|
تنويه
بصورة مزيفة تروج
لأهداف مجهولة لدينا
هذه الصورة لشخص مجهول لدينا
وليست مطلقا
لفضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

ونرجو شاكرين من كل من يعرفه أن يخبرنا
بحقيقة أمره
نلفت نظر عموم المهتمين
بالشأن الإسلامي إلى صورة لشخص مجهول لدينا، زعم موقع البلاغ أنها
لفضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي، نشرها هذا موقع على
الرابط التالي:
http://www.balagh.com/mosoa/tarbiah/b10maici.htm
ونحن إذ ننبه إلى ما
وقع فيه موقع البلاغ هذا من أخطاء عندما نشر الصورة المزيفة بجانب مقالة
لفضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي سبق أن نشرناها في موقع
الشبيبة الإسلامية ونشرتها أيضا صحيفة العرب اللندنية، فإنما لنؤكد
أن الصورة التي نشرها موقع البلاغ ليست لفضيلة الشيخ عبد الكريم،
ولنحمي الجميع من أي خلط أو تدليس أو تلبيس أو غش أو مكر أو انتحال
للشخصية، قد تقوم به بعض الجهات. مع العلم بأن فضيلة الشيخ قد راسل
الموقع مرتين في الأمر ولم يجيبوه ولم يرفعوا خطأهم. كما راسلهم
الأخ أمين الحركة الإسلامية ولم يجيبوه أيضا. والحال أن الصورة الحقيقية لفضيلته
منشورة في موقع الشبيبة الإسلامية المغربية وموقع الحركة الإسلامية
المغربية تحت الرابطين التاليين:
www.elharakah.com
www.achabibah.com
تقبلوا خالص الود
والتحية والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الشبيبة الإسلامية المغربية:
الأمانة العامة
د. محسن بناصر
فأما الزبد فيذهب جفاء:
اعتذار من مجلة البيان عما نشرته للمدعو محمد زحل
بتاريخ 10 – 1 - 2005م ، توصلت الشبيبة
الإسلامية المغربية باعتذار من مجلة البيان عن
ما نشرته على لسان أحد القصاص يدعى محمد زحال
من تلفيقات وقذف في حق الشبيبة الإسلامية
المغربية ومرشدها فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع
الحمداوى, ومما ورد في هذا الاعتذار :
سعادة الدكتور: محسن بناصر حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
......ولكم العتبى حتى ترضون.
إخوانكم في مجلة البيان حريصون أشد الحرص على
تماسك الصف الإسلامي وإشاعة روح الإخاء
والمحبة والتواصي بالحق ، بعيداً عن العصبيات
الحزبية والاختلافات المحلية ، كما أننا
حريصون على تجنب ما قد يثير النزاعات التي
تفرق الصفوف وتفسد القلوب. وكثيراً ما نذكر
أنفسنا وإخواننا بقول الله - تعالى - : (ولا
تنسوا
الفضل بينكم(
نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ولكم ، وأن يرينا
الحق حقاً ويرزقنا اتباعه
والله يتولاكم بحفظه ويكلؤكم برعايته.
رئيس التحرير:
أحمد بن عبد الرحمن الصويان
علي غماس: عفو
مزعوم ومكر معلوم
طلعت علينا بعض الصحف التابعة للأجهزة الأمنية بخبر اعتقال شخص
يدعى " علي غماس "، بتهمة الانتماء إلى الشبيبة الإسلامية المغربية
وصدور حكم غيابي ضده منذ حوالي عشرين سنة ظل طيلتها – كما ادعي –
مختفيا إلى أن وقع في قبضة رجال الأمن بداية هذه السنة ( 2004 ).
ثم فاجأتنا نفس الصحف أخيرا بخبر إعلان وزير العدل أن عفو سنة 1994
مازال ساريا، وأن المدعو " علي غماس" استفاد منه وأطلق سراحه.
إلا أن هذه الأخبار وما صاحبها من وقائع تنقصها الدقة وتتخللها
التناقضات، وتمسك بتلابيبها " الفبركة " الأمنية، وينقصها الإخراج
الفني، ويجهز على مصداقيتها مصدرها وطريقة الإعلان عنها، مما يكشف
عن نوايا غير سليمة متعلقة بخطط أمنية هدفها الإضرار بالمنفيين
الإسلاميين واستدراجهم والمكر بهم.
لذلك نرى توضيح ما يلي:
1 – المدعو " علي غماس" ليس له أي علاقة بالشبيبة الإسلامية
المغربية، ولم يكن قط عضوا فيها، ولا نعرف عنه أي شيء، وحتى في
الفترة التي زعم أنه قضاها متخفيا إلى أن أعلن عن ( اعتقال له ! )
في ظروف تكتمت عليها الأجهزة الأمنية، نجهل تماما كل شيء عنها وعن
المهام التي قد يكون مكلفا بها والجهات التي ربما تشرف عليه.
2 – من الطرائف الغريبة الزعم بأن عفو 1994 ينسحب على هذا الرجل،
مع أن في السجن لحد الآن معتقلين إسلاميين لم ينسحب عليهم، كما أن
الأخ مصطفى عقيل ومن معه من الذين خرجوا من السجن أخيرا احتاجوا
إلى عفو جديد هو عفو 2004، ولو زعم بأن عفو 2004 ينسحب على المدعو
علي غماس لكان أقرب إلى المعقولية والمنطق.
3 – هذه الحالة، حالة المدعو علي غماس، وما لبس بها من دعاوى
ومزاعم، توحي بأن وراء الأكمة ما وراءها، وأنها فاتحة عهد جديد من
الاختطاف للمنفيين الإسلاميين تحت غطاء الزعم بأنهم ينتظرون أن
ينسحب عليهم هذا العفو الموهوم.
4 – نؤكد أنه لم يصدر لحد الآن أي عفو على المنفيين الإسلاميين،
وأن ما نشر في الصحافة عن هذا الأمر مجرد أقاويل ودعايات لأهداف
أمنية، وأن المنفي الوحيد الذي استفاد من العفو هو اليهودي الشيوعي
براهام سرفاتي الذي يحميه أخوه في الديانة المستشار النافذ أندري
أزولاي.
5 – نعتقد أن خير وسيلة للتعامل مع هذا الملف هو الشفافية والصدق
وتجنب كل ما يضر بالثقة أو يضلل الأطراف المعنية.
الأمين العام للشبيبة الإسلامية المغربية: عمر وجاج آيت موسى
مصير
المقاومين للاستعمار الفرنسي في مغرب الاستقلال
أهكذا يجازى من
حارب الاستعمار
يا مغرب
الاستقلال؟
الشهيد حمان الفطواكي قائد المقاومة المغربية ضد الاستعمار الفرنسي
في مراكش والجنوب المغربي ، وبطل أكبر وأخطر العمليات الفدائية في
ذلك العهد( الهجوم على الجيش الفرنسي، مقتل الجنرال موانيي، الهجوم
على بن عرفة، الهجوم على الباشا الكلاوي....)، كيف تعامل ذريته في
مغرب الاستقلال الذي نهبه أبناء أذناب الاستعمار الفرنسي وعملاؤه ؟
الجواب نشرته صحيفة الصباح المغربية في عددها ليوم الخميس فاتح
أبريل الحالى:
زوجة الشهيد حمان الفطواكي تموت سنة 1976 كمدا وحزنا وعجزا عن
رعاية ابنها وأحفادها وتطبيبهم...
ابنه السيد شهيد بن حمان الفطواكي يعتزم حاليا الاعتصام أمام باب
الوزارة الأولى مع أبنائه الأربعة مطالبا بإنصافه ...
