن تُنكر عليه هذه الحقوق تعسفا، مهما كانت
مضامين سجلاته العدلية.
سارة ليا ويتسن:المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في
هيومن رايتس ووتش (الرباط)
قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في رسالة موجهة إلى وزير الداخلية المغربي،
الطيب الشرقاوي، إنه ينبغي على الحكومة المغربية أن تُجدد جواز سفر عبد
الكريم مُطيع وأن تسمح له ولأسرته بالعودة من المنفى السياسي. وقد رفض
المسؤولون المغاربة الطلبات المتكررة بإصدار جواز سفر له، كان آخرها في
يناير/كانون الثاني 2011.
ومنذ أن دخل المغرب في فترة الإصلاح في مجال حقوق الإنسان منتصف
التسعينيات، استطاعت الغالبية العظمى من المنفيين السياسيين العودة إلى
بلدهم دون خوف من الاضطهاد. ويبقى مطيع، وهو رئيس منظمة الشبيبة الإسلامية،
أحد المغاربة القلائل الذين لا يزالون ممنوعين من العودة إلى الوطن لأسباب
سياسية.
وكانت محكمة مغربية قد حمكت عليه غيابيا في عام 1980 بالسجن مدى الحياة
بتهمة قتل زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي، عمر بن جلون. وكان مُطيع، الذي يبلغ
من العمر الآن 77 عاما، في الخارج وقت الاغتيال، ولطالما أعلن براءته في
هذه القضية. وفي قضايا لاحقة، حكمت عليه المحاكم المغربية غيابيا، عامي
1982 و1985، بالاعدام بتهمة تهديد أمن الدولة. وتعرض المئات من المعارضين
خلال تلك السنوات، للسجن بعد محاكمات جائرة.
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
في هيومن رايتس ووتش: "لكل مغربي الحق في الحصول على جواز سفر والعودة إلى
وطنه. ولا ينبغي لدولة تحترم سيادة القانون أن تُنكر عليه هذه الحقوق
تعسفا، مهما كانت مضامين سجلاته العدلية".
وقد قام مُطيع بمحاولات متكررة، دون جدوى، للحصول على جواز سفر مغربي جديد.
وحتى عام 2002 رفض المغرب أيضا تجديد جواز سفر أفراد أسرته، على ما يبدو لا
لسبب سوى علاقتهم به. إلا أن معظم أفراد أسرته لا يزالون يرون أن السفر إلى
المغرب غير آمن. وقالوا إن دبلوماسيا مغربيا نصحهم جميعا بانتظار عفو ملكي
قبل محاولة العودة. ولم يُمنح أي عفو بعد.
وقد واصل مطيع من منفاه انتقاداته العلنية لأولئك الذين في السلطة، كما
يتضح من رسالة كتبها مؤخرا، بصفته زعيم الشبيبة الإسلامية، منتقدا محيط
الملك، ومشجعا إياه على احترام حقوق الناس.
ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدق عليه المغرب،
على أنه "لا يجوز حرمان أحد، تعسفا، من حق الدخول إلى بلده".
رسالة إلى وزير الداخلية المغربي حول قضية عبد الكريم مطيع
http://www.hrw.org/ar/news/2011/08/22-0
أغسطس 22, 2011
السيد الطيب الشرقاوي
وزير الداخلية/وزارة الداخلية/الحي الإداري/ الرباط، المملكة المغربية
السيد الوزير،
أكتب إليكم هذه الرسالة لألفت انتباه سيادتكم إلى قضية عبد الكريم مطيع،
وهو أحد السياسيين المنفيين القليلين المتبقين منذ "سنوات الرصاص"، والذي
تواصل الحكومة منعه من العودة إلى المغرب، ربما رفقة أفراد أسرته. ويبدو،
في حالة أقاربه، أنه ليس هناك أي سبب للعقبات التي تحول دون عودتهم إلى
المغرب ما عدا قرابتهم من مطيع، الذي يبلغ الآن من العمر 77 عاما.
وأدنت محكمة مغربية في 1980، السيد مطيع الذي كان يترأس منظمة الشبيبة
الإسلامية، في قضية متعلقة باغتيال زعيم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية،
عمر بن جلون، في ديسمبر/كانون الأول عام 1975، وحكمت عليه غيابيا بالسجن
مدى الحياة.
وكان السيد مطيع في الخارج أثناء عملية الاغتيال، ولطالما أعلن براءته من
هذه القضية.
لم تدرس هيومن رايتس ووتش محاكمة وإدانة السيد مطيع بالإعدام، أو محاكماته
اللاحقة غيابيا في عامي 1982 و1985 التي أسفرت عن عقوبتين بالإعدام بتهمة
تهديد أمن الدولة. كما أنه ليس واضحا لنا أي النصوص القانونية الخاصة
بالتقادم، بموجب القانون المغربي، قد تنطبق على حالته، أو مدى تأثيرها على
الأحكام السابقة الصادرة في حقه. إننا نعرف أن محاكمات العديد من زعماء
المعارضة السياسية، خلال الثمانينيات، قد شابتها انتهاكات الحق في دفاع
مناسب كما هو مكفول بموجب القانون الدولي.
إننا ما زلنا نشعر بالقلق كون السلطات قد رفضت من دون تفسير منح السيد
مطيع، الذي يعيش في ليبيا، جواز سفر جديد منذ مغادرته المغرب في
نوفمبر/تشرين الثاني 1975، ورفضت السماح بعودته إلى المغرب. وكانت لعائلته
اتصالات عديدة مع كبار المسؤولين المغاربة لطلب تجديد جواز السفر والسماح
له بدخول المغرب، وكان آخرها في عام 2011 مع دبلوماسي رفيع المستوى في
سفارة المغرب في السويد.
وقد فشلت هذه اللقاءات مع المسؤولين في تمكين مطيع من تجديد جواز سفره أو
رفع الحظر المفروض على عودته إلى وطنه. وحسب أحد أقارب السيد مطيع، فإن
دبلوماسيا في السفارة المغربية في طرابلس، ليبيا، نصح الأسرة في 2005 بأنه
ينبغي للسيد مطيع، قبل محاولة العودة، عدم الاعتماد على انتهاء فترة
التقادم في القضايا ضده، بل ينبغي له التريث حتى صدور عفو ملكي وشيك وصريح.
ولم يصدر أي عفو عن السيد مطيع.
وتشعر هيومن رايتس ووتش بالقلق من أن السلطات تمنع عودةمطيع إلى المغرب،
جزئيا أو كليا، بسبب انتقاداته العلنية المستمرة لأولئك الموجودين في
السلطة. على سبيل المثال، بعث برسالة مفتوحة إلى الملك محمد السادس في
فبراير/شباط 2011، يحثه فيها على أن يحترم حقوق الناس، وانتقد حاشية الملك،
وأكد أن الحركة الإسلامية باقية على الرغم من جهود الملك الراحل الحسن
الثاني للقضاء عليها.
وعلاوة على ذلك، فقد امتد الحظر على العودة إلى المغرب إلى أفراد عائلته
الأقرب إليه، المحددين أدناه، الذين يقيمون جميعا في الولايات المتحدة
(باستثناء ابنه محمد، الذي يقيم في سويسرا). و قالوا إنهم، حتى عام 2002،
لم يتمكنوا من الحصول على جوازات السفر، على ما يبدو ليس لسبب سوى قرابتهم
من السيد مطيع. وقد حصلوا في نهاية المطاف على جوازات السفر في 2002، ولكن،
وحسب عضو من العائلة، حذر دبلوماسي مغربي رفيع المستوى في ليبيا الأسرة من
العودة حتى يتم حل قضية السيد مطيع. هذا السبب من بين الأسباب التي جعلت
عائلة مطيع تتردد حتى اليوم في محاولة السفر إلى المغرب. أفراد الأسرة هم
زوجة السيد مطيع، خديجة، 63عاما، وأطفاله، محمد،53 عاما، وأحمد،44 عاما،
وحسين،43 عاما، وحسن،43 عاما، ومريم،39 عاما، وأنس مطيع، 29عاما.
إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على مبدأ أن "يحق لكل فرد أن يغادر
أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه". وينص كذلك العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، على أنه "لا يجوز
حرمان أحد، تعسفا، من حق الدخول إلى بلده".
يبدو أن مطيع، وربما زوجته وأطفاله، يتعرضون للحرمان بشكل تعسفي من حقهم في
دخول بلدهم، وتبدو هذه الممارسة غير متوافقة مع الجهود الملحوظة التي
يبذلها المغرب لترسيخ سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان.
إذا كانت الوقائع المعروضة هنا غير دقيقة أو ناقصة، أو إذا كان هناك أساس
قانوني للرفض الطويل الأمد بتجديد جوازات سفر السيد مطيع وعائلته، والسماح
لهم بدخول المغرب مرة أخرى، فسأكون ممتنة لمعاليكم إن زودتمونا بمعلومات
إضافية. وإن لم يكن هناك أي أساس قانوني لرفض تجديد جواز سفر السيد مطيع،
فإننا ندعو وزارة الداخلية لأن تخبر السيد مطيع فوراً بالخطوات التي يجب
عليه اتخاذها لضمان تجديده بنجاح في الخارج.