هذا في الوقت الذي يزور فيه بعض المسؤولين قبر الشهيد في استعراض
احتفالي للمتاجرة السياسية ... _ فهل من سخرية بالشهداء أكبر من
هذه السخرية؟
رفيق سلاح الشهيد حمان الفطواكي في مراكش: الشيخ عبد الكريم مطيع ،
الذي طارده الفرنسيون باسم ( الحمداوي) ، أين هو حاليا؟ وكيف عومل
في مغرب الاستقلال؟
عجز الاستعمار الفرنسي عن اعتقاله، ولكن مغرب الاستقلال أصدر في
حقه حكما بالسجن المؤبد وحكمين آخرين بالإعدام!، واحتجز زوجته
وأبناءه خمس سنوات بدون جوازات سفر أو وثائق شخصية، في جو من الرعب
والتخويف، واعتقل ابنه محمد رهينة كي يعود والده من المهجر، ومنع
والدته من العلاج إلى أن توفيت، وهو الآن مطرود من وطنه مع أبنائه
وأحفاده تحت طائلة الأحكام الصادرة ضده منذ حوالي ثلث قرن ( تسعة
وعشرين عاما بالضبط) . فيا مغرب الاستقلال ماذا فعلت بأبنائك
البررة؟
أليس من العار أن يسجل هذا في تاريخ بلدنا ؟
نقول هذا ونعلن كأضعف الإيمان تضامننا التام مع أسرة الشهيد
الفطواكي رحمه الله تعالى، أبناء وأحفادا، مطالبين بإنصافهم أولا،
وبرفع هذه الإساءة عن تاريخ المغرب ثانيا، فما عرف عن وطننا إلا
الوفاء للشهداء، وتكريم المجاهدين...
السويد في صفر 1425( 2-4-2004
الأمانة العامة للشبيبة الإسلامية المغربية
الأمين العام: عمر وجاج آيت موسى
رسالة مفتوحة إلى لجنة الإنصاف والمصالحة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
بمناسبة مشروع الإنصاف والمصالحة الذي كلفتم بإنجازه، نذكركم
بقضايا لم يتطرق إليها مجمعكم الموقر، ولم تأت عليها برامجكم
المتنوعة ، ولم تشملها ملفات دراساتكم المعمقة،لأسباب نعتقد أنكم
لا تجهلونها، وإن كانت متعلقة بولائكم الحزبي وانتمائكم
الإيديولوجي.
ذلك أن الإنصاف والمصالحة لينتجا ما ينتظر منهما لابد أن
يكيلا بمكيال واحد، وألا يتركا في الساحة من يشكو حيفا أو مظلمة،
وإلا فهما مجرد ذر للرماد على الأعين، ومصالحة وإنصاف لليسار
المتغلب على بلادنا والمهيمن على لجنتكم مع نفسه.
إنه لا بد ليكون عملكم نزيها وصادقا من أن تفتحوا أولا وقبل
كل شيء، ملفات الاغتيالات التي وقعت في أول الاستقلال، والتي قامت
بها جهات حزبية يسارية بالتعاون مع مؤسسات رسمية وطنية.
على رأس هذه العمليات الإجرامية اغتيال الفقيه العلامة فضيلة
الشيخ عبد العزيز بن إدريس الذي نفذته عصابة من المجرمين المنتمين
إلى الاتحاد الاشتراكي وبأمر صريح وواضح من قيادته حينئذ،
والمتمثلة في المهدي بن بركة ومحمد البصري وعبد الرحمن اليوسفي...
إننا بهذه المناسبة ، وبمناسة الذكرى الخامسة والأربعين
لاغتيال الشيخ الشهيد، نطالبكم بالمبادرة بفتح ملفه وتوضيح الحقيقة
في أمره للشعب المغربي، وبعث التحقيق في القضية من جديد لمعرفة
الأسباب والخلفيات، ومطالبة قيادة الاتحاد الاشتراكي الحالية
بالاعتذار للأمة ولكافة الدعاة الإسلاميين والشعب المغرب المسلم
على ما اقترفه حزبهم من جرائم.
وللتذكير بالشيخ الشهيد إن تجاهله البعض منكم ، نمدكم بموجز
عن حياته ، وعن الجريمة النكراء التي ارتكبها المهدي بن بركة
وعصابته:
ترجمة موجزة لحياة الشهيد الشيخ عبد العزيز بن إدريس
ولد الشيخ الشهيد عبد العزيز بن إدريس الزموري قبيلة ،
العمراوي الحسني نسبا، عام 1325 هـ ، موافق 1907 م ؛ أخذ عن والده
الشيخ عبد الرحمن وعن الشيخ محمد العلمي علوم الفلك والرياضيات
والتوقيت ، وحصل على عالمية القرويين سنة 1930م، وشارك في مقاومة
الظهير البربري فكان من أول سجناء الوطنيين على يد الجلاد ابن
البغدادي باشا مدينة فاس.
تميزت حياة الشيخ بأمور جعلت منه نموذجا للشباب المؤمن
الغيور على دينه ، منها :
·
عقيدته السلفية التي جعلت منه أحد دعاة الإصلاح ونبذ الشعوذة
والخرافة والبدع.
·
غيرته على أمته التي جعلت منه أحد رجال الحركة الوطنية الأوائل،
الذين استماتوا في محاربة الاستعمار، فجال المغرب طولا وعرضا داعيا
إلى الثورة والجهاد ، ووقع عريضة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير
1944م، وعرف السجون والمنافي والتعذيب والتنكيل على يد المستعمر.
·
منهجه الطريف في الدعوة الإسلامية ، والتحريض على جهاد الفرنسيين
خاصة في الأماكن القصية بجبال الأطلس، حيث كان يتنكر في ملابس (
الحلايقية) ، ويتجول في أسواق الجبال التي يحرم الاستعمار الاتصال
بأهلها، ويقص في ( الحلاقي) قصص الملك سيف بن ذي يزن وعنترة بن
شداد ومختلف القصص الشعبية والطرائف التربوية، بجميع اللهجات
المحلية (دارجة وأمازيغية ) ، وفي نفس الوقت يبث دعوته الدينية
ودعايته السياسية والجهادية ، ويتصل سرا بمن يريد وينسق حركة
المقاومة للاستعمار.
·
مناهضته في أول عهد الاستقلال لأخطر حركتين على الوحدة الوطنية
والدين الإسلامي ، وهما المد الشيوعي والمد الفرانكفوني المتستر
بالعرقية والأمازيغية التي كان يسيرها مركز التبشير المسيحي في
كنيسة تيومليلين بمدينة آزرو؛ مما عرضه إلى الاغتيال يوم الجمعة 25
شوال 1378هـ ، 25 أبريل 1959م على يد عصابة المهدي بن بركة ومحمد
البصري وعبد الرحمن اليوسفي.وكان رحمه الله تعالى متوجها في نفس
اليوم لإلقاء محاضرته، فاعترضت طريقه العصابة وقتلته بعد أن شدخت
رأسه بالحجارة، ونقل جثمانه إلى فاس حيث دفن بالقباب خارج باب
الفتوح .
·
حقق بمشاركة علال الفاسي وشكيب أرسلان أجزاء من كتاب العبر لابن
خلدون طبع منها جزآن بمطبعة النهضة في القاهرة سنة 1355هـ /1936م.
·
له كتاب في السيرة النبوية بالأمازيغية ( بست لهجات منها )، ألفه
خلال فترة سجنه بأغبالونكردوس، حيث كان يدرسه للسجناء الوطنيين من
زايان وسوس والريف والمغرب الشرقي.