وبالنسبة لأقاربه، وإذا كانت المعلومات المقدمة هنا دقيقة، فمن المفهوم
اعتبارهم أن السفر إلى المغرب ممنوع عليهم أو محفوف بالمخاطر، على الرغم من
حيازتهم لجوازات سفر مغربية. وهم قطعاً سيرحبون بضمانات رسمية ومكتوبة بأنه
ليس هناك شيئ يعوق عودتهم سالمين إلى وطنهم.
مع بالغ التقدير والاحترام،
سارة ليا ويتسن
المديرة التنفيذية
قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
شكر وامتنان لكل من آزرنا
وتضامن معني عند محاولة اختطاف الأمين العام
بعد تمكن الأخ حسن بكير بفضل الله وعونه من مغادرة إسبانيا وعودته الآمنة
إلى هولندا وإنهاء الوضع غير القانوني التي فُرض عليه من توقيف ومنع من
السفر ومحاولة تسليمه إلى المغرب مع أنه لاجئ سياسي رسميا بهولندا ونشاطه
سلمي وعلني مما كان سيشكل سابقة خطيرة، تود الحركة الإسلامية المغربية أن
تتقدم بخالص الشكر والتقدير والامتنان إلى كل المؤسسات الرسمية والمنظمات
الحقوقية الدولية والأشخاص الذين ساندوا أخانا في هذه المحنة التي دامت
أكثر من سبعين يوما.
لكل هؤلاء الذين ظلوا على اتصال دائم به وبذلوا كل الجهود الممكنة لتخليصه
من هذا الوضع نكرر شكرنا وعرفاننا، وفي مقدمة هؤلاء:
-
السيد إريك غولدستاين نائب مدير منظمة هيومان رايتس ووتش بواشنطن لمنطقة
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. والسيد إبراهيم الأنصاري ممثل المنظمة في
المغرب.
-
السفارة الهولندية بمدريد.
-
السيد المحامي فان نيروب بهولندا والسيد المحامي كريت بروخلر والسيدة
المحامية خوليا ألونسو بإسبانيا.
-
السيد ريني براون مدير مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
بلاهاي.
-
منظمة مساعدة اللاجئين بهولندا (VluchtelingenWerk Nederland)،
والسيدة ريا.
-
السيدة هيلدا نيزن رئيسة حزب الخضر بمدينة خودا.
-
مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدريد.
-
مكتب أمنستي بلندن وأمستردام.
-
السيدة فيوليت داغر رئيسة المنظمة العربية لحقوق الإنسان في باريس.
-
جمعية التحالف من أجل الحرية والكرامة (AFD
International)
ببلجيكا.
كما نجدد شكرنا وامتناننا إلى كل وسائل الإعلام التي التزمت المهنية
والموضوعية في تغطية هذه القضية الحقوقية والإنسانية، وفي مقدمتها:
-
إذاعة هولندا العالمية وبخاصة الصحفي السيد محمد أمزيان والصحفي ميشال
هوبينك.
-
الجريدة الإلكترونية "demainonline.com"
والسيد علي لمرابط.
-
الجريدة الإلكترونية "هسبريس"
-
قناة الحوار وجميع العاملين بها في لندن.
-
قناة الجزيرة الفضائية ومراسلها في مدريد
السيد
أيمن الزبير
-
جريدة القدس العربي ومراسلها في مدريد السيد حسين المجدوبي
-
جريدة الباييس الإسبانية وبخاصة صحفييها أغناسيو كامبريرو.
إلى كل هؤلاء جميعا وإلى غيرهم من الإخوة والأصدقاء الذين وقفوا بالدعم
والتأييد والتضامن إلى جانب حركتنا في هذه القضية إنسانيا وعقديا وسياسيا،
ويحبذون عدم ذكر أسمائهم أو مؤسساتهم، نقدم خالص شكرنا وبالغ امتناننا،
آملين أن ينتهي حرمان كافة المنفيين المغاربة من حقهم في الحصول على وثائق
الهوية المغربية
وجوازات السفر وحقهم في الرجوع إلى المغرب بكل حرية وأمان.
الأمانة العامة
الناطق الرسمي/ محسن بناصر ودران
المجلس الوطني لحقوق الإنسان
وأسطورة عودة أعضاء الشبيبة الإسلامية المغربية
نشرت بعض الصحف المغربية خبرا عن عودة السيد رشيد الشرايبي إلى المغرب
مستفيدا من عفو صدر عنه سنة 1994، بعد أن كان قد فضل البقاء اختياريا في
فرنسا، ونحن نهنئه على عودته إلى أرض الوطن ونبارك له ذلك.