·
نشر كثيرا من المقالات والدراسات الإسلامية في صحف الحركة الوطنية
المغربية ومجلاتها التي كانت تصدر في عهد الحماية الفرنسية ، وفي
السنوات الأولى للاستقلال.
·
اتفق جميع الفاعلين في الساحة السياسية بما فيهم الحكومة المغربية
إذ ذاك على التعتيم على جريمة الاغتيال ، وعلى تاريخ الرجل في
الدعوة والجهاد، لأسباب لا تخفى على أحد.
السويد في 2 صفر 1425هـ ( 23 – 3 – 2004)
الأمانة العامة
للشبيبة الإسلامية المغربية
الأمين العام عمر
وجاج آيت موسى
موقفنا من قانون مجلس النواب لعلمنة
نظام الأسرة
بسم الله الرحمن الرحيم
اتَّقُوا اللهَ تعالى في المجتمع المغربي المسلم...
عَلْمَنَةُ نظام الأسرة لصالح من؟ !
إن ما يعانيه نظام الأسرة في المجتمع المغربي
الإسلامي من تفكك للروابط، وانقطاع للأواصر، وتصدع للأركان، ونفور من الزواج
والأبوة والأمومة، ووهن لعلاقة الآباء والأمهات بالأبناء، وتفاحش لحالات الطلاق
وإهمال الأسرة، وتزايد لعدد الأطفال المهملين والمُتَخَلَّى عنهم، وتبذّل للرجال
وابتذال للنساء، وتقلّص لمستوى الإنتاج الاقتصادي الأسري الشريف على حساب الإقبال
على الكسب الحرام نصبا وغشا وخيانة زوجية ودعارة...كل هذه الظواهر الشاذة الطارئة
على المجتمع أدت إلى ما يشكوه من ظلم فادح لاحق بالنساء والأطفال والرجال على
السواء؛ وما مظاهر التماسك والتآزر والنظافة المتبقيةُ فيه إلا بما رسخ في ضميره
ومعاملاته من بقايا تشريع إسلامي مُتَشَبَّثٍ به.
لذلك كانت الحاجة ملحة إلى إعادة نظر
في هذا النظام بما لا يمس الشريعة الإسلامية التي تركت مجالا واسعا لتكييف أوضاع
الأسرة المسلمة مع عصرها وحالات يسرها وعسرها، بما لا يتنافى مع دينها وأصالة
تراثها وقويم عاداتها وتقاليدها.
إلا أن هذه المهمة وإن بدت للبعض
هيِّنة، أكثرُ خطرا وأشدُّ تعقيدا من أن تنجزها لجنة من العلمانيين والقانونيين
أُحادِيِّي الولاءِ لمصالحهم الشخصية، أو أن يحسِمَ فيها برلمانٌ ذو أغلبية أمية
ونصف أمية، وأقليةٍ من ذوي الثقافات المهنية والحرفية قانونا وتجارة وإدارة، أو أن
تُرَوِّج لها بين الشعب المسلم ندواتٌ من محترفي اصطياد فرص الظهور والشهرة والكسب
السريع، أو منبريات مفروضة بقوة الرهب والرغب، على موظفين رسميين ليس لهم إلا أن
يلوكوها بألسنتهم أو يجوع عيالهم.
إن تبسيط أمر الأسرة باعتباره في
مستوى قضايا التنظيم الإداري والتجاري توظيفا وتصديرا واستيرادا، أو من شؤون
المرافق الاجتماعية الخدمية مدا لأنابيب الماء والصرف الصحي والتيار الكهربائي، يعد
أحد أمرين:
·
جهلا بواقع الأمة ودينها ومقدساتها وتراثها وأهدافها.
·
أو استهانةً بها واستصغارا لأمرها
واحتقارا لشأنها واستهتارا بمصالحها.
كما أن التماس حلول لقضاياها بتقليد
الغرب واستنبات قوانينه وتشريعاته وتقاليده وسلوكياته في مجتمع مسلم يعد أيضا جهلا
فظيعا بالمجتمع الغربي ودقائق أحواله وتعقيدات حياته. ذلك أن هذا المجتمع نفسه لم
يستطع لحد الآن أن يتغلب على انحطاط الأسرة فيه، إذ كل الآباء والأمهات والأبناء
يشكون الشقاءَ الأسري والتفككَ الاجتماعي وشذوذَ الروابط والعلاقات بين الذكور
والإناث والكبار والصغار، والأمراضَ النفسية والعصبية والعقلية الناجمةَ عن ذلك كله،
على رغم القوانين المتطورة المقررة والحوافز المادية المبتكرة، وما يبذل من جهود
للترقية والتعليم والتربية والترفيه.
وما الارتجال والسطحية والتسرع الذي
طبع إجراءاتِ عَلْمَنَةِ تشريعِ الأسرة لدينا إلا دليل على توفر كل هذه المثالب في
القائمين على هذه العملية، مثالبِ الجهل بالمجتمع المسلم، والاستهانةِ به، والجهلِ
بالمجتمع الغربي ومشاكله، يضاف إلى ذلك مَثْلَبَة الخضوع للابتزاز الخارجي
وانتهازيةِ الأقليات الحزبية العلمانية والشيوعية المتسترة بشعار الحداثة، وكل ذلك
يجعل مشروع عَلْمَنَةِ الأسرة المسلمة بإلغاء التشريع الإسلامي مجردَ اغتيالٍ لها
بإطلاق رصاصة الرحمة عليها.
إن هذا المسخ الذي دُعِيَ إصلاحا سيجد
نفسه في حالة تنافر وتناقض مع ما وَقَرَ في ضمير الأمة عقيدة وثقافة وأخلاقا، وهو
بذلك غيرُ قابل للتطبيق، قاصرٌ عن مد جذوره في مجتمع المسلمين برغم ما يعانيه هذا
المجتمع من ضعف ووهن وتخلف مادي ومدني، لأن الأسرة المسلمة عَصِيَّةٌ عن المسخ
اللائكي العلماني وإن دعوه حداثةً، ليس في الدول الإسلامية فقط، ولكن حتى في دول
الغرب والنظم العلمانية المتطرفة، وشواهد ذلك ملءُ السمع والبصر.
وإذا كان للقوة السلطوية أن تحاول فرض
ما قررت فإن للمجتمع المسلم دروعه ومتاريسه التي طالما احتمى بها في أشد العهود
ظلاما وظلما ومعاداة للدين، وهو على استعداد تام لمعاقبة من يخرج عما تواضع عليه
عقديا وثقافيا، وعقوبةُ المجتمعات لمن يخرج عن مقدساتها وتراثها في كثير من الأحيان
قاسية، لأن مصدرَها ميراثٌ ضخم وعميق وعريق ومتجذِّر، ومحضنَها الأمزجة وردود الفعل
العشوائية، وحوافزَها غريزةُ الدفاع عن العرضِ والدينِ والكرامةِ، وإباءُ العار
والمذلة.
فهل من مصلحة الدولة أن تتدافع على
أرضها إرادتان: إرادةُ سواد الأمة المتشبثة بدينها وموروثها، وإرادةُ النخبة
المتغربة المحتكرةِ لمراكز التشريع والمتحكمةِ في سياسة التنفيذ؟ وما الفائدة التي
تجنيها الدولة من قدح زناد هذا الصراع الذي يخشاه كل عاقل، ويتلافاه كل ذي دين،
ويتجنبه كل ذي خلق؟ وما المنفعة في إيقاظ هذه الفتنة التي نُحذِّر منها قبل وقوعها
وننأى بأنفسنا عنها إن ذَرَّ قرنُها؟
إننا إذا حاولنا استشراف مآل قرار
إلغاء ولاية الأب على ابنته مثلا، لابد أن نعرف معتقداتِ أفراد الأمة وثقافَتَهُم
الدينيةَ في الأمر أولا، وأن نعرف ردود فعلهم على ذلك ثانيا.
من حيث المعتقدُ والثقافة الدينية نجد
أنهما ينكران قرار الإلغاء ذاك، ويعاديانه ولا يساعدان على تمريره وتطبيقه، سواء
كان المرجع هو المذهب المقرر لدينا، مذهب إمام دار الهجرة رضي الله عنه ، أو كان
مختلف المذاهب الإسلامية الأخرى بدون استثناء.
·
أما مذهب مالك ( فتحصيل مذهبه أنه لا نكاح إلا بولي، هذه جملته، وروى أشهب عن مالك
أن الشريفة والدنية والسوداء والمسالمة ومن لا خطب لها في ذلك سواء) - الاستذكار
لابن عبد البر16/ 35-.
·
وأما الشافعي ( فالنكاح عنده بغير ولي مفسوخ قبل الدخول وبعده، طال الأمد أو لم
يطل، ولا يتوارثان إن مات أحدهما)- الاستذكار لابن عبد البر 16/36-.
·
وأما ابن حنبل فمذهبه ( أن لا نكاح إلا بولي، فإن زوجت المرأة نفسها أو غيرها أو
وكلت غير وليها لم يصح، بناء على قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " لا نكاح إلا
بولي ") - الشرح الكبير لابن قدامة 4/183-.
·
أما المذهب الحنفي الذي نشأ في العراق بعيدا عن مكة والمدينة موطن السنة النبوية
ومستودعها الأصيل، فإن الأصل لديه أن الولي من تمام عقدة النكاح، ولا ينعقد إلا
بولي كما قال تلميذا أبي حنيفة أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني، ولا يجوز إجبار
البنت البالغة، وللولي عندهم أن يزوج ابنته البكر إذا استأذنها فسكتت، وكذلك الثيب
إذا استأذنها فصرحت، فإن زوجت نفسها بغير الكفء كان للولي حق الاعتراض والتفريق،
والكفاءة التي تعطي للولي حق الاعتراض والتفريق عندهم تعتبر في النسب والدين والمال
- الكتاب للقدوري بشرح الغنيمي3/ 12 -.
نخلص من هذا كله إلى أن الوليَّ من
فروض عقد النكاح وأركانه وتمامه، وكل هذه الأحكام لدى المذاهب الأربعة مستخلصة من
الكتاب والسنة، فقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى:
·
( بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ
أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ
أَخْدَانٍ ) النساء 25،
·
وقوله عز وجل:( فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا
تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) البقرة 232، والجمع بين الآيتين يقتضي إذن
الولي وموافقة البنت بكرا كانت أو ثيبا.
ومن السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم:
·
لا تُنْكِح المرأةُ المرأةَ ولا تُنْكِح المرأةُ نفسَهَا، فإن الزانية هي التي
تُنْكِح نفسَهَا ( أخرجه الشافعي في الأم وابن ماجه والبيهقي والدار قطني).
·
أيـُّمَا امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل (رواه أحمد وأبو
داود عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها).
هذه نماذج من عشرات النصوص الشرعية
القطعية ثبوتا ودلالة، والمستقرةِ في أعماق قلوب المسلمين وعقولهم وعاداتهم
وتقاليدهم.
·
فهل تستطيع قرارات برلمانية أن تصرفهم عنها أو تستأصل من نفوسهم جذورها؟.
·
كيف تعالج مجالس النواب هذه المعضلة؟ هل تكتفي بقرارات أخرى فوقية تمررها بالأغلبية
أو الإجماع كما هي العادة؟
·
كيف تواجه إعراض المسلمين عن هذه القوانين الوضعية المتعارضة مع دينهم، كما تفعل
جميع الأسر المسلمة المهاجرة إلى دول غير مسلمة؟
·
كيف تواجه السلطة التنفيذية النتائج المترتبة على هذه القرارات المرتجلة المتسرعة؟
وإذا فرضنا مثلا أن أباً وأمًّا
وإخوةً استيقظوا صباحا ففوجئوا بأن ابنتهم قد سُرِقَتْ منهم بمقتضى قانون النواب،
ووثقت علاقتها برجل ما بواسطة صك إداري ،
ماذا يكون موقف الأسرة المعتدَى
عليها؟ وماذا تكون النتيجة؟
شرعا سيعتبرون ابنتهم زانية طبقا
لمفهوم الحديث النبوي الشريف، لأن من دينهم أن التوثيق الإداري بدون ولي ليس زواجا،
وهذا معروف لهم بمقتضى الفطرة والتقاليد أيضا.
اجتماعيا يعُدُّون الرجلَ معتديًا على
كرامتهم، وبنتَهُمْ عاقةً، لأن من أبسط حقوق الوالدين والأسرة أخذَ الرأي والمشورةَ
والموافقةَ.
أما إن اعتبروا الأمر تطاولا عليهم
وانتهاكا لعرضهم واستفزازا لمشاعرهم الدينية فذلك شأنٌ آخرُ له ذيول أخطر ونتائج
أوخم. ناهيك عن المجتمع الذي لن يكون أرحم من الأسرة أو أخف حكما.
أما الفتاة نفسها فسوف تلقى من عَنَتِ
الأسرة والأقارب والمجتمع، بل ومن أسرة زوجها نفسه، ما ينغص حياتها وحياة أبنائها
إن رزقت بهم.
أما الزوج الذي سرعان ما يقضي لبانته،
ويتضايق من سوء معاملة أصهاره ونظرات المجتمع إليه، فيستفيق من غفلته ويحاول زواجا
آخر شرعيا صحيحا يريحه من معاناة الشعور بأن هذه الفتاة أجنبية عنه وأن أبناءه منها
مطعون في شرعيتهم. أو قد يمل هذه الفتاة المبتذلة، فيفارقها ليستدرج مغفلة أخرى
للتوقيع على صك إداري جديد بعد أن يُلْجِئَ الأولى بسوء معاملته لها إلى طلب
الطلاق...
نحن مسلمون شعبا بمقتضى الاقتناع
والاختيار الحر.
ونحن مسلمون دولة بحكم التاريخ
والدستور والقرار الإرادي المستقل .
وهذا يجعل الالتزامَ بالكتاب والسنة
محتوما، ومرجعَ الاجتهاد في القضايا الدينية أمرا محسوما، واستبعادَ الأميين
والمعادين للعقيدة الإسلامية علمانيا ولائكيا عن التشريع الديني معلوما.
ونحن شعبيا مالكيون بمقتضى الواقع
والتاريخ، ومالكيون سلطويا بحكم الاختيار الرسمي للدولة، ولقد ساد لدينا المذهب
المالكي منذ القرون الأولى لبروز ظاهرة التمذهب، لما امتاز به إمام دار الهجرة مالك
رضي الله عنه، من تَمَسُّكٍ بالسنة النبوية المطهرة، وبَلَغَ به التَّشَبُّثُ بها
والاحترامُ لها حدا جعله يستحدث في مباحثه الأصولية دليلا جديدا هو " عمل أهل
المدينة "، ثقةً منه في التربية النبوية لأهلها؛ وكان لا يحدث أو يفتي إلا إذا تطهر
وتوضأ ولبس خير ثيابه وتطيب، وكان لشدة حذره من أن يختلط رأيه بالدين كتابا وسنة
يقول دائما:
·
إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا رأيي، فكل ما وافق الكتابَ والسنةَ فخذوه، وكل ما
لم يوافق الكتابَ والسنةَ فاتركوه ( الجامع لابن عبد البر2/32- أصول الأحكام لابن
حزم6/149 )
·
ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم
إلا يؤخذ من قولـه ويُتْرَكُ إلا النبي صلى الله عليه وسلم ( الجامع لابن عبد البر
2/91 - إرشاد السالك لابن عبد الهادي1/227 ).