لكننا نعجب لما رافق عودته من ضجيج إعلامي ومعلومات مزيفة نسب بعضها إلى ما
دعي مصدرا من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي نربأ به أن يكون هو مصدر
هذه المعلومات الكاذبة، من ذلك:
1 – نسبة السيد رشيد الشرايبي إلى الشبيبة الإسلامية، وهو في الحقيقة كان
ينتمي إلى منظمة " الثورة الإسلامية" التابعة للحرس الثوري الإيراني التي
رأسها المرحوم خالد الشرقاوي وآخرون سخرهم النظام الإيراني لضرب الشبيبة
الإسلامية فأصدروا عدة بيانات تهاجم فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع لكونه وقف
سدا في وجه الاختراق الإيراني للتيار الإسلامي المغربي.
2 – السيد الشرايبي رشيد لم يسبق أن كان عضوا في الشبيبة في أي فترة من
فترات حياته سواء في المغرب أو في المهجر، وليس هذا نقصا فيه ولكنه تقرير
واقع، ولئن تضررت مصداقية المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالطعنة التي أصابت
في الظهر باعتقال الدكتور حسن بكير الأمين العام للحركة الإسلامية المغربية
في اسبانيا أثناء التفاوض معه، فإن للمجلس حق ترميم هذه المصداقية ولكن
بأساليب ترفع الثقة به لا بما تفبركه بعض الصحف، والخط المستقيم أقرب الطرق
للإصلاح.
3 - نلاحظ أن جميع المشاكل التي تعترض الأجهزة والمؤسسات المغربية تعالج
بالكذب ومحاولة الاستغفال أو محاولة الطعن في الظهر، ونرجو من إخواننا في
هذه المؤسسات والأجهزة أن يحاولوا محو هذه الصورة التي ركَّبوها لأنفسهم
فأفقدتهم المصداقية، مع ذوي النوايا الصادقة.
علما بأن الاتصال الوحيد بالحركة الإسلامية وشبيبتها هو الذي تم بواسطة
السيدين الصبار وبودرقة، مع الدكتور حسن بكير بواسطة الهاتف والبريد
الإلكتروني، وهو القناة الرسمية الوحيدة لحركتنا في هذه القضية، هذا
الاتصال الذي توج مع الأسف باعتقال الأخ حسن ومحاولة تسليمه إلى المغرب.
4 – وفي كل الأحوال ورغم طعنة الظهر التي وجهت لنا، فقد عملنا على تجاوزها،
وحاول الدكتور حسن بكير الاتصال بالسيد الصبار فلم يجبه ثم اتصل بالسيد
بودرقة فأخبره بأن جهة نافذة أمرت مكتبهم برفع اليد عن قضية الشبيبة
الإسلامية، لذلك يعد كل حديث عن الموضوع غير ذي فائدة ما لم يتغير أسلوب
معالجته.
أوسلو في 29 /8/2011م
الحركة الإسلامية المغربية
الناطق الرسمي/ د. محسن بناصر
المجلس الوطني لحقوق الإنسان وأسطورة عودة أعضاء الشبيبة الإسلامية
المغربية
نشرت بعض الصحف المغربية خبرا عن عودة السيد رشيد الشرايبي إلى المغرب
مستفيدا من عفو صدر عنه سنة 1994، بعد أن كان قد فضل البقاء اختياريا في
فرنسا، ونحن نهنئه على عودته إلى أرض الوطن ونبارك له ذلك.
لكننا نعجب لما رافق عودته من ضجيج إعلامي ومعلومات مزيفة نسب بعضها إلى ما
دعي مصدرا من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي نربأ به أن يكون هو مصدر
هذه المعلومات الكاذبة، من ذلك:
1 – نسبة السيد رشيد الشرايبي إلى الشبيبة الإسلامية، وهو في الحقيقة كان
ينتمي إلى منظمة " الثورة الإسلامية" التابعة للحرس الثوري الإيراني التي
رأسها المرحوم خالد الشرقاوي وآخرون سخرهم النظام الإيراني لضرب الشبيبة
الإسلامية فأصدروا عدة بيانات تهاجم فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع لكونه وقف
سدا في وجه الاختراق الإيراني للتيار الإسلامي المغربي.
2 – السيد الشرايبي رشيد لم يسبق أن كان عضوا في الشبيبة في أي فترة من
فترات حياته سواء في المغرب أو في المهجر، وليس هذا نقصا فيه ولكنه تقرير
واقع، ولئن تضررت مصداقية المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالطعنة التي أصابت
في الظهر باعتقال الدكتور حسن بكير الأمين العام للحركة الإسلامية المغربية
في اسبانيا أثناء التفاوض معه، فإن للمجلس حق ترميم هذه المصداقية ولكن
بأساليب ترفع الثقة به لا بما تفبركه بعض الصحف، والخط المستقيم أقرب الطرق
للإصلاح.