فإذا كان هذا ديننا، وهذا مذهبنا، فما
العذر في عَلْمَنَةِ أسرتنا وإلغاءِ سنة النبي صلى الله عليه وسلم من تشريعها؟
وماذا بقي من مذهب مالك فيما قرره
البرلمان؟
وما الفرق بين ما وضعه البرلمان من
قوانين الأسرة وبين ما لدى الأمم غير المسلمة في هذا المجال؟
ثم وهو الأهم، لماذا يترك البرلمان
المغربي لليهود المغاربة حرية تنظيم حياتهم الزوجية طبقا لشريعة دينهم وعددُهم لا
يتجاوز بضعة آلاف، ويصادر هذا الحق الطبيعي من الأسرة المسلمة التي تمثل ثلاثين
مليون نسمة؟
أليس في هذا غَبْنٌ وعدوان على الحرية
الدينية التي تنادي بها ديمقراطية الدولة؟
هل من حق المغربية المسلمة أن تطالب
بالمساواة مع المغربية اليهودية؟
وهل فكر المسؤولون في أن قرار علمنة
نظام الأسرة وإلغاء الشريعة الإسلامية منه يعد أكبر خدمة تمهد للتشدد، وأعظم هدية
تقدم للغلو؟
ذلك ما ننتظر التفكير فيه بروح علمية
وفقهية نزيهة، وتعال عما يعكر الحوار الموضوعي الهادف لمصلحة الأمة ورفع شأنها
والحفاظ على ثوابتها الدينية والوطنية والتراثية وشخصيتها الاعتبارية بين الأمم ،
بعيدا عن سفسطة المتياسرين، وشقشقة الجهلة والوصوليين، وديماغوجية الإعلام اللائكي
حزبيا كان أو مرتزقا.
الشبيبة الإسلامية المغربية
الأمانة العامة
الأمين العام: عمر وجاج آيت موسى
بسم الله الرحمن
الرحيم
على هامش المبادرة
الملكية بالعفو على بعض السجناء السياسيين والإسلاميين
العفو الملكي الأخير على بعض الإسلاميين من الشبيبة الإسلامية
المغربية ومن غيرها بشير خير ودليل حكمة وتبصر ، ورشد وتعقل ،
ومعرفة دقيقة بما يعتمل داخل المجتمع المغربي من شجون وهواجس،
ومبادرة طيبة نرجو من الله تعالى أن يلهم صاحبها خطوات مماثلة
تنقشع بها سحب الظلم ويعم بها الوئام والمحبة والتعاون بين كافة
المواطنين على البر والتقوى.
إنما...
إنما عودتنا الجهات التي لا تروقها مثل هذه المبادرات أن تسعى
لتخريبها وعرقلتها...
ولنا في التاريخ المغربي الحديث أمثلة كثيرة لهذا التخريب
المقصود المتعمد نذكر ببعضها وعينات منها:
1 – في سنة 1955 استبشر المغاربة بعودة المرحوم محمد الخامس
والاستقلال، ثم توج ذلك بعمليات اغتيال القيادات الحقيقية للمقاومة
وجيش التحرير، لم يؤاخذ مرتكبوها ولم يتجرأ أحد على ذكر خلفياتها
وأسبابها أو فتح ملفاتها.
2 – قضية اختطاف المهدي بن بركة واغتياله، وقد جاءت عقب عفو
ملكي على زملائه المحكومين بالإعدام تلاه استبشار وترقب لتمام
الانفراج، ومفاوضات للمشاركة في التشكيلة الحكومية، ثم توج ذلك كله
بالجريمة، جريمة الاختطاف والاغتيال والتذويب ، والأدهى أن الذي
قام بذلك أجهزة رسمية من أعلى المستويات، وذهبت بذلك المبادرة
الملكية أدراج الرياح.
3 – وفي بداية العهد الجديد استبشر المغاربة أيضا وبدأت روح
الطمأنينة تسري في نفوسهم، ولكن تحالف الغثائية العقدية والفكرية
واللائكية، مع بقايا تلامذة أوفقير والبصري في الأجهزة الأمنية،
عمل على إفساد الجو الطيب الذي ساد، بالتآمر على الإسلاميين
واستقطاب بعض المغفلين والمضبوعين وتوريطهم في أعمال مسؤولة
جنائيا، واختراع العناوين والمنظمات الوهمية مثل " الصراط المستقيم
والتكفير والهجرة والسلفية الجهادية "، واتخاذ ذلك كله مطية لتصفية
الدعاة المسالمين، دعاة الخير والفضيلة والحق. ثم عادت إلى الساحة
المغربية أعمال القمع والاضطهاد والاغتيال بأشد مما كانت عليه في
العهد السابق، عادت على شكل اعتقال ثم اغتيال في مراكز الأمن ،
وعلى شكل اعتقال ثم إطلاق سراح ثم اغتيال بواسطة سيارة تاكسي،
وعادت على شكل شنق بعض المعتقلين في زنزاناتهم وادعاء انتحارهم،
مما شرحته الصحف المغربية نفسها وفي مقدمتها جريدة "الصباح".
ثم جاءت المبادرة الملكية الحكيمة الأخيرة، لتمسح آثار هذه
الممارسات القمعية، واستبشر الجميع بها...
فهل يترك معارضوها من بقايا إدريس البصري وأوفقير في الأجهزة
المغربية، للشعب المغربي مجالا يستمتع فيه بهذه النفحة المباركة؟
أم أن حليمة ستعود لعادتها القديمة، فتقوم ببعض الأعمال التخريبية
لها؟ فمن هو الضحية المقبل يا ترى لمبادرة السوء المنتظرة؟ وبأي
شكل وعلى يد أي مغفل ستنفذ؟ وكيف ستتم التغطية عليها؟ ومن هو
الإسلامي الذي يرتقب أن يكون ضحيتها؟
إننا إذ ننبه إلى هذا المسار التخريبي للمبادرات الملكية
ونحذر منه، فإنما ذلك حرصا على نجاحها وتعميم ثمرتها ، ولا نقول
هذا تحليلا واستنباطا أو فرضيات غير قائمة على معطيات واقعية،
وإنما بناء أيضا على ما تسرب إلينا مما يحاك ويدبر، والشبيبة
الإسلامية في مقدمة من يحاك ضدها...
ذلك ما لا نرجوه... وذلك ما نحذر منه...
السويد في 15 ذي القعدة 1424 هجرية موافق 7 – 1 2004
الشبيبة الإسلامية
المغربية
-
الأمانة العامة
الأمين العام: عمر وجاج آيت موسى
حول
ندوة مراكش
وزير الشؤون
الإسلامية المغربي وقضايا الإرهاب
نظم المنتدى المغربي
الألماني بمدينة مراكش يوم الأربعاء 1/10/2003 ندوة تحت عنوان "
جذور الإرهاب وسبل الوقاية منه " ، شارك فيها مركز الأبحاث التابع
لجامعة القاضي عياض والسفارة الألمانية ومعهد غوته الثقافي . وكان
للكلمة التي شارك بها في هذه الندوة وزير الأوقاف والشؤون
الإسلامية المغربي السيد أحمد التوفيق، صدى طيب يبشر بعهد من
التبصر والحكمة في معالجة القضايا الإسلامية، لاسيما وهو يمثل
السياسة الرسمية للمؤسسة الملكية لا يخرج عنها في قول أو عمل؛ إلا
أننا نود أن نحاوره حول أهم ما جاء في كلمته مختصرا في نقطتين، هما
قوله:
1 – السبيل للخروج من شرنقة
الإرهاب هو إدماج الحركات الإسلامية في الدينامية الديموقراطية مع
الإقرار بالحريات العامة والخاصة.