3 - نلاحظ أن جميع المشاكل التي تعترض الأجهزة والمؤسسات المغربية تعالج
بالكذب ومحاولة الاستغفال أو محاولة الطعن في الظهر، ونرجو من إخواننا في
هذه المؤسسات والأجهزة أن يحاولوا محو هذه الصورة التي ركَّبوها لأنفسهم
فأفقدتهم المصداقية، مع ذوي النوايا الصادقة.
علما بأن الاتصال الوحيد بالحركة الإسلامية وشبيبتها هو الذي تم بواسطة
السيدين الصبار وبودرقة، مع الدكتور حسن بكير بواسطة الهاتف والبريد
الإلكتروني، وهو القناة الرسمية الوحيدة لحركتنا في هذه القضية، هذا
الاتصال الذي توج مع الأسف باعتقال الأخ حسن ومحاولة تسليمه إلى المغرب.
4 – وفي كل الأحوال ورغم طعنة الظهر التي وجهت لنا، فقد عملنا على تجاوزها،
وحاول الدكتور حسن بكير الاتصال بالسيد الصبار فلم يجبه ثم اتصل بالسيد
بودرقة فأخبره بأن جهة نافذة أمرت مكتبهم برفع اليد عن قضية الشبيبة
الإسلامية، لذلك يعد كل حديث عن الموضوع غير ذي فائدة ما لم يتغير أسلوب
معالجته.
أوسلو في 29 /8/2011م
الحركة الإسلامية المغربية
الناطق الرسمي/ د. محسن بناصر
السلطة الإسبانية تطلق سراح الأخ الدكتور حسن بكير
بشروط قد تمهد لاغتياله أو اختطافه
أطلقت السلطات الإسبانية مساء أمس الخميس4/8/2011م سراح الأخ الدكتور حسن
بكير الأمين العام للحركة الإسلامية المغربية، واشترطت عليه البقاء تحت
الحراسة بالتراب الإسباني أربعين يوما في انتظار رأي السلطة المغربية.
ونحن إذ نرحب بالإفراج عن أخينا وعودته إلى أسرته التي تنتظره في الفندق،
نعتبر أن فرض الإقامة عليه بإسبانيا أربعين يوما يمثل خطرا عليه، لاحتمال
تعرضه للاغتيال أو الاختطاف من لدن الأجهزة الاستخباراتية المغربية، التي
اعتادت على ذلك في عهد الملك الراحل كما في حادثة اغتيال المهدي بنبركة، أو
في عهد الملك محمد السادس على السواء، وحادثة اغتيال المنظري في مالقا
نموذج صارخ لذلك.
أوسلو في 4/8/2011م
الحركة الإسلامية المغربية
الناطق الرسمي: محسن بناصر
اعتقال الأمين العام للحركة الإسلامية المغربية الدكتور حسن عبد الرحمن
بكير في مدريد
تعلن الحركة الإسلامية المغربية ببالغ الاستنكار والاستهجان اعتقال السلطة
الإسيانية للأمين العام للحركة الدكتور حسن عبد الرحمن بكير في منتصف ليلة
الخميس/الجمعة (21/22) يوليوز الجاري، من فندق في مدريد بإسبانيا
ذلك أنه في يوم الخميس 21/7/ 2011 بعد رجوع الدكتور حسن بكير من مكتبة
الأسكوريال في مدريد مع زوجته وبنتيه اقتحم عليهم في منتصف الليل غرفة
نومهم في الفندق أربعة رجال مسلحين يلبسون لباس الشرطة الإسبانية واقتادوه
مقيد اليدين بملابس النوم إلى مكان مجهول، عرف بعد مطلع النهار والبحث أنه
مركز شرطة إسباني. ثم بعد الإلحاح في السؤال عن سبب الاعتقال قيل لنا : إن
الاعتقال تم بناء على طلب من السلطة المغربية بسبب حكم سياسي بالإعدام سقط
بالتقادم حسب القانون الجنائي المغربي، صدر في حق الدكتور حسن بكير سنة
5198م.