2 – ضرورة دخول المثقفين في
نقاش حضاري وديموقراطي مع الإسلاميين.
حول النقطة الأولى،
لا اعتراض لنا على ما يقترحه الوزير في هذا الشأن، ولكن اعتراضنا
على ما يوحي به سياق كلمة الوزير من نسبة الإرهاب إلى الحركات
الإسلامية المغربية، ومعلوم أن هذه الحركات لم يسبق أن مارست
الإرهاب بأي شكل من أشكاله، بل إن الإرهاب الرسمي ماديا ومعنويا
وفكريا وثقافيا مورس ضدها بأشد أشكاله عنفا وشراسة. والمتبصرون
المتتبعون لتطورات الأحداث يعرفون أن كل حالات الإرهاب التي ظهرت
في المغرب فبركتها الأجهزة ونسبتها إلى التيارات الإسلامية غلابا
ورغم أنفها، وهو أسلوب الأجهزة الأمنية المألوف ضد الإسلاميين في
كل بقاع الأرض. ويكفي للتدليل على ما نذهب إليه الإشارة إلى
تصريحات الفرنسي المتهم في ما سمي قضية( السلفية الجهادي)أنطوان
ريشارد في المحكمة، بأنه يعمل لصالح الأجهزة الفرنسية، وتصريح
المتهم الثاني المدعو (البصير) أمام المحكمة في قضية الصبيتين
التوأمين
المتهمتين بالإرهاب، وهو الذي استقطبهما لجماعته، بأنه يتعامل مع
الأجهزة الأمنية وأنه هو الذي بلغ عنهما، مع أنه هو الذي أوحى لهما
بما فكرتا فيه، وما نشرته جريدة الصباح المغربية عن دور قائد
المجموعة الانتحارية ( العمري) الذي نكص يوم 16 ماي الماضي ولم
يفجر نفسه واشتغاله مخبرا للأمن المغربي عدة سنوات قبل انضمامه إلى
المجموعة الانتحارية، ودور الدكتور الخطيب في مقتل عمر بن جلون
الذي كشفته الشبيبة الإسلامية في بيان نشرته جريدة الحياة المغربية
ولم يسجل الدكتور الخطيب دعواه القضائية بالجريدة إلا بعد فوات
الأجل القانوني لتسجيل الدعوى وهو سنة كاملة، تهربا منه من فتح ملف
دوره أثناء نظر الدعوى. كما أن دور إدريس البصري في قضية الأسلحة
المهربة من الجزائر عبر وجدة سنة 1985 معروف وجلي.
إن هذه النماذج من
الأدوار البوليسية في قضايا الإرهاب بالمغرب تدل بوضوح على أن مصدر
الإرهاب هو الأجهزة الأمنية وطنية وأجنبية، تخوفا منها من التيار
الإسلامي واختلاقا منها لمبررات ضربه وقمعه وإرهابه.
هذا عن الإرهاب
المادي، أما الإرهاب الفكري، فلا شك أن الوزير وهو المفكر والكاتب
والأديب يعرف جيدا الجهات التي تمارس هذا الإرهاب، سواء منها
الشيوعية المحجبة أو الشيوعية السافرة داخل الأحزاب والصحف
اليسارية، وفي وسائل الإعلام الرسمية المكتوبة والمسموعة والمرئية
التي توجهها جهات حكومية ومؤسسات إدارية عامة، بحيث أصبح الفجور
والعري والفاحشة فيها مفخرة وتقدما، والحياء والعفة والمروءة فيها
تخلفا وتحجرا، وأصبح مفهوم المذهب المالكي لدى زمرة الأذناب
والمتملقين والوصوليين والشيوعيين سيفا مصلتا على رقاب المفكرين
الإسلاميين، وقفصا حديديا سجن فيه الاجتهاد الفقهي المغربي
المعاصر؛ مع العلم بأن المذهب نفسه لا يعرف تطبيقه العملي في
المغرب سواء في الميدان التشريعي أو الإداري أو في سلوك المسؤولين
أو وسائل الإعلام التي ينفق عليها من المال العام، والتي لا تروج
إلا لما أجمع على تحريمه كافة رجال المذهب المالكي.
أشار الوزير في
كلمته كذلك إلى ضرورة دمج الحركات الإسلامية في الدينامية
الديموقراطية، وكأن الدينامية الديموقراطية هي الأصل والحركات
الإسلامية هي الشذوذ. وهذا قلب لحقائق الأشياء؛ فالحركات الإسلامية
بمرجعيتها القرآنية السنية ومرجعيتها الدستورية هي الأصل، واللازم
أن تدمج الدينامية الديموقراطية في الدين الرسمي للبلاد وهو
الإسلام، وأن تتأطر بشرعه وتلتزم بثوابته في الحلال والحرام
وبثوابته في قضايا الحريات العامة والخاصة، وبذلك توضع النقط على
الحروف ويلزم كل طرف حده ومكانه ومكانته.
نخلص من كل هذا إلى
أن الإسلام والمذهب المالكي مكذوب عليهما في بلدنا المغرب وبالتالي
فالحركات الإسلامية ضحية هذا الكذب.
إن القوم علمانيون
دنيويون ومغازلتهم اللفظية للإسلام والمذهب المالكي غطاء لعداوتهم
لهما. ونقطة البدء في الإصلاح واستئصال جذور الإرهاب هي الالتزام
الحق بالإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقا، وبوحدة المذهب المالكي فضاء
فسيحا نيرا للاجتهاد وحل مشاكل الإنسان. حينئذ ينعدم التناقض بين
القول والفعل فتهدأ النفوس المضطربة وتؤوب العقول الشاردة والقلوب
المروَّعة إلى حضن التسامح والمحبة والمودة والتعاون على البر
والتقوى.
أما عن النقطة
الثانية التي أشار إليها السيد التوفيق حول ضرورة دخول المثقفين في
نقاش حضاري وديموقراطي مع الإسلاميين، فإن الإشكالية لا تكمن في
خلاف مفترض بين هاتين الطائفتين؛ لأن من المثقفين المغاربة أفذاذا
يحملون الهم الإسلامي، ومن الإسلاميين أفذاذا يحملون الهم الثقافي
والحوار جار في الساحة الثقافية والإسلامية بما يناسبها.
إن الحوار المفترض
القيام به، هو حوار الدولة مع الإسلاميين في المنافي والمعتقلات؛
لأنهم هم الذين يشكلون طرف المعادلة وأس الخلاف، ونعني بالدولة
أجهزتها الفكرية والثقافية والفقهية؛ لأنها الأقدر على إدارة
الحوار واستكناه كوامن الأفكار، واستبطان خلفيات الآراء
والمعتقدات، وفهم دوافع الأفعال والأقوال ومآلاتها. أما حوار
الأجهزة الأمنية الذي يقرأ كل تصريح أو كلمة أو نبرة قراءة بوليسية
تؤول كل ما يصدر عن الطرف الثاني بمؤامرة أو شبه مؤامرة، فلن يؤدي
إلى ما يصبو إليه الجميع من تآلف القلوب وتآخي الأرواح وتلاحم
الإرادات بناء للوطن وتحقيقا للمصلحة العامة.
السويد في11 شعبان 1424هـ
(7-10-2003م)
الأمانة العامة للشبيبة الإسلامية المغربية
الأمين العام
عمر وجاج آيت موسى
الإرهاب عموما مُدان وغير قابل للتبرير ، إلا أنه ليس لدينا أي
أهداف سياسية نوظف لها أحداث السادس عشر من ماي ، فلسنا حزبا يطمح
إلى برلمان أو حكومة ، أو منظمة تعمل على برنامج خاص بأساليب غير
مشروعة ، عنيفة أو غير عنيفة .
ولكننا نود أن نعطي للعقل فيما وقع دوره ، وللحكمة مجالها ،
ولبُعْدِ النظر فضاءه بصفتنا شركاء في وطن واحد له ما علينا ولنا
ما عليه .
ذلك أن كل تصرف عشوائي ابتداءً أو جزاءً فعلا أو رد فعل ، قد تكون
له من النتائج الهدامة ما يعصف بوحدة الأمة واستقرارها وأمنها
ومنعتها .
وكل فعل يقابله رد فعل معاكس له في الاتجاه ومساو له في القوة ،
لاسيما إذا غاب التعقل والأناة والرصانة ، وحضر النـزق والطيش وسوء
التدبير والغرض الأناني الحقير .
ولسنا في معرض التبرير لما لا يبرر مما قام به الفتية المغررون
الذين فجروا أنفسهم في أماكن معروفة ، بكونه رد فعل لواقع اجتماعي
واقتصادي وسياسي وحزبي مرير ، قد عدوه جهنم الدنيا فحاولوا الفرار
منه إلى جنة الآخرة كما تصوروا .
أو في مقام التبرير للتهريج الذي أعقب الحادثة على يد أحزاب
اليسار، مما يُعد نزقا وطيشا واستخفافا بالعقول ، ومحاولة لاختطاف
المؤسسة الملكية وتوريطها في ما تحاوله هذه الأحزاب اليسارية من
تمزيق للأمة إلى طائفتين متعاديتين : طائفة المتدينين ، وطائفة
العلمانيين والشيوعيين بما فيهم أقلية الجالية اليهودية .
إننا لا نحبذ التورط في تبرير الأفعال وردودها ، فهذا قد تجاوزته
الأحداث ، ولا يبكي بأثر رجعي إلا المغفلون ؛ ولكننا نود استشراف
المستقبل بأعين بصيرة ، ووعي تام لما نحن مقبلون عليه كأمة ذات
رسالة ، ونظام من مسؤوليته أن يقود هذه الأمة نحو رسالتها ، ووطن
يتربص به الشر من داخله وخارجه .
ولا شك أن الشعب المغربي
–
كما يعرف الجميع
–
منقسم إلى قلة ضئيلة العدد تنعم بالرفاه والوفرة والجاه واللذة إلى
حد الانغماس في الترف والانحلال ، وإلى كثرة تتجاوز 95 % من
المواطنين تعيش الفقر المدقع والمرض الموجع والتشرد والجهل ، إلى
حد يَعُدُّون فيه أنفسهم في جهنم الدنيا .
إن واقع جهنم الشعب المغربي وجنة القلة المرفهة المنحلة غير خفي
على أحد ، ويكفي أن يبدأ الملاحظ جولته من" كريان زارابا "، و"
كاريان خليفة " و" كاريان بيه "، و " كاريان طوما "
…
ليتأكد أنه على ضفاف جهنم الدنيا ويسمع من يكاد يقول : " يا مالك
ليقض علينا ربك " ، ثم ينهي جولته بزيارة لعين الذئاب وحي أنفا
والكورنيش بمراقصها وخماراتها ونوادي عريها وزبنائها ووسطاء
فاحشتها ، ليتأكد أن القوم يحسبون أنفسهم في جنة الدنيا وأن لسان
حالهم يقول : " إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا
الدهر " .
هذه الفوارق الشاسعة بين مصاصي الدماء والأعراض ، وبين الممصوصة
دماؤهم وأعراضهم ، تستفز العواطف وتثير الغيظ وتزرع الحقد وتعصف
بالوحدة الوطنية وبشعور التآخي الذي تُرص به الصفوف .
وقد أخلَّتْ حتى بميزان تكافؤ الفرص الذي يضبط وسائل الكسب بين
المواطنين المتساوين ، فتاجر المناطق الفقيرة يُرْهَقُ بالضرائب
ويُبتز بالمكوس ويُقصم ظهره بالنهب المنظم على شكل هدايا يعطيها أو
رشاوى يتقرب بها .
وتاجر الطبقة المرفهة يصول ويجول ، ويكسب كالمنشار جيئة وذهابا ،
لا تقيده قوانين، ولا يضبطه خلق .
ودكاترة الفقراء من مختلف التخصصات عاطلون عن العمل معتصمون بأبواب
المسؤولين في ذلة الشحاذين ومسكنة المتسولين .
أما جهلة الطبقة المرفهة وأعلاهم ثقافة لم يتجاوز درجة الليسانس ،
حصل عليها أو أعطيت له ، فما أسرع ما يتسنمون ذروة المسؤولية
والجاه والثروة وراثة أو "دياثة" ، ويا لها من مصادفة جعلت ابن
الوزير وزيرا وأبناء الأعيان كلهم أعيانا على امتداد الأجيال ،
وأبناء أعوان الاستعمار الفرنسي وأذنابه وزراء وولاة وزعماء أحزاب
، أما أبناء الفقراء – وأبناء المقاومين منهم - فعلى رغم شهاداتهم
العليا عاطلون أو متسولون أو في غياهب السجون والمنافي مقموعون .
إذا أضيف إلى هذا الركام ما تقوم به القلة المرفهة من استفزاز
لتقاليد الأغلبية وعاداتها وعقيدتها وأخلاقها ، يكون البنزين قد
صُبَّ على النار ؛ وهذا ما تشاهده الأغلبية الفقيرة الصامتة
المتدينة يوميا على قنوات التلفزيون الثلاثة ، عريا ورقصا وخلاعة
ورطانة باللغات الأجنبية، حتى صارت العائلات العادية تستحي أن تفتح
هذه القنوات ، ومن فتحها يُعْشِي عينه منظر الفواحش ، وتقرع أذنيه
الألفاظ النابية ، أما الرطانة باللغات الأجنبية فرنسية وإسبانية
وإنجليزية ، فمما يستفز وطنية المرء وغيرته واعتزازه بسيادة أمته .
أما الأحزاب التي يُزعم أنها تؤطر الجماهير ، فقد أصبحت مجرد
دكاكين فترة الانتخابات ، وإعلامها لا تعرفه الغالبية الفقيرة ،
عجزا منها عن شراء صحفه ، وعجزا عن فهم رطانة تعابيره ومصطلحاته
.ثم أجهزت هذه الأحزاب على ما يمكن أن يكون لها من مصداقية
بانحيازها إلى طائفة المرفهين واعتبارها فقراء الأمة مجرد أعداد
تُحصى في الانتخابات وتوصل إلى قبة البرلمان أو سدة الوزارة .
هكذا انكشفت بأحداث الدار البيضاء الصورة الحقيقية للمجتمع المغربي
، بانشطاره إلى كتلتين ؛ إحداهما للمرفهين الذين اتخذوا من حرفة
تكوين الأحزاب السياسية وسيلة لاستضباع الغالبية الفقيرة ، أما
الكتلة الثانية المستضعفة وما تجيش به قلوبها من عواطف نبيلة
وأخلاق نظيفة وطموحات راقية مشروعة ، وما ينخرها من أمراض اجتماعية
، وما تعانيه من قلة الحيلة وضعف الوسيلة ، فقد دفع بأبنائها اليأس
إلى ركوب قوارب الموت أو احتضان قنابل المنية .