إن الحركة الإسلامية المغربية إذ تشجب هذا العدوان على أخينا الدكتور حسن
بكير وهو المتمتع باللجوء السياسي الرسمي من السلطة الهولندية، والحاصل على
جواز سفر هولندي، في ظروف مغرب أشد حاجة إلى التصالح ورأب الصدع، وفي ظروف
انفراج دستوري وترويج رسمي لتغييرات إيجابية في مجال حقوق الإنسان
وتطمينات لنا مباشرة من طرف الدولة بواسطة المجلس الوطني لحقوق الإنسان،
تعتبر هذا التصرف الأهوج لن تكون له النتائج التي يتوخاها منه أصحابه، وقد
يكشف حقيقة مؤلمة، حقيقة استمرار نهج أوفقير والبصرى في الاختطافات
والاغتيالات السياسية، وتطالب الحكومتين الإسبانية والهولندية بالعمل على
تيسير إطلاق سراح الأخ الأمين العام للحركة الإسلامية المغربية الدكتور حسن
بكير، والسماح له بالعودة إلى مقر عمله ومكان لجوئه السياسي القانوني في
هولندا، وعدم المساس بزوجته وبنتيه المقيمات بالفندق انتظارا لعودته. وتهيب
بالحكومة الهولندية ومختلف الحركات الإسلامية العالمية والمنظمات الحقوقية
وذوي الضمائر الحية أن يتضامنوا مع أخينا الدكتور حسن بكير في محنته هذه.
ولنا عودة إلى الموضوع لتغطية تطورات الأحداث وتفاصيلها، واتخاذ المواقف
اللازمة.
الحركة الإسلامية المغربية
د. محسن بناصر/الناطق الرسمي
رد على أكاذيب السلطة المغربية في قضية
الدكتور حسن بكير
تحت مظلة أخلاق (ما أريكم إلا ما أرى)، وتأسيا بوزير العدل السابق
المنتمي إلى الاتحاد الاشتراكي الذي أنكر رسميا معرفته بعنوان الجنرال حسني
بنسليمان، الذي طلبه القاضي الفرنسي في إطار التحقيق الخاص باغتيال بنبركة،
فادعى الجهل به وبعنوانه، طلعت علينا صحيفة رئيس الحكومة المغربية عباس
الفاسي ( العلم) بخبر كاذب تنسب فيه بأسلوب ساخر للأخ الدكتور حسن بكير
المشاركة في اغتيال عمر بنجلون. ثم اتبعتها في ذلك صحيفة هسبريس التي نعتقد
أنها أكبر من أن تتورط في نقل هذا الخبر الكاذب. ونقلت ذلك عنها صحف
إلكترونية أخرى، ونحن إذ نعجب لهذا التحامل على الأخ الدكتور حسن، وعلى
الحركة الإسلامية المغربية في شخصه، يكفينا حاليا أن نبين:
1
- الدكتور حسن بكير عند ما قتل عمر بنجلون كان عمره تسع سنوات وهو من
مواليد 1966م. وهذه المعلومة تكفي للرد على جريدة العلم وأسلوبها الساخر
الذي ساقت به الخبر الكاذب. أما قتلة بنجلون فقد خرجوا من السجن بعفو ملكي
منذ مدة طويلة.
2
- أن اعتقال الأخ الدكتور حسن بكير تم أثناء مسلسل تفاوضي معه في الأسبوع
السابق لاعتقاله. وهذاالمسلسل موثق لدينا للوقت المناسب.
3 – نهيب بالمسؤولين عن موقع هسبريس أن يعملوا على نفي الخبر الكاذب الذي
تسرب إليه.