إن اليأس الذي أركب شبانا مراهقين موج البحر ومتن المتفجرات، لا
يُبَرَّرُ بأي حال من الأحوال ، ولكنه للمتبصرين إشارة إلى يأس
رهيب يغمر قلوب هذه الطائفة، فماذا لديهم في الدنيا ليحرصوا على
البقاء فيها ؟ هذا اليأس في حقيقة الأمر طريق مُشْرَعٌ معبَّدٌ إلى
فتنة عارمة تحرق الأخضر واليابس إذا لم يعالج الأمر بالحكمة
والتدبير الرصين المتعقل .
كما أن رد الفعل الذي قامت به الأحزاب اليسارية يفتقر إلى التعقل
وبُعْدِ النظر والصدق ؛ إِذْ واضح وضوح الشمس أنهم لم يريدوا بذلك
وجه الله ولا وجه الوطن ؛ ولكنهم يحاولون أن يوظفوا الحدث لأهداف
أقل ما فيها أنها فئوية طائفية ، وما تحركها وتهريجها بعد هذه
الأحداث إلا نقْرٌ على " بندير " قديم لتسخين " الدقة " من أجل
حفلة الزفاف اليسارية المرتقبة .
ولا ينسى أحد ما قامت به هذه الأحزاب وهي من مخلفات الستالينية
واللينينية والتروتسكية من محاولات للإطاحة بالنظام الملكي لم
يُفْشِلها إلا ما هو أقسى منها وأمضى، وكأنما الجنرال أوفقير يقول
لهم في قبره : " إن كنتم ريحا فقد لاقيتم إعصارا".
إن نظرية الصراع الطبقي التي تعتمد تفجير تناقضات المجتمع للوصول
إلى دولة ماركس ولينين ،يحاول معتنقوها في المغرب حاليا أن يقرأوها
مقلوبة ، ويسوقوها تحت مظلة فتنة دينية طائفية تمهد لهم السبيل ،
وتعبد الطريق وتكسح العوائق، وهدفها التكتيكي الحالي التخلص من
المتدينين بوسيلتين :
أولاهما : اختطاف المؤسسة الملكية وارتهانها بأيديهم ، مستعينين في
ذلك بكل الإمكانيات الداخلية والقوى الخارجية .
وثانيهما التخلص من الملتزمين بأحكام دينهم وضربهم بالمؤسسة
الملكية، تصفية وقمعا وإرهابا وتشريدا، لاسيما والإسلام الذي هو
عماد شرعية الدولة ، ليس معنى عقديا في الكتاب والسنة فحسب ، ولكنه
إسلام يمشي على رجلين متمثلا في مسلمين ملتزمين هم أبناء الشعب
المغربي المضطهد المظلوم ، المعتز بعقيدته وقيمه ومبادئه . أما
القلة المرفهة من فجرة المنحلين والساسة المتاجرين ، وسماسرة
الانتخابات الوصوليين ، فسرعان ما يفرون بأموالهم ومصالحهم إلى
الخارج ويتركون الدولة في محنتها في حالة العسرة ؛ وتاريخ المغرب
المعاصر يشهد بذلك ؛ فعندما نُفي محمد الخامس لم يتصد للاستعمار
الفرنسي إلا أبناء الفقراء من أحياء الصفيح في " كاريان سانترال "
والأحياء الصفيحية المعاصرة التي ورثت مسيرته . وفي محاولتي
الصخيرات والطائرة فرَّ بالمظلة الشمسية كل مَنْ حول الملك مِنْ
زمرة المرفهين وزراء ومسؤولين ، وتركوه عاري الرأس تحت الشمس
المحرقة –
كما عبّر هو نفسه عن ذلك - ، أما الأحزاب الملتفة على المؤسسة
الملكية حاليا، فإن قادتها كانوا مشاركين في التآمر، وأتباعها
كانوا من المهللين في الشوارع . واليوم يعيد التاريخ نفسه بشكل
هزلي ساخر ؛ إذ متآمرو الأمس أكثر غيرة على المؤسسة الملكية من
المؤسسة نفسها ، فلماذا ؟
-
لتوريطها في حرب ضد الإسلام ودعاته .
-
لتوريطها في قمع الفقراء والمستضعفين بدعوى أن فقرهم مَحْضنٌ
للإرهاب.
-
لتوريطها في تحطيم الركائز الإسلامية التي قامت عليها الدولة
المغربية منذ أربعة عشر قرنا .
-
لتخلو لهم الساحة من أجل تحقيق أهدافهم في إقامة دولة علمانية
دكتاتورية حزبية موالية للصهيونية والاستعمار .
فهل ينجحون في ذلك ؟
ذلك ما نخشاه ، وما نُذُرُ الفتنة العمياء بخفية على البصير .
نحن لا نبرر لأي كان عمله ، ولكننا نشير إلى الأسباب لنستقرئ ما
ينتج عنها، ونبحث عن العلاج . ولاشك أن هذه التصرفات من قبل فتية
الموت غرقا وتفجرا، وأحزاب اليسار أنانية وطائفية ومكرا ، لن تؤدي
إلا إلى إغراق البلاد في ما لا تحمد عقباه.
إن المبادرة الصادقة لعلاج الحالة الراهنة تقتضي من الجميع وبدون
استثناء :
-
إخلاص النية والعمل لصالح الوطن والأمة .
- التعالي
عن المصالح الشخصية والحزبية والفئوية والطائفية من أجل المحافظة
على الوحدة الوطنية والاستقرار والأمن .
-
احترام حرية التدين وحرية الرأي بما لا يستفز الأمة أو يؤذي
مشاعرها أو يُلَبِّسُ عليها أمر دينها أو يشيع فيها الفواحش قولا
وعملا ودعاية .
-
احترام دين الأمة الذي هو الإسلام ، وعدم المساس بقيمه وتعاليمه
وحلاله وحرامه قولا وعملا وسلوكا .
-
التصالح بين كل الفئات الشعبية في ظل عدالة شاملة اقتصادا وثقافة
وصحة ومساواة وتكافؤ فرص ومشاركة في صنع القرار .
لا شك في أن هذا لو تم ، فلن تظهر أي تصرفات فردية أو فئوية
تثير فتنة داخلية أو تسبب تدخلا خارجيا . وسوف تكون بذلك كل
التصرفات العشوائية خروجا على الجماعة ، جماعة الرشد والصدق
والإخلاص .
أما إذا ظلت فئات تحاول أن تغرِّب الأمة وتحولها إلى مسخ مجتمع
متفسخ أجنبي غريب ، أو تعتقد أنها قادرة وحدها دون سواها على حل
مشاكل البلاد والتسلط على مقدراتها ، فسوف تبقى التصرفات العشوائية
وردود الفعل العفوية المتشنجة ؛ وكلما صعَّد المغربون ومحتكرو
السلطة والجاه والثروة ضربهم لقيم الأمة وُوجِهوا بمقابل ذلك، وكلا
الموقفين تخريب وإفساد، ولن يكون المسار في مصلحة أي كان .
إننا نخاطب بهذا البيان عقلاء الأمة وحكماءها وقادتها، كما نناشد
المؤسسة الملكية بخاصة كي تتدارك الأمر وتوقف محاولات تجار السياسة
المغامرين الاستهتار بأمن البلاد ووحدتها، وتحويل المظالم
الاجتماعية والاقتصادية والثقافية إلى صراع ديني يتبرأ منه المجتمع
المغربي بكل فئاته.
في 26 ربيع الأول 1424 هـ / 27 – 5 –
2003 م
مجلس الإرشاد العام |