في 30-7-2011م
الحركة الإسلامية المغربية
الناطق الرسمي:د. محسن بناصر
رسالة من
المعتقلين الإسلاميين في سجن تيفلت المغربي
إلى المندوب العام
للسجون
نحن مجموعة من
المحكومين في ملف ما اصطلح عليه بالسلفية والذين رحلوا من السجن المركزي
بالقنيطرة من حي ( ج) على خلفية محاولة الفرار ليوم 09 مارس 2010 إلى السجن
المحلي بتيفلت، ومنذ ذلك اليوم والى الآن نعيش ظروفا غير طبيعية ولم يسبق
لنا أن عشنا مثلها منذ بداية الاعتقال، 6 أشهر من الحرمان والتضييق في
العيش وكل ما له علاقة بالحط من كرامة النزيل وحقوق الإنسان ، لا لشيء
سوى المساكنة بحي واحد مع الفئة التي حاولت الفرار.... والتي سبق أن
استنكرنا صنيعها رسميا وإعلاميا... ولنذكر ما طالنا من حيف وقهر على سبيل
المثال لا الحصر:
بدءا بتجريدنا
من ثيابنا حتى الداخلية منها والعبث عمدا بعوراتنا ومرورا بالضرب والشتم و
الإهانة وانتهاء بحرماننا من كافة الحقوق السجنية التي كنا نتمتع بها، حتى
ساحة الفسحة طوال هذه المدة والى الآن والتي يخولها القانون المنظم للسجون
من خلال المرسوم التطبيقي 98/23. إلى حد أن البعض منا لم ينج ولم يسلم من
التعذيب الجسدي إلى عاهات نذكر من بينهم : محمد بنعياد 40 سنة ورضوان
الخطابي واحمد بورواين وقاسم الخطابي والذي هو الآن مضرب عن الطعام
وبلغ 15 يوما دون الالتفات إليه وحالته الصحية جد مزرية لسبب بسيط هو
تقريبه إلى محل سكناه من اجل الاستفادة من زيارة أبنائه المعاقين ، وآخر
هذه القائمة زين العابدين المسكيني ( مجاز في الشريعة والقانون) بدوره
مورس في حقه أبشع أنواع التعذيب من ركل وسب للدين والعــرض مع (ثلاثية
تعصيب العينين والتعليق في القضبان والأيدي إلى الخلف...) وذلك بتاريخ
02/09/2010. وكان هذا هو النقطة التي أفاضت الكأس، والأمر أصبح خارجا عن
السيطرة و لا يكاد يطاق.... ظننا في أول وهلة أن الأمر كان مجرد فلتات
فرضتها الظرفية إلا انه تبين بعد ذلك أنها مقصودة وممنهجة مما دفعنا إلى
إرسال عدة شكايات إلى المندوب العام وطلب مقابلة من اجل توضيح هذه المعاناة
، لكن دون جدوى وكان الدافع حينها هو هذه الشكاية المفتوحة إلى جنابكم عن
طريق الإعلام المقروء لإيصال صوتنا إلى من هو مسئول عن سلامتنا...
علما أن هذه
المجموعة السالفة الذكر لم تأل جهدا في بيان منهجها المعتدل الذي يعتمد
الحكمة والتبصر وروح الحوار من خلال مجموعة من المراسلات الرسمية إلى
المجلس العلمي الأعلى والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وغيرها من
المنظمات الحكومية وغير الحكومية، وعلى رأس هذه المؤسسات مؤسسة إمارة
المؤمنين بشكل جماعي تتضمن بيان السبل التي اتخذناها وكذلك طلبات العفو
الملكي والتهنئات والتبريكات في كل المناسبات الدينية والوطنية.
ما نلتمسه
ونطلبه أخيرا وليس بآخر هو تطبيق القانون على الجميع والتدخل سعادة
المندوب العام المحترم لفض هذا النزاع ورفع الحيف والأخذ على يد من يستغل
نفوذه ويستعمل الشطط في السلطة، وهذا محظور جنائيا.
والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته
الإمضاء:
بوشعيب نوهار رقم
الاعتقال 210/ مصطفى شاطر 205/ عبد الله رشيد 200/ زين العابدين المسكيني
203/ عبد السلام ادبيبغ 195/ احمد بورواين 208/ محمد بنعباد 202/ محمد
الحبيب 196/ هشام الدكالي 198/ عبد الوهاب الراضي 204/ رضوان الخطابي 201/
رشيد أمرين 193/ مالك الاندلسي 209/ عبد الكريم الشادلي 201/ سعيد بنكيران
197/ اجرف اليزيد 19/ محمد العزوزي 206/ قاسم الخطابي 199/ محمد دمير 212/
حسن الشاوني 211
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد
وآله وصحبه والتابعين
ماذا بعد مجزرة "أسطول الحرية"؟
عندما يصبح المتضامنون مع ضحايا
الحصار والاحتلال بدورهم ضحايا عدوان وحشي، فإن الوضع ينذر بكثير من الخطر،
ويؤكد أن ما هو آت أصعب مما مضى، كما يؤكد أن طريق الانعتاق والخلاص ما زال
طويلا وشاقا وأن ثمن الحرية لم يستكمل بعد. لكن وقوف الصادقين من هذه الأمة
وأحرار العالم ودعمهم لأخوتنا المحاصرين في غزة يبشر بأن العدو الصهيوني هو
أضعف من أن يصمد أمام إرادة الأمة المصممة على الحرية والانعتاق من نير
الاحتلال، على رغم دعم القوى الكبرى وصمت الأنظمة المتواطئة.
إن الجريمة الصهيونية ضد "أسطول
الحرية"، ليست الأولى ضد الأبرياء والمسالمين، ولكنها – بلا شك أوضح هذه
الجرائم وأكثرها وقاحة ودناءة وإحراجا لمن يدعمون هذا الكيان ولمن يقدمون
له الغطاء في كل ما يقترفه.
إن التنديد والاستنكار أمر واجب
ومطلوب، ولكن صدق الموقف ينبغي أن يترجم تضامنا حقيقيا على أرض الواقع
وتوسيعا للمشاركة في حملات كسر الحصار والإصرار على مواصلتها إلى أن يتحقق
الهدف بإذن الله تعالى. فالرد الأنسب على جريمة الاعتداء على أسطول الحرية
يكون بلا شك بمواصلة قوافل كسر الحصار الظالم على كل فلسطين.
إن سقوط الشهداء في هذه الحملة
الشجاعة لاسيما وقد جمعت كل ذوي المروءة والشهامة من مختلف أنحاء العالم
لهو دليل صدق وبشارة خير تنضاف إلى البشارات الكثيرة بتحقق النصر الموعود،
نسأل الله تعالى لشهدائنا الأبرار فسيح الجنان ولذويهم وأهليهم جميل الصبر
والسلوان، ولإخوتنا المحاصرين في كل فلسطين التحرر ونهاية الحصار وزوال
الاحتلال.
وفي هذا المقام لا يسعنا إلا
نقدر موقف كل المشاركين في حملة الحرية لغزة وفي مقدمتهم شعب تركيا
وحكومته الرشيدة كما نثمن عاليا وقوف كل أحرار العالم ضد حصار العار، وبذل
المال والأنفس دعما لأهلنا المحاصرين في غزة وفي كل فلسطين.
الشبيبة الإسلامية المغربية
الأمانة العامة/ الأمين العام
عمر وجاج
الاثنين 17 جمادى الثاني 1431 هـ
31 -05- 2010 م
حتى لا يستبلدنا فقهاء السلطان في الخمر
تدور معركة في الطاحونة الفقهية للنظام المغربي تثير غبارا وضجيجا مفتعلين
في الخمر، بين فريقين من فقهاء السلطان كل منهما يدافع عن وجهة من يموله
ويرعاه من أصحاب الشأن، والغاية واحدة لكلا الفريقين، استرضاء أصحاب القرار
واحتلاب ودهم ودرهمهم وريالهم، واستغفال البسطاء لستر سوأة الحكام وتبرير
خيانتهم لدين الله وشريعته.
ليس لنا أن ندخل في هذا الجدال العقيم المموه فمحاولة الإقناع تكون مع من
يبحث عن الحق ويعمل له، ولو كان مخطئا، أما مجادلة الذين يعملون بقصد
وإصرار لخدمة الظالمين بالتمويه على الحق ومحاولة تبرير الباطل، فمجادلتهم
بالحسنى أو السوأى ليس من ورائها فائدة، إلا أن تُرى فيهم قابلية للتوبة
والإقلاع عن الباطل.
كلا الفريقين ينسبون مسؤولية انتشار شرب الخمر والمتاجرة فيها وعصرها
واستيرادها وتوزيعها إلى البسطاء من الباعة والمستهلكين وحدهم، ويغضون
الطرف عن المصنعين والمستوردين والمرخصين بالتوزيع وحماة دور الخمر
والدعارة ونوادي العهارة السافرة.
إن النظام المغربي هو المسؤول الأول والأخير عن توفير الخمر في الأسواق
وترويج بضاعته، وعن تجويع الفقراء ليقبلوا على المتاجرة فيه سرا وعلانية،
وعن استقدام المافيات العالمية إلى المغرب لنشره بين المواطنين واستفراغ
جيوبهم من رزق أسرهم وأبنائهم. هو المسؤول الأول والأخير عن كل المفاسد
التي انتشرت فيما سموه عهدا جديدا، وإن بطانة النظام من الوزراء ونخبة
الفساد التي تؤازره هي التي تسهلك أغلى أنواع الخمور وتتمول بالتجارة فيها.
وليس لفقهاء السلطان إلا أن يحاولوا استرداد فطرة الحياء من الله التي
افتقدوها من يوم انخرطوا في خدمة الظلم والظالمين.
عمر وجاج
ردا على وثنية خالد
الناصري
بمناسبة ما أعلن عنه الوزير خالد الناصري
وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة،
من تدشين رسمي علني لوثنية كانت تمارس من
غير إعلان، وثنية تجعل الملك فوق الذات
الإلهية والنبوة الخاتمة، نرى واجبا
التذكير بالمنهج الإسلامي في الحكم وتدبير
الشأن العام، الذي يجعل المسلمين سواسية،
لا حاكم ولا محكوم، ولكن إخوة تتكافأ
دماؤهم وأعراضهم وحرماتهم.
انقر هنا
http://www.achabibah.com/kutub/tholathiatolahkam.pdf
